ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

 
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 16-07-2010, 10:09 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,989
افتراضي المعين على إتقان الوقف والابتداء


الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى أشرفِ الأنبياءِ والمُرسَلين، نبيِّنا محمَّدٍ، وعلَى آلهِ وصحبِهِ أجمعينَ. أمَّا بعدُ:

فأضعُ بينَ يدي القارئِ أُمورًا تُعينُ -بإذن اللهِ تعالَى- علَى إتقانِ الوَقْفِ والابتداءِ في كتابِ الله -عزَّ وجلَّ-.

1- أن يعرفَ القارئُ تفسيرَ الآياتِ، ويُحيطَ بمعانيها.
ففي قولِهِ تعالَى: قالَ إنَّه يقولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلولٌ تُثيرُ الأرضَ ولا تَسْقِي الْحَرْثَ [البقرة: 71]: لا يصِحُّ لَلقارئِ أن يبتدِئَ بقولِهِ: تُثيرُ الأرضَ؛ لأنَّ في الكلامِ نَفْيًا، لا إثباتًا، والمعنَى يُشيرُ إلَى أنَّها لَيْسَتْ مُذلَّلةً بالحراثةِ. ولو ابتدأَ بقولِه: تُثيرُ الأرضَ؛ لكانَ في الكلامِ إثباتُ أنَّها مذلَّلةٌ بالحراثةِ، وفيه قلبٌ للمعنَى، وهو ضعيفٌ. [يُنظَر: تفسير هذه الآيةِ في تفسيرِ ابن كثيرٍ].
وتجدرُ الإشارةُ إلَى أنَّه قد يختلِفُ الوَقفُ والابتداءُ باختلافِ التَّفاسيرِ؛ كما في قولِه -عزَّ وجلَّ-: وهُوَ اللهُ في السَّمَاواتِ وفي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الأنعام: 3]؛ فإنَّه يجوزُ للقارئِ أن يقفَ علَى (السَّماواتِ)، ويبتدئَ بما بعده، وله أن يقفَ علَى (الأرضِ)، ويبتدئَ بما بعدَهُ، وله أن يصلَ بينَ الجميع، بلا وَقْفٍ؛ وذلك باختلافِ التَّفسيرِ.

2- أن يكونَ علَى معرفةٍ بالنَّحو، والإعرابِ؛ فيعلم المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، والصِّلة والموصول، والمُضاف والمُضاف إليه، والجارَّ والمجرور، والصِّفة والموصوف، والمُستثنَى والمُستثنَى منه، والشَّرط وجوابه، وما إلَى ذلك مِنَ الأمورِ الَّتي لا يصِحُّ الوقف عليها، دونَ أن تُوصَلَ بما بعدها، ممَّا هو متعلِّق بها من ناحية الإعرابِ. إلاَّ ما كانَ رأسَ آيةٍ؛ فإنَّ الوقف عليه سُنَّةٌ.
ففي قوله -عزَّ من قائلٍ-: والَّذينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ من بعدِ ميثاقِهِ ويَقْطَعونَ ما أَمَرَ اللهُ به أن يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرضِ أولئكَ لهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد: 25]: قد لا يتنبَّهُ القارئُ إلَى أنَّ (أولئكَ) هو خبر (الَّذينَ)؛ لطُولِ الفصلِ بينهما.
وفي قولِهِ تعالَى: فانطَلَقَا حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ [الكهف: 74]: قد يقفُ بعضُ القُرَّاءِ عند: (فقتَلَهُ)، ثُمَّ يبتدئ: (قالَ أقَتَلْتَ)، مِنْ غيرِ أن يشعُرَ بأنَّه قد فصلَ بينَ الشَّرْطِ وجوابِهِ؛ لأنَّ (فقتَلَهُ) داخِلٌ في حيِّزِ الشَّرْطِ، وليس هُوَ الجواب. وهذا موضعٌ دقيق، قد لا يُتنبَّهُ إليه.
وأيضًا: فإنَّه قد يختلفُ الوقفُ والابتداءُ باختلافِ الإعرابِ؛ ففي قوله -سُبحانه-: والَّذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا أُولئكَ أصحابُ الجنَّةِ هُمْ فيها خالِدونَ [الأعراف: 42]: اختُلِفَ في جملة: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا)؛ فقيلَ: إنَّها خبرٌ للمبتدإِ (الَّذينَ)؛ أي: لا نكلِّفُ نفسًا منهم إلاَّ وسعَها؛ وعليه: فإنَّه يصحُّ الوَقْفُ علَى (وسعها)، والابتداء بـ: (أولئكَ أصحابُ الجنَّةِ)؛ لأنَّ المعنَى قد تَمَّ. وقيلَ: إنَّ جملة: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا) اعتراضيَّةٌ بينَ المبتدإِ: (والَّذينَ آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ) وجملة الخبرِ: (أولئكَ أصحابُ الجنَّةِ)، وعلَى هذا الإعرابِ: لا يصحُّ أن يقفَ القارئُ على قولِه: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا)، دونَ أن يصِلَهُ بما بعدَهُ؛ لأنَّ المعنَى لا يَتِمُّ عندَه. وهذا الوجهُ الثَّاني أحسنُ؛ كما ذَكَرَ الإمامُ ابنُ القيِّم -- في كتابِهِ «التِّبيان في أقسامِ القرآنِ».

3- الاطِّلاعُ علَى هذا البابِ في كتبِ التَّجويدِ، وعُلومِ القرآنِ، وفي المصنَّفاتِ الَّتي أُفْرِدَتْ فيه، وهي كثيرةٌ، منها: «إيضاح الوقف والابتداء» لابن الأنباريِّ، و«المُكتفَى في الوقف والابتدا» لأبي عمرو الدَّانيِّ، و«منار الهُدَى في الوقف والابتدا» للأشمونيِّ، و«المقصد لتلخيص ما في المرشد» لزكريَّا الأنصاريِّ.

4- الاستعانةُ بعلامات الوقف الَّتي وضعها العُلماء في المصحف الشَّريف، ومن أحسنِها: علامات وقفِ مُصحفِ المدينة النبويَّةِ.
ففي قوله : ولا تُؤمِنوا إلاَّ لِمَن تَبِعَ دينَكُمْ قُلْ إنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ أن يُؤْتَى أحدٌ مِّثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ [آل عمران: 73]: نجد أنَّه لَمْ تُرْسَمْ علامةُ وقف بعد قوله: (دينَكُمْ)؛ ذلك أنَّ قوله: (أن يُؤْتَى أحدٌ مِّثْلَ ما أُوتِيتُمْ) هو تتمَّةٌ لكلامِهِم: (ولا تُؤمِنوا إلاَّ لِمَن تَبِعَ دينَكُمْ)، أمَّا جملة: (قُلْ إنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ)؛ فاعتراضيَّة بينهما.
فالنَّظَرُ في علاماتِ الوَقْفِ يدعونا إلى التَّأمُّلِ، والتَّفكُّرِ، ويقودُ إلى صحَّةِ القراءةِ.

5- الأخذُ عن المشايخ، والاستماعُ إلى القرَّاء المتقنينَ لهذا الجانبِ، والاسترشاد بقراءتهم، ومواضع وقفهم، وابتدائهم. فأحيانًا: يحتارُ بعضُ النَّاسِ؛ فلا يعرِفُ أين يقف، ومن أين يبتدئُ؛ كما في قولِهِ تعالَى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة: 22]، فإنَّ الوقف علَى: (واليوم الآخر)، ثُمَّ الابتداء بـ(يُوادُّونَ)؛ يُوهِمُ لدَى السَّامِعِ معنًى فاسدًا. وقد استمعتُ إلَى تلاوةِ عددٍ من القُرَّاء لهذه الآيةِ؛ فبعضُهم وقفَ عند: (ولو كانوا)، وبعضُهُم عند: (آباءَهُمْ)، ثُمَّ ابتدؤوا -جميعًا- مِن: (ولَوْ كانوا آباءَهُمْ)؛ فسَلِمَ المعنَى. والوَقْفُ عند: (آباءَهُمْ) -إن قدرَ عليه القارئُ- أفضلُ؛ لأنَّه وَقْفٌ حَسَنٌ -في اصطلاحِ أهلِ التَّجويدِ-. وأحدُ هؤلاءِ القُرَّاءِ قرأ إلى قولِهِ تعالَى: (أو عشيرتَهُمْ) بنفسٍ واحدٍ -مع مراعاةِ المدودِ: اللاَّزمةِ، والواجبةِ، والجائزةِ، وسائرِ الأحكامِ-، ولا شكَّ أنَّ ذلك يستدعي طُولَ نَفَسٍ، ويُمكن أن يُكتسَبَ بالدُّربةِ، والتَّمرينِ.

هذا، والله أعلمُ.

عائشة
منازعة مع اقتباس
 


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
نظم في الوقف على ( كلا ) و ( بلى ) - علي بن محمد النحاس عائشة حلقة العلوم الشرعية 2 11-11-2014 09:30 PM
الوقف الحسن .. بين التجويد والإملاء فريد البيدق حلقة العروض والإملاء 2 01-11-2009 01:22 PM
الإضافة والتعريف والابتداء بالنكرة محمد بن عامر حلقة النحو والتصريف وأصولهما 11 17-07-2009 09:30 PM
طبق في سر الهمزات التي كتب على الوصل لا الوقف العرابلي حلقة العلوم الشرعية 3 16-12-2008 07:40 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ