ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 17-02-2012, 02:23 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي جمع القلوب بحلم العلم أولى من جمع الصلاة مع سوء الفهم



جمعُ القُلوب بِحِلمِ العلمِ
أَولـى
مِن جمع الصَّلاة مع سوءِ الفهمِ ()

فتـوَى هامَّـة
لفضيلـة الشَّيـخِ علـيٍّ الحلبـيِّ
-حفظـهُ اللـهُ-


يقول السَّائل: شيخنا -جزاكَ اللهُ خيرًا-: في مثل هذه المواسِم، تختلفُ أنظارُ النَّاسِ مِن حيثُ الجَمْع، فمنهم مَن هو مطمئنٌّ للجَمع، ومنهم غيرُ مُطمئِن.
فنرجو توضيح ذلك -بارك الله فيكم-.
الجواب:
قضيَّةُ الجمعِ -أيُّها الإخوةُ- مُرتبطةٌ بالإمام؛ فالرَّسولُ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يقولُ: «الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمنٌ».
فالإمامُ هو الذي يعرفُ المأمومينَ، ويعرفُ أهلَ الحيِّ -مِن المصلِّين-، يعرفُ الطريقَ إلى المسجِد، يعرفُ الأحكامَ المُحيطةَ، والأوضاعَ المُحْتفَّة بالصَّلاةِ وأوضاعِها؛ فهو يُقرِّر أنَّ المجالَ مجالُ جَمعٍ، أم ليس مجالَ جمع.
وعليه: فإنَّ ما يحدثُ في بعضِ المساجدِ مِن -أحيانًا- حثٍّ للإمامِ على الجَمع والإمامُ لا يرضَى، أو -أحيانًا- مِن إنكارٍ على الإمامِ للجَمع لمَّا يَجمع..
كلُّ هذا ليس مِن الحقِّ في شيء!
مع التَّنبيه على أصلٍ مهمٍّ؛ وهو: أنَّ الجمعَ أصلًا ليس بواجبٍ؛ إنَّما هو رُخصة، والرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يقول: «إنَّ اللهَ يُحبُّ أن تؤتَى رخَصُهُ، كما يُحبُّ أن تُؤتَى عزائمُه».
فإذا لم يكن المُصلِّي مُقتنِعًا بصلاةِ إمامِه إذا جَمع؛ له أن ينسحبَ -دون إشكالٍ-، وإذا أرادَ أن ينصحَ الإمامَ إذا كان عنده وجهةُ نظرٍ مُعيَّنة -أنَّ الإمامَ مُتساهل، أو أنَّه مُتشدِّد-؛ لأنَّنا رأينا -بِمُقابل الأئمَّةِ المُتساهِلين- أئمَّةً مُتشدِّدين، لا يجمَعون! ويا ليت أنَّهم لا يَجمعون -فقط-؛ بل يُنكرون على مَن يَجمع؛ بل بعضُهم يُبطلُ صلاةَ مَن يجمعُ بين الصَّلاتَين!!
ومِن الطَّريف أنَّ بعض النَّاس يَستدلُّ بالأثرِ المَرويِّ عن سيِّدِنا عمرَ بنِ الخطَّاب -رضيَ اللهُ عنهُ-في «مُصنَّف عبد الرزَّاق»-بالسَّندِ الصَّحيح- أنَّه قال: "مَن جمعَ بين الصَّلاتَين مِن غيرِ عُذر؛ فقد أتى بابًا من أبوابِ الكبائرِ"؛ يستدلُّ بهذا الأثرِ على الإنكارِ على مَن يجمَعون، وهذا الإنكارُ لا يستقيم دائمًا؛ وإنَّما يستقيمُ -حقيقةً- فيمَن جمَع بغيرِ عُذر..
مع التَّنبيه إلى أنَّ العُذرَ قد تختلفُ فيه الأنظار: العُذرُ عند المريض غيرُ العُذرِ عن الصَّحيحِ، العُذرُ عند الكبيرِ غيرُ العُذرِ عند الصَّغير، العذرُ عند النَّشيطِ غيرُ العُذر عند الكسلانِ أو التَّعبان أو المُرهَق.
فالقضيَّة -كما قُلنا- إنَّما يُرجِّحها الإمامُ؛ هو الذي يَنظر.
أنا أقولُ: أثرُ عُمرَ بنِ الخطَّاب -رضي اللهُ-تَعالى-عنهُ-هذا- دليلٌ على جوازِ الجَمع، ودليلٌ على سُنِّيَّةِ الجمع؛ لكنْ: ضِمن ضابطِه الشَّرعيِّ، وضِمن العُذرِ الذي يُقدِّرهُ الإمامُ، ويرى أنَّه صوابٌ في الأحكام.
وما أجملَ -أيُّها الإخوةُ- أن تُبنَى مساجدُنا على التَّناصُح، وعلى التَّواصي بالحقِّ والتَّواصي بالصَّبر، وعلى المحبَّةِ في اللهِ، وعلى العِلم، لا مانعَ أنْ أُخَطِّئك، ولا مانعَ أن تُخطِّئني؛ لكنْ أن يكونَ ذلك -كلُّه- بالعِلمِ -أوَّلًا-، وبالحبِّ في اللهِ -ثانيًا-.
بعضُ النَّاس يُنكرُ بغير عِلمٍ، وبعضُ النَّاس إذا أنكرَ يُنكرُ بِعُنفٍ وغِلظةٍ وشِدَّة!!
لا هذا صواب، ولا هذا صواب..
والحقُّ بينهما: أن تُنكرَ بعلمٍ، وأن تُنكرَ بِحلمٍ؛ حينئذٍ: يتقبَّلُ قولَك حتى مَن لا يوافقك.
لذلك ربُّنا ماذا يقولُ في كتابِه: وَالعَصرِ - إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، والآية الأخرى: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ؛ فهي ثلاثيَّة يجب أن تكونَ مزروعةً في قلوبِنا وفي مساجدِنا، لا أن تكونَ منزوعةً منَّا ومِن مساجدِنا: الحقُّ والصَّبرُ والرحمةُ، إذا وُجد ذلك فينا، مُطبِّقينَه في ضوءِ قَول النَّبيِّ الكريم -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «والذي نفسي بيدِه؛ لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسِه».
أقولُ: لو أنَّنا نفعل ذلك؛ لكان فينا خيرٌ لا يعلمه إلا اللهُ -سُبحانه وتَعالى-، وبِقدرِ تَخلُّفِنا عن هذه المعاني الرَّفيعةِ العالية بِقدرِ ما ننزعُ الخيرَ مِن أنفُسِنا، ويحلُّ مكانَه الشَّرُّ والخطأ؛ بل الخطر!
نسأل الله لنا ولكم العافية.



____________
() العنوان من اقتراح بعض الأفاضل -جزاهم الله خيرًا-.
المادة: مفرغة من لقاء مفتوح حول الجمع بين الصلوات في الشتاء، بتاريخ 28/1/2012م، السؤال الأول في اللقاء.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
استفسار : عن عبارة ( من باب أولى ) سعود الحربي حلقة النحو والتصريف وأصولهما 4 08-05-2012 02:54 AM
سؤال عن : أولى كتب الترادف بالحفظ ابن جني حلقة فقه اللغة ومعانيها 3 07-01-2011 12:16 PM
طلب : إنشاء رسالة تحمل شعار : ( ما أريد بلغة القرآن بدلا ) ابن اللغة الخالدة مُضطجَع أهل اللغة 0 30-01-2009 08:30 AM
دمع القلوب أبو طعيمة حلقة الأدب والأخبار 2 18-06-2008 11:40 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 01:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ