ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 17-02-2021, 12:55 PM
محمد البلالي محمد البلالي شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: اليمن
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 269
افتراضي دفعُ التشكيك عن زيادة زائدة بن قدامة وبيانُ ثبوتِ التحريك

الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :

فهذا بحث لمسألة من أشهر مسائل علم الحديث ، ألا وهي ثبوت زيادة تحريك الأصبع في التشهد أو شذوذها ، وقد كثر الكلام فيها بين طلاب علم الحديث في العصر الحديث ، والغريب أنك لا تجد للحكم بشذوذها ذكرا عند المتقدمين بل ولا المتأخرين من أئمة المحدثين ، وإنما هو اجتهاد رآه بعض المعاصرين من أهل العلم ، وسنبين إن شاء الله بالحجج والبراهين ثبوت هذه الزيادة التي تُعرفُ بـ ( زيادة زائدة ) نسبة إلى الذي زادها وهو الإمام الثقة الثبت زائدة بن قُدامة ؛ فنقول وبالله توفيقنا :

إن العلماء من المعاصرين قد اختلفوا في زيادة زائدة وهي الواردة في حديث وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله حيث قال : فرأيته يحركها يدعو بها هل هي من قبيل زيادة الثقة فتقبل أم من الشاذ فترد ، وسبب الاختلاف في ذلك هو تصور كل واحد من الفريقين للحديث الشاذ ، وللحكم الصواب على هذه الزيادة لا بد من معرفة الحديث الشاذ وهل ينطبق تعريفه على زيادة زائدة أم لا ينطبق .

تعريف الحديث الشاذ :
تعددت أقوال العلماء في تعريفه والصحيح منها هو ما عرفه الإمام الشافعي فيما قاله ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ حيث قال : ﻗﺎﻝ ﻟﻲ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻟﻴﺲ اﻟﺸﺎﺫ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﻱ اﻟﺜﻘﺔ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻧﻤﺎ اﻟﺸﺎﺫ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﻱ اﻟﺜﻘﺔ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ اﻟﻨﺎﺱ رواه الحاكم بإسناده في معرفة علوم الحديث .

وهذا التعريف من الشافعي عليه المحققون من أهل هذه الصنعة كالحافظ ابن حجر حيث قال في النخبة : ﻭاﻟﺸﺎﺫ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﻓﻴﻪ اﻟﺮاﻭﻯ ﻣﻦ ﻫﻮ أﺭﺟﺢ ﻣﻨﻪ ، والحافظ الذهبي حيث قال في الموقظة : الشاذ هو ما خالف راويه الثقاتِ ، أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده وكلام الذهبي خاصةً أعم وأشمل حيث بين أن الشاذ هو ما كان فيه أحد وصفين :
١- أن يخالف فيه الرواي الثقاتِ.
٢- أن ينفرد الرواي بشيء ومثله لا يحتمل التفرد.

فاتضح أن مطلق الزيادة ليس شذوذا ، وإنما يُنظر في حال الراوي الذي زاد هذه الزيادة فإن كانت روايته تخالف ما رواه غيره من الثقات أو كانت لا تخالف لكن مثله لا يحتمل التفرد لخفة ضبطه أو غيرها من القرائن فإنه الشاذ وإلا فهي زياة ثقة فتقبل ، وكم هناك من الزيادات التي زادها الثقات الضابطون فقبلها الأئمة ومن أشهر الأمثلة على ذلك :

زيادة مالك في حديث ابن عمر في صدقة الفطر في قوله : من المسلمين فهذه الزيادة زادها مالك فهل يقال : إنها شاذة أم زيادة ثقة فتقبل ؟! ينظر في الوصفين المذكورين في كلام الحافظ الذهبي ؛ فنجد أن مالكا لم يخالف غيره من الثقات فلم يقولوا هم مثلا : ( من غير المسلمين ) فخالفهم ، ومالك إمام في الحفظ والإتقان لا يُسأل عن مثله ؛ فظهر أنها زيادة ثقة فتقبل ولابد .

وانظر إلى كلام بعض الأئمة من أهل هذا الشأن في زيادة الثقة وأنها إن كانت خالية من المخالفة وكانت من ثقة حافظ ضابط فإنها تقبل ولا تكون من قبيل الشاذ :

١- قال ابن أبي حاتم في العلل :
ﻭﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ، ﻋﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺑﻦ ﻣﻀﺮﺏ ... ، ﻓﻲ ﻗﺼﺔ اﺑﻦ اﻟﻨﻮاﺣﺔ ؛ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ اﻟﺘﻲ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﺑﻮ ﻋﻮانة ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻭﻛﻔﻠﻬﻢ ﻋﺸﺎﺋﺮﻫﻢ : ﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ؟ ﻓﻘﺎﻻ : ﺭﻭاﻩ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻋﻮاﻧﺔ ﺛﻘﺔ ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ اﻟﺜﻘﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ .

٢- قال الدارقطني في العلل :
ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻤﺘﺼﻞ ، ﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻭﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺃﺣﻔﻆ ﻣﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ ، ﻭﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ، ﻭﻗﺪ ﺯاﺩ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ اﻟﺜﻘﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ .

٣- ﻭﺳﺌﻞ ( الدارقطني ) ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺃﻧﻪ ﺳﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ ...ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ، ﻭاﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ، ﻭﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ، ﻭﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ، ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ ﻭﺭﻭاﻩ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﻼﻝ ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺬا اﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻫﺬا ﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ اﻟﺜﻘﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ اه‍.

والأمثلة في هذا الأمر كثيرة جدا جدا قد يتعذر حصرها في مُجَلَّدةٍ .

وإن من أحسن من تكلم على زيادة الثقة وضابط قبولها الحافظ الزيلعي ننقله وإن كان طويلا لنفاسته ؛ فقال في نصب الراية :
ﻓﻤﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻳﻘﺒﻞ ﺯﻳﺎﺩﺓ اﻟﺜﻘﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻬﺎ ، ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ اﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻘﺒﻞ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺩﻭﻥ ﻣﻮﺿﻊ ، ﻓﺘﻘﺒﻞ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ اﻟﺮاﻭﻱ اﻟﺬﻱ ﺭﻭاﻫﺎ ﺛﻘﺔ ﺣﺎﻓﻈﺎ ﺛﺒﺘﺎ ، ﻭاﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﻣﺜﻠﻪ ، ﺃﻭ ﺩﻭﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ، ﻗﻮﻟﻪ : ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﺔ اﻟﻔﻄﺮ ، ﻭاﺣﺘﺞ ﺑﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻌﻠﻤﺎء ، ﻭﺗﻘﺒﻞ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻟﻘﺮاﺋﻦ ﺗﺨﺼﻬﺎ ، ﻭﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺣﻜﻤﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﻓﻘﺪ ﻏﻠﻂ ، ﺑﻞ ﻛﻞ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻟﻬﺎ ﺣﻜﻢ ﻳﺨﺼﻬﺎ ، ﻓﻔﻲ ﻣﻮﺿﻊ ، ﻳﺠﺰﻡ ﺑﺼﺤﺘﻬﺎ ، ﻛﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﺎﻟﻚ ، ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻈﻦ ﺻﺤﺘﻬﺎ ، ﻛﺰﻳﺎﺩﺓ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻃﺎﺭﻕ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ : ﺟﻌﻠﺖ اﻷﺭﺽ ﻣﺴﺠﺪا ، ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺗﺮﺑﺘﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﻃﻬﻮﺭا ، ﻭﻛﺰﻳﺎﺩﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ : ﻭﺇﺫا ﻗﺮﺃ ﻓﺄﻧﺼﺘﻮا ، ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﺠﺰﻡ ﺑﺨﻄﺄ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ، ﻛﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﻌﻤﺮ ، ﻭﻣﻦ ﻭاﻓﻘﻪ ، ﻗﻮﻟﻪ : ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﺋﻌﺎ ﻓﻼ ﺗﻘﺮﺑﻮﻩ ، ﻭﻛﺰﻳﺎﺩﺓ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ - ﺫﻛﺮ اﻟﺒﺴﻤﻠﺔ - ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻗﺴﻤﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﺒﺪﻱ ﻧﺼﻔﻴﻦ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻤﺮ ﺛﻘﺔ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺿﻌﻴﻔﺎ ، ﻓﺈﻥ اﻟﺜﻘﺔ ﻗﺪ ﻳﻐﻠﻂ ، ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻈﻦ خطؤﻫﺎ، ﻛﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺎﻋﺰ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺭﻭاﻫﺎ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ، ﻭﺳﺌﻞ ﻫﻞ ﺭﻭاﻫﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻤﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭاﻩ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺴﻨﻦ اﻷﺭﺑﻌﺔ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ : ﻭﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻘﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ، ﻭاﻟﺮاﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻫﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ، ﻭاﻟﺼﻮاﺏ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻓﻲ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ، ﻭﺯﻳﺎﺩة ﻧﻌﻴﻢ اﻟﻤﺠﻤﺮ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻓﻴﻪ اه‍.

تنبيه مهم جدا :

إن الحكم بالشذوذ أو قبول الزيادة ليست علما جامدا مجردا كالقواعد الرياضية والقوانين الفيزيائية بل هي راجعة إلى نظر الناقد من أهل الاختصاص فقد تقبل لقرائن وترد لأخرى فالقضية نسبية.

وقال الإمام النقَّادةُ مسلمٌ في مقدمة صحيحه :

ﻷﻥ ﺣﻜﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ، ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﻪ اﻟﻤﺤﺪﺙ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺷﺎﺭﻙ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﺤﻔﻆ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺭﻭﻭا ، ﻭﺃﻣﻌﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻬﻢ ، ﻓﺈﺫا ﻭﺟﺪ ﻛﺬﻟﻚ ، ﺛﻢ ﺯاﺩ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻗﺒﻠﺖ ﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ، ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﺮاﻩ ﻳﻌﻤﺪ ﻟﻤﺜﻞ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻓﻲ ﺟﻼﻟﺘﻪ ، ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ اﻟﺤﻔﺎﻅ اﻟﻤﺘﻘﻨﻴﻦ ﻟﺤﺪﻳﺜﻪ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻏﻴﺮﻩ ، ﺃﻭ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻭﺣﺪﻳﺜﻬﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺒﺴﻮﻁ ﻣﺸﺘﺮﻙ ، ﻗﺪ ﻧﻘﻞ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﻤﺎ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺣﺪﻳﺜﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻻﺗﻔﺎﻕ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮﻩ، ﻓﻴﺮﻭﻱ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﺃﻭ ﻋﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ اﻟﻌﺪﺩ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﻤﺎ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻤﻦ ﻗﺪ ﺷﺎﺭﻛﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻤﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ، ﻓﻐﻴﺮ ﺟﺎﺋﺰ ﻗﺒﻮﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﻫﺬا اﻟﻀﺮﺏ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ اه‍.

ولو تقصينا كلام النقاد من أئمة هذا الشان لطال ذلك جدا ، فهاهم يبينون أن الراوي إذا كان حافظا ثقة ضابطا فزاد زيادة ولم تكن مخالفة فإنها تُقبل ولابد .

وهاك مثالا سهلا يُفهم به معنى الزيادة المقبولة ، والمخالفة :
هب أن جماعة وصفوا زيدا من الناس فقالوا :
هو طويل يرتدي قميصا أبيض وعمامة سوداء
فجاء شخصٌ آخر ثقةٌ ، فوافقهم في الوصف وزاد : ويرتدي ساعة في يمينه ؛ فإنها زيادة زادها فتقبل .

ولو أنه قال في وصفه :
هو طويل يرتدي قميصا أحمر .... لكانت هذه الزيادة في الوصف شاذةً لأنها خالفت وصفهم للقميص ؛ فترد .

فإذا عُرف ذلك فلينظر إلى زيادة زائدة بأحد هذين الوصفين للحديث الشاذ حتى يُحكم على زيادته هل هي من قبيل الشاذ أم زيادة ثقة تقبل :
فمن حيث المخالفة لا مخالفة فالثقات لم يقولوا : لا يحركها فخالفهم وقال : يحركها بل نقلوا الصفة ولم يزيدوا التحريك فزادها هو فأين المخالفة للثقات ؟! ، والتحريك أصلا لا يخالف الإشارة بل يجامعها في أكثر أحيانه كما قال العلامة الألباني ؛ أرأيت لو أن شخصا بعيدا عنك تريد منه الاقتراب فإنك تشير بيدك محركا لها أن تعال ، أو أردت من شخص قائم أن يجلس فإن تشير بيدك محركا لها أن اجلس وهذا ظاهر جدا ؛ فلا مخالفة أصلا في ذلك .

ومن حيث ضبطُ وثقةُ وإتقانُ الراوي الذي زادها وهو زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت ؛ فهاك وصفَه من قول أئمة الجرح والتعديل فيه :

١- قال فيه ابن حجر في التقريب : ثقةٌ ثبتٌ صاحبُ سنة.

٢- ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :
ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ أبي ﺯاﺋﺪﺓ ﻗﻠﺖ ﻟﺴﻔﻴﺎﻥ : ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﺲ ﺑﻌﺪﻙ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﻥ ﺗﻜﺘﺐ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ، ﻣﻦ ﺯاﺋﺪﺓ ﺑﻦ ﻗﺪاﻣﺔ ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻭاﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ.

٣- قال الدارقطني عنه : من الأثبات الأئمة.

٤- قال الإمام أحمد كما في التهذيب لابن حجر : اﻟﻤﺘﺜﺒﺘﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺷﻌﺒﺔ ﻭﺯﻫﻴﺮ ﻭﺯاﺋﺪﺓ ، وقال أيضا : ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺯاﺋﺪﺓ ﻭﺯﻫﻴﺮ ﻓﻼ ﺗﺒﺎل أﻥ ﻻ ﺗﺴﻤﻌﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ.

٤- قال ابن حبان عنه في الثقات :
ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺤﻔﺎﻅ اﻟﻤﺘﻘﻨﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻌﺪ اﻟﺴﻤﺎﻉ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺤﺪﺙ ﺃﺣﺪا ﺣﺘﻰ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻨﻪ ﻋﺪﻝ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ السنة .

فهاهم أئمة النقد الذين هم العمدة وعليهم العهدة يذكرون عنه أوصافا في الحفظ والإتقان والتثبت قد لا توجد في غيره من الرواة إلا القليل منهم ، ويتلخص منها الآتي :
ثقة ثبت من الأئمة الأثبات لا يُبالى أن لا يسمع الحديث من غيره إذا سُمع منه ، لا يحدث أهل البدع ، ولا يعد السماع للحديث حتى يسمعه ثلاث مرات وهذا الوصف الأخير في السماع ثلاثا ينطبق على زيادته التي زادها.

فبالله عليك مَن هذه بعض صفاته فزاد زيادة لا مخالفة فيها أصلا كيف يُحكم عليها بالشذوذ ؟! فتأمل متأنيا وإياك وقَيدَ التقليد ، ولا بأس أن تخالف بأدب ما أَلِفْتَهُ إن ظهر لك الصواب .

فائدة هامة :
لا يُعلَم للذين حكموا على هذه الزيادة بالشذوذ من سَلَفٍ فيها ، وقد قال العلامة الألباني عن هذه الزيادة في تمام المنة :
ﺗﻠﻘﻲ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﺼﺤﺘﻬﺎ ﻭﻗﺒﻮﻟﻬﺎ اه‍.


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
كلمة " قُنْدُس" ما وزنها ؟ وهل النون زائدة أم أصلية ؟ أبو تمَّام حلقة النحو والتصريف وأصولهما 10 03-06-2013 02:37 AM
زيادة ياء بعد تاء المخاطبة فريد البيدق حلقة النحو والتصريف وأصولهما 9 20-10-2012 11:01 PM
هل تأتي الكاف المفردة ـ غير الجارة ـ زائدة ؟ أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل حلقة النحو والتصريف وأصولهما 3 22-01-2011 08:44 AM
زيادة المبنى ( أفيدوني ) زهرة الوادي مُضطجَع أهل اللغة 4 28-07-2008 02:11 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 01:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ