ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 12-02-2021, 08:57 PM
محمد البلالي محمد البلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: اليمن
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 282
افتراضي إعلامُ أوْلي النُّهى بوجوب خدمة الزوجة لزوجها

الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعدُ :

فقد انتشر في أيامنا هذه قول أثاره بعضهم وكثر الكلام فيه من قبل بعض العامة ، ولاداعي لإثارته لعدم فهم العامة لعواقبه ولأنه يفتح بابا قد لا تُحمدُ عقباه ، هذا القول هو عدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها في أمور البيت من طبخ وغسل وتنظيف ونحوها ، وإننا ذاكرون إن شاء الله الأدلةَ القاضيةَ بوجوب خدمة المرأة زوجَها في البيت ؛ فنقول وعلى الله نعتمد ومن كريم فضله الصوابَ نستمد :

إن الله حين خلق الذكر جعل له الأنثى سكنا يسكن إليها ، وجعل للرجل مؤهلاتٍ جسديةً يستطيع من خلالها القيام بالواجب المَنوطِ به من كسب للمال والنفقة على أهله ، وجعل للمرأة مؤهلات تناسبها لأجل القيام بواجباتها في البيت من طبخ وكنس ونظافة ونحو ذلك ، وهذا والله هو التوازن الذي يقوم البيت عليه والإخلال بأحد الأمرين يجعل البيت معرضا للانهيار ، ألا وإن القول بعدم وجوب المرأة بخدمة الزوج وطاعته إلا في الجماع قول غير صحيح قطعا ، والصواب في ذلك وجوب طاعة المرأة لزوجها في خدمة البيت بالمعروف بما لا يشق عليها والأدلة الدالة على وجوب خدمتها لزوجها كثيرة ، منها :


✍️ قوله : واللاتي تخافون نشوزَهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا

وجه الدلالة من الآية :

أن الله رتب على نشوز الزوجة ( أي عصيانها للزوج ) أن يؤدبها زوجها وأن المهلة التي ينتهي فيها التأديب هي رجوع الزوجة إلى طاعة زوجها ، فشرع الله للزوج الوعظَ والهجرَ والضربَ وهذا لمن أعظم ما يدل على أنهن فعلن معصيةً وهي عصيان الزوج ، وتركْن واجبا وهي طاعته فيما أمر ومن ذلك خدمة البيت فإن الأمر هنا عام يشمل طاعته في كل ما أمر مما ليس معصية ؛ لأن هجرها وضربها بغير حق لا يجوز فدل على أنهن فعلن معصية وتركن واجبا ، وهذا ظاهر جدا .
وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﺈﻥ ﺃﻃﻌﻨﻜﻢ ﻓﻼ ﺗﺒﻐﻮا ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺳﺒﻴﻼ ﺃﻱ ﺇﺫا ﺃﻃﺎﻋﺖ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﺃﺑﺎﺣﻪ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺿﺮﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﻫﺠﺮاﻧﻬﺎ اه‍.

وقال العلامة ابن سِعدي : ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻭاﻟﻻﺗﻲ ﺗﺨﺎﻓﻮﻥ ﻧﺸﻮﺯﻫﻦ ﺃﻱ : اﺭﺗﻔﺎﻋﻬﻦ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ ﺑﺄﻥ ﺗﻌﺼﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺃﻭ اﻟﻔﻌﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺆﺩﺑﻬﺎ ﺑﺎﻷﺳﻬﻞ ﻓﺎﻷﺳﻬﻞ ، ﻓﻌﻈﻮﻫﻦ ﺃﻱ : ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺣﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﺰﻭﺝ ﻭﻣﻌﺼﻴﺘﻪ ﻭاﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻓﻲ اﻟﻄﺎﻋﺔ ، ﻭاﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﻣﻦ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ ، ﻓﺈﻥ اﻧﺘﻬﺖ ﻓﺬﻟﻚ اﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ، ﻭﺇﻻ ﻓﻴﻬﺠﺮﻫﺎ اﻟﺰﻭﺝ ﻓﻲ اﻟﻤﻀﺠﻊ ، ﺑﺄﻥ ﻻ ﻳﻀﺎﺟﻌﻬﺎ ، ﻭﻻ ﻳﺠﺎﻣﻌﻬﺎ ﺑﻤﻘﺪاﺭ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻪ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ، ﻭﺇﻻ ﺿﺮﺑﻬﺎ ﺿﺮﺑﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺮﺡ ، ﻓﺈﻥ ﺣﺼﻞ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﻮﺭ ﻭﺃﻃﻌﻨﻜﻢ ﻓﻼ ﺗﺒﻐﻮا ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺳﺒﻴﻼ ﺃﻱ : ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻜﻢ ﻣﺎ ﺗﺤﺒﻮﻥ ﻓﺎﺗﺮﻛﻮا ﻣﻌﺎﺗﺒﺘﻬﺎ... اه‍.

وهذان النقلان عن هذين الإمامين ظاهران في أن المرادَ بالنشوز المعصيةُ عموما في فراش وغيره من خدمة ونحوها ، ولو لم تكن طاعتُه في خدمته واجبةً لما أحل الله للزوج استباحةَ هجرِ وضربِ نفسٍ مسلمةٍ محرمةٍ فإن الهجر والضرب بغير حق حرام إجماعا .

✍️ عن معاذ بن جبل أن النبي قال : ﻻ ﺗﺆﺫﻱ اﻣﺮﺃﺓ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻻ ﻗﺎﻟﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ : ﻻ ﺗﺆﺫﻳﻪ ﻗﺎﺗﻠﻚ اﻟﻠﻪ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻙ ﺩﺧﻴﻞ ﻳﻮﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﻔﺎﺭﻗﻚ ﺇﻟﻴﻨﺎ رواه أحمد وصححه الألباني .

وجه الدلالة من الحديث :

الوعيد المذكور فيه لمن تؤذي زوجها ، والوعيد لا يكون إلا على فعل محرم أو ترك واجب ، وأي أذية بالله عليك أعظم من عدم قيام المرأة بخدمة زوجها والنظر في أموره من طعام وشراب ونظافة ونحو ذلك ، ولا نظن رجلا لا يؤذيه عدمُ قيامِ امرأته بخدمته ، وإهمالُها إياه .

✍️ عن أنس أن النبي قال : ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﺒﺸﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﺒﺸﺮ ﻭﻟﻮ ﺻﻠﺢ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺑﺸﺮ ﻟﺒﺸﺮ ﻷﻣﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺗﺴﺠﺪ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻈﻢ ﺣﻘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻮﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺪﻣﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﺮﻕ ﺭﺃﺳﻪ ﻗﺮﺣﺔ ﺗﻨﺒﺠﺲ ﺑﺎﻟﻘﻴﺢ ﻭاﻟﺼﺪﻳﺪ ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﺗﻠﺤﺴﻪ ﻣﺎ ﺃﺩﺕ ﺣﻘﻪ رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.

وجه الدلالة من الحديث :

أن النبي بين أن للزوج على المرأة حقا ؛ فالسؤال هنا : ما الحق الذي على المرأة للزوج الذي لو صح لمخلوق أن يسجد لمخلوق لكانت المرأة تسجد لزوجها ، ولو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة يخرج منها القيح ( الصديد ) فلحسته بلسانها لما أدت هذا الحق ولكانت مقصرة فيه؟ ، فما هذا الحق يا ترى أتُراه الجماع فحسب ؟! هذا ما لا يمكن أن يكون هو المقصودَ من الحديث فقط ، ومما يؤيد ذلك أن لفظ ( حقه ) مفرد أضيف إلى ضمير وهو يفيد العموم عند الأصوليين والمعنى ( كل حقه ) وهذا يعم جميع حقوقه من جماع وطعام وكنس وغيره من شئونه ؛ فتأمل .

✍️ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﺫا ﺩﻋﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﺮاﺷﻪ ، ﻓﻠﻢ ﺗﺄﺗﻪ ، ﻓﺒﺎﺕ ﻏﻀﺒﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻟﻌﻨﺘﻬﺎ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ متفق عليه واللفظ لمسلم ، وفي رواية له : ﺇﻻ ﻛﺎﻥ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺳﺎﺧﻄﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺮﺿﻰ ﻋﻨﻬﺎ .

وجه الدلالة من الحديث :

أن الله رتب على عصيان الزوج في الفراش غضبَ الله عليها ولعنَ الملائكةِ لها مع أن حاجة الزوج للجماع ليست كحاجته للطعام والشراب والنظافة في بيته وثوبه ونحو ذلك فالرجل قد يترك الجماع أياما ولا يترك الطعام والشراب وغيرهما فمن باب أولى أن تكون مأمورةً بطاعته في شئونه التي لا يستغني عنها في يومه بحال .

✍️ عن ﻃﻠﻖ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺇﺫا اﻟﺮﺟﻞ ﺩﻋﺎ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻟﺤﺎﺟﺘﻪ ﻓﻠﺘﺄﺗﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻨﻮﺭ رواه الترمذي وصححه الألباني .

وجه الدلالة من الحديث :

قوله : لحاجته فلتأته وهو لفظ مفرد أضيف إلى ضمير فدل على العموم وهذا شامل لحاجة الجماع وغيره من خدمة الزوج ، وحمله على الجماع وحده لا يساعده اللفظ المذكور ، وقوله : فلتأته هذا مضارع دخلت عليه لام الأمر وهو من صيغ الأمر كما هو معلوم عند الأصوليين والأمر المجرد عن القرينة يحمل على الوجوب .

✍️ عن ﺃﺑﻰ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﻴﻞ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ : ﺃي اﻟﻨﺴﺎء ﺧﻴﺮ؟ ﻗﺎﻝ : اﻟﺘﻰ ﺗﺴﺮﻩ ﺇﺫا ﻧﻈﺮ ، ﻭﺗﻄﻴﻌﻪ ﺇﺫا ﺃﻣﺮ ، ﻭﻻﺗﺨﺎﻟﻔﻪ ﻓﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻻ ﻓﻰ ﻣﺎﻟﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﺮﻩ ﺭﻭاﻩ ﺃﺣﻤﺪ وحسنه الألباني.

وجه الدلالة من الحديث :

أنه بمفهومه يدل على أن من ليست تطيعه إذا أمر وتخالفه في نفسها فإنها شر النساء ، والشر حرام فعله فدل على حرمة عصيانه في أمره ومخالفته وهذا شامل لجميع أوامر الزوج مما ليس هو معصية .

✍️ عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي قال : ﻟﻮﻛﻨﺖ ﺁﻣﺮا ﺃﺣﺪا ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻷﻣﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺗﺴﺠﺪ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻻ ﺗﺆﺩﻱ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺣﻖ ﺭﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺆﺩﻱ ﺣﻖ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻛﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻟﻮﺳﺄﻟﻬﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺐ ﻟﻢ ﺗﻤﻨﻌﻪ رواه أحمد وصححه الألباني .

وجه الدلالة من الحديث :

الوعيدُ الشديدُ الواردُ فيه حيث بين أن المرأة لا تؤدي حق الله حتى تؤدي حق زوجها ، وأداء حق الله واجب ولا يتم إلا بأداء حق الزوج وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وحقُّ الزوجِ المذكورُ في الحديث يعم الجماع والخدمة بالمعروف ومما يؤكد ذلك قوله : حق زوجها كله فحمله على الجماع وحده بعيد جدا لقوله : كله ويؤيده أنه ذكر بعده فردا من أفراد هذا العموم وهو الجماع في قوله : حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه فتأمل رعاك الله .

فانظر إلى هذه الأدلة السابقة وما دلت عليه بمنطوقها ومفهوما وقياسها الأولوي يتضح لك صحة القول بوجوب خدمة المرأة لزوجها بالمعروف .

ألا وإن القول بوجوب خدمة المرأة لزوجها بالمعروف هو قول جماعة من الأئمة من الفقهاء ومنهم :

١- جمهور المالكية.

٢- أبو بكر بن أبي شيبة.

٣- أبو إسحاق الجوزجاني.

٤- شيخ الإسلام ابن تيمية ، وانظر كلامه في مجموع الفتاوى فهو نفيس جدا.

٥- الإمام ابن القيم ، وانظر كلامه في زاد المعاد فهو مهم.

٦- الإمام الألباني ، وهاك نصَّ كلامه وإن كان طويلا فإننا ننقله لأهميته :

قال في آداب الزفاف وقد بوب بقوله :

ﻭﺟﻮﺏ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ :
ﻗﻠﺖ : ﻭﺑﻌﺾ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺁﻧﻔﺎ ﻇﺎﻫﺮﺓ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﺰﻭﺟﺔ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻭﺧﺪﻣﺘﻬﺎ ﺇﻳﺎﻩ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻬﺎ ﻭﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ فيه ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻭﻧﺤﻮ ذلك . اه‍

وقال أيضا في المصدر نفسه :

ﻗﻠﺖ : ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺤﻖ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﺻﺒﻎ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ الفتح ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻭﻛﺬا اﻟﺠﻮﺯﺟﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻻﺧﺘﻴﺎﺭاﺕ ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻒ ﻭاﻟﺨﻠﻒ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺰاﺩ ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻟﻤﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪﻡ اﻟﻮﺟﻮﺏ ﺩﻟﻴﻼ ﺻﺎﻟﺤﺎ ، ﻭﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﺇﻥ ﻋﻘﺪ اﻟﻨﻜﺎﺡ ﺇﻧﻤﺎ اﻗﺘﻀﻰ اﻻﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻻ اﻻﺳﺘﺨﺪاﻡ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﺑﺄﻥ اﻻﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﺣﺎﺻﻞ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ أيضا ﺑﺰﻭﺟﻬﺎ ﻓﻬﻤﺎ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻭﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪ ﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻭﺝ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﻧﻔﻘﺘﻬﺎ ﻭﻛﺴﻮﺗﻬﺎ ﻭﻣﺴﻜﻨﻬﺎ ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺷﻲء ﺁﺧﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺧﺪﻣﺘﻬﺎ ﺇﻳﺎﻩ ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻧﻪ اﻟﻘﻮاﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻨﺺ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻭﺇﺫا ﻟﻢ ﺗﻘﻢ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ ﻓﺴﻴﻀﻄﺮ ﻫﻮ ﺇﻟﻰ ﺧﺪﻣﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﻭﻫﺬا ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﻘﻮاﻣﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻜﺲ ﻟﻵﻳﺔ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻓﺜﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺘﻪ ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﻤﺮاﺩ ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﻴﻦ ﺗﻤﺎﻡ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺸﻐﻞ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ ﻋﻦ اﻟﺴﻌﻲ ﻭﺭاء اﻟﺮﺯﻕ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻭﺗﺒﻘﻰ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﻋﻄﻼ ﻋﻦ ﺃﻱ ﻋﻤﻞ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻓﺴﺎﺩ ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮﺕ ﺑﻴﻦ اﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻮﻕ ﺑﻞ ﻭﻓﻀﻠﺖ اﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺩﺭﺟﺔ ﻭﻟﻬﺬا ﻟﻢ ﻳﺰﻝ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻜﻮﻯ اﺑﻨﺘﻪ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺗﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺸﻜﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﺗﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﻳﺪﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺮﺣﻰ.....ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻟﻌﻠﻲ : ﻻ ﺧﺪﻣﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻫﻮ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﻳﺤﺎﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﺃﺣﺪا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﻴﻢ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ... اه‍.


فائدة هامة جدا :

إن مما يؤيد ويؤكد وجوب خدمة المرأة لزوجها أن هذا عرفٌ لا نقول تعارف عليه أهل البلد فقط بل إنه عرف تاريخي تعارف عليه الناس قديما وحديثا على مر العصور أن المرأة تخدم زوجها في بيته بالمعروف والنساء يتزوجن وهن عالمات بأن الخدمة تلزمهن وقد تقرر في علم الأصول أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ؛ فهذا والله مما يؤكد ذلك ، بل إن هذا العرف ليس عرفا خاصا بالمسلمين وحدهم ؛ فحتى نساء الكفار تعارفن على هذا الأمر من العصور المتقدمة وحتى يومنا إلا من أولي الترف والأموال وهم قلة والعبرة بالغالب فالنادر لا حكم له ، ألا وإن الخلاف في المسألة وإثارته للعامة لا يخفى مدى مغبته ؛ فإنه من الخلاف الذي ينبغي أن يخفى .


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
خدمة شروح الأحاديث في موقع الدرر السنية قواسم حلقة العلوم الشرعية 0 17-08-2015 11:32 AM
خدمة فريدة يقدمها موقع الدرر السنية ( البحث الموضوعي ) قواسم حلقة العلوم الشرعية 0 27-08-2014 10:17 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ