ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 21-06-2010, 07:37 PM
عصام المجريسي عصام المجريسي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 11
افتراضي الأخ والابن : بين الفرار والفداء في الآخرة .. أيهما الأهم ؟

الأخ والابن : بين الفرار والفداء في الآخرة .. أيهما الأهم ؟
لماذ اختلف الترتيب بين سورتي عبس والمعارج؟!!

قال الدكتورالسامرائي

قال في سورة عبس يوم يفر المرء من أخيه34 وأمه و أبيه35 وصاحبته وبنيه 36

وقال في سورة المعارج يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه11 وصاحبته وأخيه12وفصيلته التي تؤيه 13 ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه 14.

وهذا الترتيب في الأهل يتناسب مع سياق الآيات

ففي سورة عبس المشهد هو مشهد الفرار يخلو المرء بنفسه ويفرّ المرء أولاً من الأبعد إلى الأقرب إلى قلبه يفرّ أولاً من أخيه ثم من أمه وأبيه ثم من صاحبته وبنيه الذين هم أقرب الناس إلى قلبه.

أما في سورة المعارج فالمقام مقام عذاب وليس فرارا، فيرى المرء مشهد عذاب فوق ما تصوره ولايقبل المساومة فيبدأ يفدي نفسه بالأقرب إلى قلبه ثم الأبعد لذا بدأ ببنيه أعز ما عنده ثم صاحبته وأخيه ثم فصيلته ثم من في الأرض جميعاً والملاحظ أنه في حالة الفداء هذه لم يذكر الأم والأب وهذا لأن الله أمر بإكرام الأب والأم ويمنع الإفتداءبالأم أو الأب من العذاب إكراماً لهما.

الدكتور: فاضل السامرائي

استشكلت من كلام فضيلة الدكتور السامرائي - بارك الله في عمره - في سورة عبس : أن يكون الفرار من الأبعد .. فهو يفر من الأخ لأنه الأبعد !!
ولا يكون الفرار إلا من القريب ، ممن يلاحقك ويكاد يدركك ، ويظن أنك ستنصره ، وأنك تعينه على كربته فأنتتتهرب منه وتفر .. فالفرار من الأقرب لا العكس .. كيف يفر ممن هم بعيد .
وأمر آخر : أن القرب النسبي هنا ليس هو المقصود في الترجيح ، فلو كان مقصودا لأجمله في مقابلة إجمال الأخوة .. ولكنه جا به مفصلاً مع الصاحبة : الأم ، الأب ، صاحبته ، بنوه . فدل على أن ثم سبباً غير الترتيب القربي أو النسبي .
ولا أقرب من الأخ في ذلك المعنى من النصرة ودفع الكرب، كأن النصرة مربوطة في أوضح صورها بالأخوة : "انصر أخاك ظالما أو مظلوماً".


أخاك أخاك إن من لا أخا له.. كساع إلى الهيجابغير سلاحِ.

ويؤيد هذا الذي ذهبت إليه أنه بعد الأخ ذكر أكثر الناس تطلعا إلى نصرة ذلك الإنسان الفارّ و(بعضهم يموج في بعض)، وهم :

الأم ، وتأخرت عن الأخ لضعفها عن القيام بأمر نفسها وبارتباطها فطريابأبنائها من لدن الحمل ويؤيده : حديث ( أمك ثم أمك ثم أمك) .
وبعدها الأب لحقه في البر ( ثم أباك ) وتأخر عن الأم لاستطاعته في الظنالقيام بأمر نفسه لا كالمرأة، أو لأنه وهو يموج كان يطارد أخاه حتى يئس منه فرجع على ابنه في آخر مطافه .

بعدها ذكر صاحبته(تأخرت عن الوالدين لاستغنائها عنه بأبنائها إن كان لها، وذلك بحسب الظن أو بمعنى آخر لعلها وهي تموج كانت تطارد أبناءها كأمّ) .

وبعدها ذكر البنين آخر المطاردين وأعجز الناصرين .. فالفرار منهم أولى (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً.. )

خلاصة رأيي هنا في آية عبس : قدم الأقدر على النصرة أو الأقرب إلى معناها من غيره.

واستشكلت من كلامه في سورةالمعارج أن يكون الافتداء ابتداء بمن هو الأقرب إلى قلبه ..
وهذا فيما نرى خلاف ُما هو معروف من أن الافتداء لا علاقة له بالقرب .
فالإنسان يُقدِّم للافتداء من كربه من يعتقد أن له قدرة عليه وسلطاناً وأمراً مطاعاً فيأمره ليفتدي به ، ولا قدرة له على أحد من المذكورين ولا سلطان إلا على ولده ، فلعله يظن أن بنيه في تلك الحالة سيطيعونه فيفدونه من العذاب ..
ثم يتطلع إلى من بعدهم ممن يعتقد أن له عليهم اقتدار في تحقيق مراده هذا :
ذكر بعد بنيه صاحبته ، بحكم العصمة الزوجية ، وهي لا تبلغ من زوجها مبلغ الولد في مطلوبية البر ، لجواز طلبها الطلاق وتبرئها منه.
وذكر بعدها أخاه بحكم الرحم أو حق الصداقة ، وهي رابطة أدبية لا يقدرهاإلا القلائل (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌّ إلا المتقين) .
وبعده ذكر فصيلته بحكم الآصرة الناصرة بحكم الولاء القبلي .
وبعدها ذكر العالمين بحكم أنهم بشر مثله برباط الإنسانية والتعارف العام : وهذه نهاية يائسة محزنة .

وخلو الآية من ذكر الأب والأم لأنه لا سلطان له عليهما أبداً .
خلاصة رأيي في آية المعارج : أنه قدم له من كان يظن أن له قدرة عليه ليطيعه في فداء نفسه .

وما هذا إلا قطرة مما استفدته أو استفدناه منبحر الدكتور عفا الله عنه وغفر له وجزاه عن القرآن وأهله خيراً :

كالبحر يمطره السحاب، وما له .. فضل عليه،لأنه من مائه .
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 21-06-2010, 08:22 PM
أحمد الصوابي أحمد الصوابي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 17
افتراضي

و الله يا أستاذي منذ حوالي ساعتين فقط كنت أجلس مع أناس غير متخصصين في العربية .

فقال أحدهم : الأخ هو الأقرب من الأم و الأب .

فاستنكرت كلامه !!

فقال لي : ألم يقل : (يوم يفر المرء من أخيه ، و أمه و أبيه) ؟!

فقلت له : إن الواو لا تفيد الترتيب

ثم وعدته أن أبحث هذه المسألة
__________________
طلب العلم فريضة على كل مسلم
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 22-06-2010, 06:07 AM
عصام المجريسي عصام المجريسي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 11
افتراضي

شكرا لمرورك وتعليقك أخي أحمد
التقديم يكون للأهمية التي يقتضيها السياق وللخصائص التي تظهرها المواقف المختلفة ، وليس لأن الأخ أفضل من الوالد في كل موطن ولا الوالد كذلك ولا الولد ولا الزوجة .
يقدم الابن في موطن طاعة الأب كسياق الفداء في المعارج
ويقدم الأخ في مواقف المناصرة كسياق الفرار من الالتزامات في سورة عبس
ويقدم الآباء في سياق المحبة كسياق آية سورة التوبة (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ...) إلى قوله (أحب إليكم من الله ورسوله ).
وليس أحد منهم مفضلاً على غيره من كل وجه .
فالصديق يفضل وقت الضيق لظهور فضيلته ، لأنه يسبق القريب .
والأب محبوب متبع عند صاحب الفطرة السوية لا يوازيه في ذلك السر شيء في الوجود .
والابن سر البقاء كما أن الأب سر الوجود ، تكاد تحار أيهما أحب إلى الإنسان ، وإن كان الحي في مقام اطمئنان من جهة الوجود ، وفي حال اضطراب من جهة البقاء .
والواجب مع اطمئنانه لوجوده أن لا ينشى شكر موجده وسبب وجوده ، والواجب مع اضطرابه أن لا ينسى أنه مهما اضطرب فلا بد أن يفارق الحياة إلى حياة أبقى .
والله أعلم .
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 22-06-2010, 11:29 PM
عبد الرؤوف أبو شقرة عبد الرؤوف أبو شقرة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2010
التخصص : 1
النوع : ذكر
المشاركات: 62
افتراضي

جزاكم الله خيرا، وأحسن إليكم ونفع بكم.
قد أحكمت النظر، ونلت الظفر، ونسجت عقدا فريدا، وطعما كريما.
صح لطرفك هذا الاستشكال، وحق لأناملك هذا الاستحسان..
بارك الله بك وأرجو أن تأذن لي بتطفل صغير..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عصام المجريسي مشاهدة المشاركة
بعدها ذكر صاحبته(تأخرت عن الوالدين لاستغنائها عنه بأبنائها إن كان لها، وذلك بحسب الظن أو بمعنى آخر لعلها وهي تموج كانت تطارد أبناءها كأمّ) .
وبعدها ذكر البنين آخر المطاردين وأعجز الناصرين .. فالفرار منهم أولى (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً.. )
الأم والأب لهم السلطان فيكون تعلقهم أشد وأمكن، والتخلص منهم أصعب..
لكن الصاحبة والبنين تحت السلطان فيكون تعلقهم أبعد، والأبناء أشد بعدا وأقل تعلقا..
فأحسب أن ذلك سبب تأخير الصاحبة والبنين عن الأم والأب، وهو لا يبعد عما ذكرتم.
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 07-10-2010, 12:34 PM
ابو سعود ابو سعود غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
التخصص : محاسبة
النوع : ذكر
المشاركات: 1
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
قال في سورة عبس يوم يفر المرء من أخيه34 وأمه و أبيه35 وصاحبته وبنيه 36

المقصود هنا ان الانسان يفر من الأبعد من المذكورين في الاية الا وهو الاخ , ولو قيل أن الفرار من الإبن الذي هو الاقرب يكون السؤال كالتالي:

ما بالك برجل يفر من ابنه ؟ اذا كان يفر من ابنه فمن الطبيعي أن يفر من اخيه وامه وابيه , مثال ذلك حين نقول فلان بخيل لايعطي دينارا ولايعطي مائة دينار , اذا كان لايعطي دينار فكيف سيعطي مائة ! زيادة في الكلام واستخفاف بالمستمع.

لكن عندما يفر المرء من اخيه يخطر في بالنا أنه لن يفر من ابنه .
لذا يفر المرء من الاخ والام والاب , ومن الابن ان لزم الامر الاذي هو الاغلى والاقرب.

وفي آية المعارج حين يرى العذاب كما قال الدكتور السامرائي يفتدي المرء نفسة بالاغلى والاقرب الذي هو الابن. وليس من له قدره عليه كما قال الاخ عصام , لان كل يريد النجاة بنفسه يومئذ.

احبتي هذه اول مشاركة لي في هذا المنتدى الطيب. ولن استطيع منافسة الاخوة في المنتدى لما لهم من علم واضح من خلال مشاركتهم. فأنا محب للغتي العربية ولكن فاتني من النحو والبلاغه شيء كثير. فارجو من الله ان يكون منتداكم باب خير وعلم.
ولا استطيع أن أصف شعوري بالفرح حين وجدته بالصدفه :)

والحمدلله رب العالمين
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 07-10-2010, 02:12 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,919
افتراضي

مرحبًا بك أخي الكريم بين إخوانِك وأحبابِك، وأسأل اللهَ أن يُوفقنا وإياك لما يُحِبّ ويَرْضَى.
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 26-04-2013, 01:54 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي

سُئلَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ -- عن قولِه تعالَى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ: لِمَ ابتدأَ بالأخِ، ومِنْ عادةِ العَرَبِ أن يُبدأَ بالأهمِّ؟
قالَ --:
( فلمَّا سُئِلْت عن هذا قُلْتُ:
إنَّ الابتداءَ يكونُ في كُلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُهُ، فتارةً يَقْتَضي الابتداءَ بالأعلَى، وتارةً بالأدنَى، وهنا المناسَبةُ تقتضي الابتداءَ بالأدنى؛ لأنَّ المقصودَ بَيانُ فِرارِهِ عن أقاربِه مُفَصَّلاً شيئًا بعدَ شيءٍ، فلو ذَكَرَ الأقْربَ أوَّلاً؛ لَمْ يَكُنْ في ذِكْرِ الأبعدِ فائدةٌ طائلةٌ؛ فإنَّهُ يعلمُ أنَّهُ إذا فرَّ منَ الأقْرَبِ فَرَّ مِنَ الأبعدِ، ولما حصلَ للمُستمِعِ استشعارُ الشِّدَّةِ مُفصَّلةً، فابتُدِئَ بنَفْيِ الأَبْعَدِ مُنْتَقِلاً منهُ إلى الأقربِ، فقيلَ أوَّلاً: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، فعُلِمَ أنَّ ثَمَّ شِدَّةً تُوجِبُ ذلكَ، وقَدْ يجوزُ أن يَفِرَّ مِنْ غَيْرِهِ، ويجوزُ أن لا يَفِرَّ، فقيلَ: وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، فعُلِمَ أنَّ الشِّدَّةَ أَكْبَرُ مِن ذلكَ بحيثُ تُوجِبُ الفِرارَ مِن الأبَوَيْنِ، ثُمَّ قيلَ: وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، فعُلِمَ أنَّها طامَّةٌ بحيثُ تُوجِبُ الفرارَ مِمَّا لا يَفِرُّ منهم إلاَّ في غايةِ الشِّدَّةِ، وهي الزَّوجةُ والبَنونَ. ولفظُ صاحبته أحسَنُ مِن زوجتِهِ ) انتهى.

[ تفسير شَيْخِ الإسلامِ ابْنِ تيميَّةَ: 6/463، 464 - ط. دار ابنِ الجَوْزِيِّ ].
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
اللهم أرنا فيهم يومًا أبيض أم أسود ؟ العتيبي حلقة فقه اللغة ومعانيها 12 28-10-2013 01:54 PM
أيهما أصح : ضرف أم ظرف ؟ يحيى الحكمي حلقة العروض والإملاء 2 30-05-2009 02:17 PM
اللهم ارحمنا المعقل العراقي حلقة العلوم الشرعية 1 22-02-2009 05:11 PM
سؤال : عن قول ( اللهم إلا ) عند الاستثناء أمجد رياض حلقة فقه اللغة ومعانيها 2 05-09-2008 05:07 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ