ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 23-09-2011, 05:23 PM
فريد البيدق فريد البيدق غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 443
افتراضي الأدب رسالة

"الأدب" كلمة من الكلمات الخالدة التي لم يلحقها الموت عبر العصور؛ فهي تتطور لتلائم العصر الذي تحيا فيه.
كيف؟
بدأت الكلمة في العصر الجاهلي، وكانت تعني الدعوة إلى الطعام، يقول الشاعر طَرَفَة بن العبد:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا يرى الآدب منا ينتقر
وكانت تعني الدعوة إلى الطعام، والدعوة إلى الطعام كانت من ممادح العرب في الجاهلية ومن مفاخرهم، وقد أبقى الإسلام على هذه القيمة فقال : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد: 11 - 16]، وقال مبينا أن الإطعام كفارة أي من الدين: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [المائدة: 89]، وغير ذلك.
إذًا: كانت الدعوة إلى الطعام رسالة وستظل.
ثم ...
ثم جاء العصر النبوي فأضيف إلى الكلمة بعدا معنويا يؤكد ما في الكلمة من رسالية.
كيف؟
روي عن رسول الله في الحديث الضعيف "أدبني ربي فأحسن تأديبي".
ماذا في ذلك؟
فيه أن الْخُلُق ملمح بدأ يُضاف إلى الكلمة على الرغم من أن الكلمة كانت قبل ذلك تحتوي الخلق ضمنا؛ فمن يجود بالدعوة إلى الطعام يمتلك خلق الكرم.
ثم ...
ثم جاء العصر الأموي والعباسي فأضيف بُعْد جديد إلى المعنى الموجود الذي هو التربية.
ما هو؟
إنه التعليم والتثقيف بثقافة العصر الدينية واللغوية فظهرت مهنة الْإِدَابة التي كان فيها العلماء المشهورون يؤدبون أولاد الخلفاء والوزراء والملوك والأدباء المشهورين.
وظهرت أبواب الأدب في جوامع كتب الحديث التي تنقل الأحاديث التي تعلم وتهذب معا، وانفردت كتب بالأدب وآثاره ككتاب الأدب للبخاري.
ثم ...
ثم سارت الكلمة مع الزمن وصارت تعني في العصر الحديث ذلك الإنشاء المتمثل في فنون الأدب وأجناسه من شعر ومقال وأقصوصة وقصة قصيرة ورواية ومسرحية ، وأشكال أدبية تأخذ من سمات السابق كله فلا هي رواية خالصة ولا هي مسرحية خالصة ولا شعر خالص ولا نثر خالص.
فهل اختفت الرسالية من الأدب بالمفهوم الحديث؟
لا، ما زالت موجودة لكنها صارت متضمنة داخل الشكل الأدبي.
ما معنى ذلك؟
معناه أننا نقف في قضية "الفن للفن" موقف غير الْمُسَلِّم.
لماذا؟
لأن الأدب انعكاس لوجهة نظر تمثل صاحبها، ووجهة النظر هذه هي رسالته إلى قرائه، وسينفعل بها القراء وجدانا أو معرفة أو سلوكا أرادوا أم لم يريدوا.
أيعني ذلك أننا سنقع في ذلك المحظور الذي يدعيه أنصار "الفن للفن" إرهابا لمن يرى "الأدب للمجتمع"، وهو أنّ مَنْ يراعي الرسالة ينقلب أدبه وعظا وخطابة؟
لا، لا، وألف لا.
لماذا؟
لأنه لا تناقض بين الفن والمحتوى الرسالي؛ فروايات تشارلز ديكنز نقلت الواقع الإنجليزي وكانت في قمة الفن، وروايات نجيب محفوظ نقلت فكره الاشتراكي وكانت قمة في الفن، وغيرهما كثير كثير.
ومن الأسئلة الفنية التي يسألها -أو ينبغي أن يسألها- الأديب لنفسه: لماذا أكتب؟
وهو سؤال كبير لا ينجح في الأدب مَنْ لا يجيب عنه إجابة محددة واضحة تمثل لُبّ إنتاجه بعد ذلك.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة رسالة من طفل شهيد شادى الظاهر حلقة الأدب والأخبار 6 15-12-2010 09:00 PM
رسالة من قلب المحنة محمود سعيد حلقة الأدب والأخبار 0 31-03-2010 08:19 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ