ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 01-11-2013, 09:37 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي تومة الأدب في شرح عروق الذهب - صالح العمري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد: فقد التمس مني كثير من طلاب العلم أن أضع شرحا مختصرا لمتن (عروق الذهب)، فلم أر بُدًّا من إجابتهم، فهذا شرح مختصر وضعته عليه، وسميته: (تُومَة الأدب في شرح عروق الذهب)، والتُّومة في اللغة: الدُّرَّة، ولمَّا أُتمُّه بعد، وقد وجدتُني أُشغَل عنه وأنساه، فرأيتُ أن أضعه هنا شيئا فشيئا، ليكون ذلك أنشط لي، ولأستفيد من آراء الإخوان ونصائحهم، فإذا فرغتُ منه جمعتُه في ملف واحد -إن شاء الله- ليسهل الانتفاع به.
وقد حرصتُ فيه على الاختصار ليناسب الطلاب المبتدئين، ونقلتُ فيه عن شروح الحماسة وغيرها من كتب الأدب واللغة، وزدت على ذلك شيئا كثيرا، ولم أفصِل بين الذي نقلتُه وبين الذي أنشأتُه، لأن في النص على كل نقل تطويلا بغير فائدة، وتقطيعا للكلام بأن هذا قال كذا وهذا قال كذا، وإنما أريد أن يكون الكلام متصلا متآلفا، وحسبي أن أذكر في مقدمتي هنا أنني استفدت من شروح الحماسة، وربما نقلتُ بعض كلامهم بحروفه.
وأرجو ممن رأى خللا أو نقصا أن يبين لي ذلك، وأسأل الله أن ينفعني وينفع طلاب العلم به.


رابط المتن لمن أراد الاطلاع عليه :
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=7005
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 01-11-2013, 10:07 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

المقطوعةُ الأُولى
قال رجل من بني تميم:
1 - أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنَّ سَكَابِ عِلْقٌ نَفِيسٌ لا تُعارُ ولا تُباعُ
الشرح:
هذه الأبياتُ لرجُل من بني تميم اسمُه عُبَيدَةُ بنُ ربيعةَ المازني، من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وتميمٌ من مُضَرَ بن نِزار بن مَعَدِّ بن عَدنان.
قالها وقد طلب منه بعضُ الملوك فرسًا يُقال لها سَكابِ فمنعَه إياها، وقيل: إن هذا الملكَ من ملوك اليَمَن.
وقد نُسبت الأبياتُ أيضا للقُحيف العِجْلي، وبنو عِجْل من بني بَكر بن وائل، وهم من ربيعةَ بن نِزار أَخي مُضَرَ بن نِزار.
و"أبيتَ اللَّعنَ": كَلِمَةٌ كانت العَرَبُ تُحَيِّي بها مُلوكَها في الجاهلية، ومعناها: أبيتَ أيُّها الملكُ أن تأتيَ ما تُلْعَنُ عليه، وهي دُعاءٌ بالبَراءَةِ من النَّقائص، أَي: لا فَعَلتَ ما تَلعَنُكَ الناسُ بسَبِبِه.
وإنما قال الشاعرُ: "أبيتَ اللَّعنَ" لأنه يُخاطب بالأبيات الملكَ الذي طلب منه الفرس.
و"سَكاب": اسمُ فرسِه، فإذا أعربتَه منعتَه من الصرف لأنه عَلَمٌ لمؤنَّث، وهي لغةُ بني تميم، والشاعر تميميٌّ، وهذه لغةُ قومه، فتقولُ في البيت: "إنَّ سَكابَ".
وإذا بنيتَه على الكسر أَجريتَه مُجرَى (حَذامِ) و(قَطامِ)، فتقول: "إنَّ سكابِ"، وهي لغةُ أهل الحِجاز.
و"سَكابِ": مأخوذٌ من سكبتُ الماءَ إذا صببتَه، كأنها تَسكُب الجَريَ سَكْبًا، فسمَّاها من فِعلِها، كما قيل للضَّبُع جَعارِ لأنها تَجعَر، وللمَنيَّة حَلاقِ لأنها تَحلِقُ، أي: تُهلِكُ وتَستَأْصِل.
و"العِلْقُ": النَّفيسُ الكَريمُ من كلِّ شيء، سُمِّيَ بذلك لتَعَلُّق القلبِ به.
يقولُ: هذه الفَرَسُ مَتاعٌ نَفيسٌ، وعِلْقٌ كَريم، لا يُعرَضُ للبَيع ولا يُبذَلُ للإعارة.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-2013, 12:04 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

2 - مُـفَـدَّاةٌ مُـكَـرَّمَـةٌ عَـلَيْنَـا يُـجَـاعُ لَهَا العِيَـالُ ولاَ تُجَاعُ
الشرح:
قوله: "مُفَدَّاةٌ"، معناه أَنَّها تُفدَّى بالأَب والأُمِّ والنَّفس وغير ذلك، أي يقولون لها: فِدًى لكِ أَبي وأُمِّي وجُعِلتُ فَداكِ وما أشبَه ذلك، لكَرَمِها عليهم.
وقولُه: "العِيال"، عِيالُ الرَّجُل: هم الذينَ يتكفَّلُ بهم ويَعُولُهم، واحدُهم عَيِّل.
والعَيِّل في الأَصل ذو العَيلة، وهي الفَقْر، فسُمي العِيالُ بذلكَ لأنهم يَحتاجون إلى هذا الرَّجُل الذي يَعُولُهم ويُنفِقُ عليهم.
وقولُه: "يُجاعُ لها العِيالُ ولا تُجاعُ"، أي: تُؤثَرُ بقُوتِهم في الجَدب والشِّدَّة.
يقولُ: إذا كان جَدبٌ وشِدَّةٌ ولم نَجِد ما يَكفي عِيالَنا ويَكفيها آثَرناها بالقُوتِ على عِيالِنا، فنُجيعُهم ولا نُجيعُها، لكرامَتِها علينا.
وهذا القُوتُ الذي يُؤثِرونها به على عِيالِهم هو اللَّبَن، فيَقصُرون ألبانَ إبلِهم عليها، وليس المرادُ ما تأكُلُه من العَلَف، فإنَّ هذا ليس ممَّا يَأكلُه العِيال، فلا مَعنى لإيثارها به، وإنما المرادُ ألبانُ الإبل.
وقد يكون بعضُ عَلَفها مما يأكلُه الناسُ كالشَّعير، فيجوزُ أن يكونَ الشَّعيرُ داخلًا في ما تُؤثَر به هذه الفَرَسُ على العِيال إن كان الشاعرُ من أَهل القُرَى، لأنَّ الشَّعيرَ من عَلَف أَهل القُرَى دون أَهل البادية، قال مقَّاسٌ العائِذيُّ يُعَيِّر امرَأَ القَيسِ الكَلْبيَّ بالفِرار:
تَذَكَّرَتِ الخَيلُ الشَّعيرَ عَشِيَّةً وكُنَّا أُناسًا يَعلِفونَ الأَياصِرا
يقول: أَنتُم أهلُ قُرى، تَعْلِفونَ خيلَكُم الشَّعيرَ في الأَمن، فإذا صِرتُم إلى الحَرب وفارَقَت خيلُكم الشعيرَ تذكَّرتْه واشتاقَت إليه، فكأنَّها فَرَّت بكم لتَذَكُّرها الشعيرَ وحنينِها إليه، ونحنُ أهلُ بادية نَعلِفها الخَلَى في السِّلْم والحَرب، فسِيَّانِ عندَها هذا وهذا.
وإنَّما يتَهكَّمُ بهم، لأنَّهم فرُّوا خَوفًا وفَرَقًا بعدَ ما غُلِبوا، فتَهَكَّم بهم وجَعَل الخَيلَ هي التي فَرَّت بهم لمَّا تَذكَّرَت الشَّعيرَ وحَنَّت إليه.
والمقصودُ أَنَّ إيثارَ الخَيلِ على العِيالِ بالقُوتِ ممَّا تَفخَر به العَرَبُ وتَمدَحُ به، وذلك كثيرٌ في أَشعارهم، وإنَّما يَفعلونَ ذلكَ مع الفَرَس الكَريمة، فلذلكَ ذكَرَ الشَّاعرُ أَنَّه يُؤثِر فَرَسَه سَكاب بقُوت عِيالِه ليدُلَّ بذلكَ على عِتقِها وكَرَمها، وليدُلَّ -أَيضًا- على حُبِّه لها، وأَنَّ نَفسَه لا تَسمَحُ ببَيعِها وإِعارَتِها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
الخَلَى: النَّبْتُ الرَّقيقُ كُلُّه ما دامَ رَطْبًا، فإذا يَبِسَ فهو حَشيش.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 02-11-2013, 01:14 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

فتح الله عليك يا أبا حيّان، وألهمَك سدادَ القول، وحسنَ البيان.
من شواهد ما ذكرتَ من إيثارهم الخيلَ على عيالهم ما جاء في أخبار دُريد بن الصِّمَّة في (الأغاني) أنه قدِم على يزيد بن عبد المدان الحارثي، فقال له: إني رأيت منكم خصالاً لم أرها من أحد من قومكم، وذكر منها (ورأيتُ صبيانَكم يتضاغون من غير جوع)، فقال: (أما بكاء صبياننا، فإننا نبدأ بالخيلِ قبل العِيال).
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 04-11-2015, 07:13 PM
محمد بن عبد الحي محمد بن عبد الحي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 236
افتراضي

ليت هندًا أنجزتنا ما تعد!!
(ابتسامة مستجْدٍ)
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 05-11-2015, 07:51 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم.
أعلم أنني تأخرت كثيرا لكن ذلك لم يكن كسلا عن استكمال ما بدأته، وإنما كان تغيرا في الرأي، فقد رأيت مرة أن أزيد في عدد الأبيات وأشار علي بعض الإخوان بهذا، وفكرت تارة أن أجعلها من الحماسة ومن غيرها وأختار نخبة الأشعار الجياد من الحماسة ومن غيرها، وقد أُشير علي بهذا أيضا، وظننتُ حينا أنني سأُلغي الأمر من أساسه ويُوصى طالب الأدب بحفظ المعلقات ثم الحماسة كاملة، وقدرتُ مرة أنني سأعمل على مشروع كبير أشرح فيه الحماسة كاملة لكني أعلم أن هذا إن حصل فلن يكون قريبا وأحتاج فيه إلى سنوات.
هذا الذي جعلني أتوقف عامدًا عن الإكمال، وأنا أحسب أن الطالب إذا قرأ شرح المقطوعة من التبريزي والشنتمري ظفر بما يحتاج إليه الآن، فيجرّد شرح كل مقطوعة من هذين الكتابين ويجعله في ملف واحد ليكون أسهل لقراءته ومراجعته.
وسأضع هنا تعليقات وفوائد مما جمعتُه وقيّدتُه واستنبطتُه.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للانتفاع والنفع.
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 05-11-2015, 08:37 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه تعليقات على الأبيات وفوائد متفرقة ولستُ أسميها شرحًا:
1 - المقطوعة السابقة أثبت منها أبو تمام أربعةَ أبيات، وهي ثمانية أبيات في أتمّ ما وجدته، وذلك في (الحور العين) لنشوان الحميري (تـ 573ه) بتحقيق كمال مصطفى: 276، و(خزانة الأدب) للبغدادي (تـ 1093ه) بتحقيق عبد السلام هارون: (299/5) ، وها هي مضبوطةً:
أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنَّ سَكابَ عِلْقٌ نَفيسٌ لا تُعارُ ولا تُباعُ
مُفَدَّاةٌ مُكَرَّمَةٌ عَلَينا يُجاعُ لها العِيالُ ولا تُجاعُ
سَليلَةُ سابِقَينِ تَناجَلاها إِذا نُسِبا يَضُمُّهُما الكُراعُ
وَفيها عِزَّةٌ مِنْ غَيرِ نَفْرٍ يُحَيِّدُها إِذا حَرَّ القِراعُ
فَلا تَطْمَعْ أَبَيتَ اللَّعْنَ فِيهَا وَمَنْعُكَها بِشَيءٍ يُستَطاعُ
وَكَفِّي تَسْتَقِلُّ بِحَمْلِ سَيفِي وَبي مِمَّنْ تَهَضَّمَني امتِناعُ
وحَولي مِنْ بَني قُحفانَ شِيبٌ وشُبّانٌ إلى الهيجا سِراعُ
إِذا فَزِعُوا فَأَمرُهُمُ جَميعٌ وإِن لاقَوا فَأَيديهِمْ شَعاعُ
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 05-11-2015, 10:02 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

2 -
اقتباس:
و"سَكاب": اسمُ فرسِه، فإذا أعربتَه منعتَه من الصرف لأنه عَلَمٌ لمؤنَّث، وهي لغةُ بني تميم، والشاعر تميميٌّ، وهذه لغةُ قومه، فتقولُ في البيت: "إنَّ سَكابَ".
وإذا بنيتَه على الكسر أَجريتَه مُجرَى (حَذامِ) و(قَطامِ)، فتقول: "إنَّ سكابِ"، وهي لغةُ أهل الحِجاز.
في (شرح شواهد المغني) للسيوطي لجنة التراث العربي (339): "سَكابِ: عَلَمٌ لِفَرَسٍ مَبْنِيٌّ على الكَسْر، كَحَذامِ. قال المصنِّف: هذا هو المحفوظ، والصوابُ فتحُهُ إعرابًا، لأن الشاعرَ تميميٌّ، وتميم تعرب هذا الباب ممنوع الصرف".
فالكَسْرُ هو الرواية المحفوظةُ في البيت، والفَتحُ هو حَقُّ الكَلام في ما يرى، كأنه يخطئ الرواة ويرى أن الشاعرَ قالها بفتح الباء لأنه تميميٌّ وهذه لغته.
وفيه أيضًا: "تُعارُ وتُباعُ: بالتذكير والتأنيث، الأول باعتبار نفيس، والثاني باعتبار الفَرَس".
فهما روايتان:
1 - (لا يُعار ولا يُباع) بالتذكير، باعتبار العِلْق، وهذه الرواية في:
أ - الصحاح (سكب).
ب - شمس العلوم لنشوان الحميري (باب السين والكاف وما بعدهما: فَعَالِ).
ج - الحور العين لنشوان الحميري: 276.
د - رواية الفسوي للحماسة على ما ذكره مصطفى عليان في تحقيق شرح الشنتمري.
ه - خزانة الأدب للبغدادي: 299/5.
و - تاج العروس (سكب).
2 - (لا تُعار ولا تُباعُ) بالتأنيث، باعتبار الفَرَس، وهذه الرواية في:
أ - جميع روايات الحماسة الأخرى على ما ذكره مصطفى عليان في تحقيق شرح الشنتمري.
ب - المحكم لابن سيده (تـ 458ه): (س ك ب).
د - الحماسة البصرية لعلي بن أبي الفرج البصري (تـ 659ه) تحقيق عادل سليمان جمال: 249.
ه - الحلبة في أسماء الخيل للتاجي (تـ 677ه) تحقيق حاتم الضامن :51.
ج - لسان العرب لابن منظور (تـ 711ه): (سكب).
و - حلية الفرسان لابن هذيل (تـ 763ه)، مكتوب عندي بالوورد.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 05-11-2015, 10:39 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

صدق أبو حيّان!

وأخبركم عن نفسي، فقد كنتُ قبل عامين تامّين أخذت هذه العروق، حين راقني وضعُها، فجمعتُ أخوين لي عليها، وجعلتُ لهما يومًا في الأسبوع، أو يومين ــ أُنسيتُ ــ، أقرأُ عليهما مقطوعةً، أستفتحُ بها المجلسَ، وأعلِّق عليها؛ لنحفظَها، ثمّ أنطلقُ في درسٍ غيرِها، ثمّ في المجلس القادمِهِ نستذكرُ الأبياتَ، ثمّ نمضي في الجديد، وكنتُ لفّقتُ عليها تقييدًا، يعينني على الإلقاء، حتى إذا بلغْنا ثمانيةً وثلاثين بيتًا: صرَفنا صارفٌ، ولم يزلْ بنا، ونحنُ نتواعدُ على رَجْعِ ذلك المجلِسِ.

وكنتُ أقرأُ شرحَ التّبريزيّ، ولا أقنعُ به، وأقرأُ شرحَ المرزوقيّ، وهو خيرٌ منه، ولا يكفيني، حتّى أشرّق وأغرِّب في توجيه المشكل، وبيان الغامض، وطال النّفسُ في ذلك، واليدُ قصيرة، والمرءُ أجنبيٌّ مِن الأدب! فوجدتُّ مِن العنَت ما وجدتُّ، وكان الأخوان يستلذّان المجلسَ!

واليوم أمسكتُ شرح الزّوزنيِّ على المعلّقاتِ، وتأمّلتُه، ثمّ قلتُ في نفسي: ليتنا كنّا اجتمعْنا على مثلِ هذا؛ إذًا لَقطعْنا السّيْر! ولَاستفدْنا.

ومِن هنا أرغَبُ لإخواني أن لا يزاولَ الواحدُ منّا شيئًا متعدِّيًا نفعُه، فينشُرَه في النّاسِ، إلّا أن يكون مستقلًّا بنفسِه، فيكون نفعُه تامًّا ... وكنتُ أودُّ أن أعرب عن مكنوني في هذا، ولكنّ الوقتَ ضاق بي، والإشارةُ مغنيةٌ إن شاء الله.

ودمتم في كلاءةِ الله وحفظه.
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 05-11-2015, 11:25 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

جزاكم الله خيرا.
وأنا لما بدأتُ ما بدأتُه كنتُ أريد به التقريب فقط للمبتدئين، فكان مقصدي أن أؤلف شيئا مختصرا أجمعه من الشروح وأضيف إليه، لأكفي الطالب عناء تتبع الفائدة في الشروح وأجمعها له بترتيب وتقريب، وهذه طريقة متبعة عند كثير من العلماء في العلوم المختلفة.
أما الشرح الذي أرتضيه وأعده مقاربًا للكمال فلست الآن أطمع فيه، ولا يطيقه إلا من رسخت قدمه في علوم كثيرة.
وقد قال لي والدي -وهو متخصص في التفسير- مرة: ليس شيء من العلوم أصعب من التفسير، لأن المفسر يحتاج إلى العلم باللغة والنحو والصرف والبلاغة وشعر العرب والفقه وأصوله والحديث والسيرة وأصول التفسير والقراءات وغيرها، وليس شيء غيره من العلوم يحتاج صاحبه إلى العلم بهذه العلوم كلها.
قلت: وآية ذلك أنك ترى كتب التفسير مخلتفة في طرائقها، فالنحوي منهم يغلب على تفسيره الإعراب، والمحدث يغلب عليه التفسير بالحديث، وبعضهم يكثر في تفسيره الشعر وشواهده، ونحو ذلك، ولا ترى تفسيرا جمع هذه كلها على وجه الإتقان فيها كلها.
وتفسير الشعر أيضا من العلوم التي يحتاج صاحبها إلى آلة قوية في علوم شتى، في النحو والصرف والبلاغة ومعاني الشعر واللغة والأخبار والعروض وغيرها، وليس كذلك من يشرح منظومة نحوية أو لغوية أو عروضية، لأن هذه تنحصر في علم واحد.
وإذا كانت المعرفة بمعاني الشعر وحدها من أصعب العلوم وأعسرها وأشدها تمنعا فكيف بمجموع تلك العلوم، وفي (إعجاز القرآن) للباقلاني:
"ومما كتب إلي الحسن بن عبد الله العسكري: قال: أخبرني أبو بكر ابن دريد قال: سمعت أبا حاتم يقول: سمعت الأصمعي يقول: فرسان الشعر أقل من فرسان الحرب. وقال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: العلماء بالشعر أعز من الكبريت الأحمر."
فإذا كان هذا في زمن أبي عمرو وزمن الأصمعي فما بالك بزماننا؟!
وقال الوزير أبو بكر البطليوسي في أول شرحه لديوان امرئ القيس: "وليس يكفي في الشعر مجرد العلم حتى ينضاف إلى طبع ثاقب الفهم، فلذلك توعّر سهله وقلّ أهله".
ثم نقل قولي أبي عمرو والأصمعي، ثم قال: "وليس للشعراء المحدَثين من الألفاظ والمعاني المستغلقة ما للجاهليين في أشعارهم، على أن الناس لا يحفظون ابتداء إلا إياها ويُهملون الاستفسار عن معناها، وإنما ذلك لعدم القائم بها من العلماء لا سيما في زماننا هذا، وقد قال الجاحظ -والزمان زمان-: طلبتُ علم الشعر عند الأصمعي فوجدته لا يعرف إلا غريبه، فسألت الأخفش فلم يعرف إلا إعرابه، فسألت أبا عبيدة فرأيته لا ينفذ إلا في ما اتصل بالأخبار، ولم أظفر بما أردتُ إلا عند أدباء الكُتّاب كالحسن بن وهب وغيره."
ولو التزم كل واحد أن لا يؤلف شيئا في علم من العلوم حتى يكون تصنيفه ذلك في أعلى مرتبة وأرفعها لمات العلم واندثر.
وأكثر الناس اليوم محتاج إلى السهل اليسير لا العظيم النفيس، فلا بأس بتقريب هذه العلوم وتيسيرها ومدارستها لإحيائها مع الاعتراف بالعجز والتقصير وضعف المنة، والسعي للترقي في المراتب العلية.
وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 09-11-2015, 11:26 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

يغفر الله لي، أبهمتُ على الشَّيخ!
ولْيعذرْني أستاذيَ الكريم أبو حيّان ـــ أنعم الله به ـــ أن أَرجِعَ إليه القولَ في بابٍ هو معلّمي فيه، فلْيجعلْه مِن استشكال الطّلبة! وأخوه في مجالسِ الدّرسِ: يسلُك طريقةَ أهلِ بلدِه، فيراجعُ الشّيوخ في ما لا يتّضحُ له سبيلُه، ويسألُ عمّا يَغْبىٰ عنه، هٰذا دأبُه، مع حفظِ المقام؛ إن شاء الله.

وأنا ما عنيتُ أنّ أبا حيّان قصّر في وضعِ "العروق"، كيف ولو زعَم زاعمٌ ذٰلك ما جاز أن يُلتفتَ إليه، وقد أجاز "العروق" وأمضاها وشَهِد بحسنِها جمهرةٌ مِن الشّيوخ والفضلاء، واحتفَوْا بها حين خرجتْ؟!
ولا قصدتُّ أنّه ازورَّ عن "التُّومة" مِن بعدُ فقصّر؛ فإنّه رأىٰ ما له وجاهة.

فليخبرْني عمّن أراد "العروقَ" انتفاعًا، ما ذا يصنعُ؟
فنحنُ ـــ يا أستاذ ـــ علىٰ رأيٍ في حاجةِ "العروق" إلىٰ بيانٍ يجلّي غامضَها، ومِن أجلِ ذٰلك قام هٰذا الحديثُ، وفيه كان السّعيُ، وأنّ حافظَ "العروقِ" دونَ المأمولِ إنْ هو استقلَّ بدركِ اللّفظِ، ولم يضمَّ إليه المعنىٰ، فلم يستبصرْ بما حفظ، كما نعىٰ ذٰلك الوزير البطليوسيّ في ما ذكرتم مِن كلامه.
فهٰذه نكتةُ المسألة.
ثمّ إنّي إنّما تكلّمتُ علىٰ حسَب ما أتصوّر، وكانت كلمةُ أستاذنا أنّ مثلَ شرحِ التّبريزيّ كافٍ للمبتدئ، وهو كذٰلك عند كثيرٍ مِن النّاس، ولا أدري كيف يكفيهم! فأنا مبتدئٌ، وما قَنِعتُ إلّا بتقرّي شرحِ المرزوقيّ، وشرحَيِ التّبريزيّ، والأعلم، وحواشي ابن جنّي قبلهم، (وهي في نسخةٍ خطّيّةٍ نُقِلَت مِن نسختِه)، وبشرح أبي الحسن عليِّ بن ثابتٍ البِياريّ، تلميذ السّيرافيّ، (وهو مخطوط)، بل أضمّ إلىٰ ذٰلك دواوينَ اللّغة، والغريب، والأدب، وشروح الشّعر، والسّير، والأنساب، والتّاريخ، والتّراجم، ممّا طالتْه يدي، ووصلتْ إليه معرفتي! لستُ أبالغ! فربّما شدّتني اللّفظةُ، أو راعني ضبطُ العَلَم، أو النّسبة، أو أحوجني تعيينُ القائِل المبهَم، أو أشاءني سببُ إنشاءِ القطعة، أو دعاني تقفُّر بقيّةِ أبياتها، أو شغلني اختلافُ الرّواية، أو أشْكَل عليّ توجيهُ شارحٍ، حتّىٰ أُمضي مِن الزّمانِ وقتًا طويلًا ما شاء الله، وأنا علىٰ ذٰلك، أقلّب الكتاب بعد الكتاب، وربّما صَفِرتْ يدي مِن بعد، وخرجتُ بلا طائلٍ.

وهٰذا الّذي أذكره كثيرٌ، ليس شيئًا قليلًا!!
وأنا هنا طالبٌ، فلي أن أعجبَ: كيف يقنعُ مَن يقنع؟ ألأنّي لا أفهمُ اليسير، ولا أقنعُ بالوجيز الكافي، ولم أستبصر بما يلزمني؟ أم لأنّهم لا يغوصون فلا ينتبهون؟
إنّ شأني شأنُ مَن يبني صرحَه وَحَدًا، لا يكونُ له الشّيخُ العارفُ يعينه ويرحمُه ويرفُقُ به! وسل عن اللَّبْس، وطولِ الثَّواء!

وإنّما رَغِبتُ: أن يُنشَر التّامُّ؛ اعتبارًا بكمالِ الفائدةِ به، وبلوغ النّفعِ، ولم أعنِ خصوصَ هٰذا الموضع؛ فحديثٌ ينشئه أبو حيّان مطلوبٌ للقاصِ والدّان.

ولا بأسَ بمؤاخذةِ متعلّمٍ فيها مِن بعثِ العزيمة، وشدِّ الأزر، وإعقاب المراد.

وإذا كان نبيُّنا ﷺ يعظنا فيقول: «احرصْ علىٰ ما ينفعُك»، فإنّ النّفعَ أشدُّ ما يكونُ في الكمالِ، وهٰكذا قدّر الله ٰ. وكم وجدْنا مِن الإخوةِ مَن يعجبُه البابُ مِن أبواب العلمِ، فيزيّنه لنا، ويلجُه، ويريدُ صاحبًا يأنس به ويذاكره، دون أن يقدِّرَ ما عليه، فنحن نعطيه رقابَنا، ونتابعُه فيه، لٰكنّه! لا يلبثُ أن يَقِفَ المسيرَ، ويعلّقَنا دهرًا، وربّما لا يعودُ إلىٰ أن يقضي الله أمرَه. فانظرْ ماذا يكون؟ وقد نابني مثلُ هٰذا في بعضِ ما أحتاجُ إليه؛ مع أنّي مِن أشدِّ النّاسِ إهمالًا للدّعايات ... حتّىٰ أرى التّمامَ!
وأقول مازحًا: أليس مَن نحكي حالَه ممّن حقُّه أن يُذكَّر بشأنِ التّولّي يومَ الزّحفِ؟!! هٰذا الّذي سمعتُ مِن وعظِ مشيختِنا وتثبيتهم غيرَ مرّةٍ.
وأنا ـــ مِن أجل ما ذكرتُ ـــ لا أستطيعُ أن أنشر هنا شيئًا: إلّا أن أستوثقَ منه أن يكتمل؛ فمعرَّةُ القطعِ دون قضائِه: يلحقني مِن ضررِها في نفسي أيُّما ضررٍ، فضلًا عن العوارضِ ... الّتي في مثلِ: «استعينوا علىٰ إنجاحِ الحوائجِ بالكتمان، فإنّ كلَّ ذي نعمةٍ محسود»
ويحضُرني هنا قولُ ابنِ مالكٍ في صدر منظومتِه في المقصورِ والممدود:
وهٰأنا بالمنويِّ وافٍ فإنّما علامةُ صدقِ العازمين وفاءُ

لعلّي قاربت! ومعذرةً عن الغلط.
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 09-11-2015, 03:09 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,690
افتراضي

رعاكم الله يا أبا عبد الرحمن وتولاكم.
وكل ما قلتموه يحل مني محل الرضا والقبول، وأنا لا أرى نفسي في مجلسكم إلا كطفل صغير بين يدي معلمه، وقد أعلق على مشاركة تكتبونها أنتم لأوضح لغيركم وليس لكم، فكنت أريد أن أبين الطريقة التي انتهجتُها في تلك التعليقات والمستوى الذي تُصنَّف فيه، ولا يخفى عليكم أن شروح المتون مستويات بعضها دون بعض.
أكرم الله مسعاكم وأطاب فألكم.
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 06-03-2016, 05:46 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

اليومَ بإذنِ الله أكملتُ قراءةَ "عروقِ الذّهب"، وفرَغتُ مِن آخرِ حرفٍ فيها، وقيَّد عنّي السّامعُ ما شاء له، واجتمع لي مدوَّنٌ فيها، آخِذٌ بتلابيبِها، ولكنَّه لمّا يَلْتَئِبَّ. وعسى الله أن ينفع بما اجتمعْنا، وما قرأنا.
وأحسن الله إلى "الجامع" أبي حيّان، ونفع بعلمِه، وهكذا أسمّيه في المجلس، فأقول: اختار الجامع وفّقه الله، وضبَطه الجامعُ وفّقه الله، و، وبارك فيه.
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 22-07-2016, 06:27 PM
أبو الوليد بن عبد الرحمان أبو الوليد بن عبد الرحمان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2015
التخصص : المعلوميات و الشعر
النوع : ذكر
المشاركات: 5
افتراضي

أحسن الله إليكم جميعا.
أين وصلت التومة، فقد شغلتنا يا شيخ صالح.
فعد بها لا عدمتها أبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـدا خير صلات الكريم أعودها
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
عروق الذهب - صالح بن عوض العَمْري ( بي دي إف ) صالح العَمْري مكتبة الملتقى 19 21-10-2014 01:39 AM
طلب : دراسات حول محمد العمري اليزيد حلقة البلاغة والنقد 4 10-05-2011 12:33 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 09:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ