ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مُضطجَع أهل اللغة
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

 
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 15-02-2012, 02:12 PM
تألق تألق غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : بلاغة بإذن الله تعالى
النوع : أنثى
المشاركات: 143
افتراضي اقتران كلية الشريعة بكلية اللغة العربية

كتبت هذا المقال قبل أسبوع -تقريبا - ووضعته بين يدي طلاب الشريعة فوجد صدىً طيبا ولله الحمد.
واليوم أضعه بين طلاب اللغة العربية فما عساه أن يكون الصدى؟



اقتران كلية الشريعة وكلية اللغة العربية

لا أحتاج أن أسرد فضائل اللغة العربية لكن أريد أن أبث شيئا من خلجات النفس التي حملتها سنين – أحسبها ليست قليلة – سأذكر قصة ربما تختزل كثيرا مما أريد قوله:
قبل حوالي 11 سنوات كنت طالبة بأحد دور التحفيظ أظنها سنة وفاة الشيخ ابن عثيمين التي شكلت منعطفا قويا في حياتي، في هذه الدار تعقد محاضرات دعوية أسبوعية وكثير من المحاضرات يحملن درجة (د) ولكن ذهلت وصعقت حين سمعت منهن الخطل والخلل في الاستشهاد بالقرآن والحديث فقد كن يقعن في اللحن الجلي ، وليس ذلك سهوا بل كان يتكرر بشكل واضح ينبئ عن جهل عظيم بهذه اللغة الكريمة، أيعقل شخص يحمل (د) في الشريعة ويلحن في لغة الشريعة في القرآن والحديث؟! إذن ماذا تعلم في السنوات المنصرمة؟!

وكان لدينا بالتحفيظ صندوق للشكاوى فوضعت فيه ملاحظاتي أنذاك فقرأت المديرة شكواي فقالت وهي في الساحة: هذه صاحبة القلم الأخضر إما أن تأتيني في مكتبي وإلا حاججتها يوم القيامة !!!!
ستعجبون مثلي لا شك، قلت في نفسي: هل أسأت التعبير؟! أم كتبت ما لا يليق سهوا؟!
فدفعني الفضول للذهاب إليها، فلما رأتني قالت: أنتِ! أسألك بالله هل سمعتِ مني لحنا في كتاب الله؟ قلت: لا أقصدك أنت إنما (الدكتورات) المحاضرات!!، قالت: الحمد لله أنه يوجد من يهتم باللغة....إلخ.

هذه القصة تتكرر بشكل يومي بل حتى في دروس الجامعة المسجلة حين أستمع للمواد التي لا تتعلق باللغة أذهل من حجم الأخطاء اللغوية التي يقع فيها المحاضِر وهو يحمل قبل اسمه (د)!، بل كثير منها اعرضت عن سماعها لأني أشعر باختناق!.

ندخل للب الموضوع:
كلية الشريعة بحاجة إلى اللغة
وكلية اللغة بحاجة إلى الشريعة
هاتان الكليتان كعينين في رأس ، فلما فصلتا كان المتخرج من إحداهما كالأعور ، والأعور يتخبط كثيرا، فبعض خريجي الشريعة يتخبط في الإلقاء فلا يكاد يحسن قراءة صفحة إلا وفيها من اللحن ما يجعل المستمعين يغشى عليهم، والإملاء لديهم ضعيف ولكم أن تحكموا بأنفسكم، وهذا أقوله عن تجربة واقعية ، يكفي أن تسمع لأحد خطب الجمعة في مساجدنا، أيضا ضعف في الادلاء بالحجة إن كان مأخذها لغوي.

وبعض - إن لم يكن كثير- خريجي اللغة لديهم من التخبط في العقيدة وغيرها ما يجعلنا نكبر أربعا!
فلا تتعجبوا من تخبط بعض الأدباء والشعراء والورائيين في كتباتهم لأنهم لا يدرسون من العقيدة إلا رؤوس أقلام فقط ، مع دخول الفلسفة لكثير من مقررات اللغة، خاصة في المراحل المتقدمة، ولا يكاد ينتبه لها إلا حاذق في العقيدة.
ألا ترون أن كثيرا ممن يحمل الفكر الليبرالي هم من أهل الأدب واللغة؟!
وما يسمى بالحداثة هو الوجه الليبرالي في الأدب فإنك تجد كتاباتهم غامضة ظلامية لا تدري أي شيء يريدون؟!
والبعض يريد أن يرفع التكليف عن الأدباء ليكتبوا ما شاؤوا فلا يرى تحكيم الدين في الأدب لذا ترى الإلحاد والزندقة باسم الأدب!
فهذا الانفصال نتائجه وخيمة والله.

قوة العلاقة بين الكليتين:
سأضرب مثالا، أصول الفقه أحدُ مستمداته اللغةُ العربية ، وكثير من مباحث أصول الفقه ندرسها في البلاغة بشكل أوسع، بيد أن أصول الفقه يبحث في أدلة الأحكام، أما البلاغة فتبحث في كل النصوص، مثال(فضرب الرقاب) أصول الفقه يخبرك بأن المصدر هنا دلالته أمر أي اضربوا. لكن البلاغة تزيد على ذلك بتوضيح الحكمة من استخدام المصدر وعدم استخدام الأمر المباشر، وهذا لا شك يعطيك عمقا في فهم النص وبالتالي دقةً في استنباط الحكم.

نتائج هذا الاقتران المبارك:
نلاحظ على مر التاريخ أن أكثر العلماء الذين أثروا هم من أكثرهم تضلعا باللغة ، وهذا أمر بدهي لأنه لا انفصال بين الشريعة واللغة ، إنما هذا الانفصال من نتائج الاستعمار(الاستخراب) ، ونظرة سريعة على كتب شيخ الإسلام وتلميذه يوقفك على هذا وسأذكر أمثلة معاصرة:
ش/بكر أبو زيد – فلا أحتاج أن أبين فصاحته وبلاغته.

ش/عبدالكريم الخضير، هو علامة محدث له إسناد متصل بالبخاري وهو ضليع باللغة جدا وله كلمات منثورة في تكرار حثه لطلاب الشريعة بضرورة التفقه في اللغة. ومن أراد أن يعرف منزلته في اللغة فليستمع لبرنامجه الذي وصل عمره 10 سنوات ومازال ولله الحمد "شرح التجريد الصريح" في إذاعة القرآن.
ش/صالح آل الشيخ، أكثر دروسه في العقيدة ومن أراد أن يعرف منزلته في اللغة فليستمع لشرحه للواسطية فكثير من الردود على المخالفين كانت من جهة اللغة.
ش/علي القرني أما هذا الرجل فهو آية من آيات الله في البلاغة والبيان، وصفه البعض بأنه فصيح الحجاز، بحر هائج خاصة إذا هجا أعداء الدين ، وهو متميز من جهة أنه يستخدم الصور البيانية في خطبه بشكل يأخذ بالألباب.



المطالب:
أقول مطالب وهي أمنيات في القلب، أتمنى وبشدة أن نرى من طلاب الشريعة من يهتم باللغة العربية كاهتمامه بالشريعة قد يقال: في ذلك مشقة ، فأقول: أرأيت صعود القمم كيف يكون؟!
فذاك إذن.
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله // لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرَ

فطلاب الشريعة اليوم هم علماء الغد
وطلاب العربية اليوم هم أساتذة ومثقفوا الغد.

وندائي موجه بشكل أعمق لطلاب الشريعة أن يبنوا أنفسهم في اللغة قبل التخرج
فلتعلموا أن الشخص قد يكون بيده الحق لكن سوء بيانه يعجزه عن الصدع به، أرأيتم خطباء الخوارج وخطباء المعتزلة كقطري بن الفجاءة، كيف أثروا في أتباعهم والسبب سحر البيان وقوتهم اللغوية.
ففي التوحيد تعتبر اللغة سلاح صارم في دحض شبهات أهل الأهواء.

لا ندري من الذي سيتفضل الله عليه بالجمع بينهما والتضلع منهما فذاكم فضل الله يؤتيه من يشاء.
منازعة مع اقتباس
 


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
اقتران الهاء بظرف الزمان عماد كتوت حلقة النحو والتصريف وأصولهما 12 29-04-2014 06:14 PM
سؤال : عن اقتران خبر بعض أفعال المقاربة بـ ( أن ) المصدرية صلوا على النبي المختار حلقة النحو والتصريف وأصولهما 7 13-10-2011 05:15 PM
طلب : فهرس رسائل كلية دار العلوم أوراق أخبار الكتب وطبعاتها 1 07-03-2011 11:49 AM
هل من الأعضاء دارس بكلية دار العلوم ؟ أبو تميم المصري مُضطجَع أهل اللغة 1 20-11-2008 10:46 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ