ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #31  
قديم 09-02-2011, 06:57 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة إنصاف:
لست أريد أن أظلم أخي الأستاذ الباز, وأكره أن يظلمه أحد بسببي، وقد تأملت قول الرجل بعد ما كان بيننا من الردود فوجدت له مخرجا، وإن كنت أرى أن ما قلتُه أصح وأرجح، فانظر يا طالب العلم في قولي وقول أخي بتجرد وإنصاف، ولا تمِل إلى واحد منا.
أما أنت أيها البازي، فلا يسوءنّك ما كان، ولا يثبطك ذلك عن البحث والجد، ولا تترك هذه المسألة.
وقد كان عندك قول واحد، فاليوم صار عندك قولي وقولك، فاجمعهما وقارن بينهما، وتطلّب الحجج والشواهد من الشعر ومن كلام العلماء.
واعلم أنك قد بدأت في الطريق حتى لو ثبت خطأ كلامك، فكيف إذا لم يثبت.
اللهم إني أعوذ بك أن أغش المسلمين، وأكتم في نفسي ما أراه من صحة قول خصمي عنادا ولددا، ولو كنت أرى صحة قول أخي الباز وبطلان قولي، لأقررت له بذلك وشكرته عليه، وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس
  #32  
قديم 09-02-2011, 03:58 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اقتباس:
شكرا لك أخي صالح العمري
فبيت كثير عزة أضحوكة إذن لأنه جعل الليالي الطوال دون
القصار حائلا بينه وبين من يحب !!؟؟
أحسنت أيها البازي، هنا أمران وفقك الله:
1 - أنا قلتُ: إن البيت الذي ينسب للأغلب يصير أضحوكة إذا جعلت طول الليالي فيه حقيقة، أما بيت كثير فقد قلتُ: لعل الطول فيه هو ما يذكره الشعراء من طول ليل الحزين ونحوه.
فليس الأمران متشابهين، فكيف تقيس هذا القياس في عقلك وتلزمني به!
2 - أنا أخبرتك أنني لم أفهم بيت كثير، وليس يلزمني فهمه، أما أنت فلا بد لك من فهمه فهما صحيحا ليصح لك احتجاجك به، فإن كنت فهمته فبيّن لنا معناه بيانا شافيا، وبيّن وجه الشاهد فيه، وإن كنت لا تدري ما معناه فقد سقط احتجاجك به، وكفيتنا مؤونة الرد عليه.
منازعة مع اقتباس
  #33  
قديم 10-02-2011, 08:32 PM
البـاز البـاز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
التخصص : ⌂
النوع : ذكر
المشاركات: 112
افتراضي

بارك الله فيك أخي صالح العمري
لا تظن أنني انزعجت من رأيك أخي خاصة وأنه مطابق لآراء النحويين -قديما وحديثا-كما أسلفتُ في أول رد لي هنا.
لكن بيت كثير عزة:"فَإِنَّ الَّتي أَحببت قَد حالَ دونَها===طِوَالُ اللَّيالي والضَّريحُ المُصفَّحُ" واضح في
أنه عَنَى مَرَّ الليالي سواء كانت طويلة أو قصيرة ولا وجه لتأويله على غير ذلك؛ فهو قد قاله على
قبر عزة وشكا فيه فراقها موضحا أن طُولَ العهد قد حال بينهما كما حال القبر المصفح.
وقد سقتُه مثالا لتوضيح أن الأغلب العجلي أيضا قصد مَرَّ الليالي طوالها وقصارها لكنه
استخدم الصفة الغالبة على الليالي وهي طُولُها.

أنت ترى أنه استخدم الطُّولَ(الاسم من طال يطول) وأضاف إليه الليالي، لكني أتساءل
هل يجوز -لغةً- إضافةُ اسم الطول لجمع الليلة للتدليل على كثرة الليالي؟؟
لو قلنا مثلا: "طول الحبال" أو "طول الجبال" هل من المعقول أن يكون المقصود كثرة الحبال أو كثرة الجبال؟
وشكرا جزيلا لك
منازعة مع اقتباس
  #34  
قديم 10-03-2011, 09:04 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,844
افتراضي

ـ 3 ـ
أرجو أن تدلَّني -مشكورًا- علَى الصَّوابِ في بيتٍ لأبي تمَّامٍ، وهو قولُهُ:
فَلْيَنظُرَنَّ الْمَرْءُ مَنْ غِلْمَانُهُ فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ
فإنَّه في «ديوان أبي تمَّام بشرح التبريزيِّ» (ط: المعارف):
فَلْيَنظُرَنَّ الْمَرْءُ مِنْ غِلْمَانِهِ فَهُمُ خَلائِقُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ
غيرَ أنِّي أثبتُّ ما جاءَ في «أدب الدُّنيا والدِّين» -للماورديِّ- (ط: الفكر).
منازعة مع اقتباس
  #35  
قديم 13-03-2011, 12:09 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

أشكر الأستاذة الكريمة عائشة على التدقيق في هذه الأبيات لمعرفة الصواب فيها، وقد نظرت في البيت المذكور والبيت الذي قبله، وأطلت تقليبهما، فأما عجز البيت فأحسبه كما أثبتت الأستاذة عائشة، فيكون بالفاء هكذا:
فهم خلائفه على أخلاقه
أما صدر البيت فإني أراه حمّال أوجه، ولم أصل فيه إلى شيء تطمئن له نفسي، ولو قيل:
فلينظرن إليه مِن غِلمانِهِ فهم خلائفه على أخلاقه
لكان جيدا وموافقا للبيت الذي قبله، لأنه قال:
حشم الصديق عيونهم بحاثة لصديقه عن صدقه ونفاقِهِ
فكأنه يقول: إن المرء يعرف صدق صديقه وكذبه من أعين خدمه، لأن الخدم يطلعون على ما في نفس سيدهم لجلسائه، وقد يسمعون منه أشياء تدل على حبه لهذا وبغضه لذاك، فإذا رأوا أحدا من جلسائه عاملوه بما رأوا سيدهم يكن له في نفسه، فيظهر لهذا الجليس من أعين هؤلاء الخدم أن صاحبه -وهو سيدهم- يذكره لهم بخير أو شر، والله أعلم.
فإن كان هذا هو المقصود فلا يصلح أن يقول بعده:
فلينظرن المرءُ مَن غلمانُهُ
لأنه ليس لكرمهم أو لؤمهم أثر في هذا، فهم إنما يعاملون صديقه بما يرون له من المقدار في نفسه. أما:
فلينظرن إليه مِن غِلمانِهِ فهم خلائفه على أخلاقه
فإنه يناسب ما قبله لأنه ذكر أن أعين الخدم تظهر ما في نفس سيدهم لأصحابه، فناسب أن يقول هذا بعده، كأنه يقول: فلينظر الرجل إلى صديقه مِن خلال غلمانه فإنه يظهر عليهم صدق صديقه ونفاقه.
وهذا يفهم أيضا لو قيل:
فلينظرن المرء مِن غِلمانِهِ
كما في طبعة دار المعارف.
والأولى أجمل، لكنها ليست رواية فيما أعلم، فإن وجدت في رواية ثابتة فاشدد بها كفك.
وكل ما قلته لست على يقين منه، إنما هو اجتهاد، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #36  
قديم 13-03-2011, 02:01 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

الحمد لله، قد منَّ الله بفضله فعرفت الصواب بيقين قاطع، والفضل لله ثم للعلامة المحقق عبد السلام هارون، فقد ضبط البيت في رسائل الجاحظ هكذا:
فَلْيُنظَرَنَّ المَرءُ من غلمانه فهم خلائفه على أخلاقه
فضَبَطَ الكلمتين الأوليين وترك الأخريين، وضبطه للكلمتين الأوليين هو الصواب إن شاء الله، والكلمتان الأخريان تكونان كما قررنا من قبل:
مِن غلمانِهِ
وهذا -بفضل الله- موافق لما قلته من استبعاد الضبط الذي أثبتته الأستاذة عائشة لهاتين الكلمتين.
منازعة مع اقتباس
  #37  
قديم 13-03-2011, 02:24 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
وقد أنشد الجاحظ أبياتا في هذا المعنى، قال بعض الشعراء:
اعرف مكانك من أخيــ ــك ومن صديقك بالحشم
وقال ابن أبي عيينة:
إن وجه الغلام يخبر عما في ضمير المولى من الكتمان
فإذا ما جهلت ود صديق فامتحن ما أردت بالغلمان
وقال آخر:
ومحنة الزائرين بينة تعرف قبل اللقاء بالحشم
وكلها على المعنى الذي بيناه من ظهور حال الرجل في عيون غلمانه ووجوههم، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #38  
قديم 13-03-2011, 02:40 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والأستاذة عائشة أثبتت البيت هكذا:
فَلْيَنظُرَنَّ الْمَرْءُ مَنْ غِلْمَانُهُ فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ
فيكون الخطأ في ثلاث كلمات، وصواب ذلك:
فَلْيُنظَرَنَّ الْمَرْءُ مِنْ غِلْمَانِهِ فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ
والله أعلم.

منازعة مع اقتباس
  #39  
قديم 13-03-2011, 08:53 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,844
افتراضي

الأستاذ اللُّغويّ الشَّاعِر / صالـح العَـمْري
ما شاءَ اللهُ! تَفْصِيلٌ رائقٌ، وضَبْطٌ فائقٌ، لا يُؤتاهُ إلاَّ مَنْ أُوتِيَ بَسْطَةً في العِلْمِ.
أسألُ اللهَ أن يجزيَكَ خيرَ الجزاءِ على اهتمامِكَ، واقتطاعِكَ مِن وقتِكَ لتقليبِ النَّظَرِ في البَيْتِ، وبَيانِ الصَّوابِ فيه.
والحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ بيننا مَن نستعينُ بِهِ في ضَبْطِ الأبياتِ، وتصحيحِ الأخطاءِ، وأسألُه -سبحانَه- أن يكثِّرَ في الأُمَّةِ مِن أمثالِهِ.
منازعة مع اقتباس
  #40  
قديم 13-03-2011, 10:09 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكرك على حسن ظنك بالجهول العاجز، وما أنا إلا طويلب علم صغير، ومن دلائل ذلك أن هذين البيتين قد عضلا بي، وبرّحا بي أيما تبريح، ولقيت منهما اللتيا والتي، وقد جهدت نفسي في معرفة صحتهما، فما خرجت إلا بظنون وأوهام لا تُنقي.
وقد كنت زعمت أنني وصلت فيهما إلى برد اليقين، فالآن أرجع عن قولي، فما شفيت نفسي منهما.
وأما ثاني البيتين فقد أطلت رَوزَه وسَبرَه، وتحسّستُ كسرَه لعلي أُحسن جبرَه، فما أطقتُ طَلَقَه وضَبْرَه، وكانت علي مِن بعدُ الدَّبْرَه.
فمن وجد شيئا يشفي في هذا فلا يبخلن به علينا، فإن من الأبيات أبياتا مشكلات معضلات.
منازعة مع اقتباس
  #41  
قديم 13-03-2011, 03:41 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,844
افتراضي

هذا مِن تواضُعِكَ -زادكَ اللهُ رِفعةً، وأعزَّ شأنَكَ-.
وقد أعجَبَني ضَبْطُكَ وتوجيهُكَ للبَيْتِ. فإن بدَا لكَ -بعدَ ذلكَ- وَجْهٌ آخَرُ فيه؛ فلا تَحْرمنَّا مِنْهُ.
شَكَرَ الله لكَ جهدَكَ، ونفعَ بكَ.
منازعة مع اقتباس
  #42  
قديم 13-03-2011, 10:12 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

ليأذن لي أخي الحبيب الأستاذ/ صالحٌ العَمْريّ، والأستاذة الكريمة/ عائشة أن أشاركَهما النظَرَ في هذا البيت.
يَظهر لي أنَّ الصوابَ في رِواية هذا البيت هو:
فَلْيَنْظُرَنَّ المرءُ مَن غِلْمانُه فهمُ خلائفُه علَى أخلاقِهِ
يقولُ أبو تمَّامٍ: ليفتِّشِ المرءُ في حالِ غلمانِه، وليتفقَّدْ أخلاقَهم، فإنَّ صلاحَ أخلاقِهم دَليلٌ علَى صلاحِ خُلُقِه، وفسادَ أخلاقِهم دَليلٌ علَى فسادِ خلُقِه. ونظيرُ هذا ما نقلَه أخونا صالحٌ عن الجاحظِ. ومن الأبيات المعروفة في ذلك قولُ الشاعرِ:
سهلُ الفِناء إذا حللتَ ببابِهِ طَلْقُ اليدَينِ، مؤدَّب الخُدَّامِ
و(مَن) في البيت استفهاميَّةٌ، وهي وما بعدَها في محلِّ نصبٍ مفعولٌ بهِ لـ(ينظُر). ونظيرُه قولُ الله تعالَى: فلينظرِ الإنسانُ ممَّ خُلِقَ، وقولُ النبي : (المرءُ علَى دينِ خليلِه، فلينظر أحدُكم مَن يُخالل). فقايس بيتَ أبي تمامٍ بهذين الشاهدينِ ينجلِ لكَ.
وبصددٍ من هذا المعنَى مدحُهم الرجلَ إذا كانَ كلبُه ذا أنسٍ بالضَّيفِ، واستِدلالُهم بهذا علَى كرَمِ ربِّه، وحسنِ قِراهُ. قالَ نُصيبٌ:
وكلبُك آنَسُ بالمعتفينَ من الأمِّ بابنتِها الزائرَهْ
وهو بيتٌ مستطرَف التشبيه، وإن كان معناه معروفًا مطروقًا.
وأمَّا ضبطُ بيتِ أبي تمام هكذا:
فَلْيُنْظَرَنَّ المرءُ مِن غِلْمانِهِ فهمُ خلائفُه علَى أخلاقِهِ
فبعيدٌ في رأيي. وذلكَ أنَّ (يُنظَر) هنا متعدِّيةٌ بنفسِها. ولذلكَ أُسنِد مفعولُها إلى الفعلِ لما بُنِي للمجهولِ، فارتفعَ. والمعروفُ في (نظَر) تعدِّيه بحرف جرٍّ. وبذلكَ نزلَ القرآنُ، ونطقَ الفصحاءُ، قالَ تعالَى: فليَنظُر الإنسانُ إلى طعامِه، ثمَّ قالَ امرؤ القيس:
نظرتُ إليها والنجومُ كأنَّها مصابيحُ رهبانٍ، تُشَبُّ لقُفَّالِ
وقد وجدتُّ بعضَ أصحابِ المعجَماتِ يُثبِتونَ تعدِّيَ هذا الفعلِ بنفسِه، ولم أتحقَّق من صحةِ ذلكَ، غيرَ أني قرأتُ قديمًا في كتابِ سيبويهِ ما يَدلُّ علَى إنكارِه ذلكَ، قالَ: (... ولا تقولُ: نظرتُ زيدًا). وهذه نادرةٌ عزِيزةٌ!
وعلَى أنَّ في البيت إذا قرأناه بهذه الرِّوايةِ شيئًا من الركاكةِ إذا تأمَّلتَ في معنَى (يُنظَر)، وموضع (مِن)، ودلالتها، وقارنتَها بقولِك مثلاً: (يُنظَر الإنسانُ مِن منطقِه) تريدُ أنَّ الإنسان يعرَف معدِنه بمنطقِه، أي: كلامِه. وهذا كما ترَى غايةٌ في العِيِّ، والرَّداءة.
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #43  
قديم 14-03-2011, 12:08 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

أهلا بأخينا الأستاذ الكريم أبي قصي، تسرنا مشاركتك معنا في هذه المعضلة.
اقتباس:
وعلَى أنَّ في البيت إذا قرأناه بهذه الرِّوايةِ شيئًا من الركاكةِ إذا تأمَّلتَ في معنَى (يُنظَر)، وموضع (مِن)، ودلالتها، وقارنتَها بقولِك مثلاً: (يُنظَر الإنسانُ مِن منطقِه) تريدُ أنَّ الإنسان يعرَف معدِنه بمنطقِه، أي: كلامِه. وهذا كما ترَى غايةٌ في العِيِّ، والرَّداءة.
صدقت يا أبا قصي، وقد -والله- رأيتُ ما فيه من الضعف وكرهتُه، ورأيتُ أن (نظر) لا يتعدى بنفسه، وهذا مما أشكل علي.
فالضبط الذي اخترتُه معناه جيد وموافق لما قبله لكن لفظه ليس بذاك، وضبطك أنت جيد اللفظ لكنه غير موافق لما قبله، فإن كان بيت أبي تمام كما ضبطتَه يا أبا قصي فقد أخطأ أبو تمام وأفسد المعنى، وأنا أستبعد هذا.
اقتباس:
يقولُ أبو تمَّامٍ: ليفتِّشِ المرءُ في حالِ غلمانِه، وليتفقَّدْ أخلاقَهم، فإنَّ صلاحَ أخلاقِهم دَليلٌ علَى صلاحِ خُلُقِه، وفسادَ أخلاقِهم دَليلٌ علَى فسادِ خلُقِه.
إن كان أبو تمام أراد هذا فقد أخطأ كما ذكرنا، لأن البيت مرتبط بالذي قبله، وليس بيتا مفردا، فإذا فسر البيت بهذا التفسير، صار حاصل كلامه:
"إن الصديق يعرف صدقَ صديقه ونفاقَه من أعين غلمانه وتصرفاتهم، فاحرص على اختيار غلمانك من ذوي المروءة والأدب."
وهذا كلام مضطرب ليس أوله لِفْقا لآخره، ولا ينبغي أن يقوله مثل أبي تمام، لأنه لا وجه لذكر أدب الغلمان ومروءتهم هنا، فالكلام عن ظهور خبيئة الرجل في عيون غلمانه، لئاما كانوا أو كراما.
وإنما سياق الكلام أن يقول:
"إن الصديق يعرف صدقَ صديقه ونفاقَه من أعين غلمانه وتصرفاتهم، فإذا أردت معرفة ما يضمره لك صديقك فانظر إلى غلمانه فإن ذلك يظهر عليهم."
وهذا هو الذي فهمه الجاحظ كما سنبين إن شاء الله.
منازعة مع اقتباس
  #44  
قديم 14-03-2011, 12:29 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,633
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اقتباس:
يقولُ أبو تمَّامٍ: ليفتِّشِ المرءُ في حالِ غلمانِه، وليتفقَّدْ أخلاقَهم، فإنَّ صلاحَ أخلاقِهم دَليلٌ علَى صلاحِ خُلُقِه، وفسادَ أخلاقِهم دَليلٌ علَى فسادِ خلُقِه. ونظيرُ هذا ما نقلَه أخونا صالحٌ عن الجاحظِ.
ليس نظيره يا أستاذنا أبا قصي، شتان ما هذا وذاك، فالأبيات التي نقلتها عن الجاحظ لا مدخل فيها لصلاح أخلاق الغلمان وفسادها، إنما هي في معرفة دخيلة الرجل بما يظهر على غلمانه، فانظر إلى البيت الأول منها:
اعرف مكانك من أخيــ ــك ومن صديقك بالحشم
هل ترى فيه ذكرا لصلاح أخلاق الغلمان وفسادها! ليس فيه غير المعنى الذي ذكرنا، وهو معرفة دخيلة الرجل بما يظهر على غلمانه، والجاحظ استشهد ببيتي أبي تمام مع هذه الأبيات، فدل هذا أن معناهما كمعنى هذه الأبيات. وقال الآخر:
إن وجه الغلام يخبر عما في ضمير المولى من الكتمان
فإذا ما جهلت ود صديق فامتحن ما أردت بالغلمان
وهذا كالذي قبله، وحاصله أنك تعرف ود صديقك وما يضمره لك من وجه غلامه، ولا ذكر لأخلاق الغلمان هنا.
ثم قول أبي تمام في عجز البيت، يؤيد المعنى الذي ذكرنا، لأنه جعل الغلمان خلائف الرجل على أخلاقه، كأنهم خلفوه عليها، ومعناه أنهم تخلقوا بأخلاقه وظهرت عليهم، وهذا يوافق المعنى الذي ذكرنا، يقول: هؤلاء الغلمان قد وافقوا سيدهم فيما يضمره لك فأضمروا لك مثله، فاعرف ضميره بما يظهر من أعين هؤلاء وأوجههم، وهذا معنى ظاهر.
فلا يصح مع هذا أن يُضبط البيت كما ضبطه الأستاذ أبو قصي.
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
  #45  
قديم 14-03-2011, 08:56 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,844
افتراضي

لقد سَرَّني أن يجتَمِعَ في هذه الصَّفحةِ أُستاذانِ مِنْ أساتذةِ التَّحقيقِ والتَّدقيقِ في أبياتِ الشِّعْرِ ومعانِيها.
والضَّبْطُ الَّذي اختارَهُ الأُستاذُ الفاضِلُ / فيصل المنصور -زاده اللهُ عِلْمًا- هُوَ الَّذي كنتُ أثبتُّهُ؛ لأنِّي فَهِمْتُ مِنْهُ ما فَهِمَهُ، ونَظَرْتُ فيه -أيضًا- إلى الحديثِ الَّذي ذَكَرَهُ: (فَلْيَنظُرْ أحدُكم مَن يُخالِل). وهو ضَبْطٌ لا تَرَى فيه عِوَجًا ولا أَمْتًا، ويجعلُ البيتَ قريبًا سهلاً؛ ولكن: يُعَكِّرُ صَفْوَهُ ضَعْفُ ارتباطِه بالبيتِ قبلَهُ؛ كما أفادَنا الأُستاذُ / صالحٌ -جزاه الله خيرًا-؛ ولذلك: عدلْتُ عَنْهُ إلى الضَّبْطِ الَّذي تفضَّلَ به -مشكورًا-.
والله أعلمُ بالصَّوابِ.
وجزاكما الله خيرًا على اهتمامِكما.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
طلبات : وزن الأبيات المحترف حلقة العروض والإملاء 48 23-01-2018 08:38 PM
طلبات شرح الأبيات ومفرداتها رنا خير الله حلقة الأدب والأخبار 108 03-06-2015 02:39 AM
من عجائب الأبيات .. بيت قيل فيه مئتا قول .. أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل حلقة الأدب والأخبار 2 08-03-2012 02:11 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 10:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ