ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 01-10-2010, 02:45 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي الفوائد الحسان من كتاب « تحفة الأقران » لأبي جعفر الرعيني


الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى رسولِ اللهِ. أمَّا بعدُ:

فهذه فوائدُ قيَّدتُّها عندَ قِراءتي لكتاب «تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن»، لأبي جعفر أحمد بن يوسف الرُّعَيْنيِّ (ت 779 ﻫ) - -.

وهذا الكتابُ (جَمَعَ فيه مُصنِّفُهُ الألفاظَ الَّتي قُرِئَتْ في القرآنِ الكريمِ بالثَّلاثةِ الأوجُه: الفتح، والضَّمّ، والكَسْر.
وإذا كانَ التَّأليفُ في «المُثَلَّثِ» معروفًا، وكتُبُهُ ومادَّتُهُ مجموعةً ومُبَوَّبةً؛ فإنَّ هذا الكتابَ ينفرِدُ بأمرَيْنِ:
أوَّلهما: أنَّه وجَّهَ عنايتَهُ للقرآنِ الكريمِ، وخصَّ الكتابَ بمُثلَّثاتِهِ.
وثانيهما: أنَّه خالفَ مفهومَ التَّثليثِ عند أهلِ العربيَّةِ؛ فهو عندهم الكلمة الَّتي يُضْبَطُ أحدُ حُروفِها -أو أكثر من حرفٍ- بالحركاتِ الثَّلاث؛ كالأَصْر، والأُصْر، والإِصْر، وعَقَمَ، وعَقُمَ، وعَقِمَ، أو القَنْزَعة، والقُنْزُعة، والقِنْزِعة؛ فهو متعلِّق ببنيةِ الكلمةِ.
أمَّا كتابُنا هذا؛ فقد جعل فيه المؤلِّفُ التَّثليثَ شاملاً لهذا النَّوعِ، ولنوعٍ آخَرَ؛ وهو: اختلافُ الحَرَكاتِ -أو آخرِ الكلمة- لتغيُّرِ العواملِ، أو لاحتمالِ التَّوجيهِ النَّحْوِيِّ) انتهَى من مقدِّمةِ مُحقِّقِ الكتابِ د. علي حسين البوَّاب.

أتركُ القارِئَ -الآنَ- مع الفوائدِ الحِسانِ، وقلائدِ اللُّؤلؤِ والمَرجانِ، المُستخرجةِ من كتاب «تُحفة الأقرانِ في ما قُرِئَ بالتَّثليثِ من حروفِ القرآنِ». أسألُ اللهَ -عزَّ وجلَّ- أن ينفعَ بها.

تنبيه: قد أضطرُّ إلَى التَّصرُّفِ في عِبارةِ المُصنِّفِ؛ بُغيةَ الاختصارِ، أو عرضِ الفائدةِ مجرَّدة من سياقِها. وسأحصِرُ ما لَمْ أتصرَّف فيه بينَ قوسَيْنِ.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 01-10-2010, 02:47 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • []قالَ أهلُ اللُّغةِ: إنَّ (أَجْمَعَ) لا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ في المعاني، و(جَمَعَ) لا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ في الأعيانِ؛ فيُقالُ: (أجْمَعْتُ الأَمْرَ)؛ لأنَّه معنًى، و(جَمَعْتُ شُرَكائي)؛ لأنَّ الشُّركاءَ أعيانٌ.
    هذا هُوَ الأكثرُ، وقد يُوضَعُ كلٌّ منهما مَوْضِعَ الآخَرِ، وهو قليلٌ فصيحٌ؛ فيُقالُ: (أَجْمَعْتُ الشُّركاءَ)، و(جَمَعْتُ الأمْرَ)؛ قالَ الله تعالَى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ، وهو مِنَ المَعاني.
  • [](يجوزُ في المعطوفِ ما لا يجوزُ في المعطوفِ عليه؛ نحو قولِهِمْ: (رُبَّ رَجُلٍ وأخيهِ)، ولا يُقالُ: رُبَّ أخيهِ. وقولِهِمْ: (كلُّ شاةٍ وسَخْلَتِها بدرهَمٍ)، ولا يُقالُ: كلُّ سَخْلَتِها. وتقولُ: قامَتْ هِنْدٌ وزيدٌ، ولا يُقالُ: قامَتْ زيدٌ).
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 02-10-2010, 10:51 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • [](متَى اجتَمَعَ فِعْلانِ مُتقارِبانِ في المعنَى، ولِكُلِّ واحدٍ منهما متعلّق؛ جازَ حَذْفُ أحدِ الفِعْلَيْنِ، وعطفُ متعلّق المحذوفِ علَى المذكورِ، علَى حسبِ ما يقتضيهِ لَفْظُهُ، حتَّى كأنَّه شريكُه في أصلِ الفعلِ؛ إجراءً لأحدِ المُتقارِبَيْنِ مُجرَى الآخَرِ).
    فمن ذلكَ: قولُ الشَّاعِرِ:
    فَعَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا
    أي: وسقيتُها ماءً؛ لأنَّ الماءَ لا يُعلَفُ. فحذف (سقيتُها) لدلالةِ (علفتُها) عليه؛ لأنَّ الأكلَ يستلزمُ الشُّربَ، وعطفَ (ماءً) علَى (تبنًا).
    وقولُ الآخَرِ:
    وزَجَّجْنَ الحواجِبَ والعُيُونَا
    أي: وكَحَّلْنَ العُيونَ؛ لأنَّ العُيونَ لا تُزَجَّجُ.
    إلَى غيرِ ذلك مِنَ الشَّواهدِ. وهو كثيرٌ نَثْرًا، ونَظْمًا، حتَّى إنَّهم اختلفوا: أمقيسٌ هُوَ أم مسموعٌ؟
    وحمَلَهُ جماعةٌ علَى التَّضمينِ، لا علَى حَذْفِ الفِعْلِ. ومعنَى التَّضمينِ: أن يُضمَّنَ الفعلُ معنَى فعلٍ آخرَ يصِحُّ أن يعملَ في المعطوفِ، والمعطوفِ عليه؛ فيُضمَّنُ (عَلَفْتُها): أعطيتُها، و(زجَّجْنَ): حَسَّنَّ.
    والفَرْقُ بينَ المذهَبَيْنِ: أنَّ التَّضمينَ يكونُ العطفُ فيه من بابِ عطفِ المُفرَداتِ، وأنَّ إضمارَ الفِعْلِ يكونُ العطفُ فيه من بابِ عطفِ الجُمَلِ. والتَّرجيحُ بينهما مذكورٌ في الكُتُبِ المُطوَّلةِ.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 03-10-2010, 09:59 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • []يجوزُ أن تجيءَ الحالُ مِنَ النَّكِرةِ إذا خُصِّصَتْ بالإضافةِ، والإضافةُ مِنَ الْمُخصِّصاتِ.
  • [](واعْلَمْ أنَّ (سَواء) اختصَّتْ بحُكْمٍ؛ وهو أنَّها لا ترفعُ الظَّاهِرَ في الأكثرِ؛ بل ترفعُ الضَّميرَ، إلاَّ إذا كانَ الظَّاهِرُ معطوفًا علَى الضَّميرِ فيرفعه، تقولُ: مررتُ برجلٍ سواءٍ هو والعَدَم، فالعَدَم معطوفٌ على الضَّميرِ المُستترِ في (سواء) المُؤَكَّد ﺑ(هُو) الظَّاهِر، وهذا مِمَّا يجوزُ في المعطوفِ ما لا يجوزُ في المعطوفِ عليه... ومِنَ العَرَبِ من يرفع ﺑ(سواء) الظَّاهر، وليس بالكثيرِ).
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 05-10-2010, 07:40 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • [](لا يجوزُ في الصِّفاتِ الإتباعُ بعد القَطْعِ؛ لأنَّه يلزمُ منه الرُّجوعُ بعدَ الانصرافِ، وقد قالَ الشَّاعِرُ:
    إذا انصَرَفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ لَمْ تَكَدْ إليهِ بِوَجْهٍ آخِرَ الدَّهْرِ تَرْجِعُ).
    [علَّقَ المُحقِّقُ علَى البيتِ الَّذي ذَكَرَهُ المُصنِّفُ قائلاً: (هكذا وَرَدَ البيتُ في المخطوطاتِ، ومثله في «عنوانِ الإفادة» للرَّاعي الغرناطيِّ 188. والبيتُ من قصيدةٍ لاميَّةٍ لمَعْنِ بن أَوْس، وقافيتُه (تُقْبِلُ). ينظر: ديوان الحماسة 2/564، والتمثيل والمُحاضرة 65، وأنوار الربيع 2/84، وشعر معن 60].
  • []يرَى الأعلمُ الشنتمريِّ أنَّ (الرَّحْمَن) لا يكونُ نَعْتًا.
  • [](مُراعاة التَّوهُّمِ لا تجوزُ إلاَّ في العَطْفِ؛ نحو قولِك: ليس زيدٌ بقائمٍ ولا قاعِدًا، بنصب (قاعد) علَى توهُّمِ حَذْفِ الباءِ. قال الشَّاعِرُ:
    مُعاوِيَ، إِنَّنا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ فَلَسْنَا بالجِبالِ ولا الحَديدَا
    فعطف (ولا الحديد) علَى توهُّمِ حذفِ الباءِ من (الجبالِ)؛ أي: فلسنا جبالاً، ولا حديدًا).
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 06-10-2010, 06:17 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • [](«الرَّبُّ» مصدرٌ في الأصلِ، من قولكَ: رَبَّ يرُبُّ رَبًّا؛ إذا أصلحَ، ثُمَّ وُصِفَ به كعَدْلٍ، ورِضًا، فوزنُهُ -علَى هذا- «فَعْل». وقيلَ: هُوَ اسمُ فاعلٍ، وأصلُهُ «رابٌّ»، وحُذِفَتْ ألفُهُ، كما قالوا: رَجلٌ بارٌّ، وبَرٌّ، فوزنُهُ -علَى هذا- «فاعِل»).
  • [](و(العالَمين) فيه شذوذٌ من وجهَيْنِ:
    أحدهما: أنَّه اسمُ جَمْعٍ كالأنامِ، وأسماءُ الجُموعِ لا تُجْمَعُ.
    الثَّاني: أنَّه جُمِعَ بالواوِ والنُّونِ، ولَمْ يَسْتَوفِ الشُّروطَ.
    قالَ شَيخُ الجَماعةِ أبو حيَّان: والَّذي أختارُهُ: أن يُطْلَقَ علَى المُكلَّفينَ؛ لقوله تعالَى: إنَّ في ذلكَ لآياتٍ للعَالَمِينَ [الرُّوم]. وقراءةُ حَفْصٍ: للعالِمِينَ -بكسرِ اللاَّمِ- تُوضِّحُهُ. ولَمْ يَقْرأْ حَفْصٌ بكَسْرِ اللاَّمِ في (العالمين) إلاَّ في الرُّومِ).
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 22-11-2010, 09:26 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,277
افتراضي

جزاكِ اللهُ خيرًا على هذه الدُّرَرِ!
اقتباس:
ألا تَرَى أنَّكَ إذا قُلْتَ: زيدٌ لقائم؛ ففي (قائم) ضميرٌ، وإن كانَ الرَّبطُ قد حَصَلَ بدونِهِ
أحسن الله إليك.
أنى أقول: زيدٌ لقائم!
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 22-11-2010, 10:17 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل المجد المالكي مشاهدة المشاركة
جزاكِ اللهُ خيرًا على هذه الدُّرَرِ!

أحسن الله إليك.
أنى أقول: زيدٌ لقائم!
وإيَّاكَ. شَكَرَ اللهُ لكَ.

وكنتُ كتبتُ بعدَ هذه الجملةِ: [كذا]؛ أي: كذا وَرَدَ في الكتابِ، ولَمْ أشإِ التَّصرُّفَ في النَّقْلِ. ثُمَّ مَحَوْتُ ذلك؛ لأنَّ العبارةَ قد تكونُ وَرَدَتْ عن المصنِّفِ هكذا، ولَمْ أُرِدْ أنْ أُخطِّئَهُ، وهو أعلمُ منِّي بالنَّحْوِ. وفي الشِّعْرِ:
أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبهْ
ورُبَّما يكونُ ذلكَ خطأً طباعيًّا، أو من النُّسَّاخِ، أو سهوًا من المؤلِّف، وصوابُهُ: (زَيْدٌ قائمٌ).
والله أعلمُ.
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 25-11-2010, 09:55 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • []من الغَريبِ أنَّ مادَّة (كلم) كيفَ ما تقلبَّتْ؛ فهي مُستعملةٌ في معنى الشَّدّ، والرَّبط. (وهي ستّ صُوَر: ملك، مكل، لمك، لكم، كمل، كلم. وزَعَم الفخر الرَّازي أنَّ (لمك) مهمَلٌ، وليس كذلك؛ فقد استعمله الشَّاعِرُ -فيما أنشدَه الفرَّاءُ-:
    فَلَمَّا رآني قد حَمَمْتُ رِحالَهُ تَلَمَّكَ لَو يُجْدِي عليه التَّلَمُّكُ).
  • [](الصَّحيح مِنَ الخَفْضِ علَى الجِوارِ -علَى قِلَّتِهِ- ألاَّ يكونَ إلاَّ في النَّعتِ، لا في العَطْفِ. وقيلَ: هُوَ مختصٌّ بالشِّعْرِ).
  • [](ولا يضرُّ الفَصْلُ بالجُملةِ بينَ المعطوفِ والمعطوفِ عليه. قالَ أبو البقاءِ: هو جائزٌ، ولا خِلافَ فيه).
  • [](الأمر إذا وقعَ بعدَهُ ساكِنٌ؛ فتحريكُ آخِرِهِ بالفَتْحِ رَديءٌ).
  • [](... وهذا القولُ نسَبَهُ الشَّيخُ أبو حيَّان إلَى الزَّجَّاجِ. وقالَ بُرهانُ الدِّين السَّفاقسيُّ في جَمْعِهِ إعراب أبي حيَّان: وَلَمْ أرَ هذا للزَّجَّاجِ في «معانيه». قلتُ: لا يلزمُ أن تكونَ أقوالُ الزَّجَّاجِ كلُّها موجودةً في «معانيه»، والزَّجَّاجُ بحْرُ عِلْمٍ زَاخِرٌ، «معانيه» قطرةٌ من ذلك البَحْرِ).
  • [](وأمَّا قراءةُ الرَّفْعِ [ويَعْلَمُ الصَّابِرِينَ]؛ فنُسِبَتْ إلى أبي عَمْرٍو، ووجهُها: أنَّ الواوَ فيه واو الحال؛ قاله الزَّمخشريُّ، وهو محمولٌ علَى إضمارِ المبتدإِ؛ التَّقدير: وهو يعلمُ، وإلاَّ لَزِمَ دُخولُ الواوِ الحاليَّةِ علَى الفعلِ المُضارِعِ).
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 27-11-2010, 10:27 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • [](والعَطْفُ علَى الضَّميرِ المخفوضِ مِنْ غَيْرِ إعادةِ الخافضِ جائزٌ في السَّعَةِ -نَظْمًا ونَثْرًا- عند المحقِّقينَ، وبه قالَ أكابِرُ الكوفيِّين، ويونُس، وأبو الحَسَن الأخفش، وإليه ذَهَبَ شيخُ نُحاة الأندلس الأُستاذ أبو عليٍّ الشلوبين. والدَّليلُ علَى جوازِه القياسُ والسَّماعُ:
    أمَّا القياسُ؛ فكما يجوزُ أن يؤكَّدَ ويُبدلَ منه بغيرِ إعادةِ خافضٍ؛ فكذلك يُعطف عليه من غيرِ إعادة خافضٍ.
    وأمَّا السَّماعُ؛ فقد وَرَدَ نَظْمًا ونَثْرًا:
    أمَّا النَّثْرُ؛ فهذه القراءةُ [قراءة حَمْزة: واتَّقوا اللهَ الَّذي تَسَاءَلُونَ بهِ والأرْحَامِ بالجَرِّ]، وكفَى بها دليلاً علَى ذلك؛ فإنَّها قراءةٌ مُتواتِرةٌ، قرأَ بها حمزة من الأئمَّة السَّبعةِ، وهو ثبتٌ في ما نَقَلَ، لَمْ يقرأْ حَرْفًا من كتابِ الله إلاَّ بأثرٍ صحيح عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد قرأَ بها مَن تقدَّمَ ذِكْرُهُ من الصَّحابةِ والتَّابعينَ. فَمَن لَحَّنَ حَمْزَةَ أو وَهَّمَهُ؛ فقد كَذَب، ويُخْشَى عليه أن يؤولَ قولُهُ إلى الكُفْرِ.
    ومِمَّا يدلُّ علَى صِحَّةِ العَطْفِ علَى الضَّميرِ المخفوضِ من غيرِ إعادةِ الخافضِ -أيضًا-: قولُه تعالَى: وكُفْرٌ بِهِ والْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة]. وهاتان الآيتان لو أُوِّلتا علَى غيرِ العطفِ علَى الضَّميرِ المخفوضِ؛ لَخَرَجَتَا عَنْ أُسلوبِ الفصاحةِ، وحُسْنِ التَّأليفِ. فيجبُ اطِّراحُ ما عدَا ذلك من التَّأويلاتِ؛ كَمَن جَعَلَ الواو في والأرحام واو القسم، وجرّ به (الأرحام)، وكَمَنْ جَرَّ والمسجدِ الحرامِ بالعطفِ علَى سبيلِ اللهِ، إلى غيرِ ذلك من التَّأويلاتِ.
    ومِن كلامِ العَرَبِ نثرًا: قولُه: «ما فيها غيرُهُ وفرسِه» بالخَفْضِ في «فرسِه».
    وأمَّا النَّظْمُ؛ فقد وَرَدَ من ذلك شيءٌ كثيرٌ بحيثُ لا يُعدُّ ضرورةً، واتَّسَعَتِ العَرَبُ فيه).
    وساقَ الشَّواهِدَ، ثُمَّ قالَ:
    (وقد وقفتُ علَى ما وَرَدَ من ذلك نظمًا ونثرًا؛ ممَّا يدلُّ علَى كثرةِ العطف على الضَّمير المخفوضِ من غير إعادة الخافضِ. وإن كانَ بعضُ البصريِّينَ قد ذهبوا إلَى مَنْعِ ذلك. فليست القراءةُ مُتوقِّفةً علَى مذهبِ البصريِّين ولا الكوفيِّين؛ بل إذا صَحَّتِ القراءةُ وتواترَتْ؛ فهي أكبرُ حُجَّةٍ علَى صِحَّةِ الحُكْمِ، وكَم من حُكْمٍ ثَبَتَ بقولِ الكوفيِّينَ لَمْ يُثْبِتْهُ البصريُّونَ، وكم من حُكْمٍ ثبتَ بقولِ البصريِّينَ لَمْ يُثْبِتْهُ الكوفيُّونَ، فلسنا مُلْتَزِمين قَوْلَ أحدِ الطَّائفتين (1)؛ بل أيُّهُمْ أثبتَ حُكْمًا بنَقْلٍ صحيحٍ عن العَرَبِ؛ أَخَذْنَا به؛ لأنَّ كِلْتَا الطَّائفتين أثْباتٌ ثقاتٌ في ما نقلوا. وقد رَدَّتِ النُّحاةُ المُعتِزلةُ هذه القراءةَ؛ جَرْيًا علَى عادتِهم في ذلك، ولا يُلْتَفَتُ إليهم؛ لأنَّهم يُصحِّحون القراءةَ بنَحْوِهِم، والأمر بالعكس، وكان حقهم أن يُصحِّحوا نَحْوَهم بالقراءة المُتواترة. وأعجبُ شيءٍ فيهم أنَّهم إذا سمعوا بيتَ شِعْرٍ، لا يعرفون قائلَه، قد خَرَج عن قواعدِ العربيَّةِ؛ التمَسوا له أحسنَ المخارجِ، واعتذروا عنه بأشدِّ العُذْرِ، وإذا رأَوا قراءةً منقولةً من طريقٍ صحيح، قد اعتنَى بها الأئمَّةُ، إلاَّ أنَّها قليلةُ النَّظيرِ؛ رَمَوْها عن قوسٍ واحدٍ (2)، وطَعَنوا فيها، وكان حقهم أن يقبلوها، ويُبيِّنوا مخرجَها، كما يصنعه أهلُ السُّنَّةِ من أهل الصَّنعةِ. والعَجَبُ -أيضًا- من ابنِ عطيَّةَ -علَى طهارةِ لسانِهِ، وعُلُوِّ منصبِه- كيفَ مال إلَى رَدِّ هذه القراءةِ؛ ولكنَّ الجوادَ قد يكبو، والصَّارِمَ قد ينبو. واللهَ أسأل أن يعصمَنا من الزَّلَلِ في القولِ والعملِ).

ــــــــــــــــــــــــ
(1) كذا. وفي التَّنزيلِ: وإذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائفَتَيْنِ.
(2) ذَكَرَ الجوهريُّ أنَّ (القَوْس) يُذكَّرُ، ويُؤنَّثُ.
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 29-11-2010, 02:21 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 7,012
افتراضي

  • []فتحُ نون (يونُس) لغةٌ لبعض بني عقيل، وكسرُها لغةٌ لبعض العربِ.
  • []إذا كان بينَ القَسَمِ والمُقْسَمِ به مُناسَبة؛ فهو مِنْ أحسنِ الأقسامِ وألطفِها.
  • []«إنسان» (لا يُصَغَّرُ علَى «أُنَيْسِين» بالياءِ؛ بل المسموعُ فيه: «أُنَيْسَان»).
  • [](و«الرَّيحان» أصلُه الواو، وأصلُهُ «رَيْوَحَان»، قُلِبَتِ الواوُ ياءً، وأُدْغِمَتِ الياءُ في الياءِ؛ فصارَ «رَيَّحان»، ثُمَّ حُذِفَتْ عينُ الكلمةِ؛ كما قالوا في «مَيِّت»: «مَيْت»).
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
انفرادات القارئ أبي جعفر المدني رضي الله عنه ابن عامر الشامي حلقة العلوم الشرعية 0 29-07-2010 03:15 PM
من نوادر الفوائد ( من بغية الوعاة ) محمد سعد حلقة فقه اللغة ومعانيها 3 25-07-2008 12:02 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 08:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ