ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 12-09-2020, 11:38 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي الموجود من الحماسة المحدثة لابن فارس وحاشية عليها - صالح بن عوض العَمْري




قد ألف الناس كتبًا في الحماسة بعد أبي تمام، ومنهم الإمام اللغوي ابن فارس، وقد سمّى حماسته (الحماسة الـمُحدَثَة)، ولعل الذي دفعه إلى وضع حماسته هذه أنه كان ينكر على المبالغين في حماسة أبي تمام الزاعمين أنه لا يمكن وضع حماسة مثلها، فأراد أن يضع حماسة يضاهئ بها حماسة أبي تمام.


وها هنا رسالة طويلة لابن فارس أثبتها الثعالبي في (يتيمة الدهر)، وهي طويلة وقد اختصرتُها، أرسل بها ابن فارس إلى بعض الأدباء يُنكر عليهم إنكارهم على بعض الأدباء في وقتهم وضع كتاب في الحماسة.
قال الثعالبي: وَأَنا أكتب من رِسَالَة لأبي الْحُسَيْن كتبهَا لأبي عَمْرو مُحَمَّد بن سعيد الْكَاتِب فصلا فِي نِهَايَة الملاحة يُنَاسب كتابي هَذَا فِي محَاسِن أهل الْعَصْر ويتضمن أنموذجا من ملح شعراء الْجَبَل وَغَيرهَا من العصريين وظرف أخبارهم كَأبي مُحَمَّد الْقزْوِينِي وَابْن الرياشي والهمذاني الْمُقِيم بشيراز وَابْن الْمَنَاوِيّ وَأبي عبد الله المغسلي المراغي وَغَيرهم.
الْفَصْل من الرسَالَة الْمَذْكُورَة
ألهمك الله الرشاد وأصحبك السداد وجنبك الْخلاف وحبب إِلَيْك الْإِنْصَاف وَسبب دعائي بِهَذَا لَك إنكارك على أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ الْعجلِيّ تأليفه كتابا فِي الحماسة وإعظامك ذَلِك وَلَعَلَّه لَو فعل حَتَّى يُصِيب الْغَرَض الَّذِي يُريدهُ وَيرد المنهل الَّذِي يؤمه لأستدرك من جيد الشّعْر ونقيه ومختاره ورضيه كثيرا مِمَّا فَاتَ الْمُؤلف الأول فَمَاذَا الْإِنْكَار ولمه هَذَا الإعتراض وَمن ذَا حظر على الْمُتَأَخر مضادة الْمُتَقَدّم ولمه تَأْخُذ بقول من قَالَ مَا ترك الأول للْآخر شَيْئا وَتَدَع قَول الآخر كم ترك الأول للْآخر وَهل الدُّنْيَا إِلَّا أزمان وَلكُل زمَان مِنْهَا رجال وَهل الْعُلُوم بعد الْأُصُول المحفوظة إِلَّا خطرات الأوهام ونتائج الْعُقُول وَمن قصر الْآدَاب على زمَان مَعْلُوم ووقفها على وَقت مَحْدُود ولمه لَا ينظر الآخر مثل مَا نظر الأول حَتَّى يؤلف مثل تأليفه وَيجمع مثل جمعه وَيرى فِي كل ذَلِك مثل رَأْيه وَمَا تَقول لفقهاء زَمَاننَا إِذا نزلت بهم من نَوَادِر الْأَحْكَام نازلة لم تخطر على بَال من كَانَ قبلهم أَو مَا علمت أَن لكل قلب خاطرا وَلكُل خاطر نتيجة ولمه جَازَ أَن يُقَال بعد أبي تَمام مثل شعره وَلم يجز أَن يؤلف مثل تأليفه ولمه حجرت وَاسِعًا وحظرت مُبَاحا وَحرمت حَلَالا وسددت طَرِيقا مسلوكا وَهل حبيب إِلَّا وَاحِد من الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم وَلم جَازَ أَن يُعَارض الْفُقَهَاء فِي مؤلفاتهم وَأهل النَّحْو فِي مصنفاتهم والنظار فِي موضوعاتهم وأرباب الصناعات فِي جَمِيع صناعاتهم وَلم يجز مُعَارضَة أبي تَمام فِي كتاب شَذَّ عَنهُ فِي الْأَبْوَاب الَّتِي شرعها فِيهِ أَمر لَا يدْرك وَلَا يدْرِي قدره وَلَو اقْتصر النَّاس على كتب القدماء لضاع علم كثير ولذهب أدب غزير ولضلت أفهام ثاقبة ولكلت ألسن لسنة وَلما توشى أحد الخطابة وَلَا سلك شعبًا من شعاب البلاغة ولمجت الأسماع كل مردد مُكَرر وللفظت مقلوب كل مرجع ممضغ وحتام لَا يسأم
(لَو كنت من زمَان لم تستبح إبلي ... )
وَإِلَى مَتى
(صفحنا عَن بني ذهل ... )
ولمه أنْكرت على الْعجلِيّ مَعْرُوفا وَاعْتَرَفت لِحَمْزَة بن الْحُسَيْن مَا أنكرهُ على أبي تَمام فِي زَعمه أَن فِي كِتَابه تكريرا تصحيفا وإيطاء وإقواء ونقلا لأبيات عَن أَبْوَابهَا إِلَى أَبْوَاب لَا تلِيق بهَا وَلَا تصلح لَهَا إِلَى مَا سوى ذَلِك من رِوَايَات مدخولة وَأُمُور عليلة ولمه رضيت لنا بِغَيْر الرضى وهلا حسبت على إثارة مَا غيبته الدهور وتجديد مَا أخلقته الْأَيَّام وَتَدْوِين مَا نتجته خواطر هَذَا الدَّهْر وأفكار هَذَا الْعَصْر على أَن ذَلِك لَو رامه رائم لأتعبه وَلَو فعله لقرأت مَا لم ينحط عَن دَرَجَة من قبله من جد يروعك وهزل يروقك واستنباط يُعْجِبك ومزاح يُلْهِيك، وبقزوين رجل يعرف بِابْن الرياشي الْقزْوِينِي نظر إِلَى حَاكم من حكامها من أهل طبرستان مُقبلا عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء وطيلسان أَزْرَق وقميص شَدِيد الْبيَاض وخفه أَحْمَر وَهُوَ مَعَ ذَلِك كُله قصير على برذون أبلق هزيل الْخلق طَوِيل الْحلق فَقَالَ حِين نظر إِلَيْهِ
(وحاكم جَاءَ على أبلق ... كعقعق جَاءَ على لقلق) // السَّرِيع //
فَلَو شاهدت هَذَا الْحَاكِم على فرسه لشهدت للشاعر بِصِحَّة التَّشْبِيه وجودة التَّمْثِيل ولعلمت أَنه لم يقصر عَن قَول بشار
(كَأَن مثار النَّقْع فَوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه) // الطَّوِيل //
فَمَا تَقول لهَذَا وَهل يحسن ظلمه فِي إِنْكَار إحسانه وجحود تجويده؟!

إلى آخر ما أثبته الثعالبي من رسالته.
وحماسة ابن فارس هذه مفقودة، ولم توجَد إلى الآن في ما أعلم، ولا أعرف أنه وُجِد شيءٌ منها إلا ما اختاره العبيدي في كتابه (التذكرة السعدية)، وهذا المختار يحتاج إلى استخراج من الأشعار الأخرى التي اختارها من غير حماسة ابن فارس، ويحتاج إلى بعض البصيرة لتمييزه من غيره، وكنتُ قد بدأتُ في استخراجه قبل نحو من عشر سنوات، واستخرجتُ معظمه، ثم انصرفتُ عنها زمنا طويلا، ثم رأيتُ أن أتم العمل وأضع عليها حاشية تصحّحها وتوضّحها وتبيّن بعض ما فيها، لأنها لم تُنشَر من قبل ولم تُشرَح، إلا ما جاء من تخريجات وتعليقات لمحقق (التذكرة السعدية) عبد الله الجبوري، وقد انتفعتُ ببعض تخريجاته وتعليقاته، لكني صحَّحتُ في المتن أشياء كثيرة وعلَّقتُ في الحاشية بتعليقات كثيرة جدَّا ينتفع بها القارئ انتفاعا كبيرا إن شاء الله، وإذا نظرتَ في المتن والحاشية في كتابنا هذا وفي (التذكرة السعدية) تبيّن لك مقدار ما عملتُه في تصحيح هذه الحماسة وتوضيحها.
ولا يهولنَّك طول الكتاب الذي ستراه فإن هذا ليس نشرة للحماسة مجردة، وإنما هي الحماسة مع حاشية عليها، ولعلي بعد الفراغ إن شاء الله أضع متن الحماسة مجرَّدا مضبوطًا مصحَّحًا لمن أراد الكتاب مجرَّدًا للحفظ ولغير ذلك.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 13-09-2020, 03:16 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي


اعلم أن مؤلف (التذكرة السعدية) قد اعتمد على ثلاث حماسات ثم زاد أشياء اختارها من الأشعار، قال المؤلف العبيدي في مقدمته:
"فقد سبق مني جمع كتاب مشتمل على لطايف أشعار المحدثين من النسيب محتو على نخب ما سمح خواطرهم من الغزل والتشيب وسميته النزهة السعدية في الأشعار العربية، ...، فأقبلت الجماعة على حفظه ودرايته وبحثه وقراءته، فالتمسوا مني أن أجمع مجموعة متضمنة لطائف شعر المتقدمين، وطرائف قريض الجاهليين والمخضرمين، في فنون شتى، فرأيت التماس ما اقترحوا علي أولى وأحرى، فأقدمت على اختيار ما هو نفيس المعنى، بارع اللفظ والفحوى، مختار السبك، مستقيم الرصف، جميل المطلع، حسن المقطع، مادة للمترسل والشاعر، متكفل بشحذ الذهن، وجلاء الخاطر، من الحماسات الثلاثة التي وقعت إلي، حماسة أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وحماسة أبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل، وحماسة الشيخ أحمد بن فارس، رحمهم الله، مضيفاً إليها لطائف أشعار المحدثين، وطرائف قريض المتأخرين، في آخر كل باب، سالكاً طريق الاختصار دون الإطناب، وأضم أيضاً إليها أبواباً أخر في أصناف الشعر، لما يحتاج إليها في المكاتبات والمراسلات والمحاورات، وليست في هذه الحماسات، فجاءت هذه المنتخبة لطيفة المقاصد، صافية المصادر والموارد، سالمة من الألفاظ الحوشية، خالصة من العبارات الوحشية، جامعة بين البداوة ورقة الحضارة، كأنها الشجرة البرية في الصلابة والبستانية في الغضارة، ...، وسميتها التذكرة السعدية في الأشعار العربية، كمل الله سعادتها في الآخرة والدنيا، وأعطاها أقصى الرتب العليا، وأسأله أن يكثر بها النفع عاجلاً، والإثابة عليها آجلاً، وأن ييسرها ويسيرها، إنه ولي التوفيق والملى بالخير والحقيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ورتبتها على أربعة عشر باباً:
الأول: في الحماسة والافتخار.
الثاني: في الأدب والحكم والأمثال.
الثالث: في النسيب.
الرابع: في المدح والاستجداء والاستعطاف والتقاضي.
الخامس: في المراثي.
السادس: في الهجاء.
السابع: في الأخوانيات.
الثامن: في التهاني.
التاسع: في الاعتذار.
العاشر: في الصفات.
الحادي عشر: في المعاتبات والشكاية من حوادث الزمان والصبر عليها.
الثاني عشر: في الملح.
الثالث عشر: في الأشياء المتفرقة.
الرابع عشر: في الدعاء.
الباب الأول
الحماسة والافتخار
قال بعض بني قيس بن ثعلبة، وقيل أنها لبشامة ابن حزن النهشلي:
إنا محيوكِ يا سلمى فحيينا وإنْ سقيتِ كرامَ الناس فاسقينا
وإنْ دعوتِ إلى جلى ومكرمةٍ يوماً سراة كرام الناس فادعينا
"
وهذه المقطوعة الأولى التي أنشدها في أول الكتاب في الباب الأول وهو باب الحماسة هي مقطوعة معروفة من حماسة أبي تمام، على أنه لم يقل (أنشد أبو تمام في حماسته) لكننا نعرف مقطوعات حماسة أبي تمام لأنها موجودة غير مفقودة، ولما كانت حماسة ابن فارس وحماسة أبي هلال مفقودتين كان لا بد من الاستعانة بما نعرفه من حماسة أبي تمام لمعرفة طريقة المؤلف ولتمييز بعض الحماسات من بعض، فإذا نظرت في الباب الأول وهو باب الحماسة وجدت في أوله:
المقطوعة رقم (1) وهي مقطوعة لبعض بني قيس بن ثعلبة كما رأيتَ في ما سبق، وهذه المقطوعة في حماسة أبي تمام.
ثم المقطوعة رقم (2) هي المقطوعة المنسوبة للسموأل التي أولها: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه، وهي أيضا في حماسة أبي تمام.
وهكذا.
إلى المقطوعة رقم (84)، وهي عنده لرجل من حمير، وأولها عنده: أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم، وهي أيضا في حماسة أبي تمام.
ثم المقطوعة رقم (85) لعباس بن مرداس وأولها عنده: فلم أر مثل الحي حيا مصبحا، وهي أيضا في حماسة أبي تمام.
ثم المقطوعة رقم (86) قال فيها: أنشد ابن فارس لحجل بن نضلة الباهلي:
1 - جاء شقيق عارض رمحه ....

وهذا نستخرج منه أمورا تفيدنا في كتابنا هذا:
الأول: أن المؤلف يبدأ الباب بالمختار من حماسة أبي تمام، ثم يثني بحماسة ابن فارس، ثم يثلث بالحماسة العسكرية لأبي هلال العسكري، ثم يأتي باختياراته، وسنزيد هذا بيانًا في ما بعد إن شاء الله.
الثاني: أن المؤلف لا يُدخل بين المقطوعات التي يختارها من الحماسة مقطوعات ليست منها، وهذا مهم جدًّا، لأنا نعرف منه أن ما بين عبارة الإنشاد في أول المختارات كقوله "أنشد ابن فارس" إلى آخر الإنشاد كقوله "إلى هنا أنشده ابن فارس" كله من حماسة ابن فارس وليس فيه شيء من غيرها، وإنما استفدنا هذا بالنظر في ما اختاره من حماسة أبي تمام، فإن ما بين المقطوعة رقم (1) والمقطوعة (85) كله من حماسة أبي تمام، لا يتخللها شيء ليس منها، إلا بيت واحد فقط، وكأنه من إضافة بعض النساخ أو وضعه المؤلف نفسه استطرادًا لا اختيارا وانتخابا، ولعلنا لو لم تكن عندنا حماسة أبي تمام لاستطعنا أن نميز أنه ليس منها وإنما هو شيء كالاستطراد لسبيين: منها أنه بيت واحد، والمختارات في هذا الباب من حماسة أبي تمام كلها تزيد عن بيت، ومنها أن عبارة إنشاده تختلف عن باقي المختارات التي يقول في أول إنشادها: قال فلان، فقط، فقد قال في إنشاد هذا البيت: قال آخر في معناه، فزاد "في معناه"، وذلك أن البيت الثاني من المقطوعة التي قبله وهي رقم (54) هو:
لئن فرحت بي معقل عند شيبيتي لقد فرحت بين أيدي القوابل
وهذا في حماسة أبي تمام، ثم قال المؤلف:
قال آخر في معناه:
تبين فيه ميسم المجد والعلى وليدا يفدّى بين أيدي القوابل
فهذا بيت واحد تخلل المقطوعات التي اختارها من حماسة أبي تمام وما سواه فكله من حماسة أبي تمام.
الثالث: أن المؤلف لم يورد مقطوعات باب الحماسة من حماسة أبي تمام كلها وإنما اختار منها، فكذلك لا نستطيع هنا أن نجزم أن ما في هذا الباب من حماسة ابن فارس هو جميع ما جاء في باب الحماسة كما وضعها ابن فارس، بل قد يكون المؤلف اختار أشياء منها كما فعل في حماسة أبي تمام.
الرابع: أن المؤلف لا يلتزم بترتيب حماسة أبي تمام، بل يقدم بعض المقطوعات على بعض، فلا نستطيع أن نجزم أن الترتيب في حماسة ابن فارس هو كالترتيب الذي جاء في مختاراته.
الخامس: أن المؤلف لم يلتزم بإيراد المقطوعة التي يختارها كاملة، وهذا بيّن في ما اختاره من حماسة أبي تمام، فلا نستطيع الجزم بأن المقطوعة التي يختارها من حماسة ابن فارس قد أثبتها كما جاءت بأبياتها كلها، بل قد يكون أسقط بعض أبياتها.
السادس: أن المؤلف قد يثبت في ما يختاره من حماسة أبي تمام في الباب شيئا من باب آخر في حماسة أبي تمام نفسها، فقد أنشد في باب الأدب مقطوعات هي في حماسة أبي تمام في باب الحماسة، وكأنه رأى أن وضعها في باب الأدب أليق وأحسن، فلذلك لا نستطيع أيضا أن نجزم أن المقطوعة التي ينشدها لابن فارس قد جاءت في الباب نفسه الذي أنشدها فيه، فقد تكون جاءت في حماسة ابن فارس في باب آخر غير الذي أثبتها فيه.
وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 14-09-2020, 06:25 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي

- لم أحرص في هذه الحاشية على الاستقصاء في تخريج المقطوعات والأبيات، فإذا زادت المصادر التي وجدت فيها المقطوعة أو البيت عن خمسة أو ستة أثبتُّ بعضها وتركتُ الباقي، وأحرص على إثبات المصدر الذي يكون في روايته زيادة فائدة.
- وكذلك الترجمة للشعراء، إذا كان الشاعر مشهورًا لم أكد أذكر عنه شيئا، وإنما أترجم للمجاهيل والمغمورين ونحوهم.
- وحرصتُ على إيراد سبب الشعر إن وجدته لأنه من أنفع الأشياء في فهم الأبيات وتصورها.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 14-09-2020, 07:03 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي


قال العبيديّ: أَنْشَدَ ابنُ فارِس:
(1)
لـحَجْلِ بنِ نَضْلَةَ الباهِليّ:
1 - جاءَ شَـقِـيقٌ عارِضًا رُمـحَـهُ إِنَّ بَـني عَــــمِّـــكَ فيـهِـم رِمــاحْ
2 - هَلْ أَحدَثَ الدَّهرُ بِنا نَكبَةً أَم هَلْ رَقَتْ أُمُّ شَقِيقٍ سِلاحْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
اسـمُهُ في بَعضِ الكُتُبِ: حَجْل، وفي بَعضِها: جَحْل، وهو شاعرٌ جاهليّ، مِن شُعَراء الأَصـمَعِـيّات، وكانَت بَينَه وبَينَ شَقِيقٍ هذا مُـهاجاةٌ تَـجِدُها في «فُرْحَة الأَديب»، والبَيتان في «البَيان والتَّبيين» و«الـمُؤتَلِف» و«جَمع الجواهر» و«الصاهِل» و«مَعاهِد التَّنصِيص».

1 - هو شَقِيقُ بنُ جَزْءٍ الباهِليّ، وقد أَدرَكَ شَقِيقٌ الإِسلامَ وأَسلَم واستُشهِدَ باليَـرموك.
وبَيتُ حَـجْلٍ هذا من شَواهِدِ البَلاغِيين، قال في «الإيضاح»: "وكذلك ينزل غير المنكر منزلة المنكر إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار كقوله:
جاء شقيق عارضاً رمحه إن بني عمك فيهم رماح
فإن مجيئه هكذا مدلاً بشجاعته قد وضع رمحه عارضًا دليل على إعجاب شديد منه واعتقاد أنه لا يقوم إليه من بني عمه أحد كأنهم كلهم عزل ليس مع أحد منهم رمح
".
والرمح يُعرَض على كاثبة الفرس، وهي مجتمع كتفي الفرس قدّام السرج، يضع الفارس رمحه على الكاثبة يعرضه بين يديه، قال النابغة:
لَهُنَّ عَلَيهِم عادَةٌ قَد عَرَفنَها إِذا عُرِضَ الخَطِّيُّ فَوقَ الكَواثِبِ

2 - في صَدرِ البَيت في «البَيان والتَّبيين»: (لنا نكبة)، وفي «الـمُؤتَلِف» و«مَعاهِد التَّنصِيص»: (لنا ذلة)، وفي «الصاهِل والشاحج»: (لنا ضؤلة).
وفي عَـجُزِ البَيتِ في «الـمُؤتَلِف» و«جَمع الجواهر»: (أم هل رفت)، وضَبَطَ الدكتور عَبدُ السَّتّار فراج عَـجُزَ البَيتِ في «الـمُؤتَلِف» هكذا: (أم هل رَفَتْ أمَّ شقيقٍ سِلاحْ)، بنَصْبِ (أمَّ)، وقال في الحاشِيَة: "رفاه: سكن روعه. وفي الأصل: رقت"، و«في مَعاهِد التَّنصِيص»: (أم هل رمت)، قلتُ: (رفت) و(رمت) كلاهُمـا تَحريف.
وفي «البَيان والتَّبيين» و«الصاهِل والشاحج»: (أم هل رقت)، كما في الـمَتن وكما في أَصل «الـمُؤتَلِف»، قال الشيخ عبدُ السلام هارون: "رقت، من الرقية، وهي العُوذة التي يرقَى بها صاحب الآفة. فكأنها رقت سلاحه وأحدثت به ضربًا من السحر لتضعف إصابته أو يبطل أثره"، والصوابُ ما ذكرهُ الشيخُ هارون.
و(أَمْ) هذه هي الـمُنقَطِعَة، وهي هنا للإِضرابِ الـمُجَرَّد، لأَنَّ الاستِفهامَ لا يَدخُلُ على الاستِفهام.
و(سِلاحْ): أَي سِلاحِي، وذلكَ أَنه لَـمَّـا ذكـرَ في البَيتِ الأَوّلِ أَنَّ شَقِيقًا جاءَ عارِضًا رُمـحَهُ كالـمُزدَرِي القومَ، قال بعدَه:
هَلْ أَحدَثَ الدَّهرُ بِنا نَكبَةً أَم هَلْ رَقَتْ أُمُّ شَقِيقٍ سِلاحْ
كأَنه يقول: أَيُّ شيءٍ حَـمَلَكَ على الإِدلال بشَجاعَتِكَ وازدِرائِنا؟ أَأَحدَثَتْ الأَيامُ لنا ذِلَّـةً وضُؤلَـةً جَديدَةً لم تكُن فِينا وزالَ عنّا عِزُّنا الذي كُنتَ تَعرِف أَم وَجَدتَّ أُمَّكَ قد رَقَتْ سِلاحِي ونَفَثَتْ عليه فأَصبَحَ مَأْمونًا عليكَ لا يَضُرُّك؟! يُنكِرُ عليه ويَـتَـهَكَّـمُ به.


ولأن التنسيق هنا لا يتيسر كما ينبغي سأرفق ملف بي دي إف مع كل مقطوعة.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 1.pdf‏ (151.0 كيلوبايت, عدد مرات السماع 18)
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 17-09-2020, 03:00 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي

نسيتُ أن أكتب قبل المقطوعة السابقة عنوانا كبيرًا أن هذا باب الحماسة، فسأكتبه الآن هنا مع التذكير بأن المقطوعة السابقة من الباب نفسه وهي أول مقطوعة في الباب.

بابُ الـحَماسَة
( 2 )
قال شُتَيمُ بنُ خُويلِدٍ الفَزَاريّ:
1 - هُـمُ النّارُ تُـحْرِقُ مَنْ مَسَّها فَإِنْ شِئتُمـا فَاصْلَياها فَذُوقا
2 - يَسُـوسُونَ مِنْ إِرْثِ آبائِـهمْ حُـلُومًا بها يَرتُـقُـونَ الفُـتُـوقا

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 2 )
ذكر البغداديُّ في «الـخِزانة» أَنه جاهليّ، واسـمُهُ في كثيرٍ من الكُتُب (شُتَيم) كما في المتن، وفي «أَمثال العَرَب» للمُفَضَّل و«النقائِض» و«لِسان العَرَب»: (شُيَيـم).
ولم أَجِد هذَين البيتَين، لكنّي أَحسَبُ أَنّهما من قِطعَةٍ قالها يُخاطِبُ بها قُطْبَةَ بنَ سَيَّارٍ الفَزَارِيّ، قال في «جَـمْهَرَةِ نَسَبِ قُريش» في خبر تلكَ الأَبيات: " تَجمَّعَت بُطونُ عَدِيٍّ على بني بَدر، فحالفَت بَنُو بَدرٍ بني مازنِ بن فَزَارَة، وكان الذي شَدَّ لهم الحِلْفَ على بني مازنٍ ثعلبةُ بنُ سَيَّار ... وقال في ذلك الحِلْفِ شُتَـيْـمُ بنُ خُويلدٍ لقُطْبَةَ بنِ سَيَّار:
قُـــلْــتُ لسِّـيـدنا يا حَـكِـيــمُ إِنّـَـكَ لم تَأْسُ أَسْوًا رَفِــيــــقـا
أَعَـنْـتَ عَـدِيًّا على شَــأْوِهَـا تُـوَالي فَريقًـا وتَـنْـفي فَـرِيـقـا
أَطَعْتَ غُرَيّـِبَ إِبْطِ الشِّمالِ تُنَحِّي لِحَدِّ الـمَواسِي الحُلُوقَا
قال: (غُرَيّـِب إِبْطِ الشِّمال): مُعاويةُ بنُ حُذيفة، وكان مَشُومًا، فيما يذكر العربُ".



( 3 )
قال عَوفُ بنُ عَطِيَّة:
1 - أَفي صِرْمَةٍ عِشرينَ أَو هيَ دُونَها قَشَرتُم عَصاكُم فانظُروا عَـمَّ تُقشَرُ
2 - فَـفِـئْـتُـمْ ولـمَّـا تُدرِكوا ما طَلَبـتُـمُ أَلا رُبَّ آتٍ غَـــيَّــهُ وَهْوَ مُـبـصِــرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 3 )
هو عَوفُ بنُ عَطِيَّةَ بنِ الـخَرِعِ التَّـيْـمِـيّ، من تَيمِ الرِّبَاب، وهو شاعرٌ جاهليٌّ من شُعَراء الـمُفَضَّليّات، وقد أَنشَدَ الجاحظُ في «البَيان والتَّبيين» البيتَ الأَولَ مع خَمسةِ أَبياتٍ أُخرى أَوّلُها:
أَلا أَبــلِـــغــا عَـنّي جُـــــريــحَــــةَ آيـَـةً فهل أَنتَ عن ظُلمِ العَشيرَةِ مُقْصِرُ
1 - في «الـمُستقصَى»: "قَشَرَ له العَصا: أَي أَبدَى له ما في نَفسِهِ من العَداوة، يُضرَبُ للعَدُوّ الـمُكاشِف"، فيكونُ التقديرُ في البيتِ على هذا: قَشَرتُم لنا عَصاكم، أَي كاشفتُـمونا بالعَداوة.
وفي «البَيان والتَّبيين»: (فانظُروا كيفَ تُقشَرُ)، ولم يذكر الجاحظُ خبرَ الأَبيات، قلتُ: كأَنَّ القومَ الذين يُخاطِبُهم -وهم ناسٌ من عَشيرتِه- قد عَدَوا على إِبِلٍ له أَو لبَعض جِيرانِه، فيقول: أَتُكاشفوننا بالعَداوة وتَقطَعون رَحِـمَكُم مِن أَجلِ عِشرينَ مِنَ الإِبل أَو أَقلَّ منها؟! فهو كما قال خِدَاشُ بنُ زُهَيرٍ في «الوَحشِيّات» لقَومٍ عَدَوا على إِبِلٍ لبَعض مَواليه:
فَـعَــرَّضْـتُـمُ أَحْـلامَـكُـمْ ودِماءَكُـمْ بَـــوَاءً لأَذْوادٍ بِــعَـــيْـــهَـــمَ أَرْبَــــعِ

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 2 3.pdf‏ (145.7 كيلوبايت, عدد مرات السماع 6)
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 18-09-2020, 04:43 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي

(4)
قال سَعْدُ بنُ مالكِ بنِ الأُقَيصِرِ الأَزْديّ:
1 - مَتَى تَلْقَني يَعدُو بِبَـزِّي مُقَلِّصٌ كُـمَـيْتٌ بَـهِيـمٌ أَو أَغَرُّ مُـحَجَّلُ
2 - تُلاقِ امرَأً إِنْ تَلْقَهُ فَـبِـسَـيــفِــهِ تُعَـلِّمُكَ الأَيامُ ما كُنتَ تَـجـهَلُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4)
البَيتان له مع بَيتَينِ آخَرَينِ في «الوَحشِيّات» و«الـمُؤتَلِف»، وهما في «عُيُون الأَخبار» و«العِقْد الفَرِيد» غَيرُ مَنسُوبَين.
وفي «الوَحشِيّات» بتَحقيق الشَّيخَين الـمَيـمَنيّ وشاكر: (السعدي)، وقد يكونُ مُـحَرَّفًا من (الأزدي)، وأَرجَـحُ من ذلك أَنها غُـيِّـرت عَـمدًا من بَعض النُّسّاخ أَو زِيدَت عَـمدًا، وذلك أَنّه وجد في نَسَبِهِ القُرَيْـعِـيّ فظنّ أنّه من بني سَعْد بن زَيد مَناةَ بن تَـميم، لأنّ أَشْهَرَ قُرَيْعٍ في العَرَب هو قُرَيعُ بنُ عَوف بنِ كعبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيدِ مَناةَ بنِ تَـميم، وهو جَدٌّ يُنسَبُ إليه كثيرًا، ومـمّن اشتَـهَرَ بالنِّسبَة إِليه الـمُخَبَّلُ الشاعرُ المشهور، فيُنسَبُ تارةً إليه فيُقال: الـمُخَبَّلُ القُرَيْـعِـيّ، ويُنسَبُ تارةً إلى سَعْدٍ فيُقال: الـمُخَبَّلُ السَّعْديّ، وقد أَوقعَ هذا بعضَ العُلماء في الخَطأ فظنُّوا أَنّ الـمُخَبَّلَ القُرَيْـعِـيَّ غيرُ الـمُخَبَّلِ السَّعْديّ، وهما واحد، فأَحسَبُ أَنّ بعضَ العُلماء أَو بعضَ النُّسّاخ رأَى في نِسبَةِ صاحبِنا القُرَيْـعِـيّ فَظَنّهُ سَعْدِيًّا وغَـيَّـرَها في الـمَتن أَو زادَها فيه، والصَّحيحُ أَنّه مَنسُوبٌ إلى قُرَيعٍ آخَرَ غيرِ قُرَيعٍ السَّعْديّ، قال في «الـمُؤتَلِف»: "سَعْد بن مالك بن الأقيصر القُرَيعِـيّ، أحد بني قُرَيعِ بن سَلامانَ بن مفرج، كان فارسًا شاعرًا"، قلتُ: هذا هو قُرَيعٌ الذي نُسِبَ إِليه الشاعرُ وليس قُرَيعًا السَّعْدي، وسَلامانُ بنُ مفرج من الأَزْد، فهو موافقٌ لما في الـمَتن، وفي مخطوطة «الوَحشِيّات» الأُخرى التي لم يَـقِف عليها الشَّيخان: (الأزدي)، وهو موافقٌ لما في الـمَتن وما في «الـمُؤتَلِف».
1 - (البَـزّ): السِّلاح، و(مُقَلِّصٌ): أَي فَرَسٌ مُقَلِّصٌ وهو الطويلُ القَوائمِ الـمُنضَمُّ البَطن، و(الكُـمَيت) الذي لونُهُ الكُـمْتَة وهي لونٌ بين السَّواد والـحُمرَة يكونُ في الـخَيل كثيرًا، و(البَـهِيم) من كلّ لَون: ما لا يُخالطُه لونٌ آخَر، فهو كقَول الناسِ اليوم: (سَادَه)، يقولون: (هذا القماش أبيض سَادَه)، أي لا يُخالطُ بَياضَه لونٌ آخَر، والبَـهِيمُ أَولى بالاستِعمال منها.
و(البَـهِيمُ) يُخطِئ فيه بعضُ الناس، يَرَون أَنّ البَـهِيمَ هو الأَسود، وقد وقَعَ لهم هذا لكثرةِ ما يَسمَعون: ليلٌ بَـهِيم، ففهِموا أنّه خاصٌّ بالسَّواد، وليس كذلك، بل قِيلَ للَّيلِ شَديدِ السَّوادِ والإِظلامِ ليلٌ بَـهِيم لأَنَّ سَوادَه لا يُخالطُه لونٌ آخَر، فليس فيه بَياضُ قَمَرٍ ولا حُـمرَةُ نِيرانٍ ولا غيرُ ذلك، فصار بَـهِيـمًا لهذا، وكلُّ لونٍ لا يُخالطُه لونٌ آخَرُ فهو بَـهِيم، ولذلك وَصَفَ الكُـمَيتَ هنا بأنّه بَـهِيم، والكُـمَيتُ ليس بأَسوَد.
فأراد بقوله (كُـمَيتٌ بَـهِيمٌ) أَنّ الفَرَسَ ليس له غُـرَّةٌ ولا تَحجِيل، فلونُهُ لونٌ واحدٌ وهو الكُـمتَة، لا يُخالطُها بَياضُ غُـرَّةٍ ولا تَحجِيل، ثم قال: (أَو أَغَـرُّ مُحَجَّلُ).

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 4.pdf‏ (150.7 كيلوبايت, عدد مرات السماع 8)
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 22-09-2020, 06:05 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي

(5)
قال مَفْرُوقُ بنُ عَمرٍو الشَّيباني:
1 - سائِلْ قُضاعَةَ هل وَفَيتُ بِذِمَّتي أَم هل أَضَعْتُ العَهدَ حِينَ وَلِيتُ
2 - ولَـرُبَّ أَبـطــالٍ لَـقِــيـتُ بِـمِـثـلِهمْ فَسَقَيتُـهُمْ كَـأْسَ الرَّدَى وسُقِـيـتُ
3 - فَلَأَطلُبَـنَّ الـمَجـدَ غَـيـرَ مُقَصِّـرٍ إِنْ مُتُّ مُتُّ وإِنْ حَيِيتُ حَيِيتُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(5)
شاعرٌ جاهليّ، قال الآمِدِيّ: "أَحَدُ فُرسانِ بني شَيبانَ وساداتِـها وذَوي النَّباهَة فيها، وكان هو وأَبوهُ شاعِرَين، ومَفرُوقٌ أَشعَر"، والبَيتان الثاني والثالثُ لهُ في «الزهرة»، وهما لهُ مع ثالثٍ في «الـمُؤتَلِف».
1 – (قُضَاعَة) جُرثُومةٌ عَظيـمةٌ من العَرَب تَـجمَعُ قَبائِلَ كَثيرة، وقد اختُلِفَ في نَسَبها قَديـمًـا، فَقيل: هي مِن عَدنان، وقِيل: هي مِن قحَطان، وهي ذَاتُ عَدَدٍ وكثرة، قال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ السُلَميُّ الأَندَلُسيُّ: سَمعتُ محمدَ بنَ سَلامٍ البَصريَّ النَسَّابةَ يقول: العَرَبُ ثَلاثُ جَراثيم: نِزارٌ واليَمَنُ وقُضَاعةُ. قُلت: فَنِزارُ أَكثـرُ أَم اليَمَن؟ فقال: ما شاءَت قُضاعَة، إِنْ تَمَعْدَدَتْ فَنِزارُ أَكثَر، وإِنْ تَيَمَّنَتْ فاليَمَنُ أَكثَر.
وبَنو شَيبانَ قَومُ الشاعِرِ مِن بني بَكرِ بنِ وائِل، وكانَت دِيارُ بني بَكرٍ مُجاوِرَةً لبَعضِ قَبائِلِ قُضاعَةَ كبني كَلْبِ بنِ وَبَرَة، فكانَ بَينَهم ما يَكونُ بينَ القَبائِلِ المتَجاورَةِ مِن خَيرٍ وشَرّ، فكأَنَّ مَفْرُوقَ بنَ عَمْرٍو الشَّيبانيَّ قَد وَفَى لبَعضِ القُضاعيِّينَ في شَيءٍ كانَ بَينَهم، فَقالَ بَعدَ وَفائِه: (سائِلْ قُضَاعَةَ هل وَفَيتُ بِذِمَّتي)، وهذا مِن أَساليبِهم، أَي: قَد وَفَيتُ لقُضاعَةَ وقُضاعَةُ تَعلَمُ ذلك، ومِثلُه قَولُ الـمُساوِرِ بنِ هِندٍ العَبسي وهي في حَماسة أَبي تَـمَّام:
سائِلْ تَميـمًـا هل وَفَيتُ فإِنَّني أَعدَدتُّ مَكرُمَتي لِيَـومِ سِـبابِ
وذلك أَنَّ رَجُلًا من بني تَميم كانَ في أَخوالِه بني عَبس فقَتَله ناسٌ منهم، فأَخذ الـمُساورُ بنُ هِندٍ العَبسيُّ رَجُلًا من قاتِليه ودَفَعَهُ إِلى بني تَميم، وقال أَبياتَه هذه. فانظُر إِلى تَشابُه أَلفاظِ البَيتَين.
2 – (الأَبطال): جَمعُ بَطَل، قِيل: إِنَّما سُمّيَ البَطَلُ بَطَلًا لأَنَّهُ يُبْطِلُ العَظائمَ بسَيْفه فيُبَهْرِجُها. وقيل: سُمّيَ بطلًا لأَنَّ الأَشِدَّاءَ يَبْطُلون عِنْدَه. وقيل: لأَنَّ الدِّماءَ تَبْطُلُ عِنْده، فَلا يُدرَكُ عِنْده ثَأْر. (ولَرُبَّ أَبطالٍ لَقِيتُ بِمِثلِهمْ): أَي رُبَّ أَبطالٍ مِنَ الأَعداءِ لَقِيتُـهم بأَبطالٍ مِثلِهم أَقودُهم إِلى قِتالِـهم، يَفخَرُ برِياسَتِه وقَودِهِ الـجُيوش، وهو كثيرٌ في شِعرِهم، كما قال الـحَمـاسِيّ:
وكَـتِـيـبَـةٍ سُـفْـعِ الوجُوهِ بَـواسِلٍ كالأُسْدِ حِينَ تَذُبُّ عَن أَشبالِها
قَـد قُـدتُّ أَوَّلَ عُـنـفُوانِ رَعِيلِها فَـلَـفَــفْـتُــهـا بِـكَـتِــيــبَــةٍ أَمـثـالِـهـا
وقَولُه (فَسَقَيتُـهُمْ كَـأْسَ الرَّدَى وسُقِيتُ) كقَول الـحَمـاسِيِّ الآخَر:
سَـقَيناهُـمُ كَـأْسًا سَقَونا بِـمِثلِهـا ولكنّهمْ كانوا على الـمَوتِ أَصبَرا
3 – يَجوزُ (مُتُّ) بِضَمِّ الميم ويَجوزُ (مِتُّ) بكَسرِها، فَـمَنْ قال: مات يَمُوت، وهي اللُّغَةُ المشهورة، قال: (مُتُّ)، مِثل: قالَ يَقُولُ قُلْتُ، ومَنْ قالَ: مَاتَ يَـمَـاتُ، وهي لُغَة، قال: (مِتُّ)، وهي مِثل: خافَ يَخافُ خِفْتُ، ولُغَةٌ ثالثَةٌ لبَعضِهِم يَقول: ماتَ يَمُوت، ويَقول: (مِتُّ)، بكَسرِ الميم، وهذا مِن بابِ تَداخُلِ اللُّغَتَين.

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 5.pdf‏ (149.7 كيلوبايت, عدد مرات السماع 1)
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم أمس, 07:43 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,615
افتراضي

وهذه صورة لمنازل قبائل العرب وديارها في العصر النبوي، وهي للأستاذ البلداني عبد الله الحميّاني:


وترى في هذه الصورة تجاور ديار بني بكر وبني كلب، وما زالوا إلى اليوم متجاورين، وأنت تنتفع بهذه الصورة في تصوّر هذه المقطوعة وغيرها من أشعار العرب، فاحفظها عندك إن شئت.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة أبي تمام في فتح عمورية - صالح العَمْري صالح العَمْري المكتبة الصوتية 3 19-02-2017 02:11 PM
مرثية لابن هانئ الأندلسي - صالح بن عوض العَمْري صالح العَمْري المكتبة الصوتية 1 27-03-2016 04:55 PM
أربع قصائد للحطيئة - صالح بن عوض العَمْري صالح العَمْري المكتبة الصوتية 3 01-06-2015 09:18 PM
عروق الذهب - صالح بن عوض العَمْري ( بي دي إف ) صالح العَمْري مكتبة الملتقى 19 21-10-2014 01:39 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 10:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ