ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 06-06-2015, 05:20 PM
أبو البقاء الرندي أبو البقاء الرندي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2014
التخصص : أدب عربي
النوع : ذكر
المشاركات: 11
افتراضي نقد المنهج البنيوي

وَرِثنا المجدَ من آباء صدقِ
......... أسَــأنا في دِيارهمُ الصَّنيعَا
\\
إِذا الحَسَبُ الرَّفيعُ تَعَاورتهُ
......... بناةُ السوء أوشَكّ أن يضيعَا
.
معن بن أوس المزني.
.
ليسَ النقدُ بنيويةً، وليسَت البنويةُ منهجًا نقديَّا !
.
يقول أحدهم: "إن المنهجَ البنيويَّ لتحليلِ النصوصِ ليسَ من مهمته بيانُ جودةِ النُّصوص او رداءتِها، ولكنَّه يُحاولُ أنْ يبرزَ كيفيَّةَ تركيبَاتِها، والمعانيَ التي تنطوي عليهَا عناصرُ النَّص في تآلفها"
.
هكذا، بكلِّ جرأة ووقاحَة، يطعنُ في أهمِّ معنى من معاني النَّقد، وهو تمييز الزائف من الأصيل، وبيان الجيد من الرديء،
.
وبما أن النصَّ ليسَ قرآنا يُتلى، لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديْه ولا من خلفِه، ولا سنةً نبيويةً لا ينطقُ صاحبُها صلى الله عليه وسلَّم عن الهوى، فإنَّه يحتملُ الخَطأ والصَّواب والحقَّ والبَاطل وإصابةَ المعنى والبعدَ عنه والتوافقَ والتخَالف، والتَّناسقَ والتَّنافرَ ...
.
كلُّ هذا لا علاقَةُ له بالناقدِ ! ذِي المنهجِ البنيويِّ، وليسَ منْ مهمَّتهِ أن يقول هذا خطأٌ وهذا صوابٌ، وهذَا جيدٌ وهذا رديءٌ، وهذا أصيلٌ وهذا دخيلٌ، وهذا ذهبٌ وهذا طينٌ ...
.
أيُّ نقدٍ هذا ؟ كلٌّ ما عليه : أن يحاولَ إبرازَ تركيبِ النصوصِ والمعاني التي تنطوي عليها، وهنَا مكمن الخبثِ والمكرٍ والخداعِ وتضليلِ الناسِ واسْتحمارهم، عندمَا ينتقي ذو اختصاص نصَّا ردِيء السبكِ خَالي الفَائدة، فيُبرزُ تركيبَه ويلمِّع معانيَهُ للناسِ، دون ذكرٍ لمساوئِه، وأخطائِهِ، إنَّ هذَا لمنْ خيانَة الأمانَة، وائتمَان الخائنِ.
.
ليس كلُّ نص بنيةً مغلقة، ولا نسقًا كاملا ولا نظامًا محكمًا، بل هو محلٌّ للنقصِ والخطأ والرداءَة، وتناقضُ المعنَى، وفسادِ اللفظِ ...، وإذا كانَ ذلك كذلك فإنَّ أي تحليلٍ بنيويٍّ لنصٍّ مَّا محاولةً لفكِّه وإعادةِ تركيبهِ لفهمه يعدٌّ إضاعةَ وقتٍ في عملٍ لا فائدة منهُ.
.
ثمَّ إن مفهومَ البنيةِ مستوردٌ في الأدبِ من اللسانيات، وفي اللسَانيات فرَّق سوسير بين اللسانِ والكلام، واللسَان عندَه بنيةٌ ونسقٌ ونظامٌ، أمَّا الكلام فَلا، لأنه التطبيقُ الفرديُّ للسان، وهوَ عُرضَة للزِّيادَة والنُّقصان والخطأ خِلافا للسَان،
.
ولنأخذْ مثَلا هذا النَّص التُّحفةَ من النَّقد الحَداثي :"تحتاجُ قصيدةُ النَّثر العربيةِ إلى مزيدٍ من التَّصعيد الكميِّ والوعيِ الإبستمولوجي والأنطولوجي لتُختبر كلُّ تجلياتها ومقترحاتها الجمالية على محكِّ الذَّاكرة، ووفقَ رؤية منهجية، تكفلُ لبعثرتها الملتبسة حالة من الالتئام الفنيِّ والنسقيِّ، والمفهمة الموجبة للاقتراب منها بمزيد من الوعي والتذوُّق، من خلال ذلك الأثر الذي تُخلِّفه، ونراه في شتى التمظهرات الواعية واللاواعية، كبصمة وجودية في خطِّ الزمن.."
.
فأي بنيةٍ انطوى عليها، وأي نسقٍ جمع ذرَّاته وجُزيئَاته، وأيُّ نظامٍ لمَّ شمله وجمعَ شَتاته، ومعَ كلِّ ذلك فلنْ تَعدَم له فاهما، ومُحللا وشَارحا، ومُستخرجًا منه دُدرا وفوائدَ جَمَّة، وهكذا الطيورُ على أشكالِها تَقَعُ !
.
إنَّ النصَّ كيفمَا كانَ نوعُه هوَ كلامٌ وليسَ لسَانًا، وإذا كان ذلك كذلكَ فالقولُ إنَّه بنيةٌ خطأٌ محضٌ، وإسقاطٌ منحرفٌ، واعوجاج عن الأصلِِ، وتحريفٌ ومكرٌ، وخداعٌ.
.
وإنما كانَ ذلكَ مكرًا وخداعًا، لأنَّ أناسًا، ولغايةٍ وغرضٍ في نفوسهم، يُروِّجون له، ويزينون باطِلهُ، ومرادُهم قطعُ الصلةِ بالمَاضي، والحطِّ بالذَّوق والأدبِ إلى أسفلِ سافلينَ، وسبيلُ ذلك إغراقُ السَّاحة الأدبيَّة بدراساتٍ فارغةٍ لنصوصٍ فارغةٍ من الأدبِ الشَّعبي والمُجون والخُرافات والأسْطورَات واللَّغَات العاميَّة، وعدُّ كلِّ ذلك أنظمةً متناسقةً وبنياتٍ محكمةً، مع تعمُّدِ إغفالِ نقدِ مواضعِ الخَطأ والرَّداءةِ والضُّعف، وهؤلاء هم الحداثيُّون والعلمانيُّون والمَاركسيُّون والتَّقدميُّون الذِينَ يدينُون بدينِ داروين ومَاركسْ وفُرويْد وغيرهِم من زعَمائهم.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 10-10-2015, 08:27 PM
أبو سيرين الوهراني أبو سيرين الوهراني غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2015
التخصص : دراسات عليا في علوم اللسان العربي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو البقاء الرندي مشاهدة المشاركة
وَرِثنا المجدَ من آباء صدقِ
......... أسَــأنا في دِيارهمُ الصَّنيعَا
\\
إِذا الحَسَبُ الرَّفيعُ تَعَاورتهُ
......... بناةُ السوء أوشَكّ أن يضيعَا
.
معن بن أوس المزني.
.
ليسَ النقدُ بنيويةً، وليسَت البنويةُ منهجًا نقديَّا !
.
يقول أحدهم: "إن المنهجَ البنيويَّ لتحليلِ النصوصِ ليسَ من مهمته بيانُ جودةِ النُّصوص او رداءتِها، ولكنَّه يُحاولُ أنْ يبرزَ كيفيَّةَ تركيبَاتِها، والمعانيَ التي تنطوي عليهَا عناصرُ النَّص في تآلفها"
.
هكذا، بكلِّ جرأة ووقاحَة، يطعنُ في أهمِّ معنى من معاني النَّقد، وهو تمييز الزائف من الأصيل، وبيان الجيد من الرديء،
.
وبما أن النصَّ ليسَ قرآنا يُتلى، لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديْه ولا من خلفِه، ولا سنةً نبيويةً لا ينطقُ صاحبُها صلى الله عليه وسلَّم عن الهوى، فإنَّه يحتملُ الخَطأ والصَّواب والحقَّ والبَاطل وإصابةَ المعنى والبعدَ عنه والتوافقَ والتخَالف، والتَّناسقَ والتَّنافرَ ...
.
كلُّ هذا لا علاقَةُ له بالناقدِ ! ذِي المنهجِ البنيويِّ، وليسَ منْ مهمَّتهِ أن يقول هذا خطأٌ وهذا صوابٌ، وهذَا جيدٌ وهذا رديءٌ، وهذا أصيلٌ وهذا دخيلٌ، وهذا ذهبٌ وهذا طينٌ ...
.
أيُّ نقدٍ هذا ؟ كلٌّ ما عليه : أن يحاولَ إبرازَ تركيبِ النصوصِ والمعاني التي تنطوي عليها، وهنَا مكمن الخبثِ والمكرٍ والخداعِ وتضليلِ الناسِ واسْتحمارهم، عندمَا ينتقي ذو اختصاص نصَّا ردِيء السبكِ خَالي الفَائدة، فيُبرزُ تركيبَه ويلمِّع معانيَهُ للناسِ، دون ذكرٍ لمساوئِه، وأخطائِهِ، إنَّ هذَا لمنْ خيانَة الأمانَة، وائتمَان الخائنِ.
.
ليس كلُّ نص بنيةً مغلقة، ولا نسقًا كاملا ولا نظامًا محكمًا، بل هو محلٌّ للنقصِ والخطأ والرداءَة، وتناقضُ المعنَى، وفسادِ اللفظِ ...، وإذا كانَ ذلك كذلك فإنَّ أي تحليلٍ بنيويٍّ لنصٍّ مَّا محاولةً لفكِّه وإعادةِ تركيبهِ لفهمه يعدٌّ إضاعةَ وقتٍ في عملٍ لا فائدة منهُ.
.
ثمَّ إن مفهومَ البنيةِ مستوردٌ في الأدبِ من اللسانيات، وفي اللسَانيات فرَّق سوسير بين اللسانِ والكلام، واللسَان عندَه بنيةٌ ونسقٌ ونظامٌ، أمَّا الكلام فَلا، لأنه التطبيقُ الفرديُّ للسان، وهوَ عُرضَة للزِّيادَة والنُّقصان والخطأ خِلافا للسَان،
.
ولنأخذْ مثَلا هذا النَّص التُّحفةَ من النَّقد الحَداثي :"تحتاجُ قصيدةُ النَّثر العربيةِ إلى مزيدٍ من التَّصعيد الكميِّ والوعيِ الإبستمولوجي والأنطولوجي لتُختبر كلُّ تجلياتها ومقترحاتها الجمالية على محكِّ الذَّاكرة، ووفقَ رؤية منهجية، تكفلُ لبعثرتها الملتبسة حالة من الالتئام الفنيِّ والنسقيِّ، والمفهمة الموجبة للاقتراب منها بمزيد من الوعي والتذوُّق، من خلال ذلك الأثر الذي تُخلِّفه، ونراه في شتى التمظهرات الواعية واللاواعية، كبصمة وجودية في خطِّ الزمن.."
.
فأي بنيةٍ انطوى عليها، وأي نسقٍ جمع ذرَّاته وجُزيئَاته، وأيُّ نظامٍ لمَّ شمله وجمعَ شَتاته، ومعَ كلِّ ذلك فلنْ تَعدَم له فاهما، ومُحللا وشَارحا، ومُستخرجًا منه دُدرا وفوائدَ جَمَّة، وهكذا الطيورُ على أشكالِها تَقَعُ !
.
إنَّ النصَّ كيفمَا كانَ نوعُه هوَ كلامٌ وليسَ لسَانًا، وإذا كان ذلك كذلكَ فالقولُ إنَّه بنيةٌ خطأٌ محضٌ، وإسقاطٌ منحرفٌ، واعوجاج عن الأصلِِ، وتحريفٌ ومكرٌ، وخداعٌ.
.
وإنما كانَ ذلكَ مكرًا وخداعًا، لأنَّ أناسًا، ولغايةٍ وغرضٍ في نفوسهم، يُروِّجون له، ويزينون باطِلهُ، ومرادُهم قطعُ الصلةِ بالمَاضي، والحطِّ بالذَّوق والأدبِ إلى أسفلِ سافلينَ، وسبيلُ ذلك إغراقُ السَّاحة الأدبيَّة بدراساتٍ فارغةٍ لنصوصٍ فارغةٍ من الأدبِ الشَّعبي والمُجون والخُرافات والأسْطورَات واللَّغَات العاميَّة، وعدُّ كلِّ ذلك أنظمةً متناسقةً وبنياتٍ محكمةً، مع تعمُّدِ إغفالِ نقدِ مواضعِ الخَطأ والرَّداءةِ والضُّعف، وهؤلاء هم الحداثيُّون والعلمانيُّون والمَاركسيُّون والتَّقدميُّون الذِينَ يدينُون بدينِ داروين ومَاركسْ وفُرويْد وغيرهِم من زعَمائهم.
قد عرض اللّسانيّون الغربيّون لنقد البنيويّة ونقضها بأخرة، واعترفوا بضحالة هذا المنهج وإعوازه الشّديد في الدّرسين اللّغوي والأدبي.

ولهذا نجدهم قد نادوا بعودة الدّراسات السّياقيّة، وابتدعوا مناهج جديدة ترجع في أصلها للموروث العربي؛ فدرسوا اللّغة تداوليّا ووظيفيّا، وتأويليّا، بوصفها مرتبطة بالاستعمال ومرتبطة بالمقصديّة والمعنى، ولا يمكن فهمها بمنأى عن هذه السّياقات.

فحُقَّ لنا أن نقول والحالة هذه:"إنّ البنيوية منهج ولد ميّتا"
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ما رأيكم بهذا المنهج في تعلم النحو ؟ أبو زارع المدني حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 21-12-2010 02:30 PM
ندوة قضايا المنهج في الدراسات اللغوية والأدبية أبوأوس الشمسان مُضطجَع أهل اللغة 0 12-04-2009 10:56 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ