ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 10-04-2023, 11:38 PM
مهاجر مهاجر غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ميكروبيولوجي
النوع : ذكر
المشاركات: 25
افتراضي من مرويات الولاية

ومما يُضْرَبُ بِهِ المثلُ في باب العدل في الولاية والحكم ، ما كان من سِيرَةِ عُمَرَ أَبِي حَفْصٍ ، رَضِيَ الله عنه ، فكان من حاله ما اشتهر في المطعم والمشرب والملبس والدابة ، فَمَنَعَ النفس لَذَّاتِ البدنِ ، وكان من حاله عام المجاعة ما ذاع في الخلق فَصَارَ مَضْرِبَ المثلِ في تكليفِ الولاة وأولي الأمر ، فَلَا يطاعون إلا إذا سلكوا جادة العدل والإيثار ، فَيَقْدُمُونَ الخلق في الشدة ، ويتأخرون في السعة حتى يستوفي الناس حقهم ، فَهُمْ أول في بَذْلِ الواجبِ وامتثالِ التكليف العام ، تكليفِ السياسةِ والحربِ ، وَأَمْرِ المال والقسمة ، وسد الثغور بالجمع المقاتل فهو عن بَيْضَةِ الدين يُدَافِعُ ، وهو لرسالة الوحي يحمل ، وبها يفتح وَيُبَشِّرُ ، وإقامة الحدود ، وذلك جنس يُجَاوِزُ ما يَتَبَادَرُ من حَدِّ القصاص والعقاب ، فَثَمَّ حد الشريعة المحكم ، فهو يميز الحقوق ويعدل في النفوس بما نَزَلَ من الأفعال والتروك ، فَلَا يُطَاعُ إلا أولئك إذ لهم من سمع ونصح ما يَعُمُّ العلنَ والسرَّ ، وذلك فقه في الاحتساب تال لا يجفو ولا يغلو ، بل يَقْدُرُ لِكُلِّ حَالٍ قَدْرَهَا ، وتلك ، كما تقدم في مواضع ، حكمة في الأمر أن يُوضَعَ في المحل الذي يُوَاطِئُ ، فإذا قَدَّمَ الولاة أنفسهم في الشدة وتأخروا في الرخاء ، فهم الأئمة الأعلام ، وطاعتهم دين يَنْصَحُ ما لم يأمروا بمنكر يَقْبُحُ ، فكان رائدهم وحيا قد تَنَزَّلَ بالصدق والعدل ، وكان عاملهم قاضيا في الخلق بالحق ، جامعا لهم على كلمة سواء ، إِنْ فِي السلم أو فِي الحرب ، فهو يسير بجندهم ويعدل في قَسْمِ فَيْئِهِم ، ويقتص لضعيفهم من قويهم ، فلا يطمع في حكمه قوي ، ولا يقنط فيه ضعيف ، ولا يكون من شفاعة الجاه إلا ما يُقْضَى به الحق ، لا أن يكون منها ما يُبْطِلُ الشريعة والحد ، ويؤثر ذوي الجاه والرياسة بما طاب من العيش ، فَيُوَلِّي خاصته قَرَابَةً أو عصبة لا عن نُصْحِ لِرَعِيَّةٍ ، وإنما غِشٌّ وخيانةٌ قَدْ تُوُعِّدَ صاحبها بما يفجع في يوم حساب وجزاء يُذْهِلُ ، فـ : "مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ" ، على كلام في إسناده المرفوع ، وثم منه ، أيضا ، الموقوف على الفاروق عمر ، ، فـ : "مَن اسْتعملَ رجلاً لِمَوَدَّة أو لِقَرابَةٍ ، لا يستعمِلُه إلاَّ لذلك ؛ فقد خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ والمؤمِنينَ" ، فكان من الشرط "مَنْ" ما عَمَّ ، فهو نص في الباب كما قَرَّرَ أهل الشأن من الأصوليين ، وذلك مما ذُكِّرَ لفظه وأفرد ، ودلالته جمع يستغرق ، وإن اقتصر على القبيل المذكر فلم يجاوز إلى آخر هو المؤنث بما كان من تَغْلِيبٍ في الدلالة هو ، أبدا ، المستصحب في خطاب الشريعة الجامع ، وإن كان عن أَصْلِ اللِّسَانِ الأول : النَّاقِلَ ، فإن الأصل في خطاب المذكَّرِ أَنْ يَقْتَصِرَ على جنسه فلا يجاوز ، فتلك حقيقة أولى في اللِّسَانِ تَنْصَحُ ، وهي أول ما يثبت في تأويل النصوص ، وَثَمَّ تَالٍ من عُرْفٍ أَخَصَّ فهو يَقْضِي في حقيقة من اللسان هي الأعم ، وَأَوْلَاهُ أَنْ يُقَدَّمَ : عُرْفُ الوحيِ المنزَّل ، فتلك الحقيقة في الشريعة وهي تَقْضِي في أولى من السَّلِيقَةِ ، إذ مناط الشرع أخص ، والباب : بابُ أمرٍ ونهيٍ ذو باعث من التكليف الديني ، فالعبرة فيه باصطلاحه المعنوي فذلك عُرْفٌ فِي بَابِهِ وَلَهُ فيه صدارة ، وهو أصل يَطَّرِدُ في تأويل النصوص كَافَّةً ، إن نصوص الدين أو سائر العلوم الدينية أو العقلية أو التجريبية .... إلخ ، فَالْعِبْرَةُ باصطلاحِ العلم وأعلم الناس به أهل الشأن ممن لهم عناية بالبحث في نصوصه ودلالاته ، فَلَهُمْ من ذلك اصطلاح أخص ، وهو التواتر الخاص ، فذلك مما يجاوز العلم الضروري الذي يَحْصُلُ لِكُلِّ أحدٍ مَبْدَأَ النَّظَرِ فلا يفتقر إلى تَالٍ من الاستدلال المركب الذي يَتَنَاوَلُ المقدمات البسيطة ، فهي أولياتُ البابِ الضرورية ، وهي محل الشاهد ، إذ لا يقتصر العلم بها على بَعْضٍ دون آخر ، بل العلم بها مما عَمَّ فاستغرق كُلَّ أَحَدٍ ، عالما أو جاهلا ، باحثا أو عاطلا في الباب فلا عناية له في النظر المدقق الذي يتناول المقدمات على قاعدة نظر مركب به استنباط نظري لا يحسنه كل أحد ، فذلك الظن الراجح أو العلم النظري بما احتف به من قرائن ، فَثَمَّ من العلوم : علوم ضرورة يَسْتَوِي فيها كل أحد ، فلا يفتقر إلى نظر أو استدلال أخص ، وعلوم نظر لا يحسنها إلا أهل الشأن بما حصل لهم من أدوات البحث والاستدلال ، فعندهم من الآلة ما يَتَوَاتَرُ به لديهم ما لا يَتَوَاتَرُ لدى غَيْرٍ ، فأصحاب الشريعة يَتَوَاتَرُ عندهم ما لا يَتَوَاتَرُ عند غَيْرٍ من أهل الصنائع والفنون التي تَتَنَاوَلُ مباحث في الدنيا من طب وعمران وفلاحة .... إلخ ، بل أصحاب الشريعة على أنحاء ، فعند فقهاء الفروع من العلم المتواتر بالأحكام الجزئية ما ليس عند الأصوليين وإن كانوا أقرب إليهم من غيرٍ قَدْ تَنَاوَلُوا من الشريعة أدوات أو غايات أخرى ، فَيَتَوَاتَرُ عِنْدَ الفقهاء من أحكام الحلال والحرام ما لا يَتَوَاتَرُ عند أهل الاصطلاح في نَقْدِ الأخبار من صحة وحسن وضعف ، كما أن لدى أهل الاصطلاح من حقائق أخص في باب النقد للإسناد والمتن ما ليس لِغَيْرٍ ، وإن تقاربت النسبة فَكُلُّهَا عُلُومُ شَرِيعَةٍ وَمِلَّةٍ ، وهو ما يثبت من باب أولى في دَرْسِ العقلِ والتجريبِ ، وَإِنْ تَشَابَهَ الاصطلاحُ في نُطْقِهِ ، كما الخبر عند أهل اللغة ، والخبر عند المحدثين ، وثالث عند المؤرخين ، بل الخبر عند أهل اللغة مما يَتَفَاوَتُ ، فَخَبَرُ النُّحَاةِ يُغَايِرُ عن آخر لدى البلاغيين ، فإذا انشعبت العلوم انْشَعَبَ الاصطلاح وَإِنْ تشابهت الألفاظ ، فيحصل من تَوَاتُرِ الاصطلاحِ عِنْدَ جَمْعٍ ما لا يحصل عند آخر ، وذلك التواتر الخاص خلافا لآخر أعم فهو مما يستوي فيه الخلق كافة ، ومحل الشاهد في الموصول الاسمي المشترك "مَنْ" : محل الشاهد فيه أول لدى أهل اللسان إذ الموصول المفرد المذكر يَقْتَصِرُ بِنَظَرٍ في الذهن مجرد ، يقتصر على المفرد المذكر ، فذلك أصل أول بالنظر في قانون النحو ، إن خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا ، فالموصول "الَّذِي" ، وهو المفرد الخاص ، و "مَنْ" ، وهو المفرد العام ، كلاهما في الْحَدِّ نُطْقًا وَكَتْبًا ، كلاهما مفرد ، وإن كان ثم من دلالة البلاغة والأصول ما يجاوز أولا من المفرد ، فَتِلْكَ قَرِينَةٌ احتفت بالمجرد اللَّفْظِي في الذهن ، فكان منها صارف عن أصل النحو إلى آخر من البيان والأصول ، وهو ما يواطئ في الحد ما اصطلح عليه المتأخرون من حد التأويل ، فهو صرف عن ظَاهِرٍ يَتَبَادَرُ ، وهو في هذا المثال : المجرَّدُ اللفظي في الذهن ، فالتأويل صرف عن هذا الظاهر المفرد إلى آخر هو المؤول فلا يتبادر أولا ، فَافْتَقَرَ إلى قرينة ترجح فهي عن ظاهر تَعْدِلُ وَإِلَى مُؤَوَّلٍ تَصْرِفُ ، فكان من قرينة البيان والأصول مَا صرف المفرد من الموصول من الظاهرِ إِلَى آخر لا يظهر ، فَهُوَ يخالف عن حَدِّ النطقِ والكتب ، فتلك دلالة الجمع ، عموما يستغرق الآحاد كافة ، وإن كان في نَفْسِهِ المجملَ فلا عموم منه يستفاد إلا العموم المجرد في الذهن ، ولا حقيقة له في الخارج إلا بما يقترن به من دليل يُبَيِّنُ ، وهو الصلة التي تعقب في النطق والكتب ، فَثَمَّ مِنْ مُفْرَدِ اللَّفْظِ مَا تَوَاتَرَ لدى النحاة ، وثم من عموم المعنى ما تَوَاتَرَ لدى البيانيين والأصوليين ، واصطلاح النحاة أول بالنظر في قانون اللسان الذي نَزَلَ به الوحي ، وهو معيار التفسير الذي يفتقر إلى أصول محكمة هي المبدأ في أي تفسير ، فهي تُعْنَى بالحروف الأولى : حروف المعجم المفرد وما يَعْتَرِيهَا من ظَوَاهِرَ صوتية ذات مخارج وصفات تَرْفِدُ المعنى ، فالنطق المفخم يحكي من الدلالة ما يُرَهِّبُ ، والنطق المرقق يحكي من الدلالة ما يُرَغِّبُ ، والإغراب في الصوت واللفظ في مواضع مما يُرَادُ إذ يُنَبِّهُ السامع فَيَصِيرُ به المستمع وهو أخص في الدلالة إذ ثم سمع وزيادة ، فَيُصْغِي إلى المتكلم إذ فَجَأَ سمعه صوتٌ ذو جرس يَثْقُلُ ، فهو يطلب له من التفسير ما يُفْهِمُ ، والأصول المحكمة تَتَنَاوَلُ ، أيضا ، دلالة المعجم المفرد الذي يحكي أولا من المعنى ، وهو المجرد في الذهن ، وهو أول ما يثبت في التفسير إذ الكلام المركب ذو الجمل التامة يَأْتَلِفُ مِنْ مُفْرَدَاتٍ ، ولكلٍّ منها دلالة أولى في المعجم ، كما الموصول المفرد محل الشاهد ، فَدَرَكُ كُلٍّ يستوجب أولا دَرَكَ أَجْزَائِهِ ، وإن كان أكبر من مجموع أجزائه ، إذ ثم من الدلالة المركبة ما يَتَنَاوَلُ آحادا من الدلالات الجزئية المفردة ، وَيَتَنَاوَلُ تَالِيًا من الدلالة السياقية المركبة ، فالسياق يرفد المفردات بوجوه من الدلالة تَزِيدُ القيدَ الَّذِي يَأْطِرُ المجرَّد الذهني عَلَى جَادَّةٍ يُرِيدُهَا المتكلِّم ، فَكُلٌّ من سياقٍ مركَّب هو الجملة ، لَا يَنْفَكُّ يطلب أولا من تفسير الأجزاء بما استقر في معجم الدلالات الذي ضُمِّنَهُ الإرث المتراكم من لسان المتكلم نَثْرًا وَنَظْمًا ، فيكون من ذلك معجم مفردات يَتَنَاوَلُ الدلالات المجردة في الذهن ، فذلك ما يصدق فيه أنه تفسير حرفي ، وهو أَوَّلٌ في تَفْسِيرٍ لساني ، وقد ذَمَّهُ تأويل الباطن الذي يَسْتَنْكِفُ أن يخضع لأول من الدلالة تَقَدَّمَ ، فالحديث الذي يصرف الوجوه أَنْ يُغْرِبَ في الاستدلال ، وَأَنْ يَتَحَكَّمَ فِي الانْتِقَاءِ ، ولو لم يكن ثم دليل يشهد ، فَثَمَّ من ينظر في الأقوال والأدلة فَيَخْتَارُ ابْتِدَاءً مَا يُوَاطِئُ هَوَاهُ وَذَوْقَهُ ، ثم يتكلف من الاستدلال ما يُسَوِّغُ ذلك ، فقد انتهى بحثه قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ وَإِنْ تَظَاهَرَ أنه الْجَادُّ في المسعى والمسلك طَلَبًا لِحَقٍّ في الباب هو المحكَم ، فالتفسير الحرفي ، من هذا الوجه ، أول في إبطال التأويل ، إذ يأطر الدلالة المعجمية المفردة على معان تَنْضَبِطُ ، وَلَوْ بِالنَّظَرِ فِي الجنسِ المعنويِّ المجرَّد ، وإن كان ثَمَّ من التأويل آخر يَسُوغُ ، بل ويجب في مواضع لِمَا احْتَفَّ بالألفاظِ من القرائن ، بل حملان اللفظ على المعنى الحرفي الظاهر قد يفسد الدلالة ويحكي ضِدًّا يَبْطُلُ ، فهو المحال في النظر ، وإن كان تفسير المفردات أولا يصح ، وإنما كان من مستوى التأويل تال قد جاوز الألفاظ المفردة ، فالباب ، لو تدبر الناظر ، على مُسْتَوَيَيْنِ : مستوى المعجم الدلالي المفرد ، وهو ما لا يكون التأويل فيه إلا لَعِبًا ، كمن يتأول : "قَرَأَ" في سياق أنه "كَتَبَ" ! ، فَهُوَ يُنَازِعُ فِي أصلِ الدلالة الأول الذي اسْتَقَرَّ فِي قانونِ النُّطْقِ فهو المتواتر الذي يُفِيدُ عِلْمًا ضروريا لا ينكره إلا جاحد أو مسفسط ! ، فمن ذا يجحد دلالة "قَرَأَ" ، فيقول إن مراد المتكلم بها "كَتَبَ" ، فذلك تأويل لا يَنْصَحُ إذ يصدر عن مرجع ذاتي لا يجاوز ، فَلَهُ من معيار النظر عَقْلُ زَيْدٍ الذي تحركه بواعث في الحسن والقبح مع ما يعرض من الهوى والحظ ، فلا يسلم من الخطإ ، بل ذلك منه يكثر ، فلا يكون بَدَاهَةً المعيار المحكم الذي تُرَدُّ إليه المختلفات من أحكام التأويل وما يكون عنها من تحسين وتقبيح في العقل ، وما يكون من تجويز وامتناع في النظر ، وما يكون من إباحة وحظر في الأحكام ، وإثبات ونفي في الأخبار ، فالأمر يجاوز الخلاف في دلالة لفظ ، بل ذلك معيار تصور وحكم يجاوز ، فإذا كان لِزَيْدٍ من ذلك واحد في الخارج يَدَّعِي له يقينا يجزم ، فهو الأول الذي لا أول قبله في التفسير ، وهو المرجع الذي عنه تصدر قوانين التأويل ، وإن خالفت عن معيار اللسان ، فَثَمَّ مرجع من خارج اللسان المتداول بما اقْتَرَحَ زيد من معجم جديد يحكي من الدلالات ما يزيد ، بل وينقض ما استقر لدى الجمع الناطق قَبْلًا ، فَصَارَ زيد هو المرجع الموضوعي المجاوز من خارج مع ما تَقَدَّمَ من نَقْصٍ ذاتي يلازم ، فالجهل والافتقار إلى الأسباب وما ينال المحل من الأدواء ، وما يطرأ من التغير والاختلاط بل والخرف ثم الذهول والغياب ثم الفناء والاضمحلال ، مع عدم أول ، فلم يكن هذا المعيار الذاتي الذي يَحْكِي زَيْدًا في التصور والحكم ، لم يكن ابتداء في الخارج ، فهو في الأزل معلوم أول حده في النظر أنه الجائز المحتمل ، فليس الواجب الأول ليرد إليه من الاختلاف في التفسير ما يطرأ ، بل هو ابْتِدَاءً عَدَمٌ يُسْتَصْحَبُ حَتَّى يكون ثم دليل من خارج يُرَجِّحُ ، فيكون من ذلك سبب يُخْرِجُ المعدوم إلى الوجود ، وليس وجوده ، مع ذلك ، الوجودَ الذَّاتِيَّ الذي لا يُعَلَّلُ ، بل قد تَقَدَّمَهُ سَبَبٌ أول ، وهو ، أي السبب ، هو في نَفْسِهِ لَا يَنْفَكُّ يَطْلُبُ مُوجِبًا من خارج فيكون التسلسل الذي يطلب من الواجب الأول ، وهو واجب الوجود الذي لا يَفْتَقِرُ إلى مُوجِبٍ من خارج ، بل كل موجِب فعنه يصدر ، إذ له من وصف الوجود : وصفُ الذَّاتِ الَّذِي لَا يُعَلَّلُ ، وله تال من فِعْلٍ يَتَعَدَّى إلى الموجودات المحدَثة في الخارج فهي ، كما تقدم ، جائزة لا تجب ، فعدمها أول يستصحب حتى يكون ثم من دليل من خارج يوجد ، فالموجود المحدَث ، عقل زيد مثالا تقدم ، الموجود المحدَث آت من العدم ، صائر إلى الفناء والاضمحلال ، فلا يصح مرجعا ذاتيا في التأويل تُرَدُّ إِلَيْهِ تأويلاتُ غَيْرٍ ، فَإِذَا ادَّعَى زَيْدٌ ذلك ، فعمرو له منه ثان ، وبكر ثالث ، إذ الْمَحَالُّ قَدِ اسْتَوَتْ فَمَا مَازَ زيدا من غَيْرٍ ؟! ، وهو ما يُفْضِي إِلَى تَعَدُّدِ المراجعِ ، فَكُلٌّ يَزْعُمُ أَنَّهُ الواجب وما سواه فالجائز المحتمل الذي إليه يُرَدُّ ، وليس ثم دليل لأحد إلا عَيْنُ الدَّعْوَى ! ، وهي ما يَفْتَقِرُ إلى دليل من خارج يجاوز ، فلا يكون الاستدلال بها ناصحا ، إذ هو الاستدلال بِصُورَةِ النِّزَاعِ ، فَلَا يَسْتَدِلُّ زيد لدعواه بدعواه أنه المحكم الذي يقضي في غيره فهو الْمُتَشَابِهُ ، وكذا عمرو وبكر ، فَلَمْ يَحْسِمِ التسلسل أن يكون المرجع عين أحدهم ، فَكُلٌّ يَطْلُبُ سَبَبًا يَتَقَدَّمُ وَبِهِ إيجادُ الأعيانِ المحدثة ، وَذَلِكَ مَرْجِعُ التَّكْوِينِ ، فَكُلٌّ يَفْتَقِرُ إلى رَبٍّ يَعْلَمُ أَوَّلًا ، فكانوا في علمه المحيط الجامع : معلوماتٍ معدوماتٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الجائزِ المحتمل ، فكان من الربوبية تَالٍ بعد العلم ، ربوبية الإيجاد والإبداع والتدبير بكلمات من التكوين تَحْدُثُ ، وإن كان نَوْعُهَا القديمَ الأول ، وهو الأصل المطرد في أوصاف الفعل كافة ، فَثَمَّ مِنْهَا أول يَأْرِزُ إلى العلم المحيط الجامع ، فذلك الذاتي الذي لا يُعَلَّلُ ، وإن كان من آحاده بَعْدًا ما يحدث إذ يُنَاطُ بمشيئةٍ تَنْفُذُ ، وَكُلٌّ : زيد وعمرو وبكر ، كُلٌّ يَفْتَقِرُ إلى آخر في التصور والحكم ، فهو مرجع التشريع الذي يُرَدُّ إليه ما اختلفت فيه المرجعيات الذاتية غير المجاوزة من الأعيان المحدثة ، فَلَا تَنْفَكُّ تَطْلُبُ الموضوعِيَّ من خارجها فهو يحكم فيها بما يَصْدُقُ مِنْ خَبَرٍ وَيَعْدِلُ من حُكْمٍ إذ يصدر عن علم أول هو المحيط الجامع ، فيكون من كلمات الوحي قَسِيمٌ لأخرى من الخلق ، فالأخيرة تحكي معنى الربوبية خلقا ، والثانية تحكي معنى الألوهية شرعا ، وَكُلٌّ يَصْدُرُ عن علم محيط هو الأول ، فذلك وصف الذات الذي لا يُعَلَّلُ مَرْجِعًا من خارج يحكم في الذوات المحدثة بما يَرْفَعُ الخلافَ في خصوماتها الخبرية والإنشائية كافة ، فهو وصف الذات الأول ، وله من ذلك وصف المطلق فلا أول قبله ، وله منه الواجب في وجوده فلا يفتقر إلى مُوجِبٍ قَبْلَهُ ، وإلا كان التسلسل الذي يمتنع في المؤثرين أزلا ، وهو ما جاوز في دلالة التأثير ، فاستغرق التكوين والتشريع كافة ، فَلَا يَنْتَظِمُ أَمْرُ هَذَا العالم إلا أن يكون ثم أول في التكوين لا أول قَبْلَهُ وعنه كلمات التكوين تَصْدُرُ فهي تأويلُ علمٍ أَوَّلَ قَدْ تَقَدَّمَ ، وأول في التشريع لا أول قبله وعنه كلمات التشريع تصدر فهي ، أيضا ، تأويل علم أول قد تقدم ، فذلك وصف الذات الذي لا يُعَلَّلُ ، وهو ، أيضا ، أول قد قام بالذات أزلا ، فَلَا يُنَاطُ بالمشيئة من هذا الوجه إذ وَصْفُ نَوْعِهِ القديم ، وثم تال من وصف الفعل بما يكون من آحادِ كَلِمَاتٍ في التكوين وأخرى في التشريع ، فَوَصْفُ آحَادِهَا أنها المحدثة ، وإن قَدُمَ نوعها أولا ، فَهِيَ مِمَّا يُنَاطُ بالمشيئة ، مَشِيئَةِ الرَّبِّ الحميد المجيد ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَيَتَنَزَّلُ بِهَا الملَك تأويلا لأول من العلم في الأزل ، ويكون من ذلك تال من أعيان تحدث وأوصاف وأحوال بها تَقُومُ ، وأخبار وأحكام تَتَنَزَّلُ ، وتأويلها من أفعال المكلَّف : التصديق والامتثال ، وهو ، رَدًّا لِعَجُزِ كَلَامٍ عَلَى صَدْرٍ ، هو ما يفتقر إلى مستويات من الدلالة : الدلالة الصوتية لحرف المعجم المفرد وما يحكيه جَرْسُهُ مِنْ أَثَرٍ في الوجدانِ ، وجدانِ السامع ، فهو أول ما يطرق أذنه ، وَثَمَّ تال من دلالة المفردات التي مِنْهَا الجملُ تَأْتَلِفُ بما يحكي آخر من قانون النحو المركب ، إذ ثم من علائقه في الإسناد والعطف وَالتَّبَعِيَّةِ وحروف المعاني ذات الدلالات المجاوزة لأخرى من حروف المباني ، فحرف المبنى لا يفيد أي معنى ، إذ هو جزء من كلمة بها يحصل المعنى ، وليس يصدق فيه أنه جزء من المعنى إذ كان جزءا من المبنى ، فَلَيْسَ حَدُّهُ فِي الكلمةِ حَدُّ المرَكَّبِ الإضافي الذي يصدق فيه أَنَّ جُزْءَ لَفْظِهِ جُزْءُ معناه ، كما يقال في : كتاب زيد ، فجزؤه من "كتاب" أو "زيد" : جُزْءٌ من معناه المركب الذي يحكي تملك زيد للكتاب ، إذ الإضافة في هذا الموضع على معنى التَّمَلُّكِ ، فَتَحْكِي ما يَعْدِلُ من حروف المعنى : لام الجر ، فمن معانيها الملكية ، فتأويل الإضافة : كِتَابٌ لِزَيْدٍ ، فكان من الإيجاز بالإضافة ما به حُذِفَتِ اللَّامُ إذ دَلَّتِ الإضافةُ عَلَيْهَا ، وهو ، والشيء بالشيء يذكر ، هو مثالٌ فِي المجاز عند من يُثْبِتُهُ فِي الوحيِ واللِّسَانِ ، فذلك مجاز الحذف إذ ثم من قرينة الإضافة ما سَوَّغَ ، وهي ، من وجه آخر ، دليل المحذوف إذ تحكي الإضافة في هذا الموضع ما تَقَدَّمَ مِنْ دلالةِ التَّمَلُّكِ ، فَلَا يَصْدُقُ فِي حَرْفِ المبنَى أنه جُزْءٌ مِنْ مَعْنَى الكلمة التي ائْتَلَفَتْ من حروف المعجم المقطعة ، وإنما النحو يَتَنَاوَلُ من الحروف : حروف المعنى التي تَعْمَلُ فِي غَيْرٍ ، أو يكون من دلالتها ما يظهر بما دخلت عليه من المفرد ، عملت فيه أو لم تعمل ، وثم تَالٍ بعد النحو بما يكون من بلاغة في النظم والنثر ، فالمعنى الأول : معنى النحو وهو ما يحكي ظاهر المعنى الراجح حتى يَرِدَ من القرينة المعتبرة صارف ، فيكون من دلالة أخرى تَلْطُفُ ما يحكي المعنى الثاني بما يجري مجرى التأويل إذ سلمت له قرينة معتبرة بها صُرِفَ عن ظاهر يَتَبَادَرُ إلى مُؤَوَّلٍ لا يتبادر ، فالتأويل ، كما تقدم ، ذو مستويين ، فَثَمَّ : مستوى من التأويل يخالف عن وضع اللسان الأول بالنظر في دلالة المعجم المفرد ، وذلك ، لو تدبر الناظر ، لَعِبٌ باطن يجافي المعلوم الضروري من لسان قد استقر بما تَرَاكَمَ مِنْ إِرْثِ نَظْمٍ وَنَثْرٍ ، وَطَرْدُهُ فِي النصوصِ الدينية أو السياسية .... إلخ يُفْضِي إلى إبطالِ الأحكامِ والعقودِ والمواثيقِ ، لَا جَرَمَ اشْتُرِطَ فِي أَيِّ وَثِيقَةٍ أو عَقْدٍ أن يكون ثم مَرْجِعُ تَفْسِيرٍ إذا كان ثَمَّ خلاف ، وهو ما يَفْتَقِرُ إلى لِسَانٍ يبين فهو أداة الإفهام لما دَلَّ عليه النص لدى المبدإ فذلك المعنى الأول وثم تال من معنى يدق وهو ما استوجب الاحترازَ لَدَى العقدِ والشَّرْطِ والميثاقِ ألا يكون ثم لفظ يحتمل ، فهو ذريعة إلى نَقْضِ العقد أو الميثاق أو تأويله تأويلا يحتمله اللفظ فَقَدْ تَقَصَّدَ الكاتب أَنْ يُجْمِلَ فَلَا يُبِينَ ليجد المخرَج إذا كان ثم مأزق يُلْجِئُ ! ، وَذَلِكَ مما يفتح ذرائع التأويل لا جرم كان من حسن البيان أَلَّا يُسْرِفَ الكاتب في مجازٍ أو كنايةٍ أو استعارةٍ .... إلخ من وجوه البيان المجملة وهو يكتب ما به البلوى تَعُمُّ في دين أو دنيا ، فَلَا يُجْمِلُ في موضع البيانِ ، ولا يفتح ذرائع تأويل يَتَلَاعَبُ بِهِ المؤوِّلة في صَرْفِ النصوصِ عن ظاهرها المتبادر إلى آخر يبعد أو ثالث يبطن كما محل شاهد تقدم ، وإن كان في مواضع أخرى مَا يَحْسُنُ فيه الإغراب فالإجمال مما يستثير حاسة الفهم لدى السامع فَيُقَلِّبُ اللفظ وَيَتَدَبَّرُ وَيَصِيرُ المستمِعَ الذي يتفكر في طلب المراد ، فلا ينفك المتعاقدان في أمر دين أو دنيا يكتبان العقد بلسان ذي نحو وصرف وَبَيَانٍ مع دلالة معجم مفرد يُبِينُ عن أصول المعاني المجردة وهي مادة الكلام الأولى ولا تخلو من دلالة جرسٍ في صوتها الذي يحصل من النطق ويقرع من المخاطَب السمعَ ، فهو يحكي اللَّيِّنَ والشديدَ بما يتناول الألفاظ من الترقيق والتفخيم ، فَيَحْسُنُ في مواضع الجمال لفظ لين وفي الجلال آخر يشتد في الألفاظ بما يكون من الأصوت ذات الجرس الغليظ ، فذلك قانون المتعاقدين في كتاب العقد ، فلا ينفك يُحْكَى بقانون متداول من لسان هُوَ بين المتعاقدين الحاكم ، فيقال إن النسخة العربية أو غيرها هي مرجع التفسير ، وهو ما استوجب تمثل قانونها في النطق والبيان ، وذلك ما يسد ذَرَائِعَ تأويلٍ يُغْرِبُ ، فَيُسْرِفُ فِي الرَّمْزِ أن يكون مِنَ التَّفْسِيرِ مَا أَفْرَطَ في المجاز حتى تَنَاوَلَ الضروري من مدلولات المعجم المفرد ، فاقترح من الاصطلاح ما يسوغ بِهِ هذا اللعب ونعت الخصم أنه حرفي يجمد على ظاهر الألفاظ فلا يفتش في تال من باطن بما اصطلح أنه الحفر في طبقات اللسان لاستخراج بواطن المعنى ! ، وهو ما يصدر عن مَرْجِعٍ ذاتي لا يجاوز عقل المتأَوِّل وما غُذِّيَ به من فكرة محدَثة في جِيلِه وكان من قراءة النص ما تَنَاوَلَ القديم على طَرِيقَةٍ تُخَالِفُ عن معيارِ لِسَانِهِ وَعُرْفِهِ الذي عليه نَزَلَ ، فالوحي خاصةً والقديم عامةً ، كل أولئك لا يفسر باصطلاح محدَث بعده وإن تَشَابَهَ اللفظ ، فَثَّمَ من جديد الاصطلاح ما يُقَيِّدُ أو يُخَصِّصُ بل قد يخرج عن حد الوضع الأول الذي يَتَبَادَرُ وعليه قد نَزَلَ الأول إن كان وحيا وَكُتِبَ إن كان ميثاقا أو عقدا أو مدونة أفكار تُؤْثَرُ أو أحداثًا من تاريخ يُسْطَرُ ، فيكون من ذلك أول قد وَاطَأَ عُرْفَ الجيل الأول ، ثم لا يلبث العرف أن يَتَبَدَّلَ حتى يخرج باللفظ نفسه عن أول من الوضع اللساني في المعجم إلى تَالٍ قد يشاطره بعض معناه ، وإن دَلَّ على آخر ، بل قد يخرج عن الأصل الأول فيكون من تَالٍ ما يخالف في المدلول وإن كانت صورة الدليل نُطْقًا أو كَتْبًا واحدة ، وذلك ما اصطلح في الدلالات أنه المشترك اللفظي ، إذ الاشتراك على وجوه فمنه المعنوي الذي يَتَشَاطَرُ فيه المشتركان أصلَ دلالةٍ مطلق في المعجم ، وَيَزِيدُ كُلٌّ في الدلالة ما يَزِيدُ ، فيكون الاتفاق من وجه بالنظر في الأصل ، والاختلاف من آخر بالنظر في زيادة في المدلول هي الفرع ، فَانْفَكَّتِ الجهة فلا تَعَارُضَ يُوهِمُ ، إذ لكلٍّ في الخارج مدلول واحد يميز في مقابل آخر هو الترادف ، ولا يخلو ، أيضا ، أن يكون ثم قدر فارق ، ولو كان الترادف في المعنى الكلي الجامع ، فلا بد من قدر فارق في آخر جُزْئِيٍّ أخص ، فالترادف لا يكون من كل وجه بل يكون من بَعْضٍ دون آخر ، كما الاشتراك المعنوي يكون في بَعْضٍ دون آخر ، وثم آخر هو لفظي يكون الاشتراك في النطق لا المعنى ، فالدليل واحد والمدلول في الخارج يَتَغَايَرُ بل قد يكون منه أضداد تَفْتَرِقُ ، فكل أولئك مما وَجَبَ استصحابه في تفسير النص أن يُفَسَّرَ بما اطرد من عرف زمانه لا بآخر قد حدث بَعْدًا قد يُخَالِفُ عن الأول بل قد يُنَاقِضُ ، كما المثل يضرب بقوله : (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع) ، فذلك محل اجتماع الماء لا المصنع المعهود في الاصطلاح المتأخِّر ، فإن لم يعلم المفسر اصطلاح اللسان الذي عليه الوحي قد نَزَلَ فسوف يخرج به إلى مرجع ذاتي من وجدانه الذي ائْتَلَفَ من عُرْفِ لسانٍ وعوائد قد حدثت في زِمَانِهِ ، فكان من روح المعنى المحدَث ما خالف عن معيار الوحي المنزَل ، والأصل أَنْ يُرَدَّ ما تشابه من الفهوم المحدَثة إلى ما أحكم من الشريعة المنزلة بما اطرد من قانون لسانها الذي بِهِ قد نَزَلَتْ لا آخر يحكي ذات المفسر المحدَثة وما اكتنفها من أهواء وشبهات محدَثة فَلَا يُنْقَضُ بِهَا ما أُحْكِمَ وَاسْتَقَرَّ من وحي ، وإنما يُرَدُّ المتشابه إلى ما أُحْكِمَ ، فلا يكون معيار التفسير المقبول حكاية ذاتٍ لا تجاوز المتأول مع ما يكون من قراءة تُنْزِلُ الحاضر على الماضي فلا تَرَى النص إلا بعينٍ محدَثة قد أتت بَعْدًا وهو ذريعة إلى إبطالِ قانونِ اللسانِ ، لا جرم كان من ذلك حداثة تروم بت العلائق مع أصول من اللسان والوحي ، فإن لم تطق ذلك في الوحي لمكانٍ في النفوس يَعْظُمُ ، فهي تحتال أن تجرده من آلة البيان والفهم فَتَبُتَّ الصلة مع لسانه الذي به قد نَزَلَ ، فَتَزْدَرِي ما أُحْكِمَ من نصوصه وتستبدل بها أدنى من عرف لسان محدَث قد أفسده اللحن والعجمة ، ومن رام الرجوع إلى أصل أول محكم ، فهو ، كما تقدم ، جامد الفهم قد تَوَقَّفَ عند نص تَنَاقَلَتْهُ الألسن وهو النص الأصولي الذي يحكي نَزْعَةَ تقليد تُذَمُّ ، فلا يسلم من هذا اللقب إلا أن يَنْتَحِلَ من النسبية في التأويل ما يَفْتَحُ ذرائع التلاعب بالمدلولات كافة ، ولو المعلوم الضروري الذي استقر في وجدان الناطق ومعجم المفردات الأول ، ورائده في ذلك ما يَنْبَثِقُ من عقل محدَث ، وهو أمر لا ينضبط ، فيشبه الإلهام الذي يَفْجَأُ وَغَايَتُهُ أنه جائز يحتمل ، فلا ينفك يطلب من المرجع محكما يَقْضِي فيه بِإِيجَابٍ أو بِامْتِنَاعٍ ، وذلك أول قد احتال المحدَث أن يجاوزه بما اصطلح أنه التَّارِيخَانِيَّةُ التي تقصر الدلالة على جيل أول قد انْقَرَضَ ، فَانْقَرَضَ لسانه معه ، وإن بَقِيَتِ النصوص فَثَمَّ لسان جديد ذو بِنْيَةٍ تواطئ جيله فلا يتصل إسنادها إلى بِنْيَةِ الجيلِ الأول ، فكان من ذلك ما أَثْبَتَ الألفاظ المدوَّنة وَنَفَى دلالاتها المحكمة ، وَإِنِ الأولى في معجم الدلالات المفرد ، وَنَبَزَ المخالف أنه الحرفي الجامد على ما كان من لسان الجيل المنقرِض ، فَقَدْ نسخه لسانُ الجيلِ الجديدِ ، وهو ما يَتَكَرَّرُ في كُلِّ جيلٍ ، فلا يكاد يسلم له دليل بما يَجِدُّ من تَأْوِيلٍ ، فلكلِّ جيلٍ تأويل يواطئ الحال إذ تُؤَثِّرُ في النصوص ، فَتَأْطِرُهَا على معيارٍ محدَث ، فالنص قد صار المنفعِل لا الفاعل المؤثر إذ يستجيب لِمَا يطرأ في الأرض ، فَهِيَ مَنْشَأُ النَّصِّ ، وَمَنْشَأُ التأويلِ الذي يُفَسِّرُ بما يطرأ من المعيار المحدث في كل جيل ، والمخالف أَبَدَا يُنْسَبُ إلى التاريخ ، نِسْبَةَ الذَّمِّ ، فهو تاريخاني قد جاوزه العصر بما اسْتُحْدِثَ من أدوات في الحس وفي المعنى ، ومنها أَدَاةُ التأويلِ التي صارت الذريعة إلى التلاعب بالمعاني وإن أَثْبَتَتِ المباني ، بل ثم من صَرَّحَ فلم يُكَنِّ إذ تَنَاوَلَ المباني بالقدح كما المعاني ، فتكذيب بالمباني أو آخر يُشَكِّكُ ، فهو يَنْفِي أن يكون كذا أو كذا من الألفاظ ، أن يكون من النص الأول ، بل قد يجاوز فَيَنْفِي ثبوت النص الأول جُمْلَةً فَلَا يُفَصِّلُ ! ، فتكذيب أول بالمباني وتأويل بَعْدًا في المعاني ، وهو ما يَتَنَاوَلُ في مواضع : المفردات التي استقرت في معجم الألفاظ المفرد ، فيتأول "قرأ" أنه "كتب" ! ، ويتناول في آخر : الجمل المركبة فيقترح من القرينة ، قرينةِ السياق أو الحال أو العقل ، ما يصرف ، وهو جنس عام لا يمدح ولا يذم مطلقا ، فمنه صحيح ومنه باطل ، ومنه ما ترفده القرينة فهي تحكي عرف لسان أخص في دلالات معتبرة في النَّظْمِ وَالنَّثْرِ ، فَلَهَا من المأثور المحكم أدلة وشواهد تثبت ، كما في مواضع من الذكر المحكم ، فكان من خطاب الله ، جل وعلا ، للكليم ، عليه السلام ، في موضع امتنان بالحفظ : (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) ، فإن من لفظ العين في هذا الموضع ما له أصل أول في المعجم : وصف الذات المعهود الذي به صاحبه يُبْصِرُ ، وذلك المعنى المجرد في الذهن ، فهو جنس عام يستغرق ، فيجري ، من هذا الوجه ، مجرى المشترك المعنوي الذي يثبت في الذهن مطلقا ، ويكون من القيد في الخارج ما يميز الأنواع والآحاد كافة ، فَثَمَّ واحد بالجنس وهو الأعم ، وثم دونه واحد بالنوع ، وثم ثالث بالعين في الخارج إذ استقلت فلا تَشْرَكُهَا أُخْرَى في ماهية أخص ، وإن شركتها في الجنس الأعلى من المعنى المجرد ، فحصل من الإضافة إلى الضمير في "عَيْنِي" مَا به امتازت الحقيقة في الخارج إذ قُيِّدَتْ بالإضافة إلى الخالق ، جل وعلا ، فامتاز بداهة من المخلوق وذلك ما يصدق في الذات وفيما يقوم بها من الصفات ، المعنوية أو الخبرية ، الذاتية أو الفعلية ، ومنها وصف العين فهو وصف ذات خبري ، فكان من الخبر ما أَثْبَتَ ، وليس يوهم التمثيل أو التشبيه إذ ثم من القيد ما يميز ، وإن حصل الاشتراك في المعنى المجرد في الذهن ، فذلك أول يثبت ضرورة وإلا بطلت دلالة اللسان على المعاني وصار الكلام عبثا بلا مدلول يستقر ، وذلك لازم من أطلق النسبية في التأويل فلا يكاد يسلم له دليل ولو في عقود ومعاملات بَيْنَ البشر ! ، فكان من إثبات المعنى الأول : وصف الذات الذي أضيف إلى الضمير ، ضمير المتكلم ومرجعه الرب المهيمن ، جل وعلا ، فثبت من ذلك أول بالنظر في اللفظ المفرد ، وكان تال من السياق يصرفها إلى معنى الرعاية ، وَإِنْ شِئْتَ دِقَّةً فَقُلْ يُفَسِّرُهَا بلازم من لوازمها ، فمن لوازم العين : الرعاية والحفظ وهو ما يواطئ عرف اللسان بما تداوله أهله في نَظْمِهِ وَنَثْرِهِ ، فكان من ذلك تفسير باللازم ولا يكون منه إبطال لِمَلْزُومٍ ، بل يثبت الملزوم أولا ، ويثبت لازمه بَعْدًا بما احتف به من قرينةِ تَفْسِيرٍ تَنْصَحُ ، فذلك تأويل ناصح لا يكون منه إبطال لدليل النطق ، بل ثم من يجريه مجرى الظاهر لا المؤول ، إذ حَدَّ الظاهرَ أنه ما يَتَبَادَرُ ، وذلك ما لا يكون في الكلام من مفردات لا يَنْتَظِمُهَا سِيَاقٌ ، وإنما يثبت بما ائْتَلَفَهَا مِنْ جُمَلٍ ، فَهُوَ الظاهرُ ، وإن المركَّبَ لا المفرد ، فالظاهر على هذا القول : جنسٌ عام يستغرق ، فمنه في الخارج : ظاهر مفرد بما دل عليه المعجم ، وآخر هو المركَّب بما احتف به من قرينة السياق وله في الدلالة أول من النحو وتال من البيان بما عُهِدَ من عرفِ اللسان المستقر لدن كان هذا النص فلا يُفَسَّرُ ، كما تقدم ، بما حدث بَعْدًا من عُرْفٍ لم يكن مراد المتكلم إذ لم يكن قد استقر زَمَنَ التكلم .

فَثَمَّ من الموصول آنف الذكر ، الموصول "مَنْ" في أثر عمر ، ، وفيه : "مَن اسْتعملَ رجلاً لِمَوَدَّة أو لِقَرابَةٍ ، لا يستعمِلُه إلاَّ لذلك ؛ فقد خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ والمؤمِنينَ" ، ثم منه ما جَاوَزَ أصل الوضع الأول ، فهو يحكي المجموع لا المفرد ، وإن اقتصر ، من وجه آخر ، على القبيل المذكر ، فدلالة التغليب فيه لا تَطَّرِدُ ، إذ أمور الولاية مما اخْتُصَّ به الرجال دون النساء ، وثم من العموم آخر في قياس اللسان المحكم ، فذلك من تَسَلُّطِ الشَّرْطِ على المصدر الكامن في الفعل "اسْتَعْمَلَ" ، فَأَفَادَ عموما من هذا الوجه ، فقد استغرق سائر وجوه المعنى ، معنى الاستعمال ، وهو ما رفد الدلالة فجاوز بها الماضي الذي حُدَّ عليه العامل "اسْتَعْمَلَ" ، فهي تحكي الماضي والحاضر والمستقبل ، فكان من ذلك دليل تأويل آخر إذ العامل ماض يحكي بأصل الوضع ما انْقَضَى زمانُه من الفعلِ ، فكان من دخول الشرط ما أَفَادَ زِيَادَةً في المعنى ، فصرف الماضي عن ظاهر أول يَتَبَادَرُ إلى مُؤَوَّلٍ قد جَاوَزَ فِي الدلالة فَزَادَ فِيهَا من المعنى ما قد خالف عن أصل الوضع الأول ، فذلك تأويلُ زيادةٍ ، كما آخر قد يُنْقِصُ ، كما قال أهل الشأن في دخول "أَنْ" على العامل المضارع فذلك مما يمحضه لاستقبال تَالٍ دُونَ أول يستغرق الحال والاستقبال جميعا .
وَقد أَفَادَ العموم ، عموم الشرط الداخل على العامل "اسْتَعْمَلَ" ، قد أَفَادَ ثَالِثًا من المعنى إذ استغرق الولايات كافة ، العامة والخاصة ، وثم آخر يجري ، أيضا ، مجرى القياس في اللسان ، فكان من ذلك دخول الشرط على النكرة "رَجُلًا" ، وهو ، كما تقدم ، على أصل الوضع الأول ، إذ لا تكون أمور الاستعمال والولاية إلا لِلرِّجَالِ ، وثم من القيد ما به الاحتراز ، فإن استعمال الرجال لا يُذَمُّ مطلقا ، بل ذلك ، بَدَاهَةً ، حتم لازم في الولايات كافة ، فَلَا يَنْهَضُ بالأمور كلها رجل واحد ، بل ثم من قسمة العمل ما استوجب الاستعانة بالرجال تَوْلِيَةً تَعُمُّ أو تَخُصُّ ، بل منها الحسن إذا اسْتُعْمِلَ ذو الأمانة ، فكان من آي الساعة أن يُوَسَّدَ الأمر إلى غير أهله ، كما في الخبر المصدق من كلام النبوة المحكم ، فـ : "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ" ، فالولاية ، من هذا الوجه ، جنس عام يستغرق ، فَتَحْتَهُ ما يُشْرَعُ وتحته آخر يحظر ، وتحته ما يمدح وتحته آخر يذم ، فهو المطلق الذي يَفْتَقِرُ إلى قَيْدٍ ، فَلَا يَتِمُّ المعنى به إِنْ تَوَقَّفَ القائل فقال : من استعمل رجلا فجزاؤه كذا وكذا ! ، فإن ذلك مما لا يفيد مَدْحًا ولا ذَمًّا بَادِيَ الرَّأْيِ ، فكان من القيد ما جرى مجرى التعليل ، فتلك دلالة اللام في "لِمَوَدَّة أو لِقَرابَةٍ " ، ولو الجارَّةَ فليست لام التعليل وهي القياس في الباب ، فقد ضُمِّنَتْ لَامُ الجرِّ معنى التعليل ، إذ كانت العلة فِي التولية مودة أو قرابة لا أكثر ، فَثَمَّ احتراز آخر بقيد تال قد حُدَّ حَدَّ الاستئناف في قوله : "لا يستعمِلُه إلاَّ لذلك" ، وإلا فقد يُوَلِّي الرجل من أهل مَوَدَّتِهِ وَقَرَابَتِهِ من يقوم بالأمر ، وقد وَلَّى صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قَرَابَتِهِ مَنْ وَلَّى ، وكذا كان من عثمان وعلي ، ما ، فلم يكن من ذلك ما يُذَمُّ ، لا سيما في حق صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمكان العصمة ، ومن ثم كان من الجواب : "فقد خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ والمؤمِنينَ" ما يجري مجرى التلازم بين السبب والمسبَّب ، فما تلا من الجواب هو المسبَّب وصفا أو جزاء ، مدحا أو ذما ، وَمَا تَقَدَّمَ من الشرط فهو السبب ، فيدور الجواب وهو المعلول ، يدور مع الشرط وهو العلة ، يدور معه وجودا وعدما ، إذ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، وثم من الجواب ما اقترنت به الفاء إيجابا ، فهي رِبَاطٌ بَيْنَ شرطٍ وجوابٍ قد صُدِّرَ بالتحقيق ، فكان من "قَدْ" إذ دخلت على الفعل "خَانَ" ، كان منها نَصٌّ في التحقيق ، وإن احتملت "قَدْ" ، بادي الرأي ، فهي ، من وجه ، تجري مجرى الأضداد إذ تحكي التحقيق وَضِدًّا من التشكيك ، والقرينة مما يليها تُفَصِّلُ في الدلالة فَتَمِيزُ أولى من ثانية ، فهي ، ابتداء ، مما أُجْمِلَ فَلَوْ أُفْرِدَتْ في النطق لطلبت بَيَانًا من تال يميز وجها دون آخر ، فكان من مدخولها قرينة تأويل تُرَجِّحُ في الدلالة ، وَتُبِينُ عَمَّا أُجْمِلَ من لفظها المفرد ، فلا يستبين معناه إلا إذا وَرَدَ في سياق مركب ، فكان من دخولها على الماضي في هذا الموضع ما أفاد التحقيق ، وذلك آكد في الدلالة ، وهو مما يَحْسُنُ في مواضع الذَّمِّ لِمَا يَقْبُحُ من القول أو الفعل ، مع ما تقدم من دلالة الفاء في "فَقَدْ" فَهِيَ تربط ، من وجه ، ولا تَنْفَكُّ تُشْرَبُ معنى السببية بما يكون من تلازم بين الشرط والجواب فهو يُضَاهِي آخرَ بين السبب والمسبَّب ، ولها ، أي الفاء ، لها من الفور ثالث هو آكد في الدلالة إذ يُسَارِعُ بالوصف حُسْنًا أو قُبْحًا ، وبالحكم مدحا أو ذما ، وذلك مما يجري ، من وجه ، مجرى العموم في دلالة لفظ مشترك ، إذ اجتمع له من الدلالات ما يَتَعَدَّدُ في موضع واحد ، وبه إِثْرَاءُ السياق بما يَتَوَارَدُ على لفظ واحد من معان تنصح ، ولكلٍّ وجه من الدلالة يثبت ، فليس ثم تكلف ولا تعسف في اقتراح معنى لا دليل عليه من قانون اللسان المحكم ، وثم من الوصف الذَّامِّ ما حَسُنَ فيه الإطناب فقد أعظم الخيانة إذ استغرق العامل "خَانَ" : اللهَ ، جل وعلا ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمؤمنين ، فأي خيانة أعظم من ذلك ، فهي خيانة الدين وأهله جميعا ، من أَنْزَلَهُ ومن أَبْلَغَهُ ومن صَدَّقَ به وَامْتَثَلَهُ ، وإطلاق العامل "خَانَ" ، وإن انصرف في هذا السياق إلى صغرى في الباب : باب الخيانة إلا أنها قد تُحْمَلُ على كبرى إن كان من ذلك ما يَنْقُضُ العروة الوثقى ، كأن يُوَلِّي على الخلق قَصْدًا من يَفْتِنُهُمْ في دينهم ، فَلَهُ في ذلك غرض ، وقد انتفى عنه الجهل والخطأ .... إلخ ، من موانع لإطلاق الوصف في باب الاسم والحكم ، وهو ما استوجب الاحتراز فلا يضيع الأمر بين الغلو والجفاء ، ولا يكون من إطلاق أول ما استوجب حصول الحكم في كلِّ محكوم حتى تَنْتَفِيَ في حقه الموانع وَتُسْتَوْفَى الشروط ، وذلك أصل يطرد في هذا الباب خاصة ، والأحكام عامة ، فلكلِّ حُكْمٍ : سبب به يثبت ، ولا بد له مع ذلك من شرط يُسْتَوْفَى ومانع يُنْفَى ، ولا ينفك الخبر ، مع ذلك ، يحكي الدلالة الإنشائية ، إذ ينهى عن الخيانة ويأمر بضد من الأمانة ، ومنها أمانة الولاية أن يُوَلِّيَ على الخلق من هو لِذَا أهلٌ .
وكذا يقال في أول من قول صاحب الشريعة صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "مَنْ تَوَلَّى مِنْ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ" .
فَثَمَّ من العموم ما استفيد ، أيضا ، من تَسَلُّطِ الشرط على المصدر الكامن في العامل "تَوَلَّى" ، وآخر هو قياس في الباب ، إذ دخل الشرط على النكرة "رَجُلًا" ، وثم من قيد الحال : "وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ" ، وهو ما يجري مجرى القيد المركب من أولوية فهو ذو كفاية تزيد ، وعلم بالتنزيل قد استغرق الكتاب والسنة ، فكان من الشرط ما تَرَكَّبَ ، وثم من الجواب ما حُدَّ ، أيضا ، حَدَّ التحقيق مع خيانة قد استغرقت على التفصيل آنف الذكر .

والله أعلى وأعلم .
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 12-10-2023, 03:36 PM
عمر خطاب عمر خطاب غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2008
التخصص : بلاغة ونقد
النوع : ذكر
المشاركات: 150
افتراضي

https://omarkhattab.blogspot.com/
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 17-06-2024, 06:53 PM
مهاجر مهاجر غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ميكروبيولوجي
النوع : ذكر
المشاركات: 25
افتراضي

ولا ينفك أمر الولاية والحكم يبين عن غلو في جنس من الخلق ، وهم الأمراء والملوك ، فَثَمَّ من حبهم الطغيان ومجاوزة الحد في أمور الشريعة والحكم ، أن يكون لهم من ذلك وصف يطلق ، فلا يُسْأَلُونَ عما يحدثون من الحكومات الجائرة التي تخالف عن جادة الشرعة النازلة ، على تفاوت بين الخارج عن شريعة تَنْفُذُ ، فهو يظلم نفسه ، والمعطل لها ، إذ استبدل أخرى محدثة بها ، فَسَنَّ من الحكومات ما يواطئ الهوى والذوق ، وإن أصاب الحق ، فَعَرَضًا ، إذ ليس الوحي هو الأصل الذي عنه يصدر في التصور والحكم ، وهما مما حملت عليه آي الحكم ، وقد عمت بها البلوى بين غلو وجفاء ، وهي جادة العدل في الحكم على الظالم نفسِه أَنْ خرج عن جادة الحكم المنزَّل ، فَصَدَقَ في كل وصف الكفر والظلم والفسق ، إن الأكبر الذي ينقض أصل الدين الجامع أو الأصغر الذي ينقض الكمال الواجب ، ولكلٍّ من الوصف ما يلائم حاله ، وتلك حكمة في التَّنْقِيحِ ، كما أخرى قد وجب التحري فيها ، وهي التحقيق ، فَثَمَّ المطلق من الحكم الذي يُبِينُ عن الأصل ، وثم المعين الذي يتناول مثالا في الخارج يصدق فيه الحكم إذا اسْتُوفِيَ الشرط وَانْتَفَى المانع ، فحصل من ذلك تفاوت بين المتأمرة والمتملكة في مُثُلِ الجبر ومنها ما جَمَعَ السوأتين : تعطيل الوحي وتعطيل العدل ، فلا وحي وهو معدن العدل ، وبه صلاح الأولى والآخرة ، ولا عدل ، ولو بَعْضًا بِمَا رُكِزَ في الوجدان من فطرةٍ تَنْصَحُ ، فهي ضرورة للعدل تُحَسِّنُ ، وإن لم تسلك جادة الوحي المنزل ، لا جرم كان من كلام بعض من حقق ، بقاء الدولة العادلة وَإِنْ كَافِرَةً ، وذهاب الدولة الظالمة وَإِنْ مسلِمَةً ، فيحصل للأولى من الثواب المعجل آية عدل وحكمة ، فتعطى بما عدلت : بَقَاءً في الملك وَرَخَاءً في العيش ، وإن كان من عدلها بَعْضٌ لا يكمل ، بل لا ينفك يصدر عن نسبية تَتَحَكَّمُ ، فَهِيَ تُرَجِّحُ بلا مُرَجِّحٍ ، وَتُفَضِّلُ خَلْقًا على آخر لا على قاعدة من التقوى والفضل ، وإنما تَعَصُّبًا لِلَوْنٍ أو عِرْقٍ ، فتعدل في أمرها ، وتظلم غيرها ، فليس لها من العدل قاعدة تطرد ، بل ثم تحكم لا يخفى ، وَبِهِ التفريقُ بين المتماثلات ، فهي تَسْتَحْسِنُ العدل فِيهَا ، وَتَسْتَقْبِحُ منه آخر في غيرها إِنْ خَالَفَ عن مصالحها ، فلا تعدل عدل التقوى ، وآيته ما يكون مع الشنآن والبغض ، كما أَمْرٌ قد جاء به محكم الذكر أَنْ : (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، وتلك قاعدة الوحي التي تطرد ولا تضطرب إذ تصدر عن وحي من خارج يجاوز مرجعا قد أحكم ، فَمِنْ عِنْدِ العليم الحكيم ، جل وعلا ، قد تَنَزَّلَ ، ووصفه الغنى المطلق فلا غاية له ولا حظ ، ولا وصف له من نَقْصٍ أو فَقْرٍ ، فيتأول لأجله حكومة في الخارج ، وبها ينال الحظوظ والمآرب ، فهو يخرجها على قاعدة من العدل تحسن ، وإن كانت على ضد من القبح تَثْبُتُ ، فلا ينفك صاحبها يسلك الجادة الباطنية ، وإن في حكومات السياسة والحرب ، فالتأويل الباطن مما عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى ، فَلَمْ يَسْلَمْ منه باب من دِينٍ أو دُنْيَا ، فَتَحَمَّلَهُ لَسِنٌ يحسن يجادل ، وله من صوغ الجمل ما به يماري ، ولا نظر له يجاوز العاجل ، ولا كمال له في ذات أو وصف لتؤمن حكومته في السياسة والشرع ، بل وصفه أبدا : فقر ذات لا يُعَلَّلُ ، فإن حصل له من الغنى شيء فلا يُطْلَقُ ، فقد حَصَلَ بَعْدَ فَقْرٍ ، وليس يطلق في الوصف ، وهو بَعْدًا يَؤُولُ إِلَى نَقْصٍ وَفَنَاءٍ ، مع ما رُكِزَ في الجبلة والطبع من الأثرة والشح ، وهي داعية الظلم ، ولو خَرَّجَهُ الظالم على سنن من العدل تُحَسِّنُ بما يُزَخْرِفُ من الْحُجَجِ ، وإن واهية لا تصمد لمحكم النص الذي تُرَدُّ إِلَيْهِ المتشابهات ، فيسلك بها طريقة من الباطن تُزَيِّنُ ، وتلك طريقة قد عمت بها البلوى في كُلِّ جِيلٍ أن يفسد النطق بما يُحَدُّ جَدِيدًا من الاصطلاح ، فَتُسَمَّى المسمَّيَاتُ في الخارج بغير أسمائها ، وَبِهَا اسْتُبِيحَتِ المحرَّمات الظاهرة ، فَثَمَّ لحاء من الاسم يكسو المسمَّى فَيَسْتُرُ فساده الباطن بما يُزَيَّنُ من الظاهر ، وتلك ، كما تقدم ، طريقة الباطنية ، ولم تسلم من طريقتهم مقالة دينية أو سياسية ، بل قد صار ذلك الأصل في الجيل المتأخر ، وقد فسد القصد وفسد النطق ، فأحدث المتأولة من الاصطلاح ما به نَقْضُ المحكَمِ من الوحي واللسان ، فإن لم يكن له من الوحي رَائِدٌ ، فليس إلا بنيات الطريق من باطنية التأويل ، فلا يسلم من وَضَرِهِمْ إلا من استمسك بالذكر المنزَّل ، وهو عن الْغَنِيِّ ، جل وعلا ، يَصْدُرُ ، فحكومته تُؤْمَنُ إذ ليس ثم حظ للحاكم أن يسلك جادة التأويل الباطن ، كما المتأمرة والمتملِّكة في الأرض ، إن لم يجاوز نظرهم عاجل الحس ، بما ظاهره بَقَاءُ الملكِ ، ولو إلى حين به الاستدراج ، ومآله ذهاب واضمحلال وصيرورة الحصن المشيد إلى أطلال يعتبر بها السالك ، فهو يَبْكِي وَيُسَارِعُ ، فـ : (إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ، فالمآل : فناء واضمحلال ، ولو بعد حين طَالَ أو قَصُرَ ، وتلك سُنَّةٌ جارية لا تَتَبَدَّلُ ، وآيتها ما يعالج الناظر المستبصر في أحوال الممالك والدول ، وما كان من قِيَامٍ وَزَوَالٍ ، وما تداولته الأمم من أيام السياسة والحرب ، فلا يسلم الملك في الأولى ، وصاحبه في الآخرة ناج يحمد ، فهو الجامع للحسنين ، لا يكون ذلك إلا والوحي أَبَدًا هو المرجع ، فَهُوَ الرائد الذي ينصح أهله فلا يَكْذِبُ ، وله من الحكم ما عَمَّ فاستغرق صلاح الحال والمآل كافة ، فشريعة الملك المحدَث الذي يصدر عن الهوى والذوق ، لا يجاوز أمرها الأولى ، فَلَئِنْ حَصَلَ بِهَا صلاحٌ في الأولى ، ولو بعضا يعجل ، بما كان من الاستدراج ، أو هو من آثار العدل الذي لا يخلو منه مثال في الحكم ، قَلَّ أو كَثُرَ ، فالعدل محل إجماع لدى العقلاء كافة ، وإن خالفوا القولَ بالفعلِ ، وتأولوا لذلك ما يُسَوِّغُ الظلم ، فلا ينفك المثال يَعْدِلُ ، ولو في مواضع تَنْدُرُ ، وليس له من ذلك نظر يجاوز صلاح العاجل ، فَلَئِنْ حصل به شيء من ذلك ، فليس له في الآخرة خلاق ، وإنما يصدق فيه عموم الشرط أَنْ : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) ، فقد يريد العاجلة بِحُكْمٍ يَعْدِلُ ، فيكون من صُورَةِ الملك ما يَحْسُنُ ، وهو ، مع ذلك ، عن الآخرة لَاهٍ يَغْفَلُ ، بل وجاحد يَكْفُرُ ، فكان من عدل الخالق الأول ، جل وعلا ، أَنْ يُعْطَى جَزَاءَهُ المعجَّل ، وذلك من الحكمة البالغة في أفعال التقدير والتدبير ، فَثَمَّ فطرةُ وجدانٍ قد رُكِزَتْ في الإنسانِ ذي العقل الناصح الذي خُوطِبَ بالتكليفِ أَمْرًا وَنَهْيًا ، فَمِنْهَا فِطْرَةٌ تَسْتَحْسِنُ العدلَ وَتَسْتَقْبِحُ الظلم ، وإن وُجِدَ من شياطين الإنس من يوسوس في مذاهب محدثة قد خالفت عن الضرورات المحكمة ، فاستحسنت الظلم وصيرت الشر آية كمال في الخلق ، على قاعدةِ تَعَصُّبٍ لِعِرْقٍ وَعُنْصُرٍ ، لَا تَرْحَمُ ضَعِيفًا ، ولا تُوَقِّرُ كَبِيرًا ، ولا تعدل مع الأغيار في العرق واللون ، فَثَمَّ عدل لا يجاوز الذات إلى غير ، وذلك من فساد النظر بمكان ، وإنما الشأن في فطرة أولى قد رُكِزَتْ فِي الوجدان قَبْلَ طروءِ المفسِد ، فقد جُبِلَتْ على استحسانِ العدل وَحُبِّهِ ، واستقباحِ الظلم وَبُغْضِهِ ، وله من التأويل ما يَتَبَادَرُ من حكومات السياسة والحرب ، فهي تأويل في الخارج يُبِينُ إذ يخرج الأخلاق من القوة إلى الفعل ، فمنها أخلاق السياسة والحرب ، فكان من ذلك قسمة لطيفة بها استقراء المثل في الخارج ، فَلَهَا مِنَ الأجزاءِ ثَلَاثَةٌ ، كَمَا قَالَ بَعْضَ من حقق ، فَثَمَّ طريقةُ الرُّسُلِ عليهم السلام ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى والرشد ، فأفعالهم "طاعة وعبادة" ، فَثَمَّ باعث أشرف قد جَاوَزَ صلاح الحال المعجل ، فإن من النية والقصد ما نَصَحَ في القول والفعل ، فغايته ما يكون بعد الموت ، كما وصى الصديقُ الفاروقَ بأمور ثم خَتَمَ الوصية بقوله : "فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك، وإن أنت ضيعّت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت، ولست تعجزه" ، فكانت المقابلة بين شطرين قد تَرَاكَبَا في النطق والكتب ، وكان طباق الألفاظ بين مفردين : الحفظِ والتَّضْيِيعِ ، وما يكون عنهما من حُبِّ الموتِ وَبُغْضِهِ ، فَمَنْ حَفِظَ العهد الديني والسياسي إن كان من ذوي السلطان والحكم ، من حفظ العهد فهو يَنْتَظِرُ لقاءَ الرَّبِّ ، جل وعلا ، ومن ضَيَّعَ فلا أَبْغَضَ إليه من الموت إذ به انكشاف الحجاب ومعاينة الحساب ، فـ : (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) .
فَجَمَعَ المثال الراشد : العاجل من الصلاح والآجل ، فلم يكن عدله : عَدْلَ سياسةٍ مُجَرَّدًا ، بل ثم أول من الديانة يَنْصَحُ ، وثم آخر دونه وقد حصل النقص ، فكان من طريقة الملوك العادلين "طاعة وعفو" ، فالخطأ في حكوماتهم أكثر ، وثم من الهوى والحظ ما يدخل ، وإن دَقَّ وَقَلَّ ، وتلك سنة الخالق ، جل وعلا ، في الخلق ، فما بعد الكمال إلا النقص ، ولو على مكث ، كما في الخبر أَنْ : "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ" ، وليس ثم نَقْضٌ إلا بعد نَقْصٍ ، كما يقول بعض من حقق ، وأخبار الدول بذا تشهد ، ومنها دول الرِّسَالَةِ التي افْتَتَحَتْهَا النُّبُوَّةُ ، وبعدها ما يسلك جادتها ، فهو على منهاجها المحكم ، وإن لم يكن له من العصمة ما لها ، فعصمة النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصل في الْبَلَاغِ وَالْبَيَانِ ، وليس ذلك لأحد من أَتْبَاعِهِ ، وإنما العصمة بعده عصمةُ المجموع لا الآحاد ، فَلَمْ يَسْلَمْ واحد من الأتباع ، وإن خير الخلق بَعْدِ الرُّسِلِ والنبيين ، أَبَا بَكْرٍ الصديق ، لم يسلم واحد من الأتباع أَنْ يُخْطِئَ في الحكم فَيُجَانِبَ الصواب ، وإن كان له من القصد ما يَنْصَحُ ، فهو المزَكَّى بِنَصِّ الوحي المنزَّل ، فأجره أجر المجتهد المخطئ ، فَلَهُ منه الواحد لا الاثنان ، ولا يخلو ذلك من نَقْصٍ ، وَلَوْ دَقَّ ، لا جَرَمَ حُرِمَ الأجران دون الأجر ، وذلك نَقْصٌ أول عن طريقة هي الأسوة ، طريقة النبوة ، فَمَنْ سَلَكَ جادتها من أئمة الهدى ، فهو بها يُلْحَقُ ، من وجه ، وهو عنها ، يقصر ، من آخر ، إذ لا عصمة بعد انقطاع الوحي ، فكيف بما كان بَعْدًا ؟! ، وإن سلك الجادة ، فما بعدها فهو أَنْقَصُ من باب أولى ، ومادة الهوى والحظ فيه تَظْهَرُ ، وَإِنْ لم تَغْلِبْ ، فلا تسلم من الهنات ، وإن كان وصفها الجامع ما ذكره صاحب الشرع الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهي الملك والرحمة ، وهي على الجادة ، ولو في الجملة ، فَتُصِيبُ من الحقِّ كَثِيرًا ، ولها من الباعث أول يريد من الآخرة ما أراد السابق المقدَّم ، وإن كان من نقص الحكم والسياسة ما يظهر ، فذلك نقص آخر بعد الكمال ، وحكمه ، كما تقدم ، "طاعة وعفو" ، وتلك درجة دون الطاعة والعبادة ، فالعفو لا يكون إلا عن نَقْصٍ أظهر ، والخير فيه ، مع ذلك ، أغلب ، فَلَمَّا يَزَلْ قَرِيبَ عَهْدٍ بالنبوة والوحي ، وذلك ، لو تدبر الناظر ، أصل يطرد في كل حال ، إن ديانةً أو سياسةً ، إِنِ اعتقادًا أو شَرْعًا ، إن تَصَوُّرًا أو حُكْمًا ، فالنبوة أبدا الأسوة الكاملة ، وبها يُقَاسُ غيرها ، فما قَارَبَ مِنْهَا وَسَدَّدَ ، فَهُوَ المحمود وإن لم يُعْصَمْ ، وَمَا بَاعَدَ عَنْهَا وَخَالَفَ فهو المذموم ، وهو ، لو تدبر الناظر ، مما لا يلزم لَهْ قُرْبُ العصرِ أو المصرِ ، فَقَدْ يُزَامِنُهَا أو يُجَاوِرُهَا ، وهو أَلَدُّ الخصام ، كما الجمع المنافق صدر الرسالة الأول فلم يخل الجيل المزَكَّى بِنَصِّ الوحي من مَادَّةِ خَبَثٍ تُظْهِرُ مَا لَا تُبْطِنُ فكيف بمن جَاءَ بَعْدًا .
وقد يعقبها بعد أجيال ، أو تُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا الديار ، وهو ، مع ذلك ، من حزبها ، إذ سلك جادتها في القول والعمل ، كما كتب الأوزاعي من الشام لقتادة من البصرة : "إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك ، فإن ألفة الإسلام بين أهلها جامعة" ، فالقرب والبعد لا يشترط فيه العصر والمصر ، وإن كان من ذلك ما يغلب بالنظر في المجموع لا الجميع ، فـ : "مَا مِنْ عَامٍ إِلاَّ وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ" ، وإن كان من الخير بَعْضٌ في جِيلٍ قد تأخر ، كما المثل بِأَشَجِّ بني أمية يُضْرَبُ ، فَتِلْكَ ، كمال قال الحسن ، تَنْفِيسَاتٌ يُفَرِّجُ بها رَبُّ الأرض والسماء ، جل وعلا ، وإن قَصُرَ زمانها فهو كسحابة الصيف ، ولا يخلو من الخير ، وذلك مثال الغيث في قول صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "مثَلُ أُمَّتي مثَلُ المطَرِ؛ لا يُدْرَى أوَّلُه خيرٌ أمْ آخِرُه" ، فلا يخرج الحق عن أمة الرسالة والوحي ، وإن خَفِيَ في أعصار وأمصار ، فَعَظُمَتِ الْبَلْوَى بِظُهُورِ الباطلِ ، وليس ذلك بِقَادِحٍ إِنْ سَلِمَتِ القلوب من وَضَرِهِ ، فلم تَتَحَوَّلْ عن الحق إلى ضِدِّهِ ، كَمَا أُثِرَ عن أحمد ، وقد ظهر الباطل في الفتنة ، فليست تضر من استمسك بالوحي المنزل ، وإن قَلَّ السالك فلا يستوحش .
فكان من وصف الملك والرحمة "طاعة وعفو" ، فهو تَالٍ بعد الهدى والرشد ، "طاعة وعبادة" ، فدونها حال الملوك العادلين "طاعة وعفوًا" ، وإن كان من نَقْصِ الحال ما أحدثوا من الملك العضوض ، وبه كان النَّقْصُ في الشورى ، وهي وصف الصدر الأول نَصًّا قَدْ تَوَجَّهَ ، فـ : (أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، وإن كان منه آخر يَسْتَغْرِقُ بَقِيَّةَ الطباقِ ، فهو من الخبر الذي يُرَادُ بِهِ الإنشاء ، فالشورى في السياسة والحكم واجب ، وبه استقامة الأمر ، وصلاح الحال والمآل ، وَنَوَالُ الْخَلَاقِ والنَّصِيبِ في الأولى والآخرة ، فحصل من ذلك عموم المعنى الذي جاوز الصدر الأول ، م ، فَهُمْ أَوَّلُ من خُوطِبَ مواجهةً ، وغيرهم لهم تَبَعٌ ، فيشبه ، من وجه ، ما كان من سبب أول عليه قد نَزَلَ الوحي أو وَرَدَ الخبر ، فدخوله في عمومه قطع يجزم ، فلا يحتمل التخصيص ولا النسخ ، ودخول غَيْرٍ فَهُوَ تَالٍ يَعْقُبُ ، ودلالته ظن يغلب ، فيدخله التخصيص أو النسخ ، ولو احتمالا ، فقد يكون من القرينة ما يمنع ، فالعموم محفوظ قد تَنَاوَلَ آحادَه كَافَّةً ، كَمَا فِي هذا الموضع ، فلا يكون من الشورى بَدَاهَةً وصفٌ يمدح به الأول ، وأمر به يُكَلَّفُ ، وهو الأقرب إلى الحق والأليق بحسن الظن ، فلا يكون ذلك مدحا وتكليفا في حقه ، ولا يكون منه بَعْدُ تَكْلِيفٌ لِتَالٍ يعقب ، وحاله أنقص ، فأمرهم بالشورى آكد .
فالشورى مما أُحْكِمَ معناه ، فَهُوَ ، ضرورةً في الوجدان ، وصفٌ يُمْدَحُ فِي كُلِّ زمانٍ ومكانٍ ، وتكليف قد عم الأنام ، لا سيما أصحاب الولايات ، فحصل من ذلك خَبَرٌ يَمْدَحُ الصَّدْرَ الأول خَاصَّةً ، ومن سلك جادتهم في الأمر ، إن في السياسة أو في الشرع ، فَثَمَّ من الشورى ما عَمَّ كُلًّا ، وحصل منه تَكْلِيفٌ يَلْزَمُ ، فالشورى واجبة ، على تفصيل في الإلزام أو الإعلام ...... إلخ ، فكان من ذلك خبر يمدح ، وله من دلالة الإنشاء ما يَلْزَمُ ، وشاهده من الوحي المنزل قرينة الأمر الذي صَرَّحَ أَنْ : (شَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ، فذلك الإنشاء قياسا ، وبه تأويل الخبر آنف الذكر ، أن يكون منه تكليف في الشرع ، وذلك ، كما تقدم في مواضع ، من الخبر الذي يُرَادُ به الإنشاء ، وبه يستأنس من يُجَوِّزُ المجاز في الوحي واللسان ، فمنه الاستعارة ، وهي ما يكون في المركب كما المفرد ، فكان من ذلك استعارة الخبر المركب لآخر من الإنشاء يَأْمُرُ ، وهو ، لو تَدَبَّرَ الناظر ، مما يطرد في نصوص الوعد والوعيد كافة ، فمنها أخبار تُبَشِّرُ الطائع بالخير ، أو تمدحه في الوصف ، وذلك ، بداهة ، باعث التأسي في الفعل ، ومنها أخرى تُبَشِّرُ العاصي بالشر ، أو تَذُمُّهُ فِي الوصفِ ، وذلك ، أيضا ، باعث التَّأَسِّي في التَّرْكِ ، فَيَسْلُكُ جادة الطائع أن يحصل له من الوعد ما يماثل ، وذلك الطرد في القياس المحكم ، ويخالف عن جادة العاصي لئلا يحصل له من الوعيد ما يعدل ، وذلك العكس في القياس المحكم ، فاطرد الحكم وانعكس إذ يدور مع العلة في الوجود والعدم ، وهو مما نَزَلَ عليه الوحي المنزل ، إن في الخبر أو في الإنشاء ، فَثَمَّ من القياس الناصح : تسوية بين المتماثلات ، وتفريق بين المختلفات ، فكان من الاستعارة المركبة ، استعارة الخبر للإنشاء ، كان منها ما اطَّرَدَ في النصوص المنزلة ، إن الآي أو الأخبار ، إن الوعد أو الوعيد ، وما يَلْزَمُ مِنْهَا أمرا يَسْتَجْلِبُ الوعد وهو الفضل ، ونهيا يَسْتَدْفِعُ الوعيد وهو العدل ، فلا ظلم في الحساب والجزاء ، بل العباد أبدا ، المحسن والمسِيئ ، بَيْنَ الفضلِ والعدلِ ، وثم آخر من التلازم أَدَقُّ ، فَإِنَّ الوعد يَسْتَلْزِمُ ضِدًّا مِنَ الْوَعِيدِ ، فَالتَّارِكُ لملزومِ الوعد من الطاعة والعدل ، فهو ضرورةً قَدْ سَلَكَ ضِدًّا من ملزومِ الوعيدِ من المعصية والظلم ، فمن تَرَكَ الوعد فهو لُزُومًا من أهل الوعيد ، وإن وجب القيد بمواضع الإيجاب لا الندب ، فَثَمَّ من وَعْدِ الندب ما لا يذم به التارك إلا في مواضع أخص ، كأن يَعُمَّ ذلك جَمِيعَ أحوالِه فلا يكون له من النافلة حظ ، لا في صلاة ولا صدقة .... إلخ ، فتلك ذريعة تُفْضِي إلى خَرْقِ الواجب ، فالندب له سِيَاجٌ حافظ ، فَإِذَا زَالَ السِّيَاجُ فَيُوشِكُ الرَّاعِي أَنْ يَقَعَ في الحمى ، أو يكون من تركه المندوب ما يصدر عن استخفاف ، فذلك ، في نفسه ، محل الذم ، بل قد يَبْلُغُ بصاحبه ، إِنِ الْتَزَمَ لَوَازِمَ تَزِيدُ ، أن يمرق من الدين ، فمن تَرَكَ الوعد فهو لزوما من أهل الوعيد ، على التفصيل آنف الذكر ، وكذا من ترك الوعيد فهو لزوما من أهل الوعد ، إلا أن يكون ذلك غَفْلَةً فَلَا نِيَّةَ له ولا قصد ، كمن يذهل عن معصية فلا تخطر ، فليس بداهة كمن حضرت عنده فهو يجاهد في الدفع ، فذلك قصد أخص ، وبه الأجر يثبت ، فمثله كمثل من صام ديانة ، وآخر قد صام حمية ، فكلاهما في الصورة واحد ، وثم الاختلاف في الدوافع والمقاصد ، فَثَمَّ تلازم قد اطرد وانعكس في آي الوعيد والوعد ، ومواضع المدح والذم ، كما الشورى آنفة الذكر ، فكان من الخبر ما يَلْزَمُ منه إِنْشَاءٌ يَأْمُرُ ، وله من القرينة في آي الوحي ما يُرَجِّحُ أَنْ : (شَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ، وهو ، أيضا ، مما عَمَّ في الدلالة فجاوز المخاطب الأول ، فخطابه خطاب المواجهة ، وبه تكليفُ الْبَلَاغِ وَالْبَيَانِ ، وفيه يصدق ، من وجه ، قياس الأولى ، وهو آخر في النظر يَثْبُتُ ، فلئن خوطب المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمر أن يُشَاوِرَ صحبه ، وله من العصمة ما يُغْنِي ، فكيف بمن دونه ممن لا عصمة له في نفسه ، فأمره بالشورى يَثْبُتُ مِنْ بَابِ أولى ، إذ حاجته لها أعظم ، وعصمته لا تحصل إلا بها ، أن يكون من ذلك إجماع يَنْصَحُ ، أو اختلاف لا يخرج الحق عنه ، فتلك عصمة أخرى أدق ، ألا يكون الإجماع على باطل ، كما الإجماع لا يكون إلا على حَقٍّ ، فحصول الحق ، ولو في جملة من الأقوال ، ذلك في نفسه عصمة في الأحكام ، وبه العدالة تَثْبُتُ ، وَبِهَا الشهادة على الأممِ تَنْصَحُ ، فَثَمَّ من الشورى ما أُمِرَ بِهِ مَنْ جَاءَ بَعْدَ المخاطَب الأول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَأَمْرُ الخلفاءِ من بَعْدِهِ يَثْبُتُ مِنْ بَابِ أولى ، وذلك النص الذي صَرَّحَ ، وقد عَمَّ فَاسْتَغْرَقَ ، على التفصيل آنف الذكر ، وتلك القرينة الصارفة في مجاز الاستعارة في قوله : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، فذلك ، كما تقدم ، الخبر الذي استعير لإنشاء الأمر ، وله من المدلول ما يَلْطُفُ ، فهو حكايةٌ في الإيجاب أَرْسَخُ ، فإن من المعنى ما يطلب التأويل حالا ، أَنْ يُمْتَثَلَ فكأنَّه قد وَقَعَ وَانْقَضَى فصار من الخبر الذي مضى ، وهو ، كما تقدم ، مما به يَسْتَأْنِسُ من يُجَوِّزُ المجاز في الوحيِ واللسانِ ، فمنه مجاز الاستعارة ، استعارة الخبر للإنشاء ، سواء أكان ذلك المصرح ، كما مُثُلٌ من آي الأحكام تُضْرَبُ ، فـ : (الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) ، فتأويله كما يقول أهل الشأن : لِتَتَرَبَّصِ المطلقات بأنفسهن ثلاثة قروء ، أو تَرَبَّصْنَ أيتها المطلقات بأنفسكن ثلاثة قروء ، فَسَوَاءً أكان ذلك المصرح ، أم جرى مجرى اللازم ، كما تقدم من وصف الصدر الأول إذ : (أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، فحصل من ذلك مثال يَسْتَأْنِسُ به من يُجَوِّزُ المجازَ في الوحي واللسان ، فمنه استعارة الخبر للإنشاء ، ومن ينكر المجاز فهو على أصل أول له يَطَّرِدُ ، أن ذلك مما اشْتُهِرَ في لسان العرب الذي نَزَلَ به الوحي ، فصار كالحقيقة من العرف وهي أخص في الوصف من حقيقة اللسان ، فَتَقْضِي الأولى في الثانية : قضاء الخاص القطعي في العام الظني ، فَكُلُّ من سَمِعَ وعدا فقد حصل له ، بداهة ، إنشاء يأمر بما به الوعد يُسْتَجْلَبُ ، وكل من سَمِعَ ضِدًّا من الوعيد فقد حصل له ، أيضا ، إنشاء يَنْهَى وبه الوعيد يُسْتَدْفَعُ ، فَثَمَّ وصف يمدح وتكليف يُلْزِمُ في قوله : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، وفيه ، أيضا ، من عموم المعنى ما يجاوز المخاطب الأول ، وكذا قياس الأولى ، فإذا خوطب الصدر الأول ، م ، وهم خير الطباق ، ولهم من العدل وتحري الصواب وإصابة الحق ، ولو في الجملة ، لهم من ذلك ما ليس لجيل يعقب ، فإذا خوطبوا بالشورى ، وذاك وصفهم الأعلى ، فكيف بمن جاء بعدهم من الطباق ، ووصفه ، بداهة ، أدنى ، وإن كان له مِنَ الخيرية والعدالة حظ وافر ، فهو من القرون المفضلة ، كما تقدم من حال الملك والرحمة ، وإن حصل منها بَعْدًا نَقْصٌ في الشورى ، فليست على مثال الرشد الأول ، فكان منها في الجملة "طاعة وعفو" ، والعفو قد أَشْعَرَ بالنقصِ ، فلم يكن منها طاعة وعبادة كما الطباق الأول ، وثالثهم في القسمة وهو شطر لها يكمل ، كما يقول بعض من حقق ، ثالثهم "الملك الظالم" ، كما الجبر في الجيل المتأخر ، وقد بَلَغَ من الحال نقضا لحكومة الوحي لا نقصا ، فَعُطِّلَ الوحي ، ولم يَصِرِ الرَّائِدَ في التصور والحكم ، واستبدل به آخر هو المحدَث ، فلا يصدر عن حكومة الشرع المنزَّل ، ولها من الوصف ما يُعْصَمُ ، ولها من الغاية ما يجاوز ، فَثَمَّ آخرة يسعى لها الملِك المؤمن سَعْيَهَا ، فعدله ، وإن حصل به خير يُعَجَّلُ في الأولى ، فلا يستقيم أمرها إلا بالعدل ، فَثَمَّ آخر أعظم ، وهو في الآخرة يحصل ، وذلك منبر المقسط ، وهو فِيمَا ولي يَعْدِلْ ، كما في الخبر المصدق : "إِنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ علَى مَنابِرَ مِن نُورٍ، عن يَمِينِ الرَّحْمَنِ عزَّ وجلَّ -وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ- الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهِمْ وما وَلُوا" .
ومن سلك جادة العدل ، وليس يؤمن بما جاء به الوحي ، فَلَهُ من الخير حظ لا يجاوز العاجل من الأمر .

وَمَنْ له من الإيمان قدر يجزئ في حصول اسم ديني ينفع ، وهو ، مع ذلك ، ظالم في ولايته ، فقد حُرِمَ خَيْرَ العدل الناجز ، وله من الإيمان ما ينجيه في الآخرة ، ولا يسلم من وعيد الظلم ، وإن كان تحت المشيئة ، فهو بين الفضل والعدل ، وإن كان ابتداء موضع الوعيد والذم ، بل حصول الوعيد ، ولو الجنسَ ، أن يصدق في بَعْضٍ ممن ليس لهم من مانع الوعيد حظ ، ذلك حتم لازم تصديقا لخبر الوعيد ، فهو لا محالة نَاجِزٌ ، وَإِنْ فِي بَعْضٍ بهم يصدق الخبر ، وَبِذَا حكومة العدل تَنْصَحُ ، ألا يسوى بين المحسن والمسيئ ، وإن اشتركا في مطلق إيمان أول .

ومن ليس له منهما حظ ، فلا هو المؤمن ، ولا هو العادل في حكمه ، فهو شر الأربعة ، وتلك أجزاء القسمة في العقل ، ولكلِّ مَلِكٍ أو ذِي ولاية منها حظ .

والله أعلى وأعلم .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
خطوات تعليم اللغة العربية الفصيحة للطفل حسب سنوات عمره منذ الولادة! عاتكة مُضطجَع أهل اللغة 2 24-10-2016 10:03 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ