ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 23-11-2010, 02:45 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي ويحك يا نفس !





(إن دعتْه النفسُ الأمارة بالسوء إلى بعض المعاصي؛ قال لها الإيمان:

اقتباس:
يا نفس! كيف يليق بكِ أن تأمريني بما يُضعف إيماني، ويعود عليكِ بالخسار؟!
كيف تأمرينني بِلذَّة ساعةٍ تُفوِّت لذاتٍ كثيرةً مِن أبلغها لذة حلاوة الإيمان؟!
أما تعلمين أن للإيمان حلاوة تُزري بِلَذَّات الدُّنيا كلها؟!
فالله الله -يا نفس!- أن تفجعيني بهذه الحلاوة.
ويحك -يا نفس!-!
أمَا لكِ نظر في عواقب الأمور؟!
فإن خاصية العقل: النظر في عواقب الأمور كما ينظر في مبادِيها، وإنه لا يدخل في أمر من الأمور حتى يَعرف المخرج منه بعافيةٍ وسلامة.
أما علِمتِ أن مَن وقع في المعاصي ارتكس، وكلما كرَّرها؛ استحكمَ قيدُه وحبْسُه وانتكس؟!
ويحك -يا نفس!-!
إذا أردتِ أن تعصي اللهَ؛ فلا تستعيني بنِعَمِه على معاصيه؛ فإن المعصية لا تتأتى إلا مِن القوَّة والعافية؛ ومَن الذي أعطاها؟!
ولا تتحرَّك إلا مِن توالي الشبع؛ ومَن الذي يسَّر الأقوات وآتاها؟!
ولا تكون -في العادة- إلا بخلْوة من الخلْق؛ ومَن الذي أسبل عليكَ حِلمَه وسترَه، ولا تقع إلا بِنظرِه إليك؟! فإيَّاك أن تستخفي باطلاعه وعِلمه.
أما تعلمين -يا نفسُ!- أن مَن جاهد نفسَه عن المعاصي وألزمها الخيرَ؛ فقد سعى في سعادتها، وقد أفلح مَن زكَّاها؟!
وأن مَن أطاع نفسَه على ما تُريد من الشَّر؛ فقد تسبب لهلاكِها ودسَّاها؟!
ويحك -يا نفسُ!-!
كم بيني وبينك في المعاملة: أنتِ تريدين هلاكي، وأنا أسعى لك بالنجاة!! وأنتِ تحيلين عليَّ بكلِّ طريق يوقِع في المضارِّ والشُّرور، وأنا أجتهد لكِ في كل أمرٍ مآله الخير والرَّاحة والسُّرور!!
هلمِّي -يا نفس!- إلى صُلح شريف يحتفظ كلٌّ منا على ما له مِن المُراداتِ والمقاصد، ونتَّفق على أمرٍ يحصل به للطَّرَفَين أصناف المصالح والفوائد.
دعيني -يا نفس!- أمضي متقدِّمًا إلى الخيرات، متَّجرًا فيه لتحصيل المكاسب والبركات.
دعيني أتوسَّل بإيماني إلى مَن أعطاه أن يُتمَّه بتمام الهداية، وكمال الرَّحمة، وأُكمل ما نقص منه؛ لعل اللهَ أن يُتم عليَّ وعليكِ النِّعمةَ.
ولئن تركتيني وشأني -لَمْ تعترضي عليَّ-بوجهٍ من الوجوه-؛ لأعطينَّكِ كلَّ ما تطلبينَه من المباحات، وكلَّ ما تؤمِّله النفوس وترجوه.
ولئن تركتيني وشأني؛ لأوصلنَّك إلى خيراتٍ ولذَّات طالما تمنَّاها المُتمنُّون، وطالما مات بِحسرتِها -قبل إدراكها- البطَّالون.
يا نفسُ!
أما تُحبين أن تُنقلي مِن هذا الوصف الدنيء إلى أوصاف النفوس المُطمئِنة التي اطمأنَّتْ إلى ربِّها، وإلى ذِكرِه، واطمأنَّت إلى عطائه ومَنعِه، واطمأنَّت إليه في جميع تدبيره، واطمأنَّت إلى توحيده والإيمان به حتى سلاها عن كلِّ المحبوبات، واطمأنَّت إلى وعدِه حتى كانت هي الحاملة للعبدِ على الطاعات المُزعجة له عن المعاصي والمُخالفات.
فلا يزالُ المؤمن مع نفسه في محاسبةٍ ومُناظرة حتى تَنقادَ لداعي الإيمان، وتكون ممن يُقال لها عن الانتقال من هذه الدار: يا أيتُها النفسُ المُطمئنَّة - ارجِعي إلى ربِّكِ راضيةً مَرضيَّةً - فادخُلي في عِبادي - وادخُلي جَنَّتي ).

[نقلًا مِن: "الفتاوى السعدية"، ص 43-45]
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 29-12-2010, 12:38 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي

ومن أروع ما قرأتُ في محاسبة النفس كلام للإمام ابن الجوزي -- في "صيد الخاطر"، قال:
اقتباس:
أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوعٍ من أنواع الرُّخَص.
فكنتُ كلما حصل شيء منه؛ فاتني من قلبي شيء، وكلما استنارتْ لي طريق التَّحصيل؛ تجدد في قلبي ظلمة.
فقلتُ: يا نفسَ السُّوء! الإثم حواز القلوب، وقد قال: " استفتِ قلبَك "؛ فلا خيرَ في الدنيا -كلِّها- إذا كان في القلبِ مِن تحصيلِها شيءٌ أوجب نوعَ كدَر.
وإن الجنَّة لو حصلت بسببٍ يقدح في الدِّين أو في المعاملة؛ ما لذَّت، والنَّوم على المزابل مع سلامةِ القلب من الكدَر؛ ألذُّ من تكآت المُلوك.
وما زلتُ أغلب نفسي تارةً وتغلبني أخرى، ثم تدعي الحاجة إلى تحصيل ما لا بد لها منه، وتقول: فما أتعدى في الكسب المُباح في الظاهر.
فقلتُ لها: أوليس الورع يمنع من هذا؟
قالت: بلى.
قلتُ: أليستْ القسوةُ في القلبِ تحصلُ به؟
قالت: بلى.
قلتُ: فلا خيرَ لكِ في شيءٍ هذا ثمرتُه.
فخلوتُ يومًا بنفسي، فقلتُ لها: ويحك! اسمعي؛ أحدثْكِ:
إن جمعتِ شيئًا من الدُّنيا من وجهٍ فيه شُبهة؛ أفأنتِ على يقينٍ من إنفاقه؟
قالت: لا.
قلتُ: فالمحنة أن يحظى به الغير ولا تنالين إلا الكدر العاجل، والوزرَ الذي لا يؤمَن.
ويحكِ! اتركي هذا الذي يمنع منه الورعُ لأجل اللهِ، فعامِليه بِتركه.
وكأنكِ لا تريدين أن تتركي إلا ما هو مُحرَّم -فقط-؟! أو ما لا يصِح وجهه؟!
أوَ ما سمعتِ أن " مَن ترك شيئًا لله؛ عوَّضه الله خيرًا منه "؟
أما لكِ عبرة في أقوام جمعوا فحازه سِواهم؟!! وأمَّلوا فما بلغوا مُناهم؟!!
كم مِن عالِم جمع كُتبًا كثيرةً ما انتفع بها!
وكم من منتفِعٍ ما عنده عشرة أجزاء!
وكم مِن طيِّب العيش لا يملكُ دينارَين!
وكم مِن ذي قناطير مُنغَّص!!
أما لكِ فطنة تتلمَّح أحوال مَن يترخَّص مِن وجهٍ؛ فيُسلب منه مِن أوجُه؟
ربما نزل المرضُ بصاحب الدَّار، أو ببعض مَن فيها، فأنفق في سَنتِه أضعاف ما ترخَّص في كسْبه! والمتَّقي مُعافًى.
فضجَّتِ النَّفس مِن لومي وقالت: إذا لم أتعدَّ واجبَ الشَّرع؛ فما الذي تُريد مني؟!
فقلتُ لها: أضِنُّ بكِ عن الغبن، وأنتِ أعرف بباطنِ أمرِك.
قالت: فقُل لي ما أصنع؟
قلتُ: عليكِ بالمراقبة لمن يراكِ، ومثِّلي نفسَكِ بحضرة معظم من الخلق؛ فإنَّك بين يدي الملِك الأعظم يرى مِن باطنك ما لا يراه المعظمون من ظاهرِك.
فخذي بالأحوط، واحذري من التَّرخُّص في بيع اليقين والتَّقوى بعاجِل الهوى.
فإن ضاقَ الطبعُ مما تَلقَين؛ فقولي له: مهلًا! فما انقضتْ مدة الإشارة، واللهُ مرشدكِ إلى التحقيق، ومُعينكِ بالتوفيق.

منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 31-12-2010, 05:51 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي

وقال -رحمهُ الله- في موضِع آخر:
اقتباس:
قدرتُ -في بعض الأيَّام- على شهوةٍ للنَّفس هي عندها أحلى مِن الماءِ الزُّلال في فم الصَّادي، وقال التَّأويل: ما ههنا مانعٌ ولا معوِّق إلا نوع ورَع، وكان ظاهر الأمر امتناع الجواز.
فترددت بين الأمرَين، فمنعتُ النَّفس عن ذلك.
فبقيتْ حيرتي لمنع ما هو الغاية في غرضها مِن غير صادٍّ عنه بِحالٍ إلا حذر المنع الشَّرعي.
فقلتُ لها: يا نفسُ! والله؛ ما مِن سبيل إلى ما لا يؤمن من دونه.
فتقلقتْ، فصحتُ بها: كم وافقتُكِ في مرادٍ ذهبتْ لذَّته وبقيَ التَّأسُّف على فعله، فقدِّري بلوغ الغرض من هذا المراد؛ أليس الندم يبقى في مجال اللذة أضعاف زمانها؟
فقالت: كيف أصنع؟
فقلتُ:
صبرتُ ولا واللهِ ما بي جلادة ... على الحب لكنِّي صبرتُ على الرغمِ
وها أنا أنتظر مِن الله -عزَّ وجلَّ- حُسن الجزاء على هذا الفِعل.
وقد تركتُ هذه الوجهة [يعني: الصفحة] بيضاء، أرجو أن أرى حُسن الجزاء على الصبر فأسطُره فيه -إن شاء الله-، فإنه قد يُعجل جزاء الصَّبر وقد يؤخره، فإن عجل؛ سطرتُه، وإن أخِّر؛ فما أشك في حُسن الجزاء لمن خاف مقامَ ربِّه؛ فإنه مَن ترك شيئًا لله؛ عوَّضه الله خيرًا منه.
واللهِ؛ ما تركتُه إلا لله --، ويكفيني تركُه ذخيرةً، حتى لو قيل لي: أتذكُر يومًا آثرتَ اللهَ على هواك؟ قلتُ: يوم كذا وكذا.
فافتخِري -أيتُها النفس- بتوفيقك، واحمدي مَن وفقكِ؛ فكم قد خُذل سواكِ، واحذري أن تخذلي في مثلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكان هذا في سنة إحدى وستين وخمسمائة، فلما دخلت سنة خمس وستين؛ عُوضتُ خيرًا من ذلك بما لا يُقارب، مما لا يَمنع منه ورعٌ ولا غيره.
فقلتُ: هذا جزاء التَّرك لأجل الله -سبحانَه- في الدُّنيا، ولأجرُ الآخرةِ خيرٌ.
والحمدُ لله.

منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 10-02-2011, 02:42 AM
عقيلة أهلها عقيلة أهلها غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
التخصص : شريعتي رفعت شأن لغتي
النوع : أنثى
المشاركات: 17
افتراضي

شكرا لك
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 02-03-2011, 10:32 PM
عَرف العَبيرِ عَرف العَبيرِ غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2011
السُّكنى في: مصر الحبيبة
التخصص : لغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 378
افتراضي

جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة "أم محمد"على هذه المشاركة الطيبة،ولا حرمنا الله من مشاركتكِ الممتعة.

النفس تبكى على الدنيا وقد علمتْ_ أنَّ السلامة فيها ترك مافيها.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 03-03-2011, 12:21 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي

جزاكُم الله خيرًا.

ومما جاء في عتاب النفس ولومِها شعرًا؛ قولُ أبي العتاهية:
أيـا نفسُ لا تستوطِنـي دار قُلعــةٍ ..... ولكنْ خُذي بالزَّادِ قبل ارتِحــالكِ
أيا نفسُ لا تَنسَـي كتابـكِ واذكُري ..... لكِ الويلُ إن أُعطيتِـه بِشِمـالِكِ
أيـا نفــسُ إن اليـومَ يـومُ تـفــرُّغٍ ..... فدُونَكِهِ مِن قبل يوم اشتِغــالِكِ
ومسؤولــةٌ يـا نفسُ أنتِ فيسِّـري ..... جوابًا ليوم الحشرِ قبـل سُـؤالِـكِ
ومِسكينــةٌ يـا نفـسُ أنـتِ فقيـرةٌ ..... إلى خيـرِ مـا قدَّمتِـه مِـن فِعـالِـك
هو الموتُ فاحتاطي له وابشِري إذا ..... نجوتِ كَفافًـا لا عليـكِ ولا لـكِ
[نقلًا من ديوانه، (313-314)].
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 17-10-2011, 11:29 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي

وقال -أيضًا-:
أيـا نفــسُ أنتِ الدَّهرَ في حالِ غفلةٍ ..... وليستْ صُروفُ الدَّهرِ غافلةً عنكِ
أيا نفـسُ كم لي عنكِ مِن يومِ صرعةٍ ..... إلى اللهِ أشكُـو ما أُعالِـجُـه منـكِ
أيـا نفــسُ إنْ لم أَبـكِ مـمـَّا أخافُـه ..... عليكِ غدًا عند الحِسابِ فمَن يبكي
أيـا نفــسُ هذي الدَّار لا دارُ قُلعـةٍ ..... فلا تجعلِنَّ القصدَ في منزلِ الإفــكِ
أيـا نفــسُ لا تَنسـي عن اللهِ فضلَـه ..... فتأييـدُه مُلكـي وخِذلانُـه هُلكي
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ