ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 08-03-2010, 01:37 PM
أيمن خالد دراوشة أيمن خالد دراوشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2010
التخصص : ماجستير لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 3
افتراضي دراسة الأدب في ضوء علم الأسلوب

دراسة الأدب في ضوء علم الأسلوب

ارتبط مفهوم ( الأسلوبية ) بالدراسات اللغوية منذ نشأته في القرن العشرين ، وبالتالي انفصل عن ( الأسلوب ) المتعلق بالبلاغة ، والأسلوب أسبق في الظهور بما أعلنه الفرنسي [ جوستاف كويرتنج ] في عام 1886 ، حينما قال : " إنَّ علم الأسلوب الفرنسي ميدانٌ شبه مهجورٍ تماماً حتَّى الآن ، فواضعو الرسائل يقتصرون على تصنيف وقائع الأسلوب التي تلفت أنظارهم طبقاً للمناهج التقليدية ، لكنَّ الهدف الحقيقي لهذا النوع من البحث ينبغي أن يكون أصالة هذا التعبير الأسلوبي أو ذاك ، وخصائص العمل أو المؤلف التي تكشف بنفس الطريقة عن التأثير الذي مارسته هذه الأوضاع " ،ومعنى هذا – برأي الدكتور صلاح فضل – أنَّ العلماء قد حدَّدوا آنذاك مجالات علم الأسلوب الحديث بحثاً عن التعبير المتميِّز ، وأوجزوها في سبعة أبوابٍ هي : أسلوب العمل الأدبي ؛ وأسلوب المؤلِّف ؛ وأسلوب مدرسةٍ معينةٍ أو عصرٍ خاصٍّ أو عصرٍ خاصٍّ أو جنسٍ أدبيٍّ محدَّدٍ أو الأسلوب الأدبي من خلال الأسلوب الفنِّي أو من خلال الأسلوب الثقافي العام في عصرٍ معيَّنٍ . ( 1 ) .
وينبغي هنا أن نشير إلى فرقٍ كبيرٍ بين أمرين هما : علم اللغة والأسلوبية فيما يتصل بالأهداف والنتائج ، فالوصف اللغوي يتضمَّن استنباطاً لقواعد تحكم العبارات ، أمَّا في الأسلوبية والتحليل الأسلوبي فإنَّ غايته الكبرى ليست استنباط قواعد ، وإنَّما هي مسألةٌ تضمينيَّةٌ ، أي إبراز خواص أسلوبٍ بعينه ، والواقع أنَّ هدف التحليل الأسلوبي يطمح في بيان الخواص المميزة لأسلوبٍ ما . ( 2 ) .
لقد اشتقَّت الأسلوبية من الأصل اللاتيني ( stilus ) ، وهو يعني " ريشة " ، ثم انتقل عن طريق المجاز إلى مفهوماتٍ تتعلق كلُّها بطريقة الكتابة ، وقد استخدم في العصر الروماني أيَّام خطيبهم الشهير ( شيشرون ) على التعبيرات اللغوية والأدبية ( 3 ) .
وفي اللغة العربية ، أصل الجذر اللغوي ( سلب ) ، وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ هو أسلوب ، وهو أيضاً المذهب والوجه ، و( أخذ فلانٌ في أساليب من القول ) : أي في أفانين منه ( 4 ) .
والأسلوب الذي تنوعت تعريفاته في طبيعة الحال هو نتاجٌ تعبيريٌّ مجرَّدٌ ، لأنَّه يشكِّل جزءاً من العمل الأدبي ، فليس الأسلوب هو القصيدة أو المسرحية أو القصة أو الرواية ، بل هو جزءٌ منها ، والملاحظ أنَّ الأفكار التي تحلِّله تنطلق من معنى الفردية في مقابل معنى العمومية، ونقول الفردية لأنَّ الأسلوب هو الإنسان ذاته ، ولذلك كانت العلاقة بين الأسلوب وعلم اللغة متواشجةً ، وسبب تبدُّل الأفكار حول الأسلوب عائدٌ إلى الارتباط بين اللغة والأنماط الثقافية والاجتماعية ، والأدب بدوره شطرٌ من الثقافة العامة ، فالقصيدة الشعرية لا تنبعث دلالاتها إلاَّ من ذلك ، فمعاني كلماتها مستمدٌّ من لغة القوم الذين قيلت لهم القصيدة ، ولها معناها المنبثق من السياق الثقافي والاجتماعي للقوم ، وهي من الناحية الإبداعية تفجِّر دلالاتها من بنيتها ، تلك الدلالات التي نسميها الأسلوب ، وربَّما هو من يحملها إلى نطاق العالمية ، فيبرز الأسلوب من أعماقه خصائص من التفريق بين الكلام واللغة ، فهناك قصد التوصيل الذي ينطلق من دوافع معينة ، واختيار موضوع الكلام الذي يحصره في مجالٍ واحدٍ ، فحين يكون الحديث عن الوقفة الطللية للقصيدة الجاهلية ، فالشاعر يستخدم كلماتٍ بعينها كالحجر والبكاء على الآثار الباقية من الديار ، وهو بحالٍ من الأحوال لا مسوِّغ له ليقحم كلمة ( الطائرة ) مثلاً ، وهذا محكومٌ كذلك بالجانب النحوي للغة الذي يفرض عليه التمسك بتقاليد النحو الخاص بلغته ، فلا يستطيع تقديم الصفة على الموصوف في الشعر العربي كما تفعل القواعد اللاتينية .
يتعامل التحليل الأسلوبي مع ثلاثة عناصر :
1 – العنصر اللغوي : إذ يعالج نصوصاً قامت اللغة بوضع شفرتها .
2 – العنصر النفعي : والذي يؤدي إلى أن ندخل في حسابنا مقولاتٍ غير لغوية ، مثل المؤلف والقارئ والموقف التاريخي وهدف الرسالة وغيرها .
3 – العنصر الجمالي الأدبي : ويكشف عن تأثير النص على القارئ والتفسير والتقييم الأدبيين له . ( 5 ) .
فعلم الأسلوب هو في خاتمة الأمر بيانٌ لأداء التعبير عبر الفكر من خلال اللغة ، ومع ما في هذا من اتِّساع الفجوة بين الفكر واللغة ، فعلم الأسلوب يساعد على ملء الفجوة بين الدراسات اللغوية والأدبية في مجال التعليم والبحث معاً ، وبفضله يمكن الوصول إلى الوحدة الجوهرية الشاملة التي يهدف إليها النقل المتكامل في تغطيته لمختلف مستويات العمل الأدبي بنيويَّاً ليصل من ذلك إلى تحديد أثره الجمالي الأخير . ( 6 ) .
وفي الإمكان أن نحدِّد الأبعاد الآتية لأيِّ أداءٍ لغويٍّ :
1 – موضوع الحديث ، أي الشيء الذي نتحدَّث عنه ، وهو ما أطلق عليه العالم شارلز مورس تعبير البعد السيمانطيقي : Sematic dimension .
2- الأطراف بمعنى المتكلم والمخاطب : speaker and addresse .
3 – العملية الكلامية بمعنى اللغة التي ترسل بها الرسالة .
4 – الصياغة الشعرية وهي اللغة التي نصوغ بها الرسالة .
5- الرسالة والمقصود بها الشكل أو الصيغة التي نقدم موضوع الحديث أو المضمون ، وهي بذلك ترتيب المادة الكلامية .
إنَّ كلَّ الأبعاد الخمسة المذكورة آنفاً تدخل في اللغة الشعرية مثلما تدخل أيضاً في الكلام العادي ، إلاَّ أنَّ هذه الأبعاد في اللغة الشعرية تخضع لنظامٍ مغايرٍ ، بل إنَّ بعض هذه الأبعاد تقوم بأداء وظيفةٍ مختلفةٍ في مغزاها عمَّا نتوقعه في لغة النثر ، ولعله من اللافت للنظر أنَّ كلاًّ من هذه الأبعاد الخمسة قد وُجِد من ينادي له بأنَّه يحوي في داخله الخواص الجوهرية للشعر . ( 7 ) .
ونشير إلى أنَّ الأهداف العامة في البحث الأسلوبي تقوم على مبادئ علم اللغة التطبيقي ، فالدراسة الأسلوبية تجعل من البيانات اللغوية مرتكزاً لها ، وميزات الأساليب الأدبية المختلفة عن بعضها البعض ، تستدعي استيعاب العلاقة بين اللغة والأداء الفني ، بغية تبيين حدود التأثيرات اللغوية في إسهامات الناقد الأدبي ، فعلم اللغة التطبيقي يتيح رسم ملمحٍ شاملٍ في حيِّز الدراسة الأدبية .
وغاية التحليل الأسلوبي المعاصر للبلاغة لا في استتباعها وأرشفتها ، وإنَّما في الكشف عن روابطها المنسجمة أو المتنافرة ، وذلك بمعرفة التوظيف البلاغي للأنماط ، ومعرفة الأهمية النسبية لهذه الأنماط في سياقها النصي المحدد ودورها في تكوين بنيته ، فمعالجتها ليست مجرد علاقةٍ سيمانطيقية مجردة ، فالمضمون مرتبطٌ بالشكل ولا سيَّما في المسألة الشعرية أكثر من غيرها في فنون الأدب الأخرى ، ولا ريب أنَّ خصوصية الشكل تبين وتعدل في الوقت نفسه من المضمون إلى أقصى مدى ، فالرمزية والأسطورة والغموض من سمات القصيدة الحرة المعاصرة ، وارتبط هذا بالشكل أو القالب الشعري له فجاء مبعثراً على السطور بحسب الطاقة الشعورية ، وصارت القصيدة كُلاًّ لا يتجَّزأ ، ولو نظرنا إلى القصيدة العمودية لوجدنا الوضوح والمباشرة ارتبطا في الوزن العروضي ، لذلك جاء شكل القصيدة مكوَّناً من أبياتٍ يشكِّل كلُّ بيتٍ منها وحدةٌ مستقلةٌ لا ارتباط له ظاهريَّاً بالبيت السابق أو التالي ، فلكلِّ نمطٍ أسلوبه الخاص به الذي لا ينفع معه أسلوب الآخر ، والقصة بدورها لا تقبل اللغة العربية ذات الألفاظ الصعبة أو الغامضة ، فالمضمون الفكري أو الاجتماعي للقصة لا ينسجم مع ذلك الشكل اللغوي المتقعِّر – لو جاز لنا التعبير – بل يحتاج إلى لغةٍ أقرب إلى لغة العوام لتمثِّل الأسلوب الحقيقي للغة أبطال القصة من خلال سياقها الثقافي والفكري .
ومن هذا كلٍّه نستطيع القول : إنَّ اللغة تعبِّر والأسلوب يبرز ، ويوضِّح علماء الأسلوب طبيعة العلاقة المتوازية بين مستويات المجالين اللغوي والأسلوبي بالنموذج التالي : ( 8 )

علم اللغة النظري

علم اللغة التطبيقي

منطقة التطبيق

فدراسة الأسلوب ذات علاقةٍ وثيقةٍ بالبحث في أنماطٍ لغويَّةٍ متنوِّعةٍ عامَّةٍ ، والناقد الأدبي عليه أن يطيل النظر في بنية النص للوصول إلى تحليلٍ أسلوبيٍّ محكمٍ .


هوامش البحث ومراجعه :
===============
1 – علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته – دكتور صلاح فضل – مؤسسة مختار – القاهرة 1992 – ص / 15 .
2 – مجلة التربية – قطر – العدد 103 – ديسمبر – 1992 – تحليل الأسلوب والمنهج العلمي لدراسة الأدب – د. رجاء عيد – ص / 173 .
3 – علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 82 .
4 – لسان العرب – ابن منظور – المطبعة الأميرية – القاهرة – 1300هـ ج1/456.
5 - علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 115 – 116 .
6 - علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 158 – 159 .
7 – مجلة التربية / 177 .
8 - علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 116 .
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 11-04-2010, 04:54 AM
بتـول بتـول غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2010
التخصص : اللغة العربية
النوع : أنثى
المشاركات: 19
افتراضي

بحثٌ مُركَّزٌ موثَّقٌ جميلٌ، جزاكَ الله خيرًا .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
طلب: دراسة أدبية لقصيدة المتنبي ( كفى بك داء ) أنا عربي أخبار الكتب وطبعاتها 1 03-04-2009 05:16 AM
ملخص دراسة : السيمياء والاستعارة في شعر المعارضات إبراهيم براهيمي حلقة البلاغة والنقد 5 04-02-2009 08:49 PM
صدر حديثا : " مدخل إلى دراسة العنوان في الشعر السعودي " - عبد الله بن سليم الرشيد رائد أخبار الكتب وطبعاتها 0 25-11-2008 08:29 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ