ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

 
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #16  
قديم 18-12-2018, 12:28 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

أحسنتم راشدين.
أما مقدارُ عُمر نوحٍ عليه السَّلام فلا أعرفه في الشعر، لكن ذِكرُ عُمره من غير تبيين مقداره جاء في رجز مشهور لرؤبة يقول فيه:
لَمَّا ازْدَرَتْ نَقْدِي وَقَلَّتْ إِبْلِي تَأَلَّقَتْ وَاتَّصَلَتْ بِعُكْلِ
خِطْبِي وَهَزَّتْ رَأْسَها تَسْتَبْلِي تَسْأَلُنِي مِنَ السِنِينَ كَمْ لِي
فَقُلْتُ لَوْ عُمِّرْتُ سِنَّ الحِسْلِ أَوْ عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الفِطَحْلِ
وَالصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ صِرْتُ رَهِينَ هَرَمٍ أَوْ قَتْلِ
قلتُ: الحِسْل هو ولد الضب، والعرب تزعم أنَّ عُمُرَه طويلٌ جدًّا.
قال ابن دريد في (الاشتقاق): "ويُقال إن الضبَّ يُعَمَّر ثلاثَ مئةِ سنة".
وفي أمالي القالي: "وقال أبو زيد: ويُقال لا آتيكَ سِنَّ الحِسْل: أي حتى يَسقُطَ فوه، وهو لا يسقط أبدًا، إنما أسنانه كالمنشار ...وسألت أبا بكر بن دريد عن زمن الفِطَحْل فقال: تزعم العرب أنه زمانٌ كانت فيه الحجارة رَطبَة".
وفي (الكامل) للمبرد: "قال أبو العباس: وحدثني غير واحدٍ من أصحابنا، قال: قيل لرؤبة: ما قولك:
لو أنني عُمِّرتُ سِنَّ الحِسْلِ أو عُمرَ نُوحٍ زَمنَ الفِطَحْلِ
والصَّخرُ مُبْتَلٌّ كمثل الوَحْلِ
ما زمن الفطحلِ؟ قال: أيامَ كانت السِّلامُ رِطابًا.
قوله: سِنَّ الحِسْل مثل؛ تضربه العربُ في طول العمرِ.
وأنشدني رجل من بني العنبر، أعرابي فصيح، لعبيد بن أيوب العنبري:
كأني وليلى لم يكن حَلَّ أهلُنا بوادٍ خَصيبٍ والسِّلام رِطابُ".
قلتُ: السِّلام هي الحجارة والصخور، قال لَبِيد:
فمدافعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسمُها خَلَقًا كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
والوُحِيّ: الكتابة، شَبَّه الخطوطَ التي في أطلال الدار من نَسجِ الريحِ الترابَ بسُطور الكتابةِ المنقُوشة في الصخور، وهذا التشبيه كثير جدًّا في أشعار العرب، ولعلنا نبيّنه في حديث توضيح تشبيهات العرب بالصور.
والعرب كما رأيتَ في قول رؤبة وعبيد بن أيوب تزعم أن السِّلام وهي الحجارة والصخور كانت رطبةً في الزمن القديم الأول، أي: لم تكن صُلبة كحالها اليوم بل كانت كالطين والعجين ونحوه، وقد فَسَّرَه رؤبة بقوله في البيت الذي بعده:
والصَّخرُ مُبْتَلٌّ كطِينِ الوَحْلِ
وهذا الاعتقاد موجود في أهل جزيرة العرب إلى اليوم، ففي بعض الديار من جنوب الجزيرة يزعمون أن الحصى وهي صغار الحجارة كانت خبزًا في الأزمان القديمة الغابرة، فإذا أراد أحدهم أن يدل على شدة قِدَم شيء من الأشياء قال: حصل هذا الأمر زمانَ الحصى خبزٌ، أي: في الزمن الذي كانت الحصى فيه خبزًا.
وكذلك في منطقة المدينة النبوية والبوادي المحيطة بها أخبرني بعضهم أن أهلها يقولون مثل ذلك لكنهم يزعمون أن الحصى كانت تمرًا.
فرؤبة يقول: لو أنني عُمِّرتُ عُمرَ الضبّ أو عُمِّرتُ عُمرَ نوحٍ في زمن الفِطَحْل الذي كان الصخر فيه رطبًا كالطين لأدركتني منيتي بعد ذلك، وإنما زعم أن عُمرَ نوحٍ عليه السلام كان في زمن الفِطَحْل لأن نوحًا أولُ الرسل فزمنه قديم جدًّا.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
 


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
تحفة الأسمار بما قيل في المنام من الأشعار أحمد البخاري حلقة الأدب والأخبار 189 15-04-2020 02:18 PM
الأشعار البهية في تقريظ كتب العربية عائشة حلقة الأدب والأخبار 245 08-08-2018 02:12 PM
طلب مساعدة: استخراج الأشعار حسب کلام الخوارزمي اباقاسم حلقة الأدب والأخبار 2 27-08-2017 01:47 PM
طلب : أجمل الأشعار عن الأم عبد الله بن إسماعيل حلقة الأدب والأخبار 6 21-05-2010 09:21 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ