ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 25-07-2012, 05:59 PM
أبو البراء العُمَري أبو البراء العُمَري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : المطالعة
النوع : ذكر
المشاركات: 6
افتراضي هل يجوز أن يقترن خبر ( كاد ) بـ ( أن ) ؟



أرجو ألا تتأخروا بالإجابة عنه.
تعلمون أن خبر كاد يكون جملة فعلية، وهذا هو الأصح والأفصح.

وقد ورد حديث عن النبي ذكر فيه كاد أن
فكيف يكون الأفصح الجملة الفعلية والنبي يخبر عن نفسه أنه أفصح العرب؟

وهل من الممكن أن يكون متن الحديث ليس صحيحاً؟
وكيف أعلم ماهو الحديث الذي يحتج به في اللغة؟

أرجو أن تتحدثوا بشيءٍ من التفصيل

وشكراً لكم
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 26-07-2012, 06:29 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,279
افتراضي

قال ابن الأنباري في الإنصاف (2/567): (فأما في اختيار الكلام فلا يستعمل مع كاد [يعني أن (أنْ) لا تستعمل مع (كاد) إلا في ضرورة الشعر]، ولذلك لم يأت في قرآن ولا كلام فصيح، قال الله : فذبحوها وما كادوا يفعلون، وقال : من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، وكذلك سائر ما في القرآن من هذا النحو، فأما الحديثُ: (كاد الفقر أن يكون كفرا)، فإن صح فزيادة (أن) من كلام الراوي لا من كلامه عليه السلام لأنه صلوات الله عليه أفصح من نطق بالضاد) اهـ
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 27-07-2012, 04:56 AM
أبو البراء العُمَري أبو البراء العُمَري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : المطالعة
النوع : ذكر
المشاركات: 6
افتراضي

جزاك الله خيراً

ولكن عندي سؤال، إن كانت الزيادة من الراوي، فكيف أعرف أن بقيّةَ الأحاديث لم يزد الرواة بها؟
وكيف أعرف تحديداً، هل هذا حديثٌ يُستدلُّ به في اللغة أم لا؟
وهل هناك أحاديث يستدلُّ بها في علوم اللغةِ كلها إلا النحو؟

أرجو التفصيل أكثر، وجزاكم الله خيراً.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 27-07-2012, 12:24 PM
أحمد بن حسنين المصري أحمد بن حسنين المصري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2011
السُّكنى في: مصر
التخصص : محاسب.
النوع : ذكر
المشاركات: 860
افتراضي

اقتباس:
، فأما الحديثُ: (كاد الفقر أن يكون كفرا)، فإن صح فزيادة (أن) من كلام الراوي لا من كلامه عليه السلام لأنه صلوات الله عليه أفصح من نطق بالضاد) اهـ
هذا الحديث ضعفه جمعٌ من أهل العلم منهم الشيخُ الألباني - - في السلسلة الضعيفة (4080)، وقال عنه ابنُ الملقن في شرحِهِ على صحيح البخاري (29/465) : مُرْسَلٌ لا تثبتُ به الحجةُ، وهوغيرُ صحيح.
__________________
صفحة الملتقى على الفيس :
https://www.facebook.com/pages/%D9%8...38771719487218
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 27-07-2012, 03:08 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,279
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو البراء العُمَري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيراً
ولكن عندي سؤال، إن كانت الزيادة من الراوي، فكيف أعرف أن بقيّةَ الأحاديث لم يزد الرواة بها؟
وكيف أعرف تحديداً، هل هذا حديثٌ يُستدلُّ به في اللغة أم لا؟
وهل هناك أحاديث يستدلُّ بها في علوم اللغةِ كلها إلا النحو؟

أرجو التفصيل أكثر، وجزاكم الله خيراً.
وجزاك الله مثله.
مسألة الاحتجاج بالحديث وقع فيها خلافٌ بين أهل العلم.
ينظر للفائدة مقدمة خزانة الأدب للبغدادي.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 27-07-2012, 06:28 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,285
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فالأكثر فى خبر كاد ألا يقترن بـ ( أن ) أى يقل اقترانه بها يعنى أن اقتران خبر كاد بـ ( أن ) لغة من لغات العرب وهى وإن كانت قليلة إلا أنها غير شاذة ولا ضعيفة والتكلم بلغة قليلة غير مشهورة من لغات العرب لا يضر بالفصاحة ولا ينافيها ، كيف وقد وقع فى القرآن الكريم وفى الحديث النبوى الشريف وجاء عن فصحاء العرب مثل ذلك فمن ذلك:
1- قوله : وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ ولو جاء على اللغة المشهورة لقيل فى غير القرآن : وأسرَّ النجوى الذين ظلموا بدون إضمار
2- قوله :" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " ولو جاء على اللغة المشهورة لقال : يتعاقب فيكم بدون إضمار
وهذه اللغة السابقة فى الآية والحديث هى المشهورة بلغة أكلوه البراغيث
3- قوله : قَالُواْ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ فـ ( إِنْ ) فى الآية هى المخففة من الثقيلة بدليل دخول اللام الفارقة فى خبرها ( لساحران ) وفى قراءة ( إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) بتشديد ( إن ) ولو جاء على اللغة المشهورة لقيل - فى غير القرآن - إِنْ هذين لساحران بنصب هذين بالياء لأنه مثنى منصوب اسم ( إن )
4- قوله :" لا وتران فى ليلة " ولو جاء على اللغة المشهورة لقال : لا وترين فى ليلة.
ما سبق هو لغة من يلزم المثنى الألف دائما وهى لغة بلحارث بن كعب وهى لغة قليلة حتى أنكرها بعضهم.
5- عن سمرة بن جندب قال كان النبي إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال من رأى منكم الليلة رؤيا ... الحديث وفيه قوه :" قالا انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا " [ صحيح رواه البخارى ]
6- عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : أنشدت رسول الله مائة قافية من شعر أمية بن أبي الصلت يقول بين كل قافية:" هيه " وقال :" كاد أن يسلم " رواه ابن ماجه وصححه الألبانى
7- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله وسلم قال :" ... وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت لا قال تعززاً ألا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه " رواه البخارى ومسلم
8- عن أبي بكر الصديق قال أصبح رسول الله ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس مكانه حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله ... الحديث وفيه :" حتى انطلقوا إلى آدم والعرق يكاد أن يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر ..." الحديث [ رواه أحمد وصححه الألبانى فى ظلال الجنة ]
9- عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه أن النبي قال:" إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها وإنه كاد أن يبطئ بها ... الحديث [ رواه الترمذى وصححه الألبانى ]
10- عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول الله :" نعم فهل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ... الحديث وفيه :" قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم
فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب " وغير ذلك كثير
وأما ما جاء عن فصحاء العرب فكثير أيضا نورد بعضه ولكن قبل ذلك ينبغى أن نعلم أن الاحتجاج باللغة فى الحاضرة كان إلى نهاية القرن الثانى الهجرى وفى البادية إلى نهاية القرن الرابع الهجرى وهذا يعنى أن أقوال الصحابة والتابعين إلى نهاية القرن الثانى حجة لا سيما من كان عربيا خالصا فمن ذلك:
11- عن أبي بكرة، قال: «لقد رأيتنا وأنا مع رسول الله ، يكاد أن يرمل بالجنائز رملا» رواه ابن حبان وغيره وصححه الألبانى وشعيب الأرناؤوط
12- عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله : «إنما الناس كالإبل المئة، ولا يكاد أن يوجد فيها راحلة» [ صحيح : رواه البخارى ومسلم وغيرهما وهذا لفظ ابن حبان ]
13- عن خرشة بن الحر، قال: كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة فيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد الله بن سلام ... قال: فتبعته فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة ... [ رواه ابن حبان وصححه الألبانى وشعيب الأرناؤوط ]
14- زائدة بن قدامة قال: " كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل قد أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكي الليل عامته لا تكاد أن تسكت لعلك يا بني أصبت نفسا أقتلت قتيلا؟ فقال: يا أمه أنا أعلم بما صنعت نفسي " [ شعب الإيمان للبيهقى باب الخوف من الله ]
15- عن أبي قتادة قال وخطبنا رسول الله العشية فقال :" إنكم تسيرون عشيتكم هذه وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا " ... نعس رسول الله فمال على راحلته فدعمته حتى أسندته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا تهور الليل فنعس فمال على راحلته ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد أن ينجفل فدعمته ... الحديث [ صحيح رواه أبو عوانة فى مسنده ]
16- ومن ذلك قول محمد بن مناذر :
كادت النفس أن تفيض عليه إذ غدا حشو رَيْطَةٍ وبرود

17- وفى تهذيب اللغة للأزهرى : قال ابن الأنباري: النَّبْرُ عند العرب: ارتفاع الصوت.
يقال: نبر الرجل نبرة، إذا تكلم بكلمة فيها علو؛ وأنشد:
إني لأسمع نبرة من قولها ... فأكاد أن يغشى على سرورا

18- وفى الصحاح للجوهرى : ( الفراء: هَنَّ يهن هنينا، أي حَنَّ. ... وقد يكون بمعنى بكى، وأنشد يعقوب:
لما رأى الدار خلاء هَنَّا وكاد أن يظهر ما أجَنَّا
19 - وفى اللسان وتاج العروس مادة ( م.ح.ش ) : وقال أعرابي : من حر كاد أن يمحش عمامتي
20 - قال رؤبة بن العجاج :
رسم عفى من بعد ما قد امَّحى قد كاد من طول البِلَى أن يَمْصَحا
21- قال حميد بن ثور :
أناخَتْ بهمْ أو كادَ أنْ لم يُوايُلوا إلى عُصَرٍ هامُ الرجالِ تَذُوبُ
إلى غير ذلك
فالظاهر أن الصواب أن اقتران خبركاد بـ ( أن ) قليل وليس واجبا ولا أنه مختص بالشعر وعلى ذلك فسواء كان هذا اللفظ ( كاد أن ) من قوله أو من تصرف الرواة فإنه لا يضر فى فصاحته ولا ينافيها
والله سبحانه و أعلى وأعلم
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 27-07-2012, 06:50 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,285
افتراضي

أما مسألة الاحتجاج بالحديث على إثبات القواعد النحوية فمن العجيب أن يستشهد النحاة بأقوال المجهولين والأعراب الذين يبولون على أعقابهم وأمثالهم ثم إذا جاؤا إلى الحديث توقفوا واختلفوا والحق أنه لم يكن ثمت خلاف فى الاحتجاج بالحديث قبل أبى حيان وقبله شيخه ابن الضائع وينظر هنا للفائدة ولى فيها مشاركة
http://www.feqhweb.com/vb/t11464.html
وينظر أيضا
1- الحديث النبوى فى النحو العربى - د. محمود فجال
2-السير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث فى النحو العربى - د. محمود فجال
3- الاستدلال بالأحاديث النبوية الشريفة على إثبات القواعد النحوية، مكاتبة بين الدمامينى والسراج البلقينى
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 29-07-2012, 02:44 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,279
افتراضي

قال الشاطبي في المقاصد الشافية (2/272): (ويقتضي قول الناظم:
...وكاد الأمر فيه عكسا
أن يكونَ دخولُ (أن) هنا غيرَ شاذّ، كما كان إسقاطُها في (عسى) كذلك، وسيبويهِ خصَّ هذا بالشعر، ولم يجعلْهُ لغةً لبعض العربِ. لكن بنى الناظمُ على قاعدتِهِ في الاستشهادِ بالحديثِ، فلم يجعله مختصًّا بالشعرِ، لأنه جاء في حديثِ عمر : ما كدت أن أصليَ العصر حتى كادتِ الشمسُ أن تغرب. وسيبويهِ لم يبنِ على ذلك، والحق مع سيبويهِ، وما بنى عليه الناظم لا يثبت، ولعل للكلام معه في هذه المسألةِ موضعًا هو أليق به من هذا الموضع، فيتقرر الصواب في المسألة إن شاء الله.) انتهى
قلت: لعله يقصد بالموضع الذي قرر فيه الصوابَ ما نقله عنه البغدادي في الخزانة حيث قال(1 / 12-13): (وتوسط الشاطبي فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها. قال في " شرح الألفية: "لم نجد أحدًا من النحويين استشهد بحديث رسول الله ، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم الذين يبولون على أعقابهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى، ويتركون الأحاديث الصحيحة، لأنها تنقل بالمعنى، وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم، فإن رواته اعتنوا بألفاظها، لما ينبني عليه من النحو، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب، وكذا القرآن ووجوه القراءات.
وأما الحديث فعلى قسمين:
قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان.
وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص؛ كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته ، ككتابه لهمدان، وكتابه لوائل بن حجر، والأمثال النبوية؛ فهذا يصح الاستشهاد به في العربية. وابن مالك لم يفصل هذا التفصيل الضروري الذي لابد منه، وبنى الكلام على الحديث مطلقا؛ ولا أعرف له سلفا إلا ابن خروف؛ فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل حتى قال ابن الضائع: لا أعرف هل يأتي بها مستدلاً بها، أم هي لمجرد التمثيل؟ والحق أن ابن مالك غير مصيب في هذا، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى، وهو قول ضعيف " ) انتهى
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 29-07-2012, 04:51 AM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,285
افتراضي

قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ والمراد بالذكر هنا القرآن والسنة وليس القرآن وحده كما قال : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم فالذى نُزِّل إلى الناس هو القرآن والذكر الذى يبينه هو السنة، لكن اقتضت حكمة الله أن يكون حفظ السنة بطريقة مختلفة عن حفظ القرآن فحفظ القرآن بالتواتر والحفظ فى صدور العباد العلماء والعوام والصغار والكبار، وأما السنة فكان حفظها عن طريق الحفاظ ثم النقاد الجهابذة كابن المبارك وابن المدينى والإمام أحمد والبخارى ومسلم وأمثالهم وإنى والله لأعجب أشد العجب من قولهم:
اقتباس:
"لم نجد أحدًا من النحويين استشهد بحديث رسول الله ، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم الذين يبولون على أعقابهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى، ويتركون الأحاديث الصحيحة، لأنها تنقل بالمعنى، وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم، فإن رواته اعتنوا بألفاظها، لما ينبني عليه من النحو، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب، وكذا القرآن ووجوه القراءات.
ولو تنزلنا مع الإمام الشاطبى - - فقلنا بقوله وعللنا بتعليله بأنهم اعتنوا بألفاظ كلام العرب وشعرهم لما ينبنى عليه من النحو لكان معناه أن الرواة لم يعتنوا إلا بعد أن بدأ تدوين القواعد النحوية ثم مضت مدة بدأ ينضج فيها واحتاجوا فيها إلى الاحتجاج بأشعار العرب وأيضا فقد كان العلماء فى أول الأمر يذمونه بأنه علم الموالى ويترفعون عنه فقد مضى أكثر الفترة التى يحتج فيها بكلام العرب وأشعارهم فليت شعرى متى تم الاهتمام بأشعار العرب وألفاظها لما ينبنى عليها من النحو وتم إهمال الأحاديث الصحيحة لأنها تروى بالمعنى ولأنها - بزعمهم - لا ينبى عليها شيئا من النحو ، فإذا قال الأعرابى الجلف السفيه الذى يبول على عقبيه قولا حفظوه ودونوه كما هو دون أن يخرموا منه حرفا وإن قال مجهول قصيدة حفظوها كما يحفظون القرآن ولو زادت على مائة بيت دون تغيير أو تحريف أو تصحيف، أما إذا قال الرسول حديثا لم يبالوا به لاحتمال روايته بالمعنى ولعدم تعلق القواعد النحوية بالحديث الشريف، وكأن الذين ذهبوا هذا المذهب العجيب فى رد الاستدلال بالحديث النبوى الشريف على القواعد اللغوية لم يسمعوا قوله :" نضر الله امرءًا سمع مقالتى فوعاها فأداها كما سمعها " وكأن الله - - تكفل بحفظ كلام أجلاف العرب وسفهائهم وترك حفظ السنة للرواة ليغيروا ويبدلوا فيها ويروونها بالمعنى كيفما يشاؤون وكأن حفظ السنة ليس حفظا للقرآن إذ هى المفسرة والمبينة له، وكأن الذاهب هذا المذهب لم يمر عليه شئ من شدة اعتناء العلماء بلفظ الرسول من الصحابة فمن بعدهم فمن ذلك مثلا :
- في حديث البراء بن عازب قال: قال لي النبي : «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به. قال: فردَّدتها على النبي ، فلما بلغت (اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت) قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت» [ رواه البخارى ]
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ... الحديث وفى آخره " فَيُقَالُ لَهُ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ وَأَبُو سَعِيدٍ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ مِثْلُهُ مَعَهُ ... الحديث
و
هو حديث صحيح متفق عليه وهذا لفظ أحمد وفى لفظ عند البخارى :" قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة ما: إن رسول الله قال:" قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله " قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله إلا قوله:" لك ذلك ومثله معه " قال أبو سعيد إني سمعته يقول:" ذلك لك وعشرة أمثاله " وفى لفظ آخر عند البخارى أيضا :قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله تبارك و قال:" ذلك لك ومثله معه " قال أبو سعيد الخدري: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة. قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله:" ذلك لك ومثله معه " قال أبو سعيد الخدري: أشهد أني حفظت من رسول الله قوله:" ذلك لك وعشرة أمثاله " قال أبو هريرة: فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة.
فخبرنى بربك أنى تجد مثل هذا الاعتناء باللفظ وضبطه فى أشعار العرب وألفاظها ، وإن كان لهم اعتناء فى الجملة بأقوال العرب من باب اعتنائهم بالأدب ورواية الأشعار وحفظ تاريخهم ولكن هذا لا يمكن أن يقارن باعتناء العلماء بحديث رسول الله والتشدد فى نقل لفظه كما سمعوه.


منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
هل يجوز تسكين آخر الكلمة للضرورة ؟ جليس الصالحين حلقة النحو والتصريف وأصولهما 8 13-09-2011 09:08 PM
سؤال في بيت - أرجو المساعدة مُسلم حلقة البلاغة والنقد 0 30-09-2008 09:48 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ