ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 26-01-2021, 11:00 AM
أبو علي زين العابدين بن علي أبو علي زين العابدين بن علي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2019
التخصص : لغة
النوع : ذكر
المشاركات: 32
افتراضي سلسلة التقاسيم/السلسلة الثانية/تقريرات وتحريرات المعاصرين في مسألة تقسيم الدين إلى لب وقشور

السلسلة الثانية:[[تقريرات وتحريرات المعاصرين في مسألة تقسيم الدين إلى لب وقشور]].
أولا/أقوال المعاصرين في حكم تقسيم الدين إلى لب وقشور.
أولا/عبدالعزيز ابن باز.
السؤال:
ما حكم الشرع فيمن يقول: إنَّ حلقَ اللحية وتقصيرَ الثوب قشورٌ وليستْ أصولًا في الدين؟ أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور؟
الجواب:
هذا الكلام خطير ومنكر عظيم، وليس في الدين قشور؛ بل كلُّه لُبٌّ وصلاحٌ وإصلاح. وينقسم إلى أصول وفروع؛ ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول؛ لكن لا يجوز أن يُسمَّى شيء من أمور الدين: قشورًا، ويخشى على من قال مثل هذا الكلام متنقِّصًا ومستهزئًا أن يرتد بذلك عن دينه؛ لقول الله سبحانه: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [التّوبـَـة: 65 - 66].
والرسول هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها، وقصِّ الشوارب وإحفائها؛ فالواجب طاعته، وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور. وقد ذكر أبو محمد ابن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض؛ ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي : «مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ»، وقوله : «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».
وقال : «لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ»، فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله، وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصًا أو إزارًا أو سراويل أو بشتًا، وألَّا تنزل عن الكعبين. والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم، وإذا كان عن تساهل لا عن كبر فهو منكر وصاحبه آثم؛ لكن إثمه دون إثم المتكبر. ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر، وإن زعم صاحبه أنَّه لم يفعل ذلك تكبُّرًا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر. وأما قصَّة الصديق وقوله للنبي : إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ : «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاءَ»؛ فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق ، يتعاهده ويحرص على ضبطه، فأمّا من أرخى ملابسه متعمدًا فهذا يعمّه الوعيد وليس مثل الصديق. وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف، وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء. وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل المصدر:(مجموع فتاوى الشيخ ابن باز الجزء(6)/323 - 324).

ثانيا/محمد بن صالح ابن عثيمين.
01/ماحكم تقسيم الدِّين إلى قُشورٍ ولُبٍّ، (مثل اللحية )؟
الجواب:
تقسيم الدين إلى قشور ولبّ: تقسيم خاطئ، وباطل؛ فالدين كله لُبٌّ، وكله نافع للعبد، وكله يقربه لله ، وكله يثاب عليه المرء، وكله ينتفع به المرء، بزيادة إيمانه وإخباته لربه ؛ حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات، وما أشبهها، كلها إذا فعلها الإنسان تقربًا إلى الله واتباعًا لرسوله ؛ فإنه يثاب على ذلك. والقشور كما نعلم لا ينتفع بها؛ بل تُرمى، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه؛ بل كل الشريعة الإسلامية لب ينتفع به المرء إذا أخلص النية لله، وأحسن في اتباعه رسول الله . وعلى الذين يروجون هذه المقالة، أن يفكروا في الأمر تفكيرًا جديًا؛ حتى يعرفوا الحق والصواب، ثم عليهم أن يتبعوه، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات.
صحيح أن الدين الإسلامي فيه أمور مهمة كبيرة عظيمة؛ كأركان الإسلام الخمسة، التي بيَّنها الرسول بقوله: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ»[1]، وفيه أشياء دون ذلك؛ لكنه ليس فيه قشور لا ينتفع بها الإنسان بل يرميها ويطرحها.
وأما بالنسبة لمسألة اللحية: فلا ريب أن إعفاءها عبادة؛ لأن النبي أمر به، وكل ما أمر به النبي ؛ فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه بامتثاله أمر نبيه ؛ بل إنها من هدي النبي وسائر إخوانه المرسلين، كما قال الله عن هارون: أنه قال لموسى: ﴿ قَالَ يَابْنَأُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ﴾ [طـه: 94]. وثبت عن النبي أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الناس عليها، فإعفاؤها من العبادة، وليس من العادة، وليس من القشور كما يزعمه من يزعمه «مجموع الفتاوى والرسائل» (ج3 / 124 - 125)

02/السؤال:
هل الدين الإسلامي فيه قشور بحيث نقول: هذه المسألة من القشور أو جزئيات؟
الجواب:
الدين الإسلامي ليس فيه قشور، كله أصول، وكله لب، وكله نافع، وكله خير، قال الله تبارك و: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾[المائدة: 50]، وقال : ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[الممتحنة: 10]، وقال : ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾[التين: 8] وهذا كله يدل على أن القرآن ليس فيه شيء لا فائدة منه.
نعم في الدين الإسلامي ما هو مؤكد أكثر من الآخر، فالصلوات المفروضة آكد من التطوع، والصلاة أفضل من الصيام، وما أشبه ذلك، أما أن يقال: قشور ولب فلا، ولا يجوز لنا أن نقول هذا إطلاقاً؛ لأن هذا يفهم أن القرآن فيه ما لا فائدة منه، كما أن القشور ليس منها فائدة.
المصدر/(المناهي اللفظية/ص:136-137).

ثالثا/بكر أبوزيد.
قشور:تسمية فروع الديِّن: قشوراً. وأركانه:
لباباً، وهذا من فاسد الاصطلاح وأعظمه خطراً، فتوقَّه ...
ولولا القشر لفسد اللباب . ومثله في المنع في عبارات المعاصرين: هذه أُمور سطحية، أو فروعية، أو هامشية ليست ذات بال ...المصدر:(معجم المناهي اللفظية/ص:442-443).


رابعا/د. محمد علي فركوس.
مفهوم تقسيم الدين إلى: لبابٍ وقشور درج الحزبيون المتأثِّرون بالفكر الصوفيِّ ومَن شاكلهم مِن أهل الأهواء ـ جريًا على خُطى سلفهم المتصوِّفة ـ على تقسيم الدين إلى: لبابٍ وقشورٍ، وإلى قضايا جوهريةٍ أساسيةٍ وأخرى مظهريةٍ شكليةٍ أو سطحيةٍ هامشيةٍ ليست ذاتَ بالٍ، أو إلى أمورٍ مهمَّةٍ معدودةٍ مِن معالي الأمور وأخرى دنيئةٍ مِن سفاسفها، وغير ذلك مِن المصطلحات الدخيلة والتعبيرات المُحْدَثة التي تعكس في معناها وبُعْدِها ـ تمامًا ـ صورَ المصطلحات الصوفية الموضوعة لنصرة باطلهم وتأييد بِدَعهم، متَّخذين مِن هذه المصطلحاتِ المُحْدَثة مَنْفذًا يتحرَّرون به مِن التقيُّد بشرائع الدين والالتزامِ بالهدي النبويِّ الظاهريِّ؛ ليجدوا بذلك ـ لأنفسهم ـ حجَّةً للتحلُّل مِن عُرى الإسلام الأصيل بإحداثِ إسلامٍ متحضِّرٍ ـ زعموا ـ تسوغ فيه الأنماط التحرُّرية والمظاهر الغربية ـ هذا مِن جهةٍ ـ كما يتَّخذون هذه المصطلحاتِ ـ مِن جهةٍ أخرى ـ ترسًا يختبئون وراءه لئلاَّ يَدَعوا مجالًا لمحاجَّتهم بالنصوص الشرعية فينكشفَ باطلُهم وتبعيَّتُهم؛ فإذا حصل الاحتجاجُ عليهم قالوا: «لكم الشكل والمظهر، ولنا الجوهر والمَخْبَر، ولكم القشور ولنا اللباب»؛ لذلك وصفوا فروعَ الدين والسننَ المهجورة والهديَ الظاهريَّ ـ مِن تقصير الثوب وتوفير اللحية وإرخائها، ولُبس الجلباب والنقاب ونحو ذلك ـ بالقشور وسفاسف الأمور، حيث جعلوا هديَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شعارًا دون تطبيقٍ ومبدأً دون عملٍ، فمَن وزن أعمالَه وأقواله وأمورَه بالهدي النبويِّ فإنَّ مصيره الحتميَّ ـ حسب منطقهم الفاسد ـ إلى التخلُّف والهلوسة والتطرُّف، ﴿كَبُرَتْ كَلِمةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ﴾ [الكهف/5]، أمَّا أركان الدين وأصولُ الإسلام فهي اللبابُ ومعالي الأمور التي يحبُّها الله دون دنايا الأمور وحقيرها ـ كما تقدَّم ـ إعمالًا ـ زعموا ـ لقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا».
ولا يخفى أنَّ دين الإسلام كلٌّ لا يتجزَّأ، وليس ـ في الشريعة ـ ما يسمَّى بالقشور وسفاسف الأمور ومحقَّراتها، بل الشريعة وحيٌ كلُّها لبابٌ، وقد أمر اللهُ عبادَه أن يعملوا ـ في حدود القدرة ـ بجميع شُعَب الإيمان وشرائع الإسلام دون تفريقٍ أو تنقُّصٍ في قوله : ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. قال ابن كثيرٍ ـ ـ: «يقول الله آمرًا عبادَه المؤمنين به المصدِّقين برسوله أن يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعملِ بجميع أوامره، وتركِ جميع زواجره، ما استطاعوا مِن ذلك».
إذ المعلوم أنَّ كلَّ ما أمر به الشرعُ أو نهى عنه ففيه تحقيقُ مصالح العباد ودفعٌ للمفاسد عنهم، فلا يأمر إلَّا بالحقِّ الذي ينفعهم في دنياهم وأخراهم، ولا ينهى إلَّا عن الباطل الذي يضرُّهم في العاجل والآجل؛ لذلك يستحيل أن يأمر الوحيُ بتفاهات الأشياء وحقيرِ الأعمال ودنايا الأمور، وشرحُ الحديث بالمعنى الذي فَهِموه وقرَّروه غايةٌ في البطلان، وإنما المراد بمعالي الأمور كلُّ ما يتعلَّق بأمور الدين والإسلام: أصولِه ومبانيه وفروعه وأحكامه ومقاصده، أي: ظاهره وباطنه، كما يتعلَّق ـ أيضًا ـ بالأخلاق الشرعية والخصال الحميدة.
أمَّا سفاسف الأمور فهي ما يتعلَّق بأمور الدنيا الحقيرة فإنَّ العلوَّ فيها مذمومٌ شرعًا، وكذا التحلِّي بالأوصاف الرديئة والخصال الدنيئة.
وقد ورد الحديث بلفظ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا»، وقد بيَّن المُناويُّ ـ ـ معنى الحديث في معالي الأمور وأشرافها وسفاسفها فقال: «وهي الأخلاق الشرعية والخصال الدينية لا الأمور الدنيوية، فإنَّ العلوَّ فيها نزولٌ. «ويكره» في رواية البيهقي: «ويبغض». «سفسافها» بفتح أوَّله أي: حقيرها ورديئها، فمَن اتَّصف مِن عبيده بالأخلاق الزكيَّة أحبَّه، ومَن تحلَّى بالأوصاف الرديئة كرهه، وشرفُ النفس صونُها عن الرذائل والدنايا والمطامعِ القاطعة لأعناق الرجال، فيربأ بنفسه أن يُلقِيَها في ذلك، وليس المرادُ به التيهَ؛ فإنه يتولَّد مِن أمرين خبيثين: إعجابٍ بنفسه وازدراءٍ بغيره، والأوَّل يتولَّد بين خُلُقين كريمين: إعزازِ النفس وإكرامها وتعظيمِ مالكها، فيتولَّد مِن ذلك شرفُ النفس وصيانتها، وقد خَلَق سبحانه و لكلٍّ مِن القسمين أهلاً».
هذا، وفضلاً عن فساد القسمة الاصطلاحية للدين إلى لبابٍ وقشورٍ وخطرِها على الأمَّة فإنه يتضمَّن ـ أيضًا ـ قلَّةَ الأدب وسوءَ النيَّة وخُبْثَ الطويَّة. قال العزُّ ابن عبد السلام ـ ـ جوابًا على مسألةٍ طُرِحَتْ عليه مفادُها: هل يجوز أن يقول المكلَّف: إنَّ الشرع قشرٌ ظاهرٌ، علمُ الحقيقة لبُّه أم لا يجوز؟ فكان نصُّ جوابه: «لا يجوز التعبيرُ عن الشريعة بأنها قشرٌ مع كثرةِ ما فيها مِن المنافع والخيور، وكيف يكون الأمرُ بالطاعة والإيمان قشرًا؟ وأنَّ العلم الملقَّب بعلم الحقيقة جزءٌ مِن أجزاء علم الشريعة، ولا يُطْلِق مثلَ هذه الألقابِ إلَّا غبيٌّ شقيٌّ قليل الأدب، ولو قيل لأحدهم: «إنَّ كلام شيخك قشورٌ» لَأنكر ذلك غايةَ الإنكار، ويُطْلِق لفظَ القشور على الشريعة، وليست الشريعةُ إلَّا كتابَ الله وسنَّةَ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فيُعزَّرُ هذا الجاهلُ تعزيرًا يليق بمثل هذا الذنب».
وفي جوابٍ على مسألة سماع الغناء قال تقيُّ الدِّين السبكيُّ ـ ـ: «وقولهم: «مِن أهل القشور»: إن أرادوا به ما الفقهاءُ عليه مِن العلم ومعرفة الأحكام فليس مِن القشور، بل هو من اللبِّ، ومَن قال عليه: إنه مِن القشور استحقَّ الأدبَ، والشريعة كلُّها لُبابٌ، وكونُهم وصلوا إلى ما لم يصل إليه الفقهاءُ فلْيُعلَمْ أنَّ مَن وصل لا يقول هذا الكلام، وكلٌّ مِن الفقهاء والصادقين واصلٌ إلى ما قُسِم له مِن ميراث النبوَّة، وكثيرٌ ممَّن سواهم لم يصلوا إلى شيءٍ.


وَكُلٌّ يَدَّعُونَ وِصَالَ لَيْلَى
وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا».

هذا، ومِن الآثار السيِّئة الناجمة عن التقسيم المُحْدَث للدين إلى ما أسْمَوْه ـ كذبًا وزورًا ـ لبًّا وقشورًا، وجوهرًا ومظهرًا؛ فإنه بغضِّ النظر عمَّا تقدَّم مِن اتِّهام الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بكتمان العلم وتغييب الحقيقة وتركِ التبليغ عن وجودِ قشورٍ ـ على حدِّ زعمهم ـ ليس وراءها أيُّ نفعٍ للإنسان يربو عددُها عن نصف الدين مطروحٍ، فلا يخفى أنَّ مَن يعتقد ذلك ويَصِفُ هديَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم المأمورَ باتِّباعه بالقشور أو أنه أمورٌ هامشيةٌ سطحيةٌ ليست ذاتَ بالٍ؛ فإنه على شفا جُرُفٍ هارٍ، فهو في خطرٍ عظيمٍ ومعرَّضٌ لغضب الله وانتقامه وعقوبته.
وتتضمَّن هذه القسمةُ المُحْدَثة ـ أيضًا ـ سوءَ الأدب وقلَّةَ الحياء مِن الله ورسوله وعامَّة المسلمين ـ كما دلَّ عليه كلامُ العزِّ بن عبد السلام وتقيِّ الدِّين السبكيِّ السابقَيْن ـ.
كما أنَّ هذه القسمةَ البدعية تؤثِّر ـ بطريقٍ أو بآخر ـ في ضعاف العقول والعوامِّ فتدفعهم إلى ترك الاستنان بالهدي النبويِّ، والاستخفاف بالأحكام الظاهرة، والتنقُّص ممَّن يلتزم بشرائع الإسلام وشُعَب الإيمان، وتخلية القلب من الإنكار ـ الذي هو أضعف مراتب الإيمان ـ لأيِّ مخالَفةٍ للهدي النبوي، لأنَّ المنكَر صار ـ عندهم ـ معروفًا، والمعروف منكرًا، الأمر الذي يؤدِّي إلى نقض عُرَى الإسلام والتحلُّل من قِيَمِه والْتزاماته، وإلغاء الشخصية الإسلامية الأصيلة بخصائصها المتفرِّدة، وهدمِ الدِّين، والارتماءِ في أحضان التبعية الغربية على وجه التوافق والتجانس والمشاكلة، وما تخلِّفه مِن ولاءِ أبناء المسلمين لغير أمَّة الإسلام وانتمائهم إليهم، وقطعِ صِلتهم بالدِّين ومسخِ هويَّتهم الإسلامية، فهُم ـ بهذا الشعار الاصطلاحيِّ الفاسد ـ ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ ﴾ [التوبة/32].
هذا، وقد رأيتُ ـ من الأنسب ـ أن أعمِد إلى نصِّ كلامِ ابن قيِّم الجَوزية في بيان شرف العلم الشرعيِّ وفضله، واستحسنتُ أن أجعله خاتمةً لهذا المحور بفرعيه، حيث قال ـ ـ ما نصُّه: «وأمَّا الكلمات التي تُروى عن بعضهم مِن التزهيد في العلم والاستغناءِ عنه: كقولِ مَن قال: «نحن نأخذ عِلْمَنا مِن الحيِّ الذي لا يموت، وأنتم تأخذونه مِن حيٍّ يموت».
وقول الآخَر ـ وقد قيل له: «ألا ترحل حتَّى تسمع مِن عبد الرزَّاق؟» ـ فقال: «ما يَصنع بالسماع مِن عبد الرزَّاق مَن يسمع مِن الخلَّاق؟».
وقول الآخَر: «العلم حجابٌ بين القلب وبين الله عزَّ وجلَّ».
وقول الآخَر: «لنا علمُ الحرف، ولكم علمُ الورق».
ونحو هذا مِن الكلمات التي أحسنُ أحوال قائلها أن يكون جاهلًا يُعذر بجهله، أو شاطحًا معترفًا بشطحه، وإلَّا فلولا عبد الرزَّاق وأمثالُه ولولا «أخبرنا» و«حدَّثنا» لَما وصل إلى هذا وأمثالِه شيءٌ مِن الإسلامالمصدر:(الموقع الرسمي للشيخ/الكلمة الشهرية رقم:٩٣).

سادسا/الشيخ ناصر الدين الألباني.
01/قال بعد تخريجه لحديث«إذا لبست نعليك،فابدأ باليمين باليمين،وإذا خلعت، فابدأ باليسرى، ولتكن اليمنى أول ما تنتعل، واليسرى آخر ما تحفى، ولاتمش في نعل واحد، اخلعهما جميعا،أو البسهما جميعا».
واعلم أن ما في هذا الحديث من الأدب في الانتعال، والتفريق بين البدء به والخلع، هو مما غفل عنه أكثر المسلمين في هذا الزمان لغلبة الجهل بالسنة،وفقدان حرص الناس عليها، وفيهم بعض من يزعم أنه من الدعاة إلى الإسلام،بل فيهم من يقول في هذا الأدب: إنه من القشور، وتوافه الأمور! فلا تغتربهم أيها المسلم، فإنهم - والله - بالإسلام جاهلون، وله معادون من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وقديما قيل: من جهل شيئا عاداه. ومن عجيب أمرهم أنهم يطنطنون في خطبهم ومحاضراتهم بوجوب تبني الإسلام كلا لا يتجزأ، فإذا بهم أول من يكفر بما إليه يدعون، وأن ذلك لبين في أعمالهم وأزيائهم، فتراهم أو ترى الأكثرين منهم لا يهتمون بالتزيي بزي نبيهم ، إلى الإهتمام بالتشبه بحسن البنا وأمثاله: لحية قصيرة، وكرافيت (عقدة العنق) ، وبعضهم تكاد لحيتهم تكون على مذهب العوام في بعض البلاد: " خير الذقون إشارة تكون ،مع تزييه بلباس أهل العلم، العمامة والجبة، وقد تكون كالخرج،طويلة الذيل كلباس النساء! فإنا لله وإنا إليه راجعون المصدر:(سلسلة الأحاديث الصحيحة(2570).
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة التقاسيم/السلسلة الأولى/تقريرات وتحريرات المعاصرين لمسألة تقسيم الدين إلى أصول وفروع. أبو علي زين العابدين بن علي حلقة العلوم الشرعية 0 25-01-2021 12:25 PM
من عبث المعاصرين صالح سعيد النائلي حلقة النحو والتصريف وأصولهما 3 06-09-2017 11:36 AM
تقسيم الضمائر حسان عيسى حلقة النحو والتصريف وأصولهما 20 20-06-2016 10:25 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ