ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 23-11-2012, 06:33 PM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي الراجح في المذهب الحنبلي مع الدليل - الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي - حفظه الله تعالى -

الحمدلله وكفى , والصلاة والسلام على محمد المجتبى .
وبعد :
من تصفح كتب الطلب - أي طلب العلم الشرعي - للعلماء وجد أنهم في باب تدرج في الفقه ينصحون الطلبة بمتن حاز على وصفين :
أحدهما : أن يكون جامعا .
والآخر : أن يكون الراجح في المذهب .
ومتون الفقه قسمان :
أولهما : مسائل . كأخصر المختصرات .
ثانيهما : دلائل . كعمدة الأحكام .
فيرغبون بالإبتداء بالمسائل ؛ لكي يتصور الطالب الكتاب , وهذه أول مراحل الطلب .
وبعون الله سأقوم بوضع مسائل الفقه الحنبلي مع الدليل من تعليق الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله - , والكتاب هو ( العدة شرح العمدة ) .
علما أن الدرس الآن وصل إلى المجلس الثامن .
سهل الله علي وعلى محبي العلم الشرعي .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 05-12-2012, 12:59 PM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي

اللون الاخضر : من المتن .
اللون الاحمر : من الكتاب والسنة .
اللون الأزرق : كلام الشيخ - حفظه الله من كل سوء - .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 05-12-2012, 01:02 PM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي

المسألة [ 1 ] : ( خُلق الماء طهورا يطهِّر من الأحداث والنجاسات ) :
الدليل الأول للمسألة : من القرآن : قوله : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) , فبيَّن أنَّ النازل من السماء ينتفع به في حدوث الطَّهارة فهو دافعٌ لما ينافيها من حدث أو نجاسة .

الدليل الثاني للمسألة : من السنة : قال :( اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد ) والدُّعاء بحصول الطَّهارة بالماء دالٌ أنَّه يطهر من الأحداث والنَّجاسات . .
المسألة [ 2 ] : ( ولا تحصل الطهارة بمائع غيره ) أي غير الماء ؛ فلا تحصل طهارة الحدث ولا طهارة طهارة النجاسة إلا بالماء من المائعات ..
( أمَّا طَّهارة الحدث ) , ( وأمَّا الطَّهارة من النجاسات ) :
دليل الطَّهارة من الحدث : قال : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) , ووجه دلالة على المقصود بقوله : ( نقلنا سبحانه و ) أي حولنا ( عند عدم الماء إلى التراب فلو كان ثم مائع) أي سوى الماء ( يجوز الوضوء به لنقلنا إليه فلما نقلنا عنه إلى التراب دل على أنه لا تصح الطهارة للحدث إلا به ) ولو قُدر أنَّ من المائعات ما يقوم مقامه لكان النقل إليه أولى لاشتراكهما معًا المائع . .
دليل الطَّهارة من النجاسات فذكر دليلين :
الأول : قال لأسماء في دم الحيضة : (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ) .
( حُتِّيه ) أي بظفركِ .
( ثم اقرصيه ) أي بقصعة بريقها ؛ فتأخذ شيئا من ريقها ثم تضعه على أثر دم الحيضة وتُزيله به تخفيفا
( ثم اغسليه الماء ) فترقى بها من الحكِّ بالظفر بالقرص بالرِّيق إلى الغسل بالماء .
( " ثم اغسليه بالماء " أمر , والأمر يقتضي الوجوب ) أي وجوب استعمال الماء في إزالة نجاسة دم الحيض .
والثاني : ( لأنها طهارة ) : لأن إزالة النَّجاسة طهارة , والأصل في الطّهارة استعمال الماء .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 06-12-2012, 06:19 PM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي

مسألة [ 3 ] : ( فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جارياً لم ينجسه شئ ) :
دليل ما كان دون القلتين : عن ابن عمر - ما قال : قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ ) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وهو حديث صحيح .
دليل الجاري : أن النبي - - سُئل عن بئر بضاعة فقال : ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) أخرجه أبو داود وغيره وهو صحيح .
( وأما إذا كان جارياً فلا ينجسه شئ وإن قل ) أي أن الجاري كيف ما كان قليلا أو كثيرا فإنه لا ينجس إلا بالتغير , وهذا خلاف ما استقر عليه المذهب , فإن الذي استقر عليه المذهب هو أن الجاري كالواقف , فإذا كان الجاري دون القلتين فإنه يحمل الخبث .

مسألة [ 4 ] : ( إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه . يعني أن الماء إذا تغيرت إحدى صفاته بالنجاسة ينجس على كل حال قلتين أو أكثر أو أقل وهذا أمر مجمع عليه ) فإذا تغيرت إحدى هذه الأوصاف فإن الماء ينجس على كلِّ حالٍ قلتين أو أكثر أو أقل , وهذا مجمع عليه عند الحنايلة وغيرهم .

مسألة [ 5 ] : ( وما سوى ذلك ) أي ما دون القلتين ( ينجس بمخالطة النجاسة يعني ) يعني بملابستها ( أن ما دون القلتين يتنجس بمخالطة النجاسة وإن لم يتغير ) .
الدليل الأول : ( لأن تحديده بالقلتين يدل على أن ما دونهما يتنجس ) .
الدليل الثاني : قال النبي - - : ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) متفق عليه ؛ ( فدل على نجاسته من غير تغير ) لأن النبي - - لم يذكر قيد التغير .
( وعنه ) أي الإمام أحمد ( أنه طاهر ) .
دليل الرواية الثانية : قال النبي - - : ( إن الماء طهور لا ينجسه شئ ) .
والذي استقر عليه المذهب الرواية الأولى .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 15-06-2013, 09:38 PM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي

مسألة [ 6 ] : ذكر المصنِّف – – مسألة أخرى في بيان حد القلتين الذي أُحيل إليه مقدار الكثير , فإن الماء مقدار الكثير , فإن الماء عند الحنابلة تلاحظ قلته وكثرته ؛ هو المقدار , فما بلغ قلتين فهو كثير وما دونهما فهو قليل .. ( والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي ) ردّها إلى الدمشقي لأن الموفق ابن قدامة كان دمشقي الدار , فهو يحيل إلىت الأوزان والمكاييل المعروفة في بلدة , وما ذكره الشارح من الرد إلى العراقي باعتبار الاشتهار ؛ لأنه أكثر شهرة من الدمشقي .
ويوجد في كتب الحنابلة ذكر لمكاييل متنوعة : فمنها الدمشقي , ومنها العراقي , ومنها القدسي , ومنها الحلبي , ومنها المصري , ومنها البعلي .. وهذه المكاييل نسبت إلى هذه البلد لأنها من رياض الحنابلة .

ذكر الشارح أن القلة ( سميت قلة لأنها تقل بالأيدي ) أي تحمل , ثم قال : ( وهما ) أي القلتان ( خمسمائة رطل بالعراقي . وعنه ) أي الإمام أحمد ( أربعمائة رطل ؛ لأنه يروى عن ابن جريج أنه قال : " رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا " ) قال : ( فالاحتياط أن يجعل الشيء نصفا ) لأنه أقل ما يذكر فإن الربع والثلث والسدس يرفعان إلى النصف , قال : ( فيكونان خمس قرب كل قربة مائة رطل ) وخبر ابن جريج هو خبر عن قلال هجر , وقلال هجر معروفة مشهورة , وكانت في أكثر ما يستعمله العرب فرد المقدار إليها لأنها المشهورة عندهم .
ابن جريج فقيه عارف , ومثله يذكر عن خالد بن مسلم الزنجي .. من يطرح تقدير القلتين بحجة أنه لا دليل على ذلك مذهبه ضعيف ؛ لأن القلتين مقدار أُحيل عليه في الشرع , من حديث الماء قلتين , والشرع لا يحيل على مجهول والعلم بمقدار القلتين موكول إلى العرف الجاري عند من ذكرت .
فالعرف الجاري عندهم إذا أطلقت القلتان أنه ما يستعمل من قلال هجر المعروفة فحينئذ تكون الإحالة إلى معلوم عندهم .. فتكون القلتان خمسمائة رطل بالعراقي وتقدرها بالمعروف اليوم : مائتان ولتران ونصف اللتر .
ثم قال :
( وهو تقريب لا تحديد في الأصح ) يعني ليس مجزوما به على وجه على وجه القطع وبين وجه كونه تقريبا في قوله : (لأن القربة إنما جعلت مائة رطل تقريباً، والشيء إنما جعل نصفاً احتياطاً فإنه يستعمل بما دون النصف وهذا لا تحديد فيه ) وإنما هو تقريب فربما نقص يسيرا .
(وفيه قول آخر أنه تحديد ) لا تقريب ؛ وعلله بقوله : ( لأن ما وجب بالاحتياط صار فرضاً )وتبليغ الكسر نصفا وقع احتياطا ؛ لقوله قبلُ : ( وشيئا ) والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا , ومثل له المصنف لذلك بقوله : ( كغسل جزء الرأس ) يعني عند غسل الوجه , فإن غسل الوجه في الوضوء فرض , والاحتياط في تكميل غسله أن يقع غسل شيء من الرأس في مقدَّمه معه .
والمذهب أن التقدير بالقلتين تقريب لا تحديد
.
مسألة [ 7 ] : من مسائل باب أحكام المياه أن الماء الطهور إذا ( طُبخ في الماء ما ليس بطهور سلب طهوريته إجماعا ) والطهورية المسلوبة هنا هي وصفه المتعدي وهو كونه مطهِّرا لغيره , وأما كونه طاهرا في نفسه فإنه ماءٌ طاهر لكنه ليس بمطهر .
( وكذلك ما خالطه فغلب على اسمه فصار حبرا أو صبغا ) يعني إذا خرج عن اسم الماء المطلق إلى الحبر أو الصِّبغ أو غيرهما فإنه يسلب طهوريته , ثم قال : ( أو استعمل ) الماء الطهور ( في رفع حدث ) كأن يحدث أحد ثم يتوضأ , فذلك الماء في رفع الحدث يسلب طهوريته ويصير طاهرا , لكن شرطه عند المتأخرين أن يكون قليلا فتكون العبارة : استعمل في رفع حدث وهو قليل .
( وعنه ) أي الإمام أحمد ( لا يسلب طهوريته لأنه استعمال لم يغير الماء أشبه لو تبرد به ) أي أنه إن استعمل في الماء في رفع الحدث فإن طهوريته باقية , والمذهب أنه يصير طاهرا لا طهورا .
مسألة [ 8 ] : العبد ( إذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين ) أي المجزوم به , فإن كان المجزوم به في ماء أو غيره أنه طاهر فإنه باق على ذلك .. علل ذلك بقوله : ( لأنه الأصل ) يعني : لأن اليقين هو الأصل المجزوم به .
مسألة [ 9 ] : ( إن خفي ) عليه ( موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتيقن به غسلها ) أي ما يجزم معه بزوالِها , فإنه إذا غسل ما يتيقن به أنه غسلها حصل له جزم بأن النجاسة زالت .
مسألة [ 10 ] : ( إن اشتبه ) عليه ( ماء طاهر) أو طهور ( بنجس ) ذكر المصنف الطاهر دون الطهور تنبيها بالأدنى على الأعلى ( ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما ) ولم يتحرى ؛ أي لم يطلب تحقيق اليقين في أيهما النجس , ويتيمم , ولا يشترط إراقتهما .
مسألة [ 11 ] : ( إن شتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما ) وصلى صلاة واحدة لأنه إذا فعل ذلك حصلت له طهارة بيقين .
أي يتوضأ وضوء واحد يغرف من هذا فيستعملها ثم يغرف من هذا غرفة فيستعملها .. يفعل هذا ليتيقن أنه قد توضأ وضوء واحد , نوى به رفع الحدث بخلاف ما لو توضأ لكل واحد منهما وضوء كاملا لم يصح ؛ لفقدان نية الجزم للرافع منهما .

مسألة [ 12 ] : إن اشتبهت الثياب الطاهر بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة ) أو لحرمة استعمالها أيضا كأن تكون مطرزة من ذهب كثير أو تكون من حرير فإن حكمها كالنجسة يحرم استعمالها .
( لأنه أمكنه تأدية فرضه بيقين من غير مشقة تلزمه ) فيتيقن مع تكرار الفعل بعدد النجس ثم زيادة صلاة أنه صلى صلاة من هذه الصلوات بثياب طاهرة أو ثياب مباحة .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 18-06-2013, 02:15 AM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي

مسألة [ 13 ] : ( تُغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا ) أي في عددهن , ( إحداهن بالتراب ) أي إحدى تلك الغسلات بالتراب , وشرط التراب عند الحنابلة أن يكون طهورا ؛ لا طاهرا ولا نجسا .
التراب النجس هو الذي خالطته النجاسة فغيرت أحد أوصافه أو جميعها .
أما التراب الطاهر فكالمتطاير من يدي متيمم .
فشرط التراب المستعمل في غسل نجاسة الكلب والخنزير في إحدى المرات أن يكون ترابا طهورا , ويقوم مقامه عند الصابون والأشنان وما كان في معناهما .
ذكر المصنَّف – – دليل هذه المسألة , وهو مركب من شيئين :
أحدهما : الدليل المتعلق بتطهير نجاسة الكلب .
والآخر : الدليل المتعلق بتطهير نجاسة الخنزير .
أمَّا الدَّليل المتعلق بتطهير نجاسة الكلب فهو الحديث الوارد في الصحيح :
" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم " الحديث .
وأمَّا الدليل المتعلق بطهارة الخنزير فهو القياس المذكور في قوله :
( فنقيس عليه نجاسة الخنزير ) لأنه شر منه , والعلة الجامعة بينهما الخبث في الكلب والخنزير جعل حكمهما واحد , فيكون أصل المسألة حديث تطهير ولوغ الكلب في إناء أحدكم ثم قيس عليه الخنزير .
مسألة [ 14 ] : ( ويجزئ في سائر النجاسات ) أي في تطهيرها ( ثلاث منقية ) .
المنقية هي التي تذهب بالنجاسة ولا يضر بقاء أثرها , فلو قُدِّر أنه زالت وبقي أثر متميز ؛ لكنه ليس وصفا من أوصافها الملازم لها , وإنما ما يُعلم منه ويدرك أن نجاسة قبل كانت هنا فلا يضر الأثر إذا زالت الأوصاف .
واستدل بدليلين :

الأول : ما في الصحيحين من قوله – - : " إذا قام أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا , فإنه لا يدري أين باتت يده " قال المصنِّف ( علل ) أي علل الأمر بالغسل ( بوهم النجاسة ) أي بتوهم النجاسة إذ لا قطع بها ولا يقين يوقف عليها , وإنما يتوهم وجودها , قال : ( ولا يزيل وهم النجاسة إلا ما يزيل حقيقتها ) فلما أرشد إلى الثلاث عند إزالة وهم النجاسة عُلم أن هذه الثلاث مطلوبة عند وجود حقيقة النجاسة .
الدليل الثاني : حديث ( إنما يجزئ أحدكم إذا ذهب إلى الغائط ثلاثة أحجار منقية ) وهو في الصحيحين بمعناه من حديث أبي هريرة – - .
بيَّن المصنِّف وجه دلالة الحديث على المقصود فقال : ( فإذا أجزت ) يعني سقط التعبد وحصلت الكفاية بـ ( ثلاثة أحجار في الاستجمار ) أي في إزالة النَّجو الخارج من السبيل بالحجارة ( فالماء أولى , لأنه أبلغ في الأنقاء ) أي أكمل في حصول الإنقاء .
ثم ذكر المصنِّف روايتين عن الإمام أحمد فقال : ( وعنه سبع مرات في غير نجاسة الكلب والخنزير قياسا عليها ) أي يُحكم أيضا على باقي النجاسات بأنها لا تزول إلا بسبع غسلات كنجاسة كلب وخنزير .
ثم قال : ( وعنه ) أي رواية ثالثة ( مرَّة ) أي يكفي استعمال الماء مرة واحدة ( قياسا على النجاسة على الأرض ) أي لأن النجاسة على الأرض كما سيأتي يكفي فيها صبة واحدة .
وهذه الروايات الثلاث عن الإمام استقرَّ مذهب المتأخرين من الحنابلة عن الرواية الوسطى , فالمذهب يشترط لكل متنجس سبع غسلات .
مسألة [ 15 ] : إن ( النجاسة ) إذا كانت ( على الأرض ) فلها حال أخرى من التطهير ولو كان من كلب أو خنزير , فإن النجاسة الأرضية الملازمة للأرض حكمها واحد ولو كانت من كلب أو خنزير , وهو المذكور في قوله : ( فصبّة واحدة تذهب بعينها ) أي يصب عليها من الماء صبة واحدة تذهب بعين النجاسة , فتكاثر بالماء حتى يذهب لون النجاسة وريحها .
دليلهم : حديث أنس – – في صحيحين في
قصة بول الأعرابي .
الذنوب والسجل بمعنى الدَّلو الممتلئة , فالدلو الممتلئة تسمى ذنوبا وسجلا .
وعند الحنابلة لا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف .

مسألة [ 16 ] : ( بول الغلام الذي لم يأكل الطعام ) يجزئ في تطهيره ( النَّضح ) , والمراد بقولهم : ( لم يأكل الطعام ) أي لم توجد له شهوة في طلبة .. النَّضح فسره المصنِّف بقوله : ( وهو أن يغمره بالماء ) يعني يعني أن يرشه بالماء ويكثره عليه , ( وإن لم يزل عينه ) فخُفَّف في طهارته , أي في كيفية تطهيره تبعا لخفة نجاسته , لا أنه ليس نجسا ؛ بل هو نجس إلا أنه مما خفف من النجاسات .
دليلهم : لما روت أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [color="red"]فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله .[/color]
( ولم يغسله ) : أي غمر البُقعة التي على ثوبه ورشه عليه , ولم يغسله – – والغسل يجامعه الدلك , فلم يدلكه – – ولا كرر عليه , فعُلم أنه يطهر بهذه الصِّفة .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 27-06-2013, 10:06 AM
متبع متبع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
السُّكنى في: نجد
التخصص : متبع السلف
النوع : ذكر
المشاركات: 419
افتراضي

مسألة [ 17 ] : ذكر المصنِّف – – في هذه المسألة أن المذي فيه رواية في المذهب يجزئ فيه ما يجزئ في بول الغلام , فتقدير العطف في قوله : ( وكذلك المذي ) أي وكذلك المذي يجزئ في تطهيره النضح , وهذه الرواية الأولى التي ذكرها المصنِّف .
واستدل برواية الأولى : حديث سهل بن حنيف وفيه : ( يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه و ( قال الترمذي حديث ) حسن ( صحيح )كما في النسخ التي بأيدينا .
وذكر المصنِّف رواية ثانية فقال : ( والثانية : يجب غسله ) أي يكفي فيه النضح ؛ بل لابد فيه من الغسل ؛ ( لأن النبي ) كما في الصحيح ( أمر بغسل الذكر منه , ولأنه نجاسة من ذكر أشبه بالبول ) فدليل الإيجاب غسل المذي عند الحنابلة وفق ما ذكره المصنِّف شيئان :
أحدهما :
أمره – – في الصحيح بغسل الذكر منه فكما يغسل الذكر منه يغسل الثوب .
والآخر : أنه نجاسة من ذكر أشبه بالبول فمخرجهما واحد , فكما أن البول يكون تطهيره بالغسل إذا وقع على الثوب , فكذلك يكون تطهير المذي .
والرواية الثانية هي المذهب عند الحنابلة , واستقر مذهب الحنابلة أن المذي لا يطهر إلا بالغسل .
وأجاب الحنابلة عن حديث سهل بأمرين :
أحدهما أمر يتعلق بالرواية : إذ قال الإمام في حديث سهل بن حنيف : إنِّي أتهيب ابن إسحاق . يعني محمد بن إسحاق . يعني محمد ابن إسحاق بن يسار المطَّلبي مولاهم صاحب المغازي , وله في أحاديث الأحكام أفراد يُتخوَّف منها , هذا وجه ما ذكره الإمام أحمد من تهيُّب حديثه .
والآخر أمر يتعلق بالدراية بأن يقال : إن النَّضح المذكور في حديث سهل هو مقدمة الغسل , فيكون الغاسل له مبتدئا أولا ينضحه , ثم يتزايد الأمر بغسله , فينضحه أولا ثم يغسله ثانيا .

ذكر المصنِّف رواية أخرى عن الإمام أحمد أن المذي ( كالمني ) أي طاهر , وعُلِّل ذلك بكونه خارجا ( بسبب الشهوة أشبه المني ) فلاشتراكهما في خروجهما بسبب الشهوة أُشركا في حكمهما بأن يكون طاهرين . والشهوة هي اللذة , والمذهب أن المذي نجس والمني طاهر , ولا يجزئ في تطهير المذي إلا الغسل .
ثم قال المصنِّف
( ويُعفى ) أي يُتجاوز ويُتسامح ( عن يسيره ) أي قليله , وعلله بقوله ( لأنه يشق التحرز منه ) أي يتحفظ منه , والحرز مكان الحفظ فيُشق على العبد أن يتحفظ من خروج المذي منه , ( لكونه يخرج من غير اختيار ) .
مسألة [ 18 ] : ( يُعفى عن يسير الدم ) فإن الدم نجس عند الحنابلة ويعفى عن قليله ( غير المائعات ) أي السوائل , فالميوعة يراد بها السُيولة , واستقر المذهب وفق ما حكاه صاحب الزاد في قوله : ( في غير مائع ومطعوم ) فيعفى عن يسير الدم في غير مائع – أي غير سائل – ومطعوم – أي متناول طعاما - .
ثم ذكر أن
( وما تولد منه القيح ) حكمه حكمه , و( القيح والصديد ) اسم للأخلاط التي تخرج من الجرح سوى الدم , فهي مياه سائلة ذات كُدرة فيها لزوجة تخرج من الجرح سوى الدم , ؛ وعلله بقوله : ( لأنه لا يمكن التحرز منه , فإن الغالب أن الإنسان لا يخلو من حكة أو بثرة ) والبثرة هو الدماميل الصغيرة .
دليلهم :
( رُوي عن جماعة من الصحابة الصلاة مع يسير الدم ولم يعرف لهم مخالف ) فصح هم ابن عمر ما عند عبدالرزاق أنه ضغط بثرة بين عيينه ثم أخذ منها شيئا فركه بين أصبعيه , ثم صلى ولم يتوضأ .
( ولم يُعرف لهم مخالف ) إلى العرف المستقر عند الحنابلة ؛ فإن من أصول أدلة الحنابلة قول الصحابي , فإذا ذكر أحد علمائهم قولا لصحابي ثم قال ( ولم يعرف لهم مخالف ) يريد الصحابة , أما من دونهم فلا عبرة به عندهم , فإذا ثبت شيء عن الصحابة كان الحزم الأخذ به دون النظر إلى غيره .
ثم بين المصنِّف
( وحد اليسير ) أي القليل , فقال : ( هو ما لا يفحش في النفس ) أي ما لا يكثر في النفس .
مسألة [ 19 ] : ( مني الآدمي طاهر )
دليلهم : ( عائشة ا كانت تفرك المني من ثوب النبي ) أي كانت تجمع الثوب بعضه على بعض ثم تحركه , فهذا هو الفرك , ولو كان نجسا لم يجزئ فيه إلا الغسل .
( وعنه ) رواية أخرى عن الإمام أحمد ( أنه نجس ) , واستقر المذهب على أنه طاهر .
ثم اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فيما إذا حكم بنجاسته هل يعفى عن يسيره أم لا روايتان :
فالرواية الأولى : أنه يعفى عن يسيره كالدم .
والرواية الثانية : أنه لا يعفى عن يسيره .

وأورد المصنِّف حجة القول بنجاسته وهو حديث عائشة ا أنها ( كانت تغسله من ثوب رسول الله ) وهو ( حديث صحيح ) في " الصحيحين " . والغسل إنما يكون لنجس .
وأُجيب عنه بأن غسل عائشة ا لم يكن لنجاسة إذ لو كان كذلك لم يجزئ الفرك الواقع في حديث آخر , وإنما يحمل الغسل على إرادة دفع المستقذر طبعا , لأن المستقذرات نوعان :
أحدهما : المستقذرات الشرعية , وهي التي يحكم بنجاستها .
والآخر : المستقذرات طبعا , أي ترجع إلى الطبع , ولا يحكم بنجاستها كالريق والمخاط ونحوهما .
ثم ذكر الرواية الثانية فيما إذا كان نجسا أنه
( لا يعفى عن يسيره ) فلا يكون كالدم , وعلله بقوله : ( لأنه يمكن التحرز منه ) أي يمكن التحفظ منه ؛ لأن المني يخرج باختيار ويحس به , فيمكن للعبد أن يتحرز منه , وهذا فرق مؤثر في الحكم عند الحنابلة بين ما ذكروه في المني .
__________________
تنبيهات مهمة لطالب العلم الشيخ صالح العصيمي
http://safeshare.tv/w/XJdaxLbdXo [ صوتي ]
انصح باستماع المادة
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
رؤيا في الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع مُضطجَع أهل اللغة 1 16-05-2012 11:32 PM
تلخيص درس ( مأخذ العلم ) الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع حلقة العلوم الشرعية 10 16-03-2012 01:06 PM
أهمية الحذر من كتب ومقالات المخالفين / الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع حلقة العلوم الشرعية 0 11-03-2012 11:15 PM
جمعة الغضب / الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - ( مع التفريغ ) متبع حلقة العلوم الشرعية 0 24-02-2012 10:28 PM
حكم ترتيل قراءة المتون - الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع حلقة العلوم الشرعية 2 06-02-2012 12:05 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ