ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 15-09-2020, 02:32 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي الموجود من الحماسة العسكرية لأبي هلال وحاشية عليها - صالح بن عوض العَمْري


اعلم أن العلماء قد وضعوا كتبًا في الحماسة بعد أبي تمام، ومنهم أبو هلال العسكري، صاحب كتاب ديوان المعاني والصناعتين وجمهرة الأمثال وغيرها من الكتب النافعة.
وحماسة أبي هلال هذه مفقودة، ولم توجَد إلى الآن في ما أعلم، ولا أعرف أنه وُجِد شيءٌ منها إلا ما اختاره العبيدي في كتابه (التذكرة السعدية)، وهذا المختار يحتاج إلى استخراج من الأشعار الأخرى التي اختارها من غير حماسة أبي هلال، ويحتاج إلى بعض البصيرة لتمييزه من غيره، وكنتُ قد بدأتُ في استخراجه قبل نحو من عشر سنوات، واستخرجتُ معظمه، ثم انصرفتُ عنها زمنا طويلا، ثم رأيتُ أن أتم العمل وأضع عليها حاشية تصحّحها وتوضّحها وتبيّن بعض ما فيها، لأنها لم تُنشَر من قبل ولم تُشرَح، إلا ما جاء من تخريجات وتعليقات لمحقق (التذكرة السعدية) عبد الله الجبوري، وقد انتفعتُ ببعض تخريجاته وتعليقاته، لكني صحَّحتُ في المتن أشياء كثيرة وعلَّقتُ في الحاشية بتعليقات كثيرة جدَّا ينتفع بها القارئ انتفاعا كبيرا إن شاء الله، وإذا نظرتَ في المتن والحاشية في كتابنا هذا وفي (التذكرة السعدية) تبيّن لك مقدار ما عملتُه في تصحيح هذه الحماسة وتوضيحها.
ولا يهولنَّك طول الكتاب الذي ستراه فإن هذا ليس نشرة للحماسة مجردة، وإنما هي الحماسة مع حاشية عليها، ولعلي بعد الفراغ إن شاء الله أضع متن الحماسة مجرَّدا مضبوطًا مصحَّحًا لمن أراد الكتاب مجرَّدًا للحفظ ولغير ذلك.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 15-09-2020, 02:41 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي

ثم اعلم أن مؤلف (التذكرة السعدية) قد اعتمد على ثلاث حماسات ثم زاد أشياء اختارها من الأشعار، قال المؤلف العبيدي في مقدمته:
"فقد سبق مني جمع كتاب مشتمل على لطايف أشعار المحدثين من النسيب محتو على نخب ما سمح خواطرهم من الغزل والتشيب وسميته النزهة السعدية في الأشعار العربية، ...، فأقبلت الجماعة على حفظه ودرايته وبحثه وقراءته، فالتمسوا مني أن أجمع مجموعة متضمنة لطائف شعر المتقدمين، وطرائف قريض الجاهليين والمخضرمين، في فنون شتى، فرأيت التماس ما اقترحوا علي أولى وأحرى، فأقدمت على اختيار ما هو نفيس المعنى، بارع اللفظ والفحوى، مختار السبك، مستقيم الرصف، جميل المطلع، حسن المقطع، مادة للمترسل والشاعر، متكفل بشحذ الذهن، وجلاء الخاطر، من الحماسات الثلاثة التي وقعت إلي، حماسة أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وحماسة أبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل، وحماسة الشيخ أحمد بن فارس، رحمهم الله، مضيفاً إليها لطائف أشعار المحدثين، وطرائف قريض المتأخرين، في آخر كل باب، سالكاً طريق الاختصار دون الإطناب، وأضم أيضاً إليها أبواباً أخر في أصناف الشعر، لما يحتاج إليها في المكاتبات والمراسلات والمحاورات، وليست في هذه الحماسات، فجاءت هذه المنتخبة لطيفة المقاصد، صافية المصادر والموارد، سالمة من الألفاظ الحوشية، خالصة من العبارات الوحشية، جامعة بين البداوة ورقة الحضارة، كأنها الشجرة البرية في الصلابة والبستانية في الغضارة، ...، وسميتها التذكرة السعدية في الأشعار العربية، كمل الله سعادتها في الآخرة والدنيا، وأعطاها أقصى الرتب العليا، وأسأله أن يكثر بها النفع عاجلاً، والإثابة عليها آجلاً، وأن ييسرها ويسيرها، إنه ولي التوفيق والملى بالخير والحقيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ورتبتها على أربعة عشر باباً:
الأول: في الحماسة والافتخار.
الثاني: في الأدب والحكم والأمثال.
الثالث: في النسيب.
الرابع: في المدح والاستجداء والاستعطاف والتقاضي.
الخامس: في المراثي.
السادس: في الهجاء.
السابع: في الأخوانيات.
الثامن: في التهاني.
التاسع: في الاعتذار.
العاشر: في الصفات.
الحادي عشر: في المعاتبات والشكاية من حوادث الزمان والصبر عليها.
الثاني عشر: في الملح.
الثالث عشر: في الأشياء المتفرقة.
الرابع عشر: في الدعاء.

الباب الأول
الحماسة والافتخار
قال بعض بني قيس بن ثعلبة، وقيل أنها لبشامة ابن حزن النهشلي:
إنا محيوكِ يا سلمى فحيينا وإنْ سقيتِ كرامَ الناس فاسقينا
وإنْ دعوتِ إلى جلى ومكرمةٍ يومًا سراة كرام الناس فادعينا"

وهذه المقطوعة الأولى التي أنشدها في أول الكتاب في الباب الأول وهو باب الحماسة هي مقطوعة معروفة من حماسة أبي تمام، على أنه لم يقل (أنشد أبو تمام في حماسته) لكننا نعرف مقطوعات حماسة أبي تمام لأنها موجودة غير مفقودة، ولما كانت حماسة ابن فارس وحماسة أبي هلال مفقودتين كان لا بد من الاستعانة بما نعرفه من حماسة أبي تمام لمعرفة طريقة المؤلف ولتمييز بعض الحماسات من بعض، فإذا نظرت في الباب الأول وهو باب الحماسة وجدت في أوله:
المقطوعة رقم (1) وهي مقطوعة لبعض بني قيس بن ثعلبة كما رأيتَ في ما سبق، وهذه المقطوعة في حماسة أبي تمام.
ثم المقطوعة رقم (2) هي المقطوعة المنسوبة للسموأل التي أولها: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه، وهي أيضا في حماسة أبي تمام.
وهكذا.
إلى المقطوعة رقم (84)، وهي عنده لرجل من حمير، وأولها عنده: أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم، وهي أيضا في حماسة أبي تمام.
ثم المقطوعة رقم (85) لعباس بن مرداس وأولها عنده: فلم أر مثل الحي حيا مصبحا، وهي أيضا في حماسة أبي تمام.
ثم المقطوعة رقم (86) قال فيها: أنشد ابن فارس لحجل بن نضلة الباهلي:
1 - جاء شقيق عارضًا رمحه ....

وهذا نستخرج منه أمورا تفيدنا في كتابنا هذا:
الأول: أن المؤلف يبدأ الباب بالمختار من حماسة أبي تمام، ثم يثني بحماسة ابن فارس، ثم يثلث بالحماسة العسكرية لأبي هلال العسكري، ثم يأتي باختياراته، وسنزيد هذا بيانًا في ما بعد إن شاء الله.
الثاني: أن المؤلف لا يُدخل بين المقطوعات التي يختارها من الحماسة مقطوعات ليست منها، وهذا مهم جدًّا، لأنا نعرف منه أن ما بين عبارة الإنشاد في أول المختارات كقوله "أنشد ابن فارس" إلى آخر الإنشاد كقوله "إلى هنا أنشده ابن فارس" كله من حماسة ابن فارس وليس فيه شيء من غيرها، وإنما استفدنا هذا بالنظر في ما اختاره من حماسة أبي تمام، فإن ما بين المقطوعة رقم (1) والمقطوعة (85) كله من حماسة أبي تمام، لا يتخللها شيء ليس منها، إلا بيت واحد فقط، وكأنه من إضافة بعض النساخ أو وضعه المؤلف نفسه استطرادًا لا اختيارا وانتخابا، ولعلنا لو لم تكن عندنا حماسة أبي تمام لاستطعنا أن نميز أنه ليس منها وإنما هو شيء كالاستطراد لسبيين: منها أنه بيت واحد، والمختارات في هذا الباب من حماسة أبي تمام كلها تزيد عن بيت، ومنها أن عبارة إنشاده تختلف عن باقي المختارات التي يقول في أول إنشادها: قال فلان، فقط، فقد قال في إنشاد هذا البيت: قال آخر في معناه، فزاد "في معناه"، وذلك أن البيت الثاني من المقطوعة التي قبله وهي رقم (54) هو:
لئن فرحت بي معقل عند شيبيتي لقد فرحت بين أيدي القوابل
وهذا في حماسة أبي تمام، ثم قال المؤلف:
قال آخر في معناه:
تبين فيه ميسم المجد والعلى وليدا يفدّى بين أيدي القوابل
فهذا بيت واحد تخلل المقطوعات التي اختارها من حماسة أبي تمام وما سواه فكله من حماسة أبي تمام.
الثالث: أن المؤلف لم يورد مقطوعات باب الحماسة من حماسة أبي تمام كلها وإنما اختار منها، فكذلك لا نستطيع هنا أن نجزم أن ما في هذا الباب من حماسة ابن فارس هو جميع ما جاء في باب الحماسة كما وضعها ابن فارس، بل قد يكون المؤلف اختار أشياء منها كما فعل في حماسة أبي تمام.
الرابع: أن المؤلف لا يلتزم بترتيب حماسة أبي تمام، بل يقدم بعض المقطوعات على بعض، فلا نستطيع أن نجزم أن الترتيب في حماسة ابن فارس هو كالترتيب الذي جاء في مختاراته.
الخامس: أن المؤلف لم يلتزم بإيراد المقطوعة التي يختارها كاملة، وهذا بيّن في ما اختاره من حماسة أبي تمام، فلا نستطيع الجزم بأن المقطوعة التي يختارها من حماسة ابن فارس قد أثبتها كما جاءت بأبياتها كلها، بل قد يكون أسقط بعض أبياتها.
السادس: أن المؤلف قد يثبت في ما يختاره من حماسة أبي تمام في الباب شيئا من باب آخر في حماسة أبي تمام نفسها، فقد أنشد في باب الأدب مقطوعات هي في حماسة أبي تمام في باب الحماسة، وكأنه رأى أن وضعها في باب الأدب أليق وأحسن، فلذلك لا نستطيع أيضا أن نجزم أن المقطوعة التي ينشدها لابن فارس قد جاءت في الباب نفسه الذي أنشدها فيه، فقد تكون جاءت في حماسة ابن فارس في باب آخر غير الذي أثبتها فيه.
تنبيهات:
- لم أحرص في هذه الحاشية على الاستقصاء في تخريج المقطوعات والأبيات، فإذا زادت المصادر التي وجدت فيها المقطوعة أو البيت عن خمسة أو ستة أثبتُّ بعضها وتركتُ الباقي، وأحرص على إثبات المصدر الذي يكون في روايته زيادة فائدة.
- وكذلك الترجمة للشعراء، إذا كان الشاعر مشهورًا لم أكد أذكر عنه شيئا، وإنما أترجم للمجاهيل والمغمورين ونحوهم.
- وحرصتُ على إيراد سبب الشعر إن وجدته لأنه من أنفع الأشياء في فهم الأبيات وتصورها.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 15-09-2020, 03:19 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي

فإذا نظرنا في باب الحماسة وجدنا العبيدي قد أنشد 85 مقطوعة من حماسة أبي تمام، تخللها بيت ليس من الحماسة، فهي 84 مقطوعة، ثم قال: "أنشد ابن فارس"، فعلمنا أن ما بعدها من حماسة ابن فارس، لكن المؤلف -وهذا مما يحزننا- لم يقل في هذا الباب: "إلى هنا أنشده ابن فارس"، لنعرف موضع انتهاء اختياره منها، ولا قال بعد مختاراته من حماسة ابن فارس: "أنشد أبو هلال"، فأصبحنا لا نستطيع في هذا الباب تمييز حماسة ابن فارس من حماسة أبي هلال، وبيان ذلك:
أن المؤلف قال في المقطوعة رقم 86: "أنشد ابن فارس لحجل بن نضلة"، ثم استمر بعد ذلك في إنشاد الأشعار إلى المقطوعة رقم 207، قال فيها: "قال عامر الخصفي المحاربي"، وهو شاعر قديم.
ثم قال في المقطوعة رقم 208: "قال أبو تمام:
1 - السيف أصدق أنباء من الكتب ......
"
وأنشد 14 بيتا منها، ثم قال في المقطوعة رقم 209: "وقال أيضا:
1 - في موقف وقف الموت الزعاف به ....
"
وأنشد 12 بيتًا منها، ثم قال: "قال أيضا ..." وأنشد أبياتا لأبي تمام، ثم أنشد عدة مقطوعات لأبي تمام، ثم قال: "وقال البحتري"، وأنشد له عدة مقطوعات، ثم أنشد للمتنبي أشعار كثيرة، ولغيره من المحدثين.
فعلمنا يقينا أن المقطوعة رقم 208 وما بعدها -أعني مقطوعات أبي تمام وما بعدها- إلى المقطوعة رقم 267 وهي آخر مقطوعة في باب الحماسة، علمنا أن هذه المقطوعات هي مما اختاره العبيدي يقينا، وليست من الحماسات الثلاث، لأسباب منها:
1 - أنها من أشعار المحدثين، وإذا رأيتَ ما يختاره من الحماسات في الأبواب كلها رأيته في الغالب الأعظم من أشعار المتقدمين.
2 - أنه ينشد عدة مقطوعات متوالية للشاعر الواحد، فينشد أشعارا كثيرة متتالية لأبي تمام وللمتنبي وهكذا، وليست كذلك طريقة الحماسات الثلاث، بل لا يكاد يوجد في ما اختاره من الحماسات الثلاث مقطوعتان متواليتان لشاعر واحد، فضلا عن عدة مقطوعات، بل هي لشعراء مختلفين.
3 - أن أشعار أبي تمام والمتنبي فيها طول وبعضها أكثر من 20 بيتا، وليست كذلك المقطوعات التي يختارها من الحماسات الثلاث، فهي من ثلاثة أبيات إلى أربعة إلى خمسة ونحو ذلك.
4 - أنا رأيناه في الأبواب الأخرى التي نص فيها على انتهاء النقل من الحماسات فعل مثل ما فعل هنا، ففي باب النسيب، قال في آخر ما اختاره من الحماسات الثلاث: "إلى هنا أنشده أبو هلال العسكري في حماسته"، ثم أنشد سبع مقطوعات متوالية لقيس بن ذريح ثم أنشد مقطوعات متوالية لأبي تمام، فكذلك طريقته في باب الحماسة.
5 - أنه ذكر في المقدمة التي نقلناها أنه يختم الباب بما يختاره هو من أشعار المحدثين حيث قال: مضيفًا إليها لطائف أشعار المحدثين، وطرائف قريض المتأخرين، في آخر كل باب.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 15-09-2020, 04:12 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي

فإذا تبين ذلك فإنا نزيد الأمر إيضاحًا فنقول:
المقطوعات في باب الحماسة تقع في ثلاث مجموعات، وهي:
المجموعة الأولى: من المقطوعة رقم 1 إلى المقطوعة رقم 85، وهذه من حماسة أبي تمام يقينا، إلا بيتا واحدا كما ذكرنا، فهي 84 مقطوعة من حماسة أبي تمام، فهذه المجموعة الأولى.
المجموعة الثانية: من المقطوعة رقم 86 إلى المقطوعة رقم 207، وهذه قد قال في أولها: "أنشد ابن فارس".
المجموعة الثالثة: من المقطوعة رقم 208 إلى المقطوعة رقم 267، وهذه ليست من الحماسات الثلاث يقينا كما بيّنّا، وإنما هي من اختيار العبيدي.

- فنعود الآن إلى المجموعة الثانية وهي التي تعنينا، فهذه المجموعة تحتمل احتمالين:
الاحتمال الأول، وهو ضعيف جدًّا: أن يكون جميع ما في هذه المجموعة من حماسة ابن فارس، لأنه نص في أول مقطوعة من هذه المجموعة على إنشاد ابن فارس ولم ينص فيها على إنشاد لأبي هلال، وإنما كان هذا الاحتمال ضعيفًا جدًّا لأسباب منها:
1 - أن المؤلف قد ذكر أنه اعتمد على الحماسات الثلاث، فلا معنى لاقتصاره في هذا الباب -الذي هو أهم باب وبه سميت الحماسة- على حماسة أبي تمام وحماسة ابن فارس، بل ينبغي أن يكون اختار كذلك من حماسة أبي هلال، ويُستبعد جدًّا أن تكون حماسة أبي هلال ليس فيها باب للحماسة وهو قد سماها حماسةً وعارض بها حماسة أبي تمام، فإذا كان فيها باب للحماسة فينبغي أن يكون العبيدي قد اختار منه كما اختار من حماسة أبي تمام وحماسة ابن فارس.
2 - أن عدد المقطوعات في هذه المجموعة الثانية كثير جدًّا، من 86 إلى 208، فهي نحو من 122 مقطوعة، مع أن الذي اختاره من حماسة أبي تمام هو 84 مقطوعة فقط، فيُستبعد جدًّا أن يكون هذا العدد كله 122 من حماسة ابن فارس، بل ينبغي أن يكون بعضها من حماسة ابن فارس وبعضها من حماسة أبي هلال.
الاحتمال الثاني، وهو الراجح القوي: أن بعض ما في هذه المجموعة من حماسة ابن فارس، وبعضه من حماسة أبي هلال، لكن المؤلف لم ينص على انتهاء إنشاد ابن فارس ولا نص على ابتداء إنشاد أبي هلال، فأصبح التمييز بينهما متعذرا، وإن كنا نعلم أن أول المقطوعات في هذه المجموعة هو من حماسة ابن فارس وأن آخر المقطوعات هو من حماسة أبي هلال، لكننا لا نعلم الحد الفاصل بينهما يقينا، ولا سبيل إلى معرفته.

فلما كان الأمر كذلك جعلتُ في نيتي أنني إن طبعتُ حماسة ابن فارس وحماسة أبي هلال أثبتُّ في باب الحماسة في كلا الكتابين جميع ما في هذه المجموعة الثانية لتعذُّر التمييز بينهما، لكننا هنا لا نريد أن نكرر مقطوعات المجموعة الثانية كلها في هذا الحديث وفي الحديث الآخر عن حماسة ابن فارس، لئلا نُثقل الملتقى ونُـمِلّ زواره، بل نخمّن هنا تخمينا ونقرّب تقريبا مع علمنا بعدم دقة ما نقول، وإنما هو شيء خاص بالمدارسة في الملتقى وليس للشيء المطبوع في ما بعد.
فنقول: إذا كانت مقطوعات المجموعة الثانية نحوا من 122 مقطوعة فالتقريب أن يكون 60 منها لابن فارس و60 لأبي هلال، تقريبا. فتكون مقطوعات ابن فارس من 86 إلى 145 تقريبا، ومقطوعات أبي هلال من 146 إلى 207 تقريبا. فيكون الفاصل بين الحماستين قريبا من المقطوعة رقم 140، وقد وجدتُّ في ناحية هذا الموضع شيئا يصلح أن يُخمَّن به بدء المختار من حماسة أبي هلال.
وذلك في المقطوعة رقم 139، قال العبيدي: قال رجل من بني مازن:
نباشر في الحرب المنايا ولا ترى لمن لا نباشرها من الموت مهربا
أخو غمرات ما يورع جأشه إذا الموت بالموت ارتدى وتعصبا
وهذان البيتان قد وجدتهما في كتاب (الأوائل) لأبي هلال العسكري، قال أبو هلال في كتاب (الأوائل):
"أول من عبر نهر بلخ سعيد بن عثمان بن عفان
أخبرنا أبو القاسم باسناده عن أبى الحسن قال: قدم سعيد ابن عثمان- وأمه أم عبد الله بن عمرو بن مخزوم- وافدا على معاوية. فسأله ان يوليه العراق، فأبى، وغضب سعيد ونهض، ...، فولاه خراسان، فسار حتى قدم نيسابور، وكان معه مالك بن الريب، فقال:
رأيت سنا نار بنيرين أوقدت ورجلى بنيسابوريا بعد منظرى
ثم قطع النهر، وأول من قطعه من أصحابه رفيع أبو العالية، فقال سعيد: رفعة وعلا، ثم أتى سمرقند، وأقام عليها، وحلف لا يبرح حتى يدخلها، ويرمى القهندر، فخرج اليه أهلها ثلاثة أيام، فقاتلوه، فقال بعض أصحابه:
فباشر فى الحرب المنايا ولا ترى لمن لم يباشرها من الموت مهربا
أخو غمرات لا يروّع جاشه اذا الموت بالموت ارتدى وتعصّبا"
فذكرُ أبي هلال لهذا الخبر في (الأوائل) وإنشادُه لهذين البيتين واقتصارُه عليهما مع أن الأبيات التي قالها الشاعر أطول من ذلك في الكتب الأخرى وكونُ الذي في الحماسة هو هذان البيتان أنفسهما دون باقي الأبيات التي قالها الشاعر، هذا كله يصلح معه أن يُخمَّن أن هذه المقطوعة في الحماسة هي من حماسة أبي هلال، وأن ما بعدها كله من حماسة أبي هلال.
فمن ها هنا رأيتُ أن أبدأ هنا بهذه المقطوعة غيرَ جازم بأنها هي الحد الفاصل بين حماسة ابن فارس وحماسة أبي هلال، وإنما هو شيء تقريبي كما ذكرنا من قبل.

منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 16-09-2020, 02:08 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي

اقتباس:
ورجلى بنيسابوريا بعد منظرى
لعل الصواب:
ورَحْلي بِنَيْسابُورَ يا بُعدَ مَنظَري
وأنا لا أدقق كثيرًا في النقول الطويلة التي أنسخها من الشاملة، فإن الغرض من نقله هو معرفة خبر البيتين وإنشاد أبي هلال لهما.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 16-09-2020, 02:41 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي



بابُ الـحَماسَة

( 1 )
قال رَجُلٌ مِن بَني مازِن:
1 - نباشر في الحربِ المنايا ولا ترى لِمَن لا نباشرها مِنَ الموتِ مَـهـرَبا
2 - أَخو غَـمَـراتٍ ما يـُورّع جَـأْشُـهُ إِذا الموتُ بالموتِ ارتَدَى وتَعَـصَّبا

ــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 )
الـمَوازِنُ في العَرَبِ أَربعَة: مازِنُ تَميمٍ ومازِنُ قَيسٍ ومازِنُ الأَزدِ ومازِنُ رَبيعَة، والمقصُودُ هنا مازِنُ تَمِيم، وهم بَنو مازِنِ بنِ مالكِ بنِ عَمرِو بنِ تَمِيم.
والبَيتان في «الأَوائل» لأَبي هلالٍ العَسكَري لرَجُلٍ كان مع سَعِيد بنِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ في حُروبه، وذكر أَبو هلالٍ في خَبَرهما أَنّ سَعِيدَ بنَ عُثمانَ بنِ عَفّانَ هو أَوّلُ مَن عَبَرَ نَهرَ بلخ، وذلك أَنه طَلبَ مِن مُعاويةَ أَنْ يُولّيَه وِلايَة، فَوَلّاه خُراسان، فَسارَ حتى قَدِمَ نيسابور ثم قَطعَ النَّهرَ ثم أَتى سَـمَرْقَنْد، وأَقام عليها، وحَلفَ لا يَبرَحُ حتى يَدخُلَها، فخرجَ إِليه أَهلُها ثَلاثةَ أَيام، فقاتَلوه، فقال بعضُ أَصحابِه:
فباشر في الحرب المنايا ولا ترى لِـمَن لم يُباشِرْها مِنَ الموتِ مَهرَبا
أَخو غَـمَـراتٍ لا يُـرَوَّعُ جَـــأْشُـهُ إذا الموتُ بالموتِ ارتَدَى وتَعَصَّبا
والبَيتان في «مجموعة المعاني» أَيضًا لبَعضِ بني مازِن، والبَيتُ الثاني في «الدُّرّ الفَريد» غير مَنسوب، وهي في شِعر مالكِ بنِ الرَّيْب المازِنيّ في الموسوعة الشعرية، ولم أَجِدها في دِيوانِه الذي جَـمَعَه نوري حمودي القيسي، ولم أَقِف على مجموعٍ آخَرَ لشِعرِه، ومالكُ بنُ الرَّيْب مِن مازِنِ تَمِيم.
1 - في «مجموعة المعاني»:
(يباشر) في الحربِ المنايا ولا (يرى) لِـمَن (لم) (يباشرها) مِنَ الموتِ مَهرَبا
وأما هذا الذي في المتن:
(نباشر) في الحربِ المنايا ولا (ترى) لِـمَن (لا) (نباشرها) مِنَ الموتِ مَهرَبا
فاللذانِ في العَجُز كأَنهما تَحريف، وصَوابُهما: (لِمَن (لم) (يُباشِرْها) مِنَ الموتِ مَهرَبا)، كما في «الأوائل» و«مجموعة المعاني» وفي شِعْرِه.
وأَمّا اللذانِ في صَدرِ البَيت فلَعلّ صَوابَهما ما في «مجموعة المعاني» وما في شِعْرِه، لأَنّ سِياقَ الأَبياتِ في شِعْرِه هكذا:
ودُونَــكَــهـــا نَــــــجْــــلاءَ يَــــنــضَــحُ فَـرغُـها نَـجيعًـا دَمًـا مِن داخِلِ الـجَوفِ مَثعَبا
حَــبـاكَ بِـــهــا مَــن لا يُـــصَــــرَّدُ كَــــأْسُــــهُ إِذا ما سَـقــاهـا مَـن إِلى الـمَـوتِ ثَـوَّبا
أَخـــو غَـــــمَــــراتٍ لا يُـــــرَوَّعُ جَــــأْشُــهُ إِذا الـمَــوتُ بِالـمـوتِ ارتَـدى وتَعَصَّبا
(يُباشِـرُ) في الحَربِ السُّيوفَ ولا (يَرى) لِـمَـن لَم يُـباشِـرها مِنَ الــمَـوتِ مَهرَبا
والذي في «الأوائل» جائز أيضًا، (فَباشَرَ): يَعني نَفسَه، وقد يكون الذي في الـمَتْن (نُباشِرُ) مُحَرَّفًا عنها، و(نُباشِرُ) لها وجهٌ أيضًا، ولا (تَرَى): أَي لا تَرَى أَنتَ أَيّها الـمُخاطَبُ أَو السامِعُ مِن سائِرِ الناس.
2 - في «الأَوائِل» وفي شِعرِه:(يُرَوَّعُ)، وهي أَدنَى إِلى الصواب، وفي «مجموعة المعاني»: (يوزَّع)، وقد تَـحتَـمِلُ هي وروايةُ الـمَتن وجـهًا بعيدًا.
وهذه المقطوعةُ كأنّها مِن حَماسَةِ أَبي هِلال، راجع الـمُقـدّمة.

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 1.pdf‏ (147.2 كيلوبايت, عدد مرات السماع 12)
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 17-09-2020, 07:58 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي

( 2 )
قال مالكُ بنُ الرَّيْب:
1 - وما أَنا بالنَّـائي الـحَـفِـيـظَـةِ في الوَغَى ولا المتَّــقي في السِّلْمِ جَـرَّ الجرائِـمِ
2 - ولا الــمُــتَـــأَزِّي للــعَـــواقِــبِ في الذي أَهُــــمُّ بـِهِ مِـن فـاتـِكـاتِ الـعَــزائِـمِ
3 - ولـكــنـَّـني مــاضِـي الـعَــزِيـــمَـةِ مُــقْـدِمٌ عَـلَى غَـمَـراتِ الـحادِثِ الـمتقادم
4 - قَلِيلُ اختِلاجِ الرَّأْي في الجِدِّ والهَوَى جَـمِـيـعُ الفُـؤادِ عِندَ وَقْـعِ العَـظائِـمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( 2 )
الأَبياتُ له في «الأَغاني» و«التذكرة الـحَمْدُونيّة» و«مجموعة المعاني» و«حَماسَة القُرَشي»، وقال في خَبرِها في «الأَغاني»: "انطَلقَ مالكُ بنُ الرَّيْب مع سَعِيد بن عُثمانَ إِلى خُراسان، حتى إذا كانوا في بَعض مَسِيرهم احتاجوا إِلى لَبَن، فَطَلبُوا صاحِبَ إِبِلهم فلم يَـجِدوه، فقال مالكٌ لغُلامٍ من غِلمانِ سَعِيد: أَدْنِ منّي فُلانة - لناقَةٍ كانَت لسَعِيدٍ غَزيرَة - فأَدناها منه، فَمَسَحَها وأَبَسَّ بها حتى دَرَّت، ثم حَلَبَها، فإذا أَحسَنُ حَلْبٍ حَلَبَهُ الناسُ وأَغزَرُهُ دِرَّةً، فانطَلقَ الغُلامُ إلى سَعِيد فَأَخبَرَه، فقال سَعِيدٌ لمالك: هل لكَ أَن تَقُومَ بأَمرِ إِبِلي فتكونَ فيها وأُجزِلَ لكَ الرزقَ إلى ما أَرزُقُك وأَضعَ عنكَ الغَزو؟ فقال مالكٌ في ذلك:
إِنّي لأَســتَــحـــيي الــــفَـــوارِسَ أَنْ أُرَى بـأَرضِ الـعِـدا بَـوَّ الـمَخَــــاضِ الرَّوائِــمِ
وإِنّي لأَسـتَـحيي إِذا الـحَربُ شَـمَّـرَتْ أَنُ ارْخِيَ دُونَ الحربِ ثَوبَ الـمُسالِـمِ
وما أَنا بالنّائي الـحَفِـيظَـةِ في الوَغَى ...
الأَبيات
فلمّـا سَـمِعَ ذلك منه سَعِيدُ بنُ عُـثـمـانَ عَـلِـمَ أنه ليس بصاحِبِ إِبِل، وأنه صاحبُ حَرْب، فانطَلقَ به معه".
وخُروجُ سَعِيدٍ إِلى خُراسانَ المذكورُ هنا هو الذي ذكَرَهُ أَبو هِلالٍ في خَبَرِ القِطعَةِ السابقَة، وقد كان مالكُ بنُ الرَّيْبِ معه في خُروجِه هذا، وهو صاحِبُ الـمَقطوعَتَين، وقد ماتَ مالكٌ في رِحلَتِهِ تلك.
2 - (المتأزّي): يُقال: تَأَزَّى فُلانٌ عَن فُلانٍ إِذا هَابَهُ، أَي: ولَستُ بالهائِب للعَواقِبِ إذا هَـمَمتُ بالفَـتْك، وفي «الأغاني» و«حماسة القرشي»: (المتأنّي)، وفي «الحمدونية» و«مجموعة المعاني»: (المتأرّي)، ومعناها نحو من (المتأنّي)، وتَأَرَّى عن القوم: تخلَّف عنهم، وتَأَرَّى بالمكان: تَحَبَّس، كما قال أَعشَى باهِلَة:
لا يَتَأَرَّى لما في القِدْرِ يَرْقُبُهُ ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
فكأنه يقول: إذا هَـمَمْتُ بفاتِكاتِ العَزائمِ لم أَتَلَبَّثْ خوفًا من العواقِب بل أَمضي وأُقدِمُ عليها.
3 - (المتقادم): كذا، وقد يكونُ له وجه، بأَن يكونَ كقولهم: حَربٌ عَوَان، والحرب العَوان هي التي قُوتِلَ فيها مَرَّةً بعد مَرَّة، وربما وقع القتالُ فيها مَرَّاتٍ كثيرةً وقَدُمَ زمنُها وتطاوَلَت مُدَّتُها، والحربُ التي تكونُ كذلك أَعظَمُ وأَهوَلُ من الحرب التي يُقاتَل فيها مَرَّةً واحدة، ولذلك ترى أكثـرَ فخرهم يكونُ بغَنائهم في الحرب العَوان، فيجوزُ أَن يكونَ أَراد بـ (الحادث المتقادم) شيئًا يُشبهُ هذا، وأَمّا تَسمِيَتُه بالحادث فليس وَصفًا يُضادُّ القِدَمَ في قوله (المتقادم)، وإنما صار الحادثُ والحادثةُ اسمًا للأَشياء التي تَقَع وتكونُ وإن كانت قديمةً، ومنه قولُ المؤرّخين: هذا ذكـرُ حوادثِ سنةِ كذا وكذا، لأَشياءَ وَقَعَت قبلَ قُرون.
وفي «الأغاني» و«الحمدونية» و«مجموعة المعاني» و«حماسة القرشي»: (الـمُتَـفاقِـم)، وهي أَجوَد، وتَفاقَـمَ الأَمرُ: أَي عَـظُم.

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 2.pdf‏ (151.5 كيلوبايت, عدد مرات السماع 7)
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم أمس, 09:30 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,612
افتراضي

( 3 )
قال حاتِـمُ بنُ سُـحَيـم:
1 - أَلا هل أَتَى أَهـلَ الـعِـراقِ مُنـاخُـنا نُقَسِّمُ بَـيـنَ الناسِ بُـؤْسَى وأَنْعُـمـا
2 - بِأَبـيـضَ مَـعــقُــودٍ به التّـاجُ ماجِــدٍ وفِتيانِ صِـدقٍ لا يَـهـابُـونَ معدما
3 - ونَضْرِبُ صِنْدِيدَ الكَتِيبَةِ في الوَغَى ونَـركَـبُ أَطـرافَ الرِّماحِ تَـكَــرُّما

ــــــــــــــــــــــــــــــ
( 3 )
جاء اسمُهُ في المتن هكذا، وفي «الوافي بالوفيات»: حاتم بن أَبي سحيم السُّلَمي، ولم أجد له ذكرا في غيره، قال الصفدي: "حاتِم بن أَبي سحيم السُّلَمي كانَ معَ عبد الله بن خـازِمٍ بخُراسان وهو القائِلُ يَفخَرُ بوقائِع ابنِ خازِم: ..."، وأنشد ثلاثة الأبيات، وبعدها:
فَتلك الَّتِي لا خَيرَ في العَيشِ بَعدَها إِذا أَسْلَمُوا فيها الرَّئيسَ الـمُعَمَّما
1 - كان حاتم بن أَبي سحيم السُّلَمي مع عبدِ اللهِ بنِ خازمٍ السُّلَميّ بخُراسان، فيقول: ليتَ شِعري هل بَلَغَتْ أَخبارُ وقائِعِنا أَهلَ العِراق، و(أَلا هل أَتى) هذه تأتي في شِعرهم كثيرًا، وأكثر ما تَراها في حَديثِ الشعَراءِ عن أَخبارِ الوقائع والحروب، وأكثر ذلك أَن يكونَ الذين يُريدُ الشاعرُ أَن تَبلُغَهم الأَخبارُ أَهلَه أَو رَهطَه وعَشيرتَه، كما قال زيدُ الخير الطائي:
أَلا هَل أَتى غَوثًا ورُومانَ أَنَّنا صَبَحنا بَني ذُبيانَ إِحدَى العَظائِمِ
وغَوثٌ ورُومانُ من قَومه طَيّئ.
وكقَولِ سَلامَةَ بنِ جَندَل:
أَلا هَل أَتى أَفناءَ خِندِفَ كُلَّها وَعَيلانَ إِذ ضَمَّ الخَميسَينِ يَترَبُ
والشاعرُ تَـمِيـميٌّ مُضَريّ، وكانت وقعتُهم ببني بَكرِ بنِ وائِل وهم مِن رَبيعَة، فيقولُ: هل أَتَى حَيَّي مُضَرَ وهما خِنْدِف وقَيسُ عَيلان خبرُ وقعَتِنا.
فكأَنّ حاتِـمَ بنَ أَبي سحيم كانَ أَهلُه ورَهطُه وعشائرُه بالعِراق، فلذلك قال: (أَلا هل أَتَى أَهلَ العِراق)، وكانت كثيرٌ من قبائِل العَرَب حينئذٍ بالعِراق.
وقَولُه (مُناخُنا) يُريدُ به غَزوَهُم تلك البِلادَ ونُزولَهم بها، فيقول: ليتَ شِعْري هل بَلَغَتْ أَخبارُ مَغازينا ووقائِعِنا أَهلَ العِراق، وقَولُهُ: (نُـقَسِّمُ بينَ الناسِ بُـؤْسَى وأَنعُما) مَعناهُ أَنّهم يجعلونَ البُؤسَى لأَقوامٍ بـحَربهم وقِتالهم ويجعلونَ الأَنعُمَ لأَقوامٍ بالعَطايا والهِبَات، فهذا مَعنى (بُؤسَى وأَنعُما)، قال جَرير:
إِذا عُدَّ فَضلُ السَّعيِ مِنّا وَمِنهُمُ فَضَلْنا بَني رَغْوانَ بُؤسَى وَأَنعُما
2 - (بأَبيضَ): كأنّه يُريدُ به عَبدَ اللهِ بنَ خازم، وكان ابنُ خازمٍ أَسوَدَ وأُمُّه زنجيّة، وإِنما أَرادَ بوَصفِه بالبَياضِ أنّه شَريفٌ نَـقيُّ العِرضِ من الدَّنَس والعُيوب ولم يُرِد بَياضَ اللون، وقد كان ابنُ خازمٍ من أَبطالِ العَرَبِ وشُـجعانهم الـمُتناهينَ في الشجاعة، وقِيلَ للمُهَلَّبِ بنِ أَبي صُفرَة: مَن أَشجَعُ الناس؟ فَسَمَّى رِجالًا، فقِيل: فأَينَ ابنُ الزُّبَير وابنُ خازمٍ وعُمَيرُ بنُ الـحُبَاب؟ فقال: إِنّما سُئِلتُ عن الإِنسِ ولم أُسأَل عن الجِنّ!
(معدما): هكذا في الطَّبعَتَين، وفي «الوافي»: (مقدما)، وهو الصَّواب، وضَبطُها هكذا: (مُقدَما)، وهو مَصدَرٌ بمعنى الإِقدام، أَي: لا يَهابونَ الإِقدامَ على أَقرانهم.

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf 3.pdf‏ (150.2 كيلوبايت, عدد مرات السماع 3)
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
الموجود من الحماسة المحدثة لابن فارس وحاشية عليها - صالح بن عوض العَمْري صالح العَمْري حلقة الأدب والأخبار 5 18-09-2020 04:43 AM
قصيدة أبي تمام في فتح عمورية - صالح العَمْري صالح العَمْري المكتبة الصوتية 3 19-02-2017 02:11 PM
عروق الذهب - صالح بن عوض العَمْري ( بي دي إف ) صالح العَمْري مكتبة الملتقى 19 21-10-2014 01:39 AM
سؤال عن كتاب : التلخيص لأبي هلال العسكري أبو عبدالعزيز الحنبلي أخبار الكتب وطبعاتها 0 22-04-2013 12:52 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ