ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العروض والإملاء
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #16  
قديم 09-02-2011, 08:06 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,825
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل بو إبراهيم مشاهدة المشاركة
هل هذا الحكم عام ؟ أم له ضابط يضبطه ؟
لو قلنا بالعموم ، لجاز لنا أن نقول بالإشباع في كل الأمثلة الواردة في الكف لتصحيح الكسر ، فنقول : ( للجوف آلف ) بإشباع الفتحة ، و ( من كل صيفة ) بإشباع الكسرة ، وهكذا في البواقي ..
فهل الحكم عام في هذا ؟
نعم، هُوَ عامٌّ، وهو رأيٌ لبعضِهِم -كما تقدَّمَ-. بينما يرَى آخَرونَ أنَّ جميعَ ذلك مكسورٌ غيرُ متَّزِنٍ، وبخاصَّةٍ مع وُرودِ الرِّواياتِ الَّتي لا كسرَ فيها، ولا حاجةَ إلَى إشباعٍ.
وقد سمعتُ الشَّيخ أيمن سويد يقرأُ ذلك بلا إشباعٍ؛ فهو -إذَنْ- كَسْرٌ -قولاً واحدًا-. ولو قُرِئَ بالإشباعِ؛ لاستقامَ الوَزْنُ.
واللهُ أعلمُ.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل بو إبراهيم مشاهدة المشاركة
وقفتُ على أمثلةٍ أخرَى ـ وقد وَرَدت في تَحقيقِ الشَّيخِ أيمن سُوَيد حفظه اللهُ ـ لَا أَذكُـرُ أحدًا أشارَ إليها ، وهي :
قولُه :
11ـ ثُمَّ لِأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ( وَمِنْ وَسَـ ) ـطِهِ فَعَـيْنٌ حَاءُ
وقَولُه :

30ـ وَهُوَ إِعْطَاءُ الحُروفِ حَقَّهَا ( مِنْ كُلِّ صِـ ) ـفَةٍ ومُستَحَـقَّهَا
أحسنتَ، بارك الله فيكَ، وزادكَ علمًا.

11ـ ثُمَّ لِأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ( وَمِنْ وَسَـ ) ـطِهِ فَعَيْنٌ حَاءُ
قال الأستاذ محمد المطيري في «إحكامِه»: (وقالَتْ محقِّقة شرح الفضاليِّ عن رواية: (وَمِن وَسَطِهِ) ص 75: (وفيها حَلٌّ للإشكالِ) اﻫ. قُلْتُ: بَلْ حَلَّ إشكالٌ آخَرُ!، وهو أنَّ البيتَ بروايةِ (وَمِن وَسَطِهِ) غيرُ موزونٍ) انتهى.

30ـ وَهُوَ إِعْطَاءُ الحُروفِ حَقَّهَا ( مِنْ كُلِّ صِـ ) ـفَةٍ ومُستَحَقَّهَا
قالَ: (قالَ البرنابادي في تقطيعِه ص 35: (مِنْ كُلِّ صِ: مُسْتَفْعِلُ) اﻫ!. قلتُ: ومثلُه لا يخفَى عليه أنَّ (مُسْتَفْعِلُ) المكفوفَ غيرُ مستعمَلٍ في بحر الرجزِ، وهذا منه غريبٌ) انتهى.

والله أعلمُ.

وفقكم اللهُ.
منازعة مع اقتباس
  #17  
قديم 09-02-2011, 01:12 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,923
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة مشاهدة المشاركة
وقد سمعتُ الشَّيخ أيمن سويد يقرأُ ذلك بلا إشباعٍ؛ فهو -إذَنْ- كَسْرٌ -قولاً واحدًا-.
على هذا ، هل يمكن أن يقال في مثل هذه الأمثلة :
إن ثبت أنَّ ( قائلَ البيتِ ) أراد إشباعَ الحركةِ ، فلا يكون في البيتِ كسرٌ ، فإن لم نعلم ذلك منهُ حَكَمْنا بأنَّ في البيتِ كسرًا ؟
وكيف يُمكِنُ الرَّدُّ على مَن يقولُ بِاستِقامةِ ما وَرَد مِن ( الكَفِّ ) في أبياتِ المقدِّمة بالإِشبَاعِ ، ولعلَّك ـ جزاك الله خيرًا ـ تُوثِّقينَ الجوابَ ..


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة مشاهدة المشاركة
11ـ ثُمَّ لِأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ( وَمِنْ وَسَـ ) ـطِهِ فَعَيْنٌ حَاءُ
قال الأستاذ محمد المطيري في «إحكامِه»: (وقالَتْ محقِّقة شرح الفضاليِّ عن رواية: (وَمِن وَسَطِهِ) ص 75: (وفيها حَلٌّ للإشكالِ) اﻫ. قُلْتُ: بَلْ حَلَّ إشكالٌ آخَرُ!، وهو أنَّ البيتَ بروايةِ (وَمِن وَسَطِهِ) غيرُ موزونٍ) انتهى.

30ـ وَهُوَ إِعْطَاءُ الحُروفِ حَقَّهَا ( مِنْ كُلِّ صِـ ) ـفَةٍ ومُستَحَقَّهَا
قالَ: (قالَ البرنابادي في تقطيعِه ص 35: (مِنْ كُلِّ صِ: مُسْتَفْعِلُ) اﻫ!. قلتُ: ومثلُه لا يخفَى عليه أنَّ (مُسْتَفْعِلُ) المكفوفَ غيرُ مستعمَلٍ في بحر الرجزِ، وهذا منه غريبٌ) انتهى.
جزاكم الله خيرا على هذا التوضيح ..

وإنَّما قلتُ : لم أر أحدا ذكرها ، فذلك لأنِّي ـ حين شَرعتُ في ضَبطِ مَتنِ المقدِّمة ـ لم أعلم بكِتابِ الأستاذِ المطيريِّ ـ بارك الله فيه ـ إلَّا بعدَ أن قطعتُ في عملي شَوطًا ، ثمَّ علِمتُ به حين أشرتِ إليه ـ باركَ الله فيكِ ـ في مسألةِ ( كلمة ابن تثبت فيها الهمزة أم لا ) ..
فلمَّا نظرتُ فيه ـ في ضَبطِه لمُقدِّمةِ النَّاظم فَقط ـ وجدتُه قد وَافقني في طَريقةِ الضَّبطِ ، وفي اخْتِياراته كذلك ، فأجَّـلْتُ النَّظرَ فيه حتَّى أنتهي من عملِي ، فإذا انتهيتُ بإذن الله نظرتُ فيه ، فإن وَجدتُ فيه زيادةً أثبتُّها عندي ..

وقد ذكرتُ في ضَبطي كذلك ما ذكرَه عن مُحقِّقةِ كتاب الفَضالي وأنَّ ما ذكرَتْـهُ لا يحلُّ الإشكالَ الواردَ في البَيتِ ، فالحَمدُ لله ..

أمَّا كتاب البرنابادي فلم أقِف عليهِ ..

و ..
منازعة مع اقتباس
  #18  
قديم 09-02-2011, 09:07 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,825
افتراضي

الشيخ الفاضل / أبا إبراهيم
زادكَ اللهُ عِلْمًا وفَضْلاً وهِمَّةً، وتولاَّكَ بحِفْظِهِ ورعايتِهِ.
لستُ أملِكُ -الآنَ- جوابًا موثَّقا، وسأبحثُ -إن شاءَ اللهُ- عمَّا استفسرتَ، فإن وجدتُّ الجوابَ؛ أتيتُ به -بإذنِ اللهِ-، وإن لم أجِدْ؛ فأرجو أن تعذِرَني لقلَّةِ علمي، وضعفِ فهمي.
وشَكَرَ اللهُ لكَ.
منازعة مع اقتباس
  #19  
قديم 13-02-2011, 09:24 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,825
افتراضي

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

الحمدُ للهِ، والصَّلاة والسَّلامُ على رسولِ اللهِ.
إلى الشَّيخ الفاضلِ الكريمِ / أبي إبراهيمَ
سألتَ -حفظكَ اللهُ ورعاكَ-:
(هل يمكن أن يقال في مثل هذه الأمثلة:
إن ثبت أنَّ (قائلَ البيتِ) أراد إشباعَ الحركةِ، فلا يكون في البيتِ كسرٌ، فإن لم نعلم ذلك منهُ حَكَمْنا بأنَّ في البيتِ كسرًا؟
وكيف يُمكِنُ الرَّدُّ على مَن يقولُ بِاستِقامةِ ما وَرَد مِن (الكَفِّ) في أبياتِ المقدِّمة بالإِشبَاعِ؟) اﻫ.
ولَمْ أعثُرْ علَى جوابٍ صَريحٍ في هذا؛ ولكنِّي سأنقلُ مِن كلامِ أهلِ العِلْمِ ما هُوَ مُتَّصِلٌ به -إن شاء اللهُ-، فأقولُ -ومِنَ اللهُ أستمدُّ التَّوفيقَ-:
ذَكَرَ العُلماءُ أنَّ إشباعَ الحَرَكةِ مِن ضرائرِ الشِّعْرِ؛ قالَ ابنُ عصفور في «ضرائرِه 32»: (ومِنْها: إشباعُ الحَرَكةِ، فينشأُ عنها حرفٌ من جنسِها) اﻫ. ويلجأُ إليها الشَّاعِرُ حينَ يحتاجُ إلَى إقامةِ الوَزْنِ، أو إلَى التَّخلُّصِ من زحافٍ قبيحٍ؛ يقولُ ابنُ جنِّي في «الخصائص 2/317»: (ولهذا: إذا احتاجَ الشَّاعِرُ إلى إقامةِ الوَزْنِ؛ مَطَلَ الحَرَكَةَ، وأنشأَ عنها حَرْفًا من جنسِها، وذلك قوله:
نفيَ الدَّراهيمِ تنقادُ الصَّيارِيفِ
وقوله -أنشدَناه لابن هَرْمةَ-:
وأنت من الغوائلِ حينَ تُرمَى ومن ذَمِّ الرِّجالِ بِمُنتزَاحِ
يُريدُ: بمنتزَحٍ، وهو مُفْتَعَل من النزح. وقوله:
وأنَّني حيثُ ما يَسْرِي الهوَى بَصَري مِن حيثُ ما سَلَكوا أدنو فأنظورُ) اﻫ.
ولكنْ: هَلْ يجوزُ للمُحدَثينَ مِنَ الضَّرورةِ ما جازَ للعَرَبِ؟
يقولُ ابنُ جنِّي في «خصائصِه 1/324»: (سألتُ أبا عليٍّ -- عن هذا، فقالَ: كما جازَ أن نقيسَ منثورَنا على منثورِهم؛ فكذلك يجوزُ لنا أن نقيسَ شعرَنا على شعرِهم. فما أجازَتْهُ الضَّرورةُ لهم؛ أجازَتْهُ لنا، وما حَظَرَتْهُ عليهم؛ حظرتْه علينا. وإذا كانَ كذلك؛ فما كانَ مِنْ أحسنِ ضروراتِهم؛ فليكُن مِن أحسنِ ضروراتِنا، وما كانَ مِنْ أقبَحِها عندهم؛ فليكُن مِن أقبحِها عندَنا، وما بَيْنَ ذلك؛ بَيْنَ ذلك) اﻫ.
ونحنُ إذا نَظَرْنَا إلى إشباعِ الحَرَكةِ في الشِّعْرِ؛ وجدناهم يعدُّونَهُ من الضَّرائرِ المستقبَحةِ؛ يقولُ حازمٌ القرطاجنيُّ في «منهاج البلغاء»: (وأقبحُ الضَّرائرِ: الزِّيادةُ المؤدِّيةُ لِمَا ليسَ أصلاً في كلامِهِم؛ كقولِهِ: «أدنو فأنظورُ»؛ أي: أنظُر)؛ نقلَ ذلكَ عنه السيوطيُّ في «المزهر 1/189». وانظر: «همع الهوامع 5/333» -لهُ-.
وقد حكمَ أبو العلاءِ المعريُّ علَى مثلِ هذه الزِّياداتِ بأنَّها شواذّ ونوادِر؛ قالَ في «رسالة الملائكة 215»: (وما أعتقِدُ أنَّ شاعرًا قويًّا في الفصاحةِ يُريدُ مثلَ هذه الزِّياداتِ؛ وإنَّما هي شواذّ ونوادِر، وقد يجوزُ أن ينطِقَ بها غيرُ فصيحٍ؛ لأنَّ البيتَ إذا قالَه القائِلُ؛ حملَه الرَّاشِدُ والغويُّ، ورُبَّما أنشدَه مِنَ العربِ غيرُ الفصيح؛ فغيَّرَه بطبعِه الرَّديءِ) اﻫ.
ولعلَّ ابنَ الجَزَريِّ لَمْ يقصِدِ الإشباعَ؛ لأنَّه لَوْ قصدَ الإشباعَ؛ لوَجَبَ أن يكتُبَ الحَرْفَ الَّذي نشأَ عن إشباعِ الحَرَكةِ؛ هكذا: (شُوعَرَا)، (صِيفة)... إلخ؛ يدلُّ علَى هذا ما قالَهُ المعريُّ في «رسالة الصَّاهل والشَّاحج 477»: (وأمَّا قولهم: «أنظُورُ» -يُريدونَ: أنظُر-؛ فيُقالُ: إنَّها لغةٌ لطيِّئ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
اللهُ يعلمُ أنَّا في تحمُّلِنا يومَ الرَّحيلِ إلى أحبابِنا صُورُ
وأنَّني أينما يَثْنِي الهوَى عُنُقي من حيثما يَمَّموا أدنو فأنظورُ
وأمَّا قول الوليد بن يزيد:
إنِّي سَمِعْتُ بلَيْلٍ نحوَ الرُّصافةِ رَنَّهْ
خرجتُ أسحبُ ذَيْلي أنظورُ ما شانُهُنَّهْ
إذا بناتُ هشامٍ يَندُبْنَ سَيِّدَهُنَّهْ
يندبْنَ شيخًا كريمًا قد كان يُكرِمهُنَّهْ
فإنَّه في كتاب إسحاقَ بن إبراهيمَ: «أنظُرُ ما شأْنُهُنَّهْ» بغيرِ واوٍ، فإن صحَّت الرِّوايةُ؛ فهو كسرٌ على رأيِ الخَليل، ولن يخفَى قُبْحُهُ في الغريزةِ، وإنْ أُنشِدَ بالواوِ -على اللُّغةِ الطَّائيَّةِ-؛ فالوَزْنُ صحيحٌ) اﻫ.
وانظُر:«رسالة الملائكة 218» -لهُ-.
ويدلُّ علَى ذلك -أيضًا- ما قالَه أبو عليٍّ القيسيُّ في «إيضاح شواهد الإيضاح 383» -تعليقًا علَى قولِ الشَّاعِرِ: «علَى ما قامَ يشتمُني لئيمٌ»-: (ويَحتَمِلُ أن يكونَ حذَفَها [الألف] صنعةً، ثُمَّ أشبعَ الفتحةَ؛ لصحَّةِ الوَزْنِ)، ثُمَّ قالَ: (فإذا كانَ كذلك؛ وَجَبَ أن تُكْتَبَ «علَى ما» بالألفِ؛ لأنَّه أرادَ «علامَ»، فأشبعَ الفتحةَ) اﻫ.
ولذا: أرَى أنَّ الحُكْمَ علَى أمثلةِ «الجزريَّة» بأنَّ فيها كسرًا= أَوْلَى مِنْ حَمْلِ ذلك علَى الإشباعِ.
والله تعالَى أعلمُ.
وأرجو ألاَّ أكونَ قد ابتعدتُّ كثيرًا عن الاستفسارِ؛ ولكنَّني استفدتُّ -حقًّا- من مدارستِكَ النَّافعةِ؛ فجزاكَ الله خيرًا، وأحسنَ إليكَ.
وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلَى آلِهِ، وسلَّم.
منازعة مع اقتباس
  #20  
قديم 13-02-2011, 02:17 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,923
افتراضي



جَزاكِ اللهُ خيرًا ، وأحسنَ اللهُ إليكِ ، وباركَ في عِلمِكِ ، وزادَكِ اللهُ مِن فَضلِه ..
جوابٌ كافٍ شافٍ والحمدُ لله ..


أقولُ : وعلى ما سَبقَ لعلَّنا نقولُ في الجوابِ عن أَمثلةِ الكفِّ الوَاردةِ في منظومةِ ( المقدِّمةِ ) :
( الكفُّ ) مِن الزِّحافاتِ غيرِ الجائزةِ في بَحرِ الرَّجَز ، فوقوعُه في الرَّجَزِ كسرٌ .
ولا يَصِحُّ الجوابُ عن ذلك بإِشباعِ الحركةِ تخلُّصًا مِن الكَسرِ ؛ لوُجوهٍ :
1ـ أنَّ رُواةَ ( الجزريَّـةِ ) وشُرَّاحَها لـم يَذكُروا أنَّ في هذه الأمثلةِ إشباعًا ، فالإِشبَاعُ مِن نَاحيَةِ الرِّوايةِ غيرُ ثابتٍ ، والثَّابتُ فيهَا الكَسرُ ، ويَدلُّ على ذلك كذلك رَسمُ هذه الكلماتِ في النُّسخِ المخطوطةِ .
2ـ أنَّ إشباعَ الحركةِ في مِثلِ هذا قد اختُلِفَ في جَوازِه ، ومَن أجازَه جعلَه مِن الضَّروراتِ المستَقبَحةِ ـ بَل قالَ بعضُهم : هو أَقبَحُ الضَّرائرِ في الشِّعرِ ـ وحَكمَ على ما وَردَ مِنه في الشِّعرِ بأنَّه مِن الشَّواذِّ النَّوادِرِ ، ولَيس يَنطِقُ به شاعرٌ فصيحٌ .
فإن جازَ لنا أن نقولَ بالإشباعِ في هذه الأمثلةِ كانَ ذلك خروجًا مِن زِحافٍ قبيحٍ إلى ضَرورةٍ مُستقبَحةٍ مُختَلفٍ في جَوازِها ، وليس في ذلكَ تَصحيحٌ لِلبَيتِ ، بل هو تحوُّلٌ مِن قَبيحٍ إلى قَبيحٍ أقلَّ مِنه ، فهو مِن بابِ ارْتِكابِ أخفِّ الضَّررَينِ ، ولا يَصِحُّ ذلك معَ وُجودِ طريقٍ لِلسَّلامَةِ مِن الضَّررَينِ .
3ـ فَإِنَّ الأبياتَ السَّابقةَ قد رُوِيَت بصُورٍ أُخرَى ليس فيهَا هَذا الكَسرُ :
ـ فقَولُه : ( لِلْجَوفِ أَلِفٌ ) رُوِيَ : ( فَأَلِفُ الجَوفِ ) .
ـ وقولُه : ( مِن كُلِّ صِفَةٍ ) رُوِيَ : ( مِن صِفَةٍ ) .
ـ وقولُه : ( تَنزِيلُ شُعرَا ) رُوِيَ : ( تَنزِيلُ ظُلَّةٍ ) .
وهكذا بقيَّةُ الأمثلةِ ، فحملُها على الرِّوَايةِ الثَّانيَـةِ السّالمةِ مِن الكَسرِ أولَى مِن ارْتكابِ الضَّرورَةِ المستَقبَحةِ بِالقَولِ بِالإِشبَاعِ .
وممَّا يُرجِّحُ ما سبقَ أنَّ غَالِبَ ما وَرَدَ مِن الكفِّ في الأبياتِ هو في الرِّوايةِ الأولى للمُقدِّمةِ ، أمَّا الرِّوايةُ الثَّانيةُ فسالـمةٌ مِنه ، ولعلَّ ابنَ الجزريِّ تنبَّه إلى الكَسرِ فصحَّحه .
ومِن شُروطِ صِحَّةِ النَّسخِ عِندَ الأُصوليِّينَ مَعرفةُ تأخُّرِ النَّاسخِ ، وحيثُ عُلِمَ في كثيرٍ مِن تلكَ الأبياتِ تأخُّرُ الرِّوايةِ الصَّحيحةِ كما نصَّ عليهِ بعضُ تَلامِذَةِ ابنِ الجزريِّ رحمهم الله ـ مثلَ عبدِ الدَّائمِ الأزهريِّ ـ فإنَّ الرِّوايةَ الثَّانيةَ ناسخةٌ للرِّوايةِ الأُولَى .
واللهُ أَعلَمُ .
منازعة مع اقتباس
  #21  
قديم 13-02-2011, 08:17 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,825
افتراضي

أحسنتَ -جزاكَ اللهُ خيرًا، وزادكَ عِلْمًا ونورًا-.
والحمدُ للهِ على توفيقِه وامتنانِهِ.

وهذا استدراكٌ -ليكونَ الكلامُ أَدَقَّ-:
(ونحنُ إذا نَظَرْنَا إلى إشباعِ الحَرَكةِ في الشِّعْرِ؛ وجدناهم يعدُّونَهُ مِنَ الضَّرائرِ المستقبَحةِ؛ وبخاصَّةٍ: إذا أدَّى إلَى ما لَيْسَ أصلاً في كلامِهِم، وإلَى ما يقلُّ في الكلامِ؛ يقولُ حازمٌ القرطاجنيُّ في «منهاج البلغاء»: (وأقبحُ الضَّرائرِ: الزِّيادةُ المؤدِّيةُ لِمَا ليسَ أصلاً في كلامِهِم؛ كقولِهِ: «أدنو فأنظورُ»؛ أي: أنظُر، والزِّيادةُ المؤدِّيةُ لِمَا يقلُّ في الكلامِ؛ كقولِهِ: «طأطأتُ شِيمالي»؛ أي: شِمالي)؛ نقلَ ذلكَ عنه السيوطيُّ في «المزهر 1/189». وانظر: «همع الهوامع 5/333» -لهُ-) اﻫ.

ولي تعليقٌ يسيرٌ -إذا أذنتَ- علَى قولِكَ -حفظكَ اللهُ-:
(كانَ ذلك خروجًا مِن زِحافٍ قبيحٍ إلى ضَرورةٍ مُستقبَحةٍ)
فإنَّ (الكفَّ) في الرّجزِ ليسَ بزحافٍ قبيحٍ؛ وإنَّما هُوَ زحافٌ مرفوضٌ، غيرُ جائزٍ فيه. أمَّا الزِّحافُ القَبيحُ؛ فهو جائِزٌ، ولا يُؤدِّي إلى كَسْرٍ في الوَزْنِ.
فمِنَ الإشباعِ ما جاءَ للتخلُّصِ من الكَسْرِ؛ نَحْوِ قولِهِ:
مِن حيثُ ما سَلَكوا أدنو فأنظورُ
لأنَّه لَوْ قالَ: «فأنظُرُ»؛ لاختلَّ الوَزْنُ.
ومنه ما جاءَ للتخلُّصِ من زحافٍ قبيحٍ؛ نحو قولِ عنترةَ في معلَّقتِه:
يَنبَاعُ مِن ذِفْرَى غَضوبٍ جَسْرَةٍ
قالَ ابنُ جنِّي في «الخصائص 3/196»: (ألا ترَى أنَّه لو قالَ: «يَنبَعُ مِن ذِفْرَى»؛ لصحَّ الوَزْنُ؛ إلاَّ أنَّ فيه زِحافًا هُوَ الخَزْل)، فالإشباعُ في هذا الموضعِ (إنَّما هُوَ مخافة الزِّحاف الَّذي مثلُهُ جائزٌ) اﻫ.

واللهُ أعلمُ.
منازعة مع اقتباس
  #22  
قديم 14-02-2011, 06:25 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,923
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة مشاهدة المشاركة
ولي تعليقٌ يسيرٌ -إذا أذنتَ- علَى قولِكَ -حفظكَ اللهُ-:
(كانَ ذلك خروجًا مِن زِحافٍ قبيحٍ إلى ضَرورةٍ مُستقبَحةٍ)
فإنَّ (الكفَّ) في الرّجزِ ليسَ بزحافٍ قبيحٍ؛ وإنَّما هُوَ زحافٌ مرفوضٌ، غيرُ جائزٍ فيه. أمَّا الزِّحافُ القَبيحُ؛ فهو جائِزٌ، ولا يُؤدِّي إلى كَسْرٍ في الوَزْنِ.
جزاك الله خيرا ..


أما قولي : (كانَ ذلك خروجًا مِن زِحافٍ قبيحٍ إلى ضَرورةٍ مُستقبَحةٍ) :
فقد كنت قد كتبت أولا ( كان ذلك خروجا من كسر إلى ضرورة مستقبحة ) ثم نظرت في قولك ـ بارك الله فيك ـ عن الإشباع : ( ويلجأُ إليها الشَّاعِرُ حينَ يحتاجُ إلَى إقامةِ الوَزْنِ، أو إلَى التَّخلُّصِ من زحافٍ قبيحٍ؛ ) فظننت أن المراد بالزحاف القبيح ما لا يجوز وقوعه مثل ( الكف ) في بحر الرجز ، فاستبدلت عبارتي الأولى بالأخيرة ، واستحسنتها لما فيها من المشاكلة اللفظية ..


وجزاك الله خيرا على الاستدراك والتوضيح ..
ومنكم نتعلم ونستفيد ..
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
رأي سيبويه في مجيء الضمير المتصل بعد لولا مُحمّد حلقة النحو والتصريف وأصولهما 17 21-05-2010 11:38 PM
التفسير العلمي للقرآن: مدخل نقدي لإسرائيليات العصر. أبو عبد المعز حلقة البلاغة والنقد 4 06-11-2009 09:50 PM
طلب مساعدة : في موضوع ( مجيء الخبر مصدرا مؤولا ) أبو الحارث الكرمي أخبار الكتب وطبعاتها 1 16-06-2009 09:44 PM
صدر حديثا : " مدخل إلى دراسة العنوان في الشعر السعودي " - عبد الله بن سليم الرشيد رائد أخبار الكتب وطبعاتها 0 25-11-2008 08:29 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ