ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مكتبة الملتقى > أخبار الكتب وطبعاتها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 12-02-2014, 08:02 AM
منيب ربيع منيب ربيع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 84
افتراضي محقق كتاب النهاية لابن الأثير

بسم الله الرحمن الرحيم
محقق كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير
يعد كتاب (النهاية) لابن الأثير المتوفى سنة 606هـ من أشهر كتب غريب الحديث ، وقد طبع هذا الكتاب في طهران عام 1269هـ ، وفي المطبعة العثمانية بالقاهرة عام 1311هـ ، وفي المطبعة الخيرية بالقاهرة عام 1318هـ . ثم طبع الكتاب بعد ذلك طبعة علمية محققة أكلت الطبعات الثلاث السابقة ، وكانت هذه الطبعة في مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة عام 1383هـ = 1963م ، وعلى غلاف هذه الطبعة ما يشير إلى أن محققيها هما الأستاذان : الطاهر أحمد الزاوي ، ومحمود محمد الطناحي ـ رحمهما الله رحمة واسعة ـ .
وقد بدا لي رأي أعرضه على قراء الملتقى الكرام مصحوبا بأدلته .
أما الرأي فهو أن الأستاذ محمود محمد الطناحي ـ طيب الله ثراه ـ هو وحده محقق هذا الكتاب ، وأن اسم الأستاذ الطاهر أحمد الزاوي قد وضع على غلاف الكتاب ، دون أن يكون للأستاذ الزاوي جهد في التحقيق .
وأما الأدلة فأربعة :
الأول : تحدث الأستاذ الطناحي ـ ـ عن المطابع الأهلية في مصر ، فقال : "ومن تلك المطابع : المطبعة العثمانية ، وفيها طبع كتاب (النهاية) لابن الأثير سنة 1318هـ طبعة متقنة مضبوطة بالشكل الكامل في أربعة أجزاء .... وقد أفدت من هذه الطبعة في نشرتي لـ(النهاية) التي صدرت عن مطبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1383هـ =1963م (1 ) .
وتأمل قوله : (أفدت) ، وقوله : (نشرتي) ، حيث نسب الإفادة والنشرة إليه وحده ، ولم نعهد على الطناحي ادعاء ، أو تشبعا لما لم يُعط . رحمة واسعة سابغة .
الثاني : تحدث الأستاذ الطناحي ـ ـ عن نشر التراث في ليبيا ؛ فقال : " .... كان علماء ليبيا وأدباؤها ينشرون إنتاجهم بمطابع مصر ، ومنهم الشيخ الطاهر أحمد الزاوي ، الذي كان يعمل مصححا بوزارة الأوقاف المصرية ، وحين أحيل إلى التقاعد عمل مصححا بمطبعة عيسى البابي الحلبي ، وقد نشر بهذه المطبعة كتاب (الكشكول) ( 2) .
ووجه الاستدلال بهذا الكلام سكوت الطناحي عن كتاب (النهاية) .
الثالث : أن في تحقيق (النهاية) رجوعا إلى أحد مصادره المخطوطة ، وهو كتاب الغريبين (غريبي القرآن والحديث) لأبي عبيد الهروي ، ومن المعلوم أن الأستاذ الطناحي ـ ـ كانت له عناية بهذا الكتاب ، وقد حقق منه جزءا نشره المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة عام 1390هـ =1970م .
الرابع : أن الأستاذ محمود الطناحي ـ برد الله مضجعه ـ قد اتخذ كتاب (النهاية) لابن الأثير مرجعا له في مؤلفاته وتحقيقاته ، وقد كان يذكره مقرونا بقوله : تحقيق : محمود محمد الطناحي مطبعة عيسى البابي الحلبي – القاهرة 1383هـ =1963م . (3)
ولو كان الأستاذ الطاهر الزاوي مشاركا له في تحقيقه لذكره اسمه معه ،بل لقدم الطناحي اسم الزاوي على نفسه؛ للذي عرفناه من بره بأهل العلم ووفائه لهم ـ رحمة واسعة ـ .
وهنا سؤال : لماذا وضعت المطبعة اسم الأستاذ الطاهر الزاوي على غلاف الكتاب ؟
والجواب أن الأستاذ الطاهر أحمد الزاوي قد عمل مصححا بالمطبعة بعد أن أحيل إلى التقاعد ، فوضعت المطبعة اسمه تكريما له ، وتقديرا لعمله ، لا سيما والأستاذ الطناحي كان في ذلك الوقت شابا في مقتبل عمله ، وكان كتاب (النهاية) باكورة إنتاجه . رحم الله الطناحي رحمة واسعة وألحقنا به في دار رحمته وكرامته .
(1) مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي 45
(2) المرجع السابق 187 ، 188
(3) ينظر : مراجع كتاب (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ) ، وكتاب (الموجز في مراجع التراجم.....) ، ومراجع تحقيق أمالي ابن الشجري ، ومراجع تحقيق كتاب الشعر للفارسي .....
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 12-02-2014, 08:49 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,667
افتراضي

جزاك الله خيرا, ورحم الله الطناحي وصاحبه.
كلام جيد، وأدلة قوية مقنعة ليس الثالثَ، فإنه ما استبان لي وجه الدلالة فيه.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 12-02-2014, 04:31 PM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 758
افتراضي تحرير نَسَب تحقيق النهاية

لي قولٌ في هذا الموضوع أود أن أبديه قبل الفوات ولن أعلق على ما فيه إلا إذا احتاج المقام إليه ؛ ذلك :
أن عمل الشيخين الزاوي والطناحي لا يُعَدّ تحقيقا بل هو أقرب ما يكون إلى التصحيح والعناية والتدقيق ، لأن الرجلين أقاما عملهما أساسا على تصحيح نسخة مطبوعة بعناية سابقة ، وبالرجوع إلى ما نُقِل فيها من كتب السابقين وما نُقِل عنها في كتب اللاحقين .
ثم استعانا بمخطوطة متأخرة موجودة في دار الكتب المصرية ثم كتاب الغريبين وهو مخطوط كذلك.
وبعد الانتهاء من طبع النهاية عنت للمحققَيْنِ أمور فاستدركاها .
فالعمل برمته ملفق من تصحيح ومن تحقيق ناقص .
والمِلْكِية الحقيقية للكتاب عائدة إلى الناشر الذي هيأ لهما جميع عناصر العمل من مطبوعات ومخطوطات ومراجع ، والأصل في ذلك وصفهما بالعمل لدى ( دار إحياء الكتب العربية ) فقد كانت هذه الدار تعمل على إصدار منشوراتها بتكليف منها أحيانا وبتلقي الأعمال المعدة للنشر استقلالا فالدار هي صاحبة حق النشر والمصحح ومعاونوه يعملون بأجر معلوم ولا يحملان عقدا بينهما وبين الدار غير عقد العمل ولولا ما آلت إليه الدار بعد وفاة صاحبها ما استطاع أحد القائمين على تصحيح ( النهاية ) ادعاءه لنفسه إلا بموجب قانون حق المؤلف الذي يقضي بمِلكية العمل العلمي من تأليف أو تحقيق أو ترجمة لصاحب الاسم الذي صدر الكتاب وعليه اسمه ، فإذا سُجِّل الكتاب في دار الكتب المصرية عند أول إصدار لمؤلف معين أو محقق أو مترجم وخرج الكتاب للقراء بحيث يصير شائع التداول ويمضى زمن محدد بلا اعتراضٍ ولا ادعاء ملكية لآخرين :
عندئذ تثبت الملكية الأولى وتُتَّخذ دليلا في المحاكمات المختصة بالفكر .

وقد قلت ذات يوم :
كتاب النهاية لابن الأثير صدر منه ثلاثة أجزاء بتحقيق رجلين أولهما الأكبر سنا وتجربة هو العالم الليبي طاهر أحمد الزاوي ، والثاني هو الطالب الناشئ محمود محمد الطناحي ، وأصدرت الكتاب دار إحياء الكتب العربية : عيسى البابي الحلبي وشركاه سنة 1383 – 1963 ، وكان الزاوي رئيسا لقسم التصحيح والتحقيق في هذه الدار العريقة ، والطناحي يومئذ طالب جامعي مصحح يتمرن ويعمل في الدار نفسها ، ومن الزاوي تعلم الكثير من هذا الفن ، ثم انفرد الطناحي بالجزء الرابع والجزء الخامس .
ويُلاحظ أن الطناحي عند الشروع في معاونة الزاوي آنذاك كان طالبا في كلية دار العلوم وتخرج ولم ينتهيا من تحقيق الكتاب ، وتم الكتاب وصدر بعد تخرجه بشهور قلائل .
ولقد رأيتُني وكنت آنذاك طالبا بالمعهد الثانوي أمر هذه الدار لشراء بعض الكتب فأنظر في زاوية هناك غرفة ذات سياج زجاجي يجلس فيها المصححون لأداء عملهم فكنت أرى الشيخ الزاوي منكبا على كتاب بين يديه والطناحي أمامه لإجراء المقابلة الدقيقة التي تميزت بها إصدارات هذه الدار العريقة ، ولا أذكر عملهما هذا أكان في كتاب النهاية أو غيره ، ومن عجائب المقدور أني عملت مصححا بعض الوقت في هذه الدار نفسها منذ 1966وحتى تخرجي سنة 1969.
فالطناحي المصحح المتدرب على التحقيق يومئذ غير الطناحي الأستاذ الدكتور الذي حقق أمالي ابن الشجري وكتاب الشعر لأبي علي الفارسي وأحد عشر كتابا غيرهما .
فكيف يجوز نسبة المحقق إلى طائفة المحققين وهو مبتدئ لم تكتمل لديه أسباب الصناعة ؟
وكيف يُنسَب إليه عملٌ هو شريك فيه ولم يقم به منفردا ؟
أليس لشريكه رأيٌ في خطة التحقيق وأدائه في المقدار الذي اشتركا فيه ؟
وأيضا أليس للدار الناشرة حق في إبداء وجهة النظر في المِلكية أو على أقل تقدير في حق الشركة ؟
وأخيرا وبعد مضي نحو نصف قرن يصدر كتاب النهاية مُحققا تحقيقا يلفت الأنظار في عشرة أجزاء وجب أن ننظر في العملين للموازنة واستنباط الحُكم الذي يرضي الضمائر قبل التسرع بالمديح وتصحيح أنساب الكتب مثلما نفعل في تصحيح أنساب البشر .
وبالله التوفيق
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 13-02-2014, 09:08 AM
منيب ربيع منيب ربيع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 84
افتراضي

كنت قد كتبت هذه الكلمة لأنشرها في الملتقى ، ورأيت قبل أن أن أنشرها أن أعرضها على اثنين من علماء هذا الملتقى أحدهما هو الأستاذ منصور مهران ـ جزاه الله خيرا ـ وقد أرسلت إليه الكلمة فرد عليّ ناصحا بأن أعرضها للنشر .
وبعد أن عرض الأساتذة أقوالهم أودّ أن أقول : إنني بالفعل أعرضت عن الظاهرِ الثابتِ، وأعملت الحدْسَ، والظنَّ، واستنمت إلى التفرُّسِ، والعاطفةِ ـ كما قال الأستاذ فيصل المنصور ، وهذا كله خطأ كان مني لم يعد إلى تداركه من سبيل . ولكني لم أقصد من الخطأ إساءة إلى الأستاذ الطاهر الزاوي ـ ـ ، وكنت أحسب أن في هذه الكلمة إنصافا للأستاذ محمود الطناحي ـ برد الله مضجعه ـ وتشبها به في إنصافه لأهل العلم ووفائه لهم وبره بهم ، وقديما قيل :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح .
ومهما يكن من أمر فإني أوجه الشكر أصدقه وأخلصه وأجزله لقراء الملتقى الكرام ، وأخص منهم الأستاذ الجليل منصور مهران ـ نفع الله به ـ
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 13-02-2014, 08:24 PM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 758
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل منيب ربيع مشاهدة المشاركة
..........
وبعد أن عرض الأساتذة أقوالهم أودّ أن أقول : إنني بالفعل أعرضت عن الظاهرِ الثابتِ، وأعملت الحدْسَ، والظنَّ، واستنمت إلى التفرُّسِ، والعاطفةِ ـ كما قال الأستاذ فيصل المنصور ، وهذا كله خطأ كان مني لم يعد إلى تداركه من سبيل . ولكني لم أقصد من الخطأ إساءة إلى الأستاذ الطاهر الزاوي ـ ـ ، وكنت أحسب أن في هذه الكلمة إنصافا للأستاذ محمود الطناحي ـ برد الله مضجعه ـ وتشبها به في إنصافه لأهل العلم ووفائه لهم وبره بهم ...
حاشاك من الخطإِ
وفي حدْسِك خير
وفي ظنك بِر :
فقد فتحتَ باباً للمناقشة تخوَّف أن يلج فيه كثيرٌ من الناس ،
ولكنه بابٌ يعين على كشف ما انغلق على جيل لم يشهد سلفه ويحب أن يعرف عنهم شيئا من السِّيَر - وكما قيل المعاصرة حجاب - ولقد تبادلت حواراتٍ حول هذا الكتاب وزمن صدوره فلم أجد علما عن خفايا أمره عند بعض الجيل الماضي وتعجبت من شأنهم في ذلك ، لذلك شكرتك إذ أتحت للقراء فرصة المناقشة وفرصة الاطلاع على شيء من تاريخ صناعة الكتاب ومهنة الكُتاب والمحققين والمترجمين .
ثبت الله قلوبنا على الحق وأنطق ألسنتنا بالصدق .
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 16-02-2014, 12:06 PM
منيب ربيع منيب ربيع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 84
افتراضي

جزاكم الله خيرا أستاذنا الجليل وبارك فيكم ، ونفع بكم ووفقنا جميعا لما يحب ويرضى .
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 25-02-2014, 01:37 PM
أبو محمد فضل بن محمد أبو محمد فضل بن محمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2010
التخصص : شريعة ( الفقه وأصوله )
النوع : ذكر
المشاركات: 483
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد

(
الفارق بين المحقِّق والسارق
1
الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي
الرياض 11449 ص, ب 37726
جريدة الجزيرة / الأحد 28/9/1421هـ
سرني كثيراً رؤيتي طبعة كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر للمبارك بن محمد ابن الأثير ت 606هـ نشر دار ابن الجوزي بالمملكة عام 1421هـ، بإشراف وتقديم الأستاذ علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد الحلبي الأثري، مع مركزن لخدمات النشر في مجلد واحد كبير فيه 1028 صفحة، على ورق أصفر جميل، وكتبت المواد اللغوية والأبواب وأرقام الصفحات بالحمرة، ومما اختصر حجم هذا الكتاب الكبير: تقسيم كل صفحة إلى عمودين.
وهذه الظاهرة الجديدة أعني إخراج الكتب الكبيرة في مجلد أو مجلدات قليلة ظاهرة جيدة بشرط:
1- ضبط متن الكتاب حسب أصله الخطي.
2- تصحيحه.
3- اختيار حجم مناسب لحرف الطباعة، لا يتعب القارئ.
4- جودة الورق.
وقد سهلت هذه الطريقة على طلاب العلم اصطحاب كتبهم سفراً وحضراً، كما يسرت لهم مراجعتها، ووفرت مساحة كبيرة في رفوف مكتباتهم.
وهذه وإن كانت بادرة حديثة، إلا أنها كانت الطريقة المتبعة في الطباعة أول دخولها البلاد العربية والإسلامية، ولبثت مدة طويلة على ذلك، وبعد انتشار الطباعة وكثرة دور النشر، وحصول طفرة مالية في بعض الدول العربية، توجهت تلك الدور إلى نفخ الكتب بحواشٍ وتعليقات لاطائل تحت أكثرها، بما يسمونه تحقيقاً، فزادت أحجامها بأضعاف أحجام أصلها، وزادت لذلك قيمتها، ولما تقلصت هذه الطفرة ولأسباب أخرى تقلصت أحجام الكتب تارة أخرى.
وبقدر سروري بتلك الطبعة المذكورة من النهاية بقدر استيائي منها، حين وجدت أن طبعتهم هذه مسروقة من طبعة الأستاذين الكبيرين الطاهر بن أحمد الزاوي والدكتور محمود بن محمد الطناحي رحمهما الله، وأنهم لم يعملوا شيئاً في طبعتهم هذه، سوى إفراغ عمل الأستاذين السابقين وكان في خمسة مجلدات في مجلد واحد على ورق أصفر بلونين، مع حذفهم جملة من تعليقات الأستاذين، دون إذن مسبق، ولا شكر مسطر. وكتاب النهاية لابن الأثير، طبع أربع طبعات قبل هذه الطبعة: الأولى بطهران عام 1269هـ طبعة حجرية في مجلد واحد، والثانية بالمطبعة العثمانية بالقاهرة سنة 1311هـ في أربعة أجزاء، بتصحيح عبدالعزيز الأنصاري الطهطاوي ، والثالثة بالمطبعة الخيرية بالقاهرة أيضاً سنة 1318هـ في أربعة أجزاء كذلك.
وكل هذه الطبعات الثلاث، لم تسلم من النقص والتحريف والتصحيف، والضبط الخاطئ لما طبع منها مضبوطا, حتى جاءت الطبعة الرابعة بتحقيق الأستاذين الزاوي والطناحي رحمهما الله، ونشرها عيسى البابي الحلبي بالقاهرة عام 1963م 1966م في خمسة مجلدات ، وهي أصح طبعات هذا الكتاب، حيث قام الأستاذان بجعل الطبعة العثمانية أصلاً، ثم صححا أخطاءها وصوبا ضبطها، وقاما بعد ذلك بمقابلتها على نسخة جيدة لكتاب النهاية محفوظة بدار الكتب المصرية برقم516 حديث في مجلد كبير، ورمزا لهذه النسخة بحرف أ ، ثم عمدا إلى نسخة نفيسة من كتاب الغريبين للهروي في ثلاثة مجلدات محفوظ بدار الكتب المصرية برقم 55 لغة تيمور إذ إنه أحد مصادر المؤلف، وقابلا نقل المؤلف ابن الأثير منه على هذه النسخة توثيقاً للنقل، وتصحيحاً لما قد يحصل في الأصل من تحريف أو تصحيح، وبالفعل وقف الأستاذان كما ذكرا على فروق في غاية الأهمية.
وكان ابن الأثير يرمز لنقله من كتاب الغريبين للهروي بحرف ه إلا أن ذلك قد تخلّف في مواضع كثيرة، حسب النسخة الموجودة عند الأستاذين، فقام الأستاذان باستدراك ذلك، ووضعا الرمز ه لما نقله ابن الاثير ولم يرمز له، إلا أنهما جعلاه بين معكوفين تمييزاً لما أضافاه.
وراجعا في ضبط كتاب النهاية وتصحيحه كتباً كثيرة، كالفائق في غريب الحديث للزمخشري، ولسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للمرتضى الزبيدي، وأثبتا فروقها ورواياتها في مواضع كثيرة، وسجلا تعقيبات السيوطي على النهاية وزياداته من كتابه الدر النثير كما راجعاجامع الأصول لابن الأثير، وكتب الحديث نفسها في تصحيح بعض الألفاظ أو إزالة إشكالها.
واحتكما في ضبط مواده اللغوية إلى المعاجم في كل صغيرة وكبيرة كما ذكرا.
وبعد هذا الجهد الكبير، يأتي الأستاذ الحلبي ومجموعته مركز "ن" ويسرقون جهد الأستاذين، ويزيدون على ذلك أن كتبوا على غلاف طبعتهم هذه من الداخل: حقوق الطبع محفوظة 1421هـ لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب، أو أي جزء منه، بأي شكل من الأشكال، أو حفظه أو نسخه، في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب، او ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر اهـ بنصه.
حفاظاً على سرقتهم أن تسرق، ونهبتهم أن تنهب، وكما يحافظون على حقوقهم ويحامون دونها وإن كانت مسروقة، أليس للناس حق في حفظ حقوقهم وحمايتها، أم أن القوي يأكل الضعيف، والحي يأكل الميت.
والمشرف المذكور علي الحلبي خشي من كشف جنايته هذه، فعدل عن لفظ التحقيق إلى لفظ الإشراف والتقديم ولو أُخذ شيء من كتبه التي أخرجها بتحقيقه وتعليقه، وعُمل بها كما عمل هو بهذا الكتاب، لهب منتصراً، ولن يمنعه التلاعب بالألفاظ من الانتصاف لحقه، ولا تبديل لفظ التحقيق بالإشراف والتقديم. وهكذا يسير ركب المتاجرة بالعلم، من غير خشية من الله ، ولاحياء من الناس، وإن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ماشئت.



2
جريدة الجزيرة / الجمعة 06 رجب 1423العدد 12502 السنة 38
عَوءدا على بدءء، والعود أحمد!
الحمد لله، وبعد:
فكنت قد كتبت مقالا نشر في (جريدة الجزيرة) يوم الاحد 28/9/1421هـ في الصفحة التراثية المعروفة، المسماة: بـ "وراق الجزيرة".
بينت فيه: سرقة علمية كبيرة، قام بها أحد السُّراق الحُذّاق! وليست أولى سرقاته! ولا أخالها الأخيرة! وهو علي بن حسن الحلبي.
وكان قد عمد إلى "كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير، بتحقيق الاستاذين الكبيرين: الطاهر الزاوي، والدكتور محمود الطناحي - رحمهما الله - وكان في خمسة مجلدات كبار، فجعلها - هذا الحاذق - في مجلد واحد كبير، بخط دقيق، وورق رقيق، ووجه صفيق!
وقد بينت في تلك المقالة: عظيم جهدهما - رحمهما الله - وكبير عنايتهما، بطبعتهما تلك، وما قاما به، حتى خرج عملهما بتلك الصورة البديعة.
وذكرت - فيما ذكرت - انهما - كما ذكرا - جعلا "الطبعة العثمانية" لكتاب "النهاية" اصلا، ثم صححا اخطاء تلك الطبعة، وصوبا ضبطها، ثم قابلاها على نسخة خطية جيدة، لكتاب "النهاية" محفوظة "بدار الكتب المصرية" برقم ( 516حديث) في مجلد كبير، ورمزا لهذه النسخة بحرف (أ).
ثم عمدا إلى نسخة نفيسة من "كتاب الغريبين" للهروي - ولم يكن طبع حينذاك - في ثلاثة مجلدات، محفوظة ب "دار الكتب المصرية" برقم ( 55لغة تيمور) إذ انه أحد مصادر المؤلف ابن الأثير.
وقابلا نقل ابن الاثير منه، توثيقا للنقل، وتصحيحا لما قد يحصل في الاصل من تحريف أو تصحيف. وذكر الاستاذان: انهما وقفا - بعد تلك المقابلة - على فروق مهمة جداً.
وكان ابن الأثير، إذا نقل من "كتاب الغريبين" للهروي: سبقه بحرف (ه)، إلا ان ذلك قد تخلف في مواضع كثيرة!.
فقام الاستاذان، باستدراك ذلك كله، ووضعا الرمز (ه) لما نقله ابن الاثير منه، ولم يرمز له، الا انهما جعلاه بين معكوفين () تمييزا لعملهما من عمله.
وراجعا في ضبط "كتاب النهاية" وتصحيحه: كتباً كثيرة، ك "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري، و"لسان العرب" لابن منظور، و"تاج العروس" لمرتضى الزبيدي، واثبتا فروقها ورواياتها، في مواضع كثيرة، وسجلا تعقيبات السيوطي على "النهاية" وزياداته من كتابه "الدر النثير".
كما راجعا: "جامع الاصول" لابن الاثير، وكتب الحديث نفسها، في تصحيح بعض الالفاظ، أو إزالة إشكالها.
واحتكما في ضبط مواده اللغوية: إلى المعاجم، في كل صغيرة وكبيرة، كما ذكرا رحمها الله.
وبعد جهد الاستاذين (الزاوي والطناحي) رحمهما الله، وعملهما فيه سنين، عمل تحقيق وتدقيق، لا اختلاس وتلفيق!: أتى هذا الحاذق! (علي الحلبي) مع مركز (ن) وسرقوا جهد الاستاذين، بل وزادوا على قبح فعلتهم: ان كتبوا على غلاف طبعتهم تلك: (حقوق الطبع محفوظة 1421ه! لا يسمح باعادة نشر هذا الكتاب! أو أي جزء منه! بأي شكل من الاشكال!! أو حفظه أو نسخه! بأي نظام ميكانيكي، أو الكتروني، يمكن من استرجاع الكتاب! أو ترجمته إلى أي لغة اخرى! دون الحصول على اذن خطي مسبق من الناشر!) اه بنصه.
حفاظاً على سرقتهم هذه ان تسرق! وكأن الناس ليس لهم حقوق في حفظ حقوقهم وجهودهم! أو انها تصبح كلأ مباحاً بعد موتهم!
وهذا، وان كنت قد ذكرته في ذلك المقال الاول المشار اليه، إلا اني أعدته هنا: لبيان عظيم جرم هذا السارق من وجه، واحاطة من لم يقف على مقالي الاول، بمختصر ما فيه من وجه آخر.
وبعد هذه الفضيحة، بالشواهد والدلائل الصحيحة: حار فكر هذا السارق! كيف يصنع؟ وأي خرق - عساه - يرقع! فسكت دهراً، وحين نطق، نطق كذباً ومكراً!.
فرد علي ضمن كتاب طبعه حديثاً سماه "الرد البرهاني، في الانتصار للعلامة المحدث، الامام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني" (وهو رد على جزء صغير، كتبه الدكتور ابو رحيم، بعنوان "حقيقة الايمان عند الشيخ الالباني" في مجلد، كان رده عليّ في الصفحات ( 235- 238).
فرماني - أنا - بالسرقة!! ولبّس، ودلّس، وحرّف، بل وكذب! من غير حياء ولا أدب! ثم - في آخره - توعد وتهدد ان لم أكف: أن سيفعل!! وأنشد:
ان تنجوا (منا) تنجح من ذي عظيمة
وإلا فاني لا أظنك ناجيا
فتذكرت قول الشاعر المجيد، وأنشدت:

فدع السفاهة انها مذمومة
والكف عنها في العواقب أحمد
ودع التهدد بالحسام جهالة
فحسامك القطاع ليس له يد
من قد تركت به قتيلا أنبني
ممن توعّده، ومن تتهدد
ان لم امت الا بسيفك انني
لقرير عين بالبقاء مخلد
اسكت! فلولا الحلم جاءك منطق
لا مين فيه يذوب منه الجلمد
ينبي بأسرار لديك عجيبة!
لكن جميل الصفح مني أعود

وأنا أجمل بيان تلبيسه، وتدليسه وتحريفه، وكذبه في نقاط مختصرات:
احداهما:
لقبني - أو حاول - ب "وراق الجزيرة"! موهما انه لقبي! ومكتوب على رأس مقالي! بل زاد ان قال:(كما هو مثبت على رأس الصفحة، والانصاف عزيز)!!
وهذا كذب، فإن "وراق الجزيرة": اسم للصفحة التراثية، بـ "جريدة الجزيرة" وليست لقباً لي، ولا لغيري! وهذا ظاهر، الا انه يريد امراً ما! لم يتم له! شفاه الله، أو شافاه!
النقطة الثانية:
زعم ان بعض "الحزبيين" - كما سماهم، ولم يبين من يريد!! - حاولوا التلبيس! بأني - أنا - عبدالعزيز (بن عبدالله) الراجحي! الشيخ العالم الكبير، ليروج هؤلاء الملبسون - بزعمه - مقالي ذلك!!
وهذا كذب من وجهين:
1- ان اسمي كتب ثلاثياً على المقال، بل وصورتي كانت معه، فكيف يكون التلبيس؟!
2- ثم إن كون كاتبه: هذا أو ذاك، لا يغير في الحقيقة شيئاً - وليس هو محل النزاع، ولا طرفاً فيه - فالسارق سارق! والدليل قائم في (الفارق)!
النقطة الثالثة:
اغضب الحلبي كثيراً: تلقيب الدكتور ابو رحيم لي: بـ (الاستاذ)، فاشتط به الغضب، فقال: (فإذا بهذا الوراق - لرده على علي الحلبي - يصبح بقدرة قادر: استاذاً!. فأقول: أستاذ ماذا؟! يا هذا لعلها من بابة استاذيتك، الواردة اليك في الأحلام! في اليقظة والمنام!) أهـ كلام الحلبي.
وهذا تلبيس، يظهره أمور:
1- اني عند هذا (السارق): مجهول حال! فلا يعرفني، أكنت استاذاً! أم لم أكن! فبم نفى ذلك، وقد أثبته ابو رحيم؟! أم ان ردي عليه، مسقط لاستاذيتي! ان كنت استاذاً؟!
2- وكيف عرف ان سبب استاذيتي - عند الدكتور ابو رحيم - هي ردي عليه؟!
ثم ان الحلبي اصلا: لا يقيم لهذه الالقاب اعتباراً! لا (استاذ) ولا حتى (دكتور) فقد اعتبرها في كتابه هذا ص (42) وفي غير موضع: من (الإهالات)! التي لا تعبر - البتة - عن أي ثقة علمية، وانما هي محض (شهادات) فارغة! والقاب خاوية! كذا قال! فإن كانت لا قيمة لها - كما ذكر - فلم نفاها عني؟!
وكان الحلبي يعني بكلامه ذلك - في نفي قيمة الالقاب العلمية - الدكتور ابو رحيم! وجعل الحلبي العمدة في الثقة العلمية: إلى (الإجازات) فقال في كتابه ص 420 : (فالاجازات العلمية من مشايخ العلم، وأهل الفضل: هي الاصل الأصيل، النافي جهل كل دخيل، وقد منّ الله علينا - وله الفضل وحده - بعدد منها، عن عدد منهم. واثباتهم في ذلك محفوظة، كالشيخ العلامةة حماد الانصاري، والشيخ العلامة بديع الدين السندي، والشيخ العلامة عطاء الله حنيف الفوجياني، والشيخ العلامة عبدالله بن سعيد اللحجي، والشيخ العلامة محب الله الراشدي، والشيخ العلامة محمد السالك الشنقيطي). ثم قال: (وغيرهم). ثم قال: (والاجازات العلمية هذه - في أصل وضعها - هي المعبرة تماماً، عن حقيقة الثقة العلمية، الممنوحة من قبل المجيز في المجاز) أهـ كلامه.
وأقول: هذا مقياس العلم عنده، ولا بأس! فإن كان ذلك كذلك: فاني اعلم منه، وأرفع، وأوثق علمية! فإن مشايخي الذين اجازوني، اضعاف اضعاف من اجازوه، بل ان منهم: شيوخ بعض مجيزيه! فانا في طبقة بعض شيوخه!
وقد أجزت - بحمد الله - عن نحو مائة مسند، بل يزيدون، غير من درست عليهم. فإن كنت عند الحلبي - بعد هذا - لا أستحق لقب (استاذ): فماذا يكون هو؟!!
النقطة الرابعة:
زعم اني سارق! لسرقتي - كما يزعم - معلومة طبعات "كتاب النهاية" لابن الاثير: من مقدمة الطناحي! فقال:(فقد أوقع الله هذا الوراق، ومن تابعه ممن ليس له خلاق، أو اخلاق! - لشر صنيعه - ببعض ما اتهم فيه غيره بالباطل. فقد ذكر في طي مقاله: عدد الطبعات، التي طبعت من الكتاب، وبيّنها! محدداً تواريخها! ومحققيها! دون ان يذكر لقرائه، ممن مسوا ببلائه! مصدر هذا المعلومة النادرة! التي لا يستطيع ان يعرفها مجرد وراق! مع ان المصدر معروف، وهو بين يديه: انه مقدم الدكتور محمود الطناحي، وزميله!!) الخ كلامه.
وهذا كذب من وجوه:
1- أحدها: ان هذه المعلومة، ليست بنادرة، وهي في مصادر كثيرة! لعل جهل الحلبي قد عمها، فلم يعرفها! فهي في : "معجم المطبوعات العربية والمعربة" لسركيس 35/1) و"ذخائر التراث العربي الإسلامي" لعبدالجبار (39/1) و"فهرس المكتبة الازهرية" 634/1-635، و"دليل مؤلفات الحديث الشريف" 121/120/1) وغيرها.
2- الثاني: ان بعضها - بحمد الله - تحت يدي، واطلعت عليه.
3- الثالث: ان الحلبي لم يظن ذلك، الا لأمرين: جهله، وقد قدمنا دليله، والآخر: ساء فعله! فقبح ظنه، على حد قول المتنبي:

إذا ساء فعل المرء، ساءت ظنونه
ٍ وصدق ما يعتاده من توهم

4- الرابع: لو سلمنا له جدلاً - ولا نُسلم أبداً: ان هذه سرقة! لثلاثة أسطر! من مقدمة الطناحي! وكنت - كما حكم علي - سارقاً! وصنيعي شر! لهذه الأسطر الثلاثة!: فما حاله هو، وقد سرق آلاف الأسطر! مما قد حوتها مجلدات "النهاية" الخمسة الكبار، بتحقيق الزاوي والطناحي؟!! أخشى أن يحكم على نفسه - لفرط حسايته! ودقة خشيته! - بأنه مارق! لا سارق!.
النقطة الخامسة:
تساءل الحلبي عن: سبب خصي سرقته - لكتاب "النهاية" لابن الأثير - بالكتابة والبيان، وانا أرى - كما ذكر - اعمالاً (سرقات) كثيرة، شبيهة بعمله! ثم ضرب مثالاً فقال: (ولماذا اغمض عينيه مثلاً، عن "الكتب الستة" الصادرة من وقت قريب جداً، قريباً منه جداً، في الرياض! في مجلد واحد، وحال هذا المجلد كحال ذاك المجلد! في الملحظ، والصورة، والحقيقة، نشراً واشرافاً) إلخ.
وجواب هذه الكذبات الباردات، والتلبيسات الساقطات، سهل من وجوه:
1- احدها: اني لم التزم فضح كل اللصوص! فإن فضحت لصاً واحداً ؛ لم يلزمني فضح البقية! ولم ألتزمه!
2- الثاني: أن (مشوار) الألف ميل!: يبدأ بخطوة واحدة! وخطوتي الأولى: الحلبي! بل والثانية! وربما الثالثة! إن شاء الله، فله عندي: تحف! من جنس ما عرف!.
3- الثالث: ان قياس عمل هذا السارق، في "كتاب النهاية" لابن الأثير، بعمل "الكتب الستة" المشار إليه: قياس مع الفارق! فإن كتب الحديث الستة، طبعت عشرات الطبعات، إن لم تكن المئات! وغالبها بغير حقوق ولا تحقيق! ولا أعرف أنهم عمدوا إلى طبعات، إن لم تكن المئات! وغالبها بغير حقوق ولا تحقيق! ولا أعرف أنهم عمدوا إلى طبعة معينة فأخذوها! بل طبعتهم - تلك -: مزيج من طبعات كثيرة، حاولوا ان يستفيدوا منها جميعاً، ويخرجوا بطبعة جديدة جيدة، ولكل مجتهد نصيب!
والمشرف على تلك الطبعة: محتسب، لا مغتصب!
أما الحلبي: فقد سرق طبعة (الزاوي والطناحي) المحققة على الوجه البديع الذي قدمناه،وتقاضى على سرقته تلك ... الدولارات، لا الريالات!
النقطة السادسة:
زعم الحلبي: ان بطبعة (الزوي والطناحي): اخطاءً طباعية، وأوهاماً علمية، ليست قليلة، وقع فيها المحققان السابقان، وانها قد صححت في طبعته تلك!!
وهذا باطل من وجوه:
1- أحدها: أنه كذب، فما تلك الاخطاء الطباعية، والأوهام العلمية، غير القليلة، التي في طبعة (الزاوي والطناحي)، وقام الحلبي، ومن معه بتصحيحها؟! ولماذا ترك الأمر، خلوا دون أمثلة، بل حتى دون مثال واحد.
2- الثاني: هل وجود بضعة اخطاء في خمس مجلدات كبيرة، يحل سرقتها، بعد تصحيح تلك الاخطاء؟!! ااذن لن يسلم كتاب!!
3- الثالث: ان طبعة الحلبي هذه المسروقة: هي ذات الاخطاء الطباعية والاوهام، وقد وقفت على جملة منها، افردها في حلقة قادمة - بمشيئة الله - مع موضوع ذي صلة بهذا السارق، وكتاب ابن الاثير هذا.
النقط السابعة:
ان محل النزاع بيني وبين الحلبي، هو: في كونه سارقاً لطبعة الزاوي والطناحي، ام لا، فلم ترك الحلبي محل النزاع، ولم يتكلم فيه! وخاض فيما سبق مما يعنيه، ولا يعنيه!
مع ان رده علي - قد اشتمل ضمناً - على اعترافه بجنايته! وان أصل طبعته تلك: هو طبعة الزاوي والطناحي! ) اهـ .
رأيت هذا في أكثر من موقعٍ ، فأحببتُ نقلَه لمعرفة رأي المشايخ ، ولم أعمل فيه قلم التصويب ، بل نقلته على علاته ، ونسخته كما هو بحروفه .
وما رأيكم ـ كذلك ـ في طبعة ( دار المعرفة - بيروت ) بتحقيق ( خليل مأمون شيحا ) ؟ فإني أراها من حيث الطباعة والتنسيق والإخراج جيدةً ، و زعم محققها أنه قابل مخطوطًا ( وثق معلوماته في المقدمة و وصفه ) بـ ( المطبوع ) فأيَّ مطبوع يقصد ؟ لا أظن إلا أنه يعني طبعة الزاوي والطناحي .
فما قولكم ؟
__________________
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 25-02-2014, 04:02 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,667
افتراضي

أضحك الله سنك يا أبا محمد.
إن كنت مستعدا لأن تجمع اليوم بين الضحك والبكاء، وبين دموع الضحك ودموع الحزن، فاقرأ تنبيه عبد الرحمن بن قائد على سرقات الحلبي وعبثه، اقرأه كاملا إلى آخره فإن فيه عجبا عُجابا، وفيه من المضحكات شيء كثير.
وماذا بـ (هذا) من المُضحكات ولكنه ضَحِكٌ كالبُكا
فدونك الرد المشار إليه لعبد الرحمن بن قائد:
"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه , والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله .
أما بعد , فهذه حروفٌ في نقد طبعات كتاب مفتاح دار السعادة للإمام ابن القيم , حملني عليها سؤال كثير من الإخوة عن قدر تلك الطبعات ومبلغ حظها من الإصابة والتوفيق , ولولا ما أرى لهم ولسائر القراء من الحق في علم ذلك لما بعثت راحلتي في هذا الوجه ؛ فإن بعض المشتغلين بالتحقيق تضيق صدورهم بالنقد , ويكرهون أن يحسن إليهم أحد بتنبيههم على أخطائهم , فيبغون على الناقد ويفجرون في الخصومة , كما فعل أخٌ لهم من قبل . وسقى الله زمانًا كان المحقق يسعى إلى الناقد ليكتب في نقد عمله مقالاً ينشره في مجلة سيارة , وربما كان الناقد من طبقة تلاميذه , ثم لا يقنع إلا بإعادة نشر نقده في مقدمة تحقيقه للكتاب , كما فعل الشيخ أحمد شاكر مع السيد صقر رحمهما الله في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة , في نظائر لهذه ممن تسامت نفوسهم عن أوهام المجد الكاذب والمظهر الخدَّاع .

طبع الكتاب أول مرة بمطبعة السعادة في القاهرة سنة 1323, عن نسختين خطيتين : الأولىٰ بعث بها من العراق الشيخ محمود شكري الآلوسي, وعليها علامة المقابلة بخطه, وهي نسخة المكتبة القادرية بالموصل المكتوبة سنة 1303 المنقولة عن نسخة مكتبة الأوقاف , والثانية من اسطمبول ولم يذكر تاريخ نسخها ومن أي مكتباتها .
وفيها تحريفٌ كثير وسقطٌ في مواضع عديدة .

ثم توالت طبعات الكتاب معتمدة على هذه الطبعة بعجرها وبجرها , دون معارضته على أصوله الخطية العتاق - ومنها نسخةٌ نفيسة بخط الإمام الحافظ إسماعيل بن محمد بن بَـرْدِس البعلي سنة 766 , وأخرى محفوظة بمكتبة الأوقاف العراقية كتبت سنة 841 وقوبلت على نسخة المصنف التي بخطه , وثالثة بمكتبة أحمد الثالث كتبت سنة 889 - , ودون مقابلة نقوله على مصادرها , وتقويم ما تحرَّف من نصوصه , وتـخريج آثاره وأشعاره إلى غير ذلك من وجوه خدمته على النهج العلمي في نشر النصوص .

وكان من آخرها طبعتان :
الأولى : طبعة دار ابن عفان , بتحقيق علي حسن عبد الحميد الحلبي , واعتمد على طبعة السعادة أو ما نُشِر عنها , فجاءت كهي في التحريف والسقط , وأضاف إليها تحريفات جديدة وأغلاطًا في الضبط وتعليقات ليست من العلم في شيء , ولا أثر في عمله لما زعم أنه رجع إليه من النسخ الخطية على تأخر زمانها .
والثانية : طبعة دار ابن خزيمة , بتحقيق عامر علي ياسين , واعتمد كذلك على المطبوعة , وقابل نصفها تقريبًا على قطعة خطية متأخرة من النسخ النجدية , واجتهد في التعليق على القضايا الطبية ونحوها بما استجد من علوم العصر , وحاول إصلاح ما استشكله من عبارات الكتاب , لكنه أسرف في التغيير والزيادة , وبقي السقط والتحريف على حاله في مواضع كثيرة .
واكتفى المحققان بتخريج الأحاديث المرفوعة , وأعرضا عن تـخريج الآثار والأشعار والأمثال والأقوال وتوثيق النقول ومقابلتها .

وفيما يلي نماذجُ لما أجملتُ من ملاحظات على تينك الطبعتين , أما استقصاؤها فمما يثقل تدوينه وعدُّه , وليس هو من غرضي , وقد نبهتُ في حواشي التحقيق على التحريفات التي وقعت في أصول الكتاب الخطية أو بعضها وتابعتها المطبوعات , فمن أحب أن يقف على بحرٍ من الأمثلة لما ذُكِر فليتتبع تلك المواضع , أما ما اتفقت الأصول فيه على الصواب ووقع محرفًا في المطبوعات فقد اطَّرحت ذكره هناك , وهو كثير .

أولاً : السقط .
فمن أمثلة ذلك , والعزو إلى طبعة الحلبي , وقد جعلت الساقط بين معكوفين :
- ( 1 / 118 ) : " فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته , [ وهذا غاية ما يكون من الفرح وأعظمه , ومع هذا فالله سبحانه أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من فرح هذا براحلته ] " .
- ( 1 / 479 ) : " وأما الظن فمنهم من وافق على أنه يكون [ بمعنى العلم , ومنهم من قال : لا يكون ] الظن في موضع اليقين " .
- ( 1 / 518 ) : " وينزلونه على مذاهبهم الباطلة [ وكذلك تفسير الجهمية والمعتزلة والرافضة للآيات التي ينزلونها على أقوالهم الباطلة ] " .
- ( 2 / 19 ) : " إلى أن تأتي إلى كل واحد من هذه الأجسام التي فيها هذه الحواس, [ ومنشأ هذه الأعضاء من القلب , وهو مركب من أشياء تشاكل جميع هذه الأجسام التي فيها هذه الحواس ] " .
- ( 2 / 194 ) : " والأذنان صاحبا الأخبار يؤدِّيانها إليك . [ فاللسانُ رسولٌ إلىٰ خارج , والأذنان رسولان من خارجٍ إليك ؛ فهما يؤدِّيان إليك ] , واللسانُ يبلِّغُ عنك " .
- ( 2 /349 ) : " وإمَّا أن يقال : يمتنعُ وجودُ كلٍّ من الأثرين , [ وهو ممتنعٌ أيضًا ؛ لوجود مقتضيه . وإمَّا أن يقال بوِجدان أحدهما دون الآخر مع تساويهما ] , وهو ممتنع ؛ لأنه ترجيحٌ لأحد الجائزين من غير مرجِّح " .
- ( 2 / 395 ) : " فإذا أخبَر المتكلِّمُ بخبرٍ مطابقٍ للواقع , وقَصَد إفهامَ المخاطَب [ إياه صَدَق بالنِّسبتين ؛ فإنَّ المتكلِّم إن قَصَد الواقع وقَصَد إفهامَ المخاطَب ] فهو صدقٌ من الجهتين " .
- ( 2 / 456 ) : " كما يُشْعِرُ به لفظُ « الأغراض » من الإرادات [ الفاسدة والأمور التي يكون الفاعلُ محتاجًا إليها , مستفيدًا لها من غيره ؟ أم ماذا تعنُون بالأغراض ؟ ] , فإن أردتم المعنىٰ الأوَّل " .
- ( 2 / 467 ) : " إذا كان الأحولُ يرىٰ القمرَ ٱثنين لم يَبْق لنا وثوقٌ [ برؤية الصحيح العينَين له واحدًا , وإن كان الـمَحرورُ يجدُ طعمَ الماء العَذب والعسل مُرًّا لم يَبْق لنا وثوقٌ ] بكون صحيح الفم يذوقُه عذبًا وحُلوًا " .
- ( 2 / 490 ) : " فكيف يقبُح أحدُهما من فاعلٍ ويحسُن الآخر [ من فاعل . فيقال : هذا في البطلان والفساد مِنْ جنس ما قبله وأبطَـلُ , وهو بمنزلة أن يقال : القتلُ من المعتدي ومن الـمُقْتَصِّ من حيث الصفات النفسيَّـة واحدٌ , فكيف يقبُح أحدُهما ويحسُن الآخر؟! ] , وبمنزلة أن يقال : السُّجودُ لله ... " .
- ( 2 / 537 ) : " وفيها مفسدةُ المشابهة [ الصُّوريَّة بالكفَّار وعُبَّاد الشمس , وفي تركها مصلحةُ سَدِّ ذريعة الشِّرك , وفَطْم النُّفوس عن المشابهة ] بالكفَّار حتىٰ في وقت العبادة " .
- ( 2 / 543 ) : " فما أخبَر بأنه يكونُ فهو واجب ؛ لتصديق [ خبرِه , وما أخبَر أنه لا يكونُ فهو ممتنع ؛ لتصديق خبرِه . فالوجوبُ والتحريمُ عندهم راجعٌ إلىٰ مطابقة ] العلم لمعلومه , والـمُخْبَر لخبره " .
- ( 3 / 10 ) : " إذ تركُه منافٍ للثَّناء والحمد الذي يستحقُّه عليه ، متضمِّنًا لما يستحقُّه من ذلك لذاته [ بقطع النظر عن كلِّ فعل . وكذلك ما حرَّمه علىٰ نفسه هو مستحقٌّ للحمد والثَّناء علىٰ تركه ، فهو يٰ ويتقدَّس عن فعله ؛ لأن فعلَه منافٍ لما يستحقُّه من الحمد والثَّناء علىٰ تركه ، متضمِّنًا لما يستحقُّه لذاته ] . وهذا بحمد الله بيِّنٌ عند من أوتي العلمَ والإيمان " .
- ( 3 / 12 ) : " ولكنَّ هذا الوجوبَ والتحريمَ [ أخصُّ من مطلق الوجوب والتحريم ، ونفيُ الأخصِّ لا يستلزم نفيَ الأعمِّ ، فمِنْ أين ينتفي مطلقُ الوجوب والتحريم ] بمعنىٰ حصول المقتضِي للثواب والعقاب " .
- ( 3 / 115 ) : " فحركاتُ الحيوان في الازدياد والقوَّة [ والاستكمال ، فإذا مالت الشَّمس عن وسط السماء أخذَت حركاتُ الحيوان وقُواهم في الضعف ] ، وتستمرُّ هذه الحالُ إلى غروب الشَّمس " .
- ( 3 / 128 ) : " مِن جهة أنها أجزاءُ الفلك التي قطَّعوها وما ٱنقطعت , مع ٱنتقال
[ ما ينتقلُ من الكواكب إليها وعنها ! ثمَّ يُنْتِجُون من ذلك نتائج الأنظار , من أعداد الدَّرَج وأقسام الفلَك ، فيقولون ] إن الكوكب " .
- ( 3 / 226 ) : " ولا ينفعُ نفعَ العلم بما جاءت به الرسل ، [ وإن كان لا يخلو عن منفعةٍ ولذَّة . وهذا هو الفرقُ بين العلوم التي جاءت بها الرسل ] وبين علوم هؤلاء " .
- ( 3 / 231 ) : " وأمَّا رسولُ ربِّ العالمين فمن نسب إليه هذا الحديثَ وأمثاله
[ فإنه من أبعد الناس عن رسول الله ^ وعما جاء به علمًا وعملًا ، بل ليس عنده من الرسول إلا ٱسمُه ، وهل يسوغُ لمنتسبٍ إلىٰ الإسلام أن يظُنَّ برسول الله ^ أن يقول هذا الحديثَ وأمثاله ؟! ] , ولكن إذا بَعُدَ الإنسانُ عن نور النبوَّة ... " .
- ( 3 / 360 ) : " وقالت طائفة منهم ٱبنُ الأعرابي : [ هو من قولهم : ٱشْتَمَتَتْ
الإبلُ ، إذا حَسُنَت وسَمِنت . وقالت فرقةٌ أخرىٰ : معنىٰ « شمَّتَّ العاطس » : أزلتَ عنه الشَّماتة ] . يقال : مرَّضت العليل ... " .
- ( 3 / 372 ) : " وليس به إلا قولُ الناس . [ فأشار إلىٰ أن المنع من ذلك سدًّا لذريعة قول الناس ] ، وحمايةً للقلب مما يستبقُ إليه من الأفهام ... " .

ثانيًا : التحريف .
وهو كثير جدًّا لا تكاد تـخلو منه ورقة , وسأذكر منه نماذج من مواضع مختلفة , والعزو إلى طبعة الحلبي :
- ( 1 / 178 ) : " كدخول الجنة بلا إسلام " !! والصواب : كدخول الجنة بالإسلام.
وفي السطر الذي يليه : " وارتفاع الخوف والحزن والضلال والشقاء مع متابعة الهوى " !! . والصواب : متابعة الهدى .
- ( 1 / 179 ) : " وأما حكم العلة المعينة فمحال أن ينفى مع زوالها " !! . والصواب : ... فمحال أن يبقى مع زوالها .
- ( 1 / 182 ) : " فضلال الدنيا أضلُّ ضلالٍ في الآخرة " !! . والصواب : فضلال الدنيا أصل ضلال الآخرة .
- ( 1 / 305 ) : " ولولا إرادته لعجز عن كثير منه " ! . والصواب : ولو أراده لعجز عن كثير منه .
- ( 1 / 339 ) : " وإن كان أضعف الأسباب معنى " ! . والصواب : وإن كان أضعف الأسباب منعًا .
وفي السطر بعد الذي يليه : " لا يعرف غيرها ولا يحسن به " . والصواب : لا يعرف غيرها ولا يحسُّ به .
- ( 1 / 423 ) : " فيستحق الذم ويبذل بلسانه ويمسك بقلبه ويده " ! . والصواب : فيسخو ويبذل بلسانه ويمسك بقلبه ويده .
- ( 1 / 441 ) : " وهو مطاوع الثاني " ! . والصواب : مطاوع الثلاثي .
- ( 1 / 466 ) : " فقلب حول الحشر " !! . والصواب : الـحُشّ .
- ( 1 / 487 ) : " ولا ريب أن كون العبد أعظم عباد الله من أعظم أوصاف
كماله " !! . والصواب : أعلم عباد الله .
- ( 1 / 504 ) : " ومعه ابنُهُ قرظة " . والصواب : " ابنة قرظة " . وهي زوجته .
- ( 1 / 512 ) : " فيُعِزُّه بالعلم عزًّا " !! . والصواب : فيغُـرُّه بالعلم غرًّا .
- ( 1 / 552 ) : " وجعل المنام بالليل والنهار للتصرف في المعاش " !! . والصواب : والتصرف في المعاش .
- ( 2 / 11 ) : " وكان وجود أنفين في الوجه شيئا ظاهرًا " ! . والصواب : شينًا ظاهرًا .
- ( 2 / 56 ) : " وجعلا يتعارضان الزيادة والنقصان " . والصواب : يتقارضان .
- ( 2 / 69 ) : " ثم يقسم قيمتها عند الجذاذ على سائر المخارج " . والصواب : ثم يقسمها قـيِّمها عند الجذاذ على سائر المحاويج .
- ( 2 / 110 ) : " ولو أنبتت الحبة حبة واحدة مثلها لا يكون في الأرض متسع لما يَرِدُ في الغلة من الحب " . والصواب : ولم تنبت الحبَّـةُ حبَّـةً واحدةً مثلها ؛ ليكون في الغَلَّة متَّسعٌ لما يُـرَدُّ في الأرض من الـحَبِّ .
- ( 2 / 198 ) : " كالسجية والغريزة والبَحِيرَة والسليقة والطبيعة " . والصواب : كالسجية والغريزة والنَّحِيزَة والسليقة والطبيعة .
- ( 2 / 224 ) : " من جعل داخل الأذن مستويًا كهيئة الكوكب " !! . والصواب : ... ملتويًا كهيئة اللولب .
- ( 2 / 419 ) : " وهو على خلاف غرض الكفرة " ! . والصواب : وهو على خلاف غرض المكرَه .
- ( 2 / 423 ) : " إنه يخلق في الهواء أو في البحر : افعل " ! . والصواب : يخلق في الهواء أو في شجرةٍ : افعل .
- ( 2 / 435 ) : " فتحتم بهذه المسألة طريقًا للاستغناء عن الصواب " !! . والصواب : ... طريقًا للاستغناء عن النبوات .
( 2 / 448 ) : " إنه يجوز أن يعذب أولياءه وأهل طاعته ومن لم يطعه قط " !! . والصواب : ... ومن لم يعصه قط .
- ( 2 / 472 ) : " فهذا إذا سلط العقل الحسن على سبب ميله " ! . والصواب : فهذا إذا سلط العقل والحس على سبب ميله .
- ( 3 / 6 ) : " وهو القَسَمُ الطَّلبيُّ المتضمِّن للحظر والمنع " . والصواب : للحضِّ والمنع .
- ( 3 / 20 ) : " ولم يقل : إنَّ ذلك يُقَبِّحُ طريق الاستغناء عن النبوَّة بحاكم العقل " ! . والصواب : إن ذلك يفتح ... .
- ( 3 / 24 ) : " والشَّرائعُ تَرِدُ بتمهيد ما تقرَّر في العقل لا بتعبيره " ! . والصواب : لا بتغييره .
- ( 3 / 33 ) : " وليس صلاحُ الإنسان وحده وسعادتُه إلا بذلك " !! . والصواب : صلاح الإنسان وجَدُّه ... .
- ( 3 / 63 ) : " عجائبًا جعلوا الأيام تجعله " ! . والصواب : جعلوا الأيام مجفلةً .
- ( 3 / 93 ) : " ولا ريب أن هذا يُبقي الاختيار " !! . والصواب : ينفي الاختيار .
- ( 3 / 94 ) : " فإن الدلالة الحسنة لا تختلف ولا تتناقض " !! . والصواب : فإن الدلالة الحسية ... .
- ( 3 / 122 ) : " فإن النسر والفيل يكونان بأرض الهند " !! . والصواب : فإن الببر والفيل ... .
- ( 3 / 140 ) : " وأكبرها العوائد والمزايا والمنشأ " !! . والصواب : العوائد والمربا والمنشأ .
- ( 3 / 145 ) : " في كتاب المقايسات لأبي حيان التوحيدي " !! . والصواب: " المقابسات " بالباء الموحدة , وهو كتاب مشهور معروف , وقد نقل منه ابن القيم نصًّا طويلاً نحو 15 صفحة , وهو مشحونٌ في الطبعتين بالتحريف .
- ( 3 / 173 ) : " ثلاث ارْتَضُوهنَّ , لا تنازعو أهل القدر ... " !! . والصواب : ثلاث ارفضوهن .
- ( 3 / 177 ) : " حكاه المروزي في تفسيره " . والصواب : حكاه الماوردي .
- ( 3 / 201 ) : " ويزعمون أن ما تأتي به من الخير والشر فعن تعريف الرسل والأنبياء" !! . وهو تحريف قبيح. والصواب : مغنٍ عن تعريف الرسل والأنبياء .
- ( 3 / 227 ) : " فكم من ظواهر أوِّلت بالأدلة العقلية التي لا تتبين في الوضوح إلى هذا الحد وأعظم . فانفرج به الملحدة أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا وأمثاله على خلاف الشرع " !! .
والصواب : ... في الوضوح إلى هذا الحد . وأعظم ما تفرح به الملحدة أن يصرح ناصر الشرع ... .
- ( 3 / 278 ) : " ومن هذا قالوا : طائر الله لا طائر كلبي " !!! . والصواب : طائر الله لا طائرك , أي ... .
- ( 3 / 279 ) : " المستترقي سائل مُسقِطٌ ملتفت إلى غير الله " !! . والصواب: سائل مستعطٍ ملتفت ... .
- ( 3 / 281 ) : " فوهمه وخوفه وإداركه هو الذي يطيره " !! . والصواب : فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره .
- ( 3 / 289 ): "وكل بني أم سيمسون ليلة ولم يبق في أغنامهم غير واحد" !! . والصواب : ولم يبق في أعيانهم .
- ( 3 / 327 ) : "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يَعْلَمُون" !! . والصواب : رجال يكلَّمون . والحديث في صحيح البخاري , فلم يقنع الحلبي بالتحريف حتى ضبطه بالشكل لئلا يغلط فيه أحد !!
- ( 3 / 328 ) : " وكذلك جرى له تطيُّرٌ مع رجل آخر سأله عن اسمه " !! والصواب : جرى له نظير هذه القصة مع رجل آخر ... .
- ( 3 / 379 ) : " والتعلق بالسَّبب والتوكل عليه والثقة به ... هو محض التوحيد " !! . وهو تحريف قبيح جدًّا , والصواب : والتعلق بالمسبِّب ... .

ومن أمثلة التحريف في أسماء الرواة والرجال :
- ( 1 / 499 ) : " رزيق بن عبد الله الألهاني " . والصواب : رزيق أبي عبد الله الألهاني .
- ( 1 / 500 ) : " علي بن مسلم البلوي " . والصواب : البكري .
- ( 1 / 501 ) : " أخبرني يزيد عن ابن شهاب " . والصواب : " ابن يزيد " . وهو يونس .
- ( 1 / 504 ) : " أبو مسلم اللخمي " . والصواب : الكجي .
- ( 3 / 69 ) : " الحسن بن عماد " . والصواب : الحسن بن عمار .
- ( 3 / 79 ) : " وحَسَنٍ صاحب الزيج المأموني " . والصواب : وحبش صاحب الزيج المأموني .
- ( 3 / 270 ) : " حميم الهذلي " . والصواب : جهم الهذلي .
- ( 3 / 273 ) : " زياد بن سيار " . والصواب : زبان بن سيار .

ومن طريف ما وقع في تلك التحريفات : شرح التحريف !!
ومن أمثلته في طبعة الحلبي :
- ( 1 / 132 ) : " دبوس السَّلَّاق " . وفسر السلاق في الحاشية ! . والصواب : دبوس الشِّلاق . وفسره عامر ياسين ( 1 / 102 ) تفسيرًا آخر طريفًا .
- ( 1 / 478 ) : " تشمر الأسد " . والصواب : تشمم الأسد . وفسره في الحاشية على هواه , ولو راجع المصادر لاهتدى .
- ( 1 / 373 ) : " ليرتج عليه الذي بينهما " ! . وفسره في الهامش , فقال : ليغلق ! . والصواب : ليربح عليه الذي بينهما .
- ( 1 / 547 ) : " القلوب الناطولية " !! . والصواب : الباطولية . وفسرها في الهامش - على عادته في تفسير التحريف - تفسيرًا طريفًا . مع أنها سبقت على الصواب في ( 1 / 197 ) ! .
- ( 2 / 436 ) : " لكن العقول الحرورية لما كانت قاصرة عن اكتساب المعقولات بأسرها " !! . وعلق على الحرورية بقوله : فرقة من فرق الخوارج , انظر – لها – كتابي " العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون " ( ص 199 ) .
وكل تعليقه عجيب ! . والصواب : " العقول الجزئية " . ورسمها المصنف على طريقة أهل عصره : الجزوية . بتسهيل الهمز . كما يكتبون : الأسئلة = الأسولة . وحرفها عامر ياسين في طبعته إلى : الحزورية . وشرحها كذلك ! . وتحرفت في مطبوعات أخرى إلى : الحرونة ! .

ومن نماذج ما وقع فيه عامر ياسين من التحكم في التغيير والزيادة , وهو كثير :
- ( 2 / 247 ) : " فإن لم يتغمده بعفوه ومغفرته فهو من الهالكين " . وقال في الحاشية : في خ و ط : " وإلا فهو من الهالكين " ! وهذا غلط شائع لائق بأقلام النساخ صوابه ما أثبته .
قلت : أما أن الصواب في العربية ما أثبته فنعم , لكن تغيير عبارة المؤلف إلى ما يوافق صواب العربية ليس من حق المحقق , وقد ورد هذا التركيب كذلك في الأصول الخطية مجتمعة , ووقع كذلك في مواضع من كتب المصنف وغيره , وهو من التراكيب التي شاعت عند المتأخرين .
- ( 2 / 274 ) : " حتى لا ينهون في بلد نهيًا " . وقال في الحاشية : في خ و ط : "حتى لا يقيموا في بلد فيها " ! وهو تحريف لا معنى له أرجو أن الصواب ما أثبته .
قلت : ليس من شأن المحقق أن يثبت ما شاء إذا لم يتبين له الصواب في عبارة الأصل, وإنما يخالفه إلى ما يحتمله رسم الأصل من الصواب . وصواب العبارة هو : حتى لا يقيموا في بلد قـيِّـمًا .
- ( 2 / 328 ) : " فلما تحيزوا إلى دار [ الإسلام ] وكثر عددهم وقويت شوكتهم " . وقال في الحاشية تعليقا على زيادة ما بين المعكوفين : زيادة تعين على فهم السياق .
قلت : النص بدونها مستقيم مفهوم بتنوين كلمة " دار " , ومثل هذه الزيادات كثيرة في الكتاب ولا حاجة إليها , ولا ينبغي للمحقق أن يزيد إلا فيما ليس منه بد .
وفي الصفحة ذاتها : " ولأن الجهاد أشق شيء على النفوس " . وعلق في الحاشية بقوله : في ط : " وكان الجهاد " ! وهو تحريف صوابه ما أثبته .
قلت : ما هو بتحريف , بل هو عين الصواب , وهو مألوف في عبارة ابن القيم .
وفي الصفحة التي تليها : " ويسوق بذلك النفوس إلى الشهادة " . وعلق في الحاشية بقوله : في ط : " وشوَّق بذلك " ! وأرجو أن الصواب ما أثبته .
قلت : بل الصواب هو ما غيَّرته , وهو مستقيم ومألوف أيضًا في عبارة ابن القيم . وينبغي للمحقق أن يتمرس بلغة وأسلوب المصنف ويستظهر على الصواب فيما يستشكل بالمعهود من عبارة المصنف في كتبه .
- ( 2 / 396 ): "خالفتم به صريح المنقول وصحيح المعقول" . وقال في الحاشية : في ط : " صريح المنقول وصريح المعقول " ! وهو تحريف بيّن صوابه ما أثبته , وما أكثر ما يذكر ابن القيم هذه العبارة على الجادة في مصنفاته .
قلت : هذه دعوى غريبة ! وعبارة " صريح المعقول " التي غيَّرها بلا برهان هي الواردة في كتب ابن القيم في مواضع كثيرة , أما عبارة " صحيح المعقول " فلم أرها في موضع أبدًا , واستفت برامج الكمبيوتر !
- ( 2 / 401 ) : " قولكم : من مثارات الغلط أن الوهم غالب للعقل في جميع الأحوال " . وقال في الحاشية : في ط : " من مثارات الغلط إنما هو مخالف للغرض في جميع " ! وهذا تحريف بيّن , صوابه ما أثبته مستأنسًا بما تقدم ( 2 / 361 ) .
قلت : بل ما أثبته هو التحريف البيّن , وما في الأصل هو الصواب البيّن , وما تقدم (2/ 361 ) هو التحريف .
- ( 3 / 252 ) : " وتداعى نزالاً الفريقان " . وقال في الحاشية : في ط : " وتداعى نزال الفريقان " ! ولا يصح فإما أن الصواب ما أثبته , أو أن الصواب " وتداعى نزال الفريقين " . فالله أعلم .
قلت : هذا قفو لما ليس له به علم . والصواب ما وقع في الأصل : " وتداعى نزال الفريقان " , ونَزالِ ٱسم فعل ، بمعنىٰ : ٱنزِل . انظر : « ما بنته العرب على فَعَال » للصغاني ( 86 ) . و" الفريقان " فاعل " تداعى " .

ثالثًا : الضبط .
وقد وقعت في طبعة الحلبي خاصة ألوانٌ من الأخطاء في ضبط المفردات وضبط أواخر الكلم , ومردُّ ذلك إلى العجلة في القراءة والكتابة من رأس القلم دون تأمل ومراجعة لدواوين اللغة وسائر الفنون واستفتائها فيما أشكل , وهو من الاستهانة بالعلم والاستخفاف بأمر القارئ .
فمن نماذج ما وقع من ذلك في تلك الطبعة :
- ( 1 / 178 ) : " فيكون الشرط الذي هو ملزومُ علةٍ مقتضياً ... " . والصواب : فيكون الشرط الذي هو ملزومٌ علةً ومقتضيًا .
- ( 1 / 272 ) : " تميل ظِباه " . والصواب بضم الظاء .
- ( 1 / 287 ) : " أبو داود الـحُـفْري " . والصواب بفتحتين : الـحَفَري . انظر : الأنساب , والإكمال 2 / 244 .
- ( 1 / 314 ) : " لأنه شرطٌ أو جزءٌ سببٌ في وجود المفعول " !! . والصواب : لأنه شرطٌ أو جزءُ سببٍ في وجود المفعول .
- ( 1 / 321 ) : " صادرًا عن جهلٍ وغفلةٍ ونسيانٍ مضادٍّ للعلم والذنبِ , محفوفٍ بجهلين " . والصواب : صادرًا عن جهلٍ وغفلةٍ ونسيانٍ مضادٍّ للعلم . والذنبُ محفوفٌ بجهلين .
- ( 1 / 334 ) : "مقتض لا يتخلف عنه موجِبه ومقتضاه " . والصواب : موجَبه . وهذا كثير في طبعة الحلبي , يخلط بين الموجِب والموجَب , والمقتضي والمقتضى , والمسبِّب والمسبَّب .
- ( 1 / 457 ) : " وتطبيق المفصَّل " ! . والصواب : الـمَفْصِل .
- ( 1 / 555 ) : " فاتـخِذوا تلاوته عملاً " !! . والصواب : فاتـَّخَذوا .
- ( 2 / 7 ) : " وبيَّن ذلك " !! . والصواب : وبيْن ذلك .
- ( 2 / 33 ) : " وتسمى رياح الرحمة : المبشرات , والنَّشر " . والصواب : والنُّـشُر على قراءة أبي عمرو - وهي قراءة المصنف وأهل الشام لعهده - لقوله : ( نشرا بين يدي رحمته ) .
- ( 2 / 54 ) : والمعاملات والعَدَد " . والصواب : والعِدَد .
- ( 2 / 64 ) : " فما ينكره إلا مكابر بلسانهِ وقلبهِ وعقلهِ وفطرتهِ , وكلها تكذبه " !! . والصواب : فما ينكره إلا مكابر بلسانهِ , وقلبُه وعقلُه وفطرتُه كلها تكذبه .

ومن المواضع في طبعة عامر ياسين , ولم أتتبعها :
- ( 2 / 364 ) : " ينفُر عن الأذى " . بضم الفاء , في موضعين . والصواب بكسرها .
- ( 2 / 369 ) : " يشُذ عن الإحصاء " . بضم الشين , والصواب بكسرها .

ومما تتايع فيه المحققان على غير هدى : ضبط الأسماء الأعجمية لفلاسفة وأطباء اليونان وغيرهم كيفما اتفق !! وداء الاستهانة داءٌ وبيل .

رابعًا : التعليقات .
غلبت على تعليقات الحلبي العبارات الإنشائية التي لا طائل من ورائها ولا نفاق لها في سوق العلم , يكتبها من رأس القلم , لا أثر فيها للتحقيق العلمي والبحث الجاد , وليته جعلها خالصة للعلم ونأى بها عن الخصومات الفكرية المعاصرة التي أقحمها فيها إقحامًا وجعل يستدل عليها بكلام ابن القيم ويضرب لها الأمثال , وخفف من الإحالة على ما طبع من كتبه وتحقيقاته وما لم يطبع .
ومن تلك التعليقات في الجزء الأول ( 1 / 108 , 124 , 203 , 217 , 237 , 244 , 265 , 271 , 292 , 300 , 339 , 383 , 415 , 418 , 423 , 426 , 428 , 442 , 443 , 444 , 448 , 453 , 454 , 456 , 457 , 483 , 486 , 489 , 491 , 512 , 531 ) .
ومن تعليقاته الفجة في تعقب ابن القيم : 1 / 358 ( 1 ) ,400 ( 2 ) , 468 ( 3 ) .
ورأيته في مواضع لا يحسن فهم كلام ابن القيم , فيذهب في تعقبه على غير هدى .
ومن ذلك : في ( 1 / 303 ) , المصنف يذكر أن العلم هو الدليل على الإخلاص بمعنى المرشد , ففهمه الحلبي على أنه العلامة والأمارة , فذهب يتعقب المصنف !
وانظر مثلاً آخر في ( 1 / 237 ) الحاشية الثانية .

ويشرح غريب الألفاظ في أحيان كثيرة من رأس قلمه , دون مراجعة لدواوين اللغة والأدب وما يتصل بها , فيصيب حينًا ويخطئ حينًا , وربما راجعها فلم يحسن الأخذ منها , ومن طريف ما وقع له :
- ( 1 / 361 ) : قال ابن القيم : " أذل من وتد بقاع يُشَجُّ رأسه بالفهرواجي " . فعلق الحلبي على الفهرواجي بقوله : لعله أداة حجرية تدق بها بعض الأشياء !! .
واغتر به عامر ياسين فسار على أثره , وفسرها بقوله ( 1 / 304 ) : الفهرواجي : منحوتة من كلمتين : الفهر وهو الحجر , والواجئ وهو الذي يدق . فالفهرواجي : المدقة الحجرية التي كانت تستعمل لهرس الثوم واللحم ونحوه !! .
قلت : صواب العبارة : يُشَجِّجُ رأسَه بالفهر واجي , وهو مثلٌ سائر , وأصلُه بيتٌ لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، من كلمةٍ يهجو فيها عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ، ويُشَجِّج : مبالغةٌ من يَشُجُّ . والفِهْر : الحجرُ ملء الكفِّ . و « واجي » فاعل , وأصلُها « واجىء » ، اسمُ فاعلٍ من وَجَأ ، خفَّف الهمزَ اضطرارًا . فليست كلمة واحدة منحوتة ولا أداة لهرس اللحم !
- ( 2 / 228 ) : قال ابن القيم : " واضطربَ عليهم الكلامُ في حكمته ٱضطرابَ الأرشية " . ففسر الحلبي الأرشية في الحاشية بقوله : في " القاموس " ( ص 753 ) : " بينهما أرش ؛ أي : اختلاف وخصومة " .
وتابعه عامر ياسين , وضبطها بتشديد الياء , وقال في الحاشية ( 2 / 215 ) : اضطراب الأرشيّة : اختلاف الخصوم المتنازعين .
قلت : وإنما هي " الأرشية " بتخفيف الياء , جمعُ رِشاء ، وهو حبل الدَّلو . واضطرابها في البئر . وهو تشبيهٌ مشهور , ورد في كلامٍ ينسبُ لعلي ، واستعمله الشعراء والكتَّاب . انظر : « شرح نهج البلاغة » ( 1 / 213 ) ، و « شرح ديوان الحماسة » للمرزوقي ( 656 ) .
- ( 3 / 116 ) : قال ابن القيم : " وشعورهم سبطة شقراء وأبدانهم رخصة " . فعلق الحلبي على كلمة " رخصة " بقوله : بليدة !!
قلت : أحسبه فتح القاموس فوجد من معاني " الرخيص " : البليد , فتلقفه وألقاه دون أن ينظر في سياق الكلام ! , وإنما المراد وصف الأبدان هاهنا بأنها ناعمة , والوصف به كثير في كلامهم .
- ( 1 / 426 ) : قال ابن القيم : " رموه بالتلبيس والتدليس والزوكرة والرياء " . فعلق الحلبي على الزوكرة بقوله : هي مصدر " زَكَر " " يَزكُرُ " , وهو عمل يقوم به المشعوذون لزجر الحيات حتى تستسلم , ثم كأن اللفظ أصلاً صار عنوانًا للغشاشين والخداعين !! .
قلت : ما عملك هذا من عمل الغشاشين الخداعين الخنفشاريين ببعيد ! , فلم يقنع بأن فسَّر اللفظ من كيسه حتى جعل له فعلاً ماضيًا ومضارعًا من باب " نصر " إمعانًا في العبث !! وهذا عنوانٌ على الاستهانة بالعلم والاستخفاف بحرمته .
والزوكرة لفظة محدثة , قال المقَّري في « نفح الطيب » ( 6 / 12 ) : « الزواكرة [جمعُ زوكر] : لفظٌ يستعمله المغاربة ، ومعناه عندهم المتلبِّسُ الذي يُظْهِرُ النُّسك والعبادة ، ويُبْطِنُ الفسق والفساد» . والفعل عندهم : تزوكر . انظر : «طريق الهجرتين» ( 889 ) ، و « السير » ( 14 / 314 , 21 / 193 ) ، و « إنباء الغمر » ( 1 / 37 , 3 / 359 ) ، و « الطالع السعيد » ( 583 ) , و « أعيان العصر » ( 4 / 598 ) , و « الضوء اللامع » ( 6 / 291 ) .

ومن تفاريق العثرات كتابة الأبيات منثورة , وهو من الجهل كما يقول ابن بدران في المدخل .
فمن ذلك :
- ( 1 / 379 ) : وجلهم إذا فكرت فيهم حمير أو كلاب أو ذئاب
- ( 1 / 462 ) : أحلام نوم أو كظل زائل
ومن أنصاف الأبيات مواضع كثيرة .

وبعد , فحسبي هذا , فقد أطلت , وما كنت أقدِّر أن ستطول هذه القراءة النقدية , وإنما هي أمثلة ونماذج لما وراءها , ولو ذهبت أستقصيها لاستقلت كتابًا برأسه . وأستغفر الله لما أسلفت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت , وأسأله العفو , هو أهل التقوى وأهل المغفرة . "
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 30-03-2014, 03:01 PM
أبو محمد فضل بن محمد أبو محمد فضل بن محمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2010
التخصص : شريعة ( الفقه وأصوله )
النوع : ذكر
المشاركات: 483
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

وجدتُ اليَومَ وأنا أبحثُ عنْ كلمةٍ في النِّهاية في الطَّبعةِ الَّتي عندِي ـ وهي الَّتي سألتكم عن حالِها ـ تعليقًا لي على حاشيةِ الصَّفحةِ ، فعدتُ إلى موضِعِ التَّعليقِ فإذَا فيه عجبٌ :



ابنُ الأثيرِ ( ت 606 ) ينقلُ عنِ السّيوطِيِّ ( ت 911 ) !
__________________
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 03-04-2014, 12:00 AM
أبو محمد فضل بن محمد أبو محمد فضل بن محمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2010
التخصص : شريعة ( الفقه وأصوله )
النوع : ذكر
المشاركات: 483
افتراضي

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته


[ لاحظ الحاشية (4) ]

إذا كانَ ابنُ حجرٍ يَسْتطيعُ أن يأخذَ عنِ الشَّابِّيِّ فكيفَ لا يمكنُ ابنَ الأثيرِ أنْ ينقلَ عنِ السُّيُوطيِّ ؟!

........
__________________
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 03-04-2014, 01:39 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي

وعليكم السَّلام، ورحمة الله، وبركاته،



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو محمد فضل بن محمد مشاهدة المشاركة
إذا كانَ ابنُ حجرٍ يَسْتطيعُ أن يأخذَ عنِ الشَّابِّيِّ فكيفَ لا يمكنُ ابنَ الأثيرِ أنْ ينقلَ عنِ السُّيُوطيِّ ؟!
هذا شيءٌ عجيبٌ! فما الَّذي جاءَ بأبي القاسمِ الشَّابيِّ ههنا؟!
وأمَّا تضمينُ ابنِ حجرٍ قصيدتَه شطرًا من البيتِ المذكورِ؛ فصحيحٌ لا غُبارَ عليه. فكيفَ ذلك؟
الجوابُ أنَّ هذا البيتَ:
يا ظبيةَ البانِ ترعَى في خمائلِه لِيَهْنِكِ اليومَ أنَّ القلبَ مرعاكِ
للشَّريفِ الرَّضيِّ (ت406)، وهو مطلعُ قصيدةٍ له غزليَّةٍ. انْظرْ: «ديوان الشَّريف الرضيّ»: (2/107)، ط. دار صادر.
وعلَى ذكرِ هذا البيت: فقد كتبَ د. محمد أحمد الدَّالي مقالاً عن قولِهم: (ليهنك كذا)، وكانَ من بينِ الأبياتِ الَّتي ذكرَها بيتُ الشريفِ الرضيِّ، فراجعْ -أيُّها القارئُ -إن شئتَ- مقالتَه في: «الحصائل»: (1/19).

وجزاكَ الله خيرًا -يا أبا محمَّدٍ-.

منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 03-04-2014, 09:33 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

لا ريبَ أن معرِفةَ طبقاتِ العلَماءِ، وأزمانِهم، وسِنِيْ وفَيَاتِهم فَرضٌ على المشتغِلِ بالعِلْم. وما أكثرَ زَللَ مَن لم يُحكم هذا البابَ. ومن ذلك ما تراه في كثيرٍ من كتب العربيَّة من قولهم: (روى أبو عبيدةَ عن الأصمعيِّ). وهذا تصحيفٌ مشهورٌ، فإن أبا عبيدةَ قِرنُ الأصمعيِّ، وإزاؤُه، وبينَهما من التنافُرِ، والتعارُزِ ما لا يُجهَلُ، ولم يكن أحدُهما ليَجلِسَ إلى الآخَر يتعلَّم مِنه. والصوابُ (عن أبي عبيدٍ). وهو القاسمُ بن سلّامٍ (ت 224هـ).
ومثالُه أيضًا ما جاءَ في (أخلاق الوزيرين) لأبي حيان التوحيديِّ، قال: (وأخبرنا المرزبانيُّ عن الصّوليِّ) [ص55]، فترجمَ المحقق لإبراهيم بن العباسِ الصوليِّ المتوفّى عامَ 243هـ. وليس هو المرادَ، بل هو ابنُ أخيه أبو بكرٍ محمد بن يحيَا الصّولي صاحب التصانيفِ الكثيرةِ المتوفّى عام 335هـ. وهو الذي يَروي عنه أبو عبيدِ الله المرزُبانيُّ (ت 384هـ). أما الأوَّل، فقد توفّي قبل أن يولَد المرزبانيُّ بدهرٍ.
ومن ذلكَ ما وردَ في كتاب (في اللغة والأدب) لمحمود الطناحيّ إذ يقول: (فهذا أبو زيدٍ الأنصاريُّ –وهو أحد شيوخ سيبويه- يأتي في كلامه ما يدُلّ على أن النّحاة كانوا يغيّرون الرّوايةَ أحيانًا ليثبتوا قواعدَهم...، فقال أبو زيدٍ: وأنشدَ هذا البيتَ أبو العباسِ محمدُ بنُ يزيدَ عن عمارةَ... ) [2/ 515].
وهذا عجَبٌ، فكيفَ يروِي أبو زيدٍ شيخُ سيبويه المتوفَّى عامَ 215هـ عن المبرّد المتوفّى عامَ 285هـ وهو في طبقةِ تلاميذِ تلاميذِ تلاميذِ تلاميذِه، وقد كانَت سِنُّه حينَ ماتَ خمسَةَ أعوامٍ؟
وإنما استزلَّه ما أُلحِق بنوادرِ أبي زيدٍ من حواشي رواتِه. وهذه الزِّيادة من كلامِ أبي الحسنِ الأخفشِ عليِّ بن سليمان (ت 315هـ).
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
تعقب لابن الأثير في شواهد عكس الظاهر صالح العَمْري حلقة البلاغة والنقد 10 19-11-2017 03:04 PM
ضبط اسم كتاب ( الكتاب ) لابن درستويه شيخ المحققين أخبار الكتب وطبعاتها 8 16-12-2013 10:03 PM
أبحث عن مدقق نحوي ! إبراهيم الدبيان مُضطجَع أهل اللغة 2 02-05-2013 02:55 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ