ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة فقه اللغة ومعانيها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 12-12-2009, 01:58 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي ( زَعَمَ ) ليس مخصوصا بالكذب



قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ:
( وَقَوْله: ( زَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَكَ، قَالَ: صَدَقَ ): فَقَوْلهُ: ( زَعَمَ، وَتَزْعُم ) مَعَ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِيَّاهُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ( زَعَمَ ) لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْكَذِبِ، وَالْقَوْلِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ؛ بَلْ يَكُونُ -أَيْضًا- فِي الْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ, وَالصِّدْقِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ. وَقَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ فِي الأَحَادِيثِ، وَعَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( زَعَمَ جِبْرِيلُ كَذَا ). وَقَدْ أَكْثَرَ سِيبَوَيْهِ -وَهُوَ إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ- فِي كِتَابِهِ الَّذِي هُوَ إِمَام كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: ( زَعَمَ الْخَلِيلُ, زَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ ) يُرِيد بِذَلِكَ الْقَوْلَ الْمُحَقَّقَ. وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ جَمَاعَاتٌ مِّنْ أَهْل اللُّغَةِ وَغَيْرهمْ, وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي شَرْح الْفَصِيحِ، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ، عَنِ الْعُلَمَاءِ بِاللُّغَةِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ ) انتهى.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 12-12-2009, 04:54 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

شكر الله لك .

من تعقيب كنتُ كتبتُه :
( الزعمُ ) ؛ يُطلَق على القول الذي يروِيه ناقلُه كما بلغَه غيرَ متحمِّلٍ تبعتَه . وهو قولٌ قد يكونُ حقًّا ، وقد يكونُ باطلاً . ومما يدل على ذلك قولُ المسيَّب بن علس الشاعر الجاهلي يمدحُ القعقاع بنَ معبدٍ :
ولذلكم زعمت تميمٌ أنه أهل السماحة ، والندى ، والباعِ
ولو كانَ الزَّعمُ لا يكونُ إلا باطلاً ، لاستحالَ مديحُه هذا هِجاءً ، لأنه جعلَ ما يذكرُه الناسُ من خلاله الصالحات باطلاً .
وقولُ الجُميح الأسديّ يهجو بني عامرٍ :
أنتم بنو المرأة التي زعم النـ ناسُ عليها في الغيِّ ما زعموا
ولو كان الزعمُ لا يكون إلا باطلاً ، لكانَ هجاؤُه هذا مدحًا ؛ إذ جعلَ قذفَ الناس لأمهم باطلاً .
ويزادُ عليه :
أنه ينبغي أن يُّعلمَ أن هذا هو الأصلُ في كلام العربِ ، ثمَّ غلب من بعدُ على ( الباطل ) ؛ أي : كثُر استعمالُه فيه ، معَ جَواز أنَّ يُّستعمَل في ( الحقِّ ) .
وعِلَّة هذا التطوُّر الدّلالي أنَّه لما كانَ معنَى ( الزّعم ) في الأصلِ هو حكايةَ القولِ معَ البراءة من تحمُّلِ تبعتِه ، أو الحُكْمِ عليه بشيء من الرأيِ ، كانَ هذا ممَّا يُشعر في بعض الأحوالِ بالكنايةِ الخفيَّةِ عن فسادِ هذا القولِ في اعتقادِ المتكلِّم ؛ وإن لم يَدُلَّ عليه شيءٌ من لفظِه ؛ إذْ لو كانَ يعتقِدُ صحَّتَه ، لأتَى مكانَه بلفظٍ لا يُفهِم هذا المعنَى ، كـ ( ذكر ) ، أو ( قالَ ) .
وإذن ، فمَن يستعمِل ( الزَّعمَ ) وهو لا يريدُ بهِ إلا الباطلَ ، ولا يَفهم منه إلا ذلكَ ، فإنما يستعمله على جهةِ الكناية . وإلا فالحقيقةُ أنه محتمِلٌ الدلالة على الأمرينِ ، الحقِّ ، والباطلِ .
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 13-12-2009, 02:18 AM
أبو الفضل أبو الفضل غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: نزيل أبو ظبي
التخصص : بكالوريوس علوم شرعية
النوع : ذكر
المشاركات: 124
افتراضي

بارك الله فيكما
و في أحد المواضيع التي كتبتها - شيخنا أبا قصي : كنتَ قد قلت زعم فلان فاعترض عليك احد المشاركين من أن كلمة - زعم - ليست من الأدب
فرددتَ عليه بقولك : أن سيبويه يقول عن شيخه : زعم

نسيت أين هذه المشاركة في أي منتدى وهو إما : الالوكة او ملتقى اهل الحديث او منتدانا هذا


مشاركة بلا عنوان لكنها تنبي عن محبة و متابعة ما تكتب شيخنا أبا قصي
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 13-12-2009, 04:46 AM
[ جرح ] [ جرح ] غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: في ربوعِ الرياض
التخصص : تجارة إلكترونية
النوع : ذكر
المشاركات: 12
افتراضي

رائعٌ جداً, سمعت أن هذا في لغة قريش ؟
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 13-12-2009, 09:32 AM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 758
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو الفضل مشاهدة المشاركة
و في أحد المواضيع التي كتبتها - شيخنا أبا قصي : كنتَ قد قلت زعم فلان فاعترض عليك احد المشاركين من أن كلمة - زعم - ليست من الأدب
فرددتَ عليه بقولك : أن سيبويه يقول عن شيخه : زعم

قلت :
نعم ، أورد سيبويه هذا ( الفعل ) في كتابه كثيرا ويعني به إسناد القول إلى قائله وعليه عهدة صحته ، وقد قرأت بحثا ماتعا عن حقيقة ( زعم ) في كتاب سيبويه كتبه الدكتور سعود الخنين ونشره في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود ، منذ زمن غير بعيد ، ونأمل من الفضلاء الذين يرفعون الكتب على الشبكات أن يرفعوا هذا البحث ليعم نفعه .
وبالله التوفيق .
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 29-12-2009, 04:58 PM
أبو مالك النحوي أبو مالك النحوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الرياض
التخصص : نحو وصرف وعلم النص
النوع : ذكر
المشاركات: 16
افتراضي

ورد في كتاب الدكتور محمود فجال ( ارتكاز الفكر النحوي على الحديث والأثر في كتاب سيبويه ) قولُه : قد استعمل « سيبويه » كلمة « زعم » بمعنى القول المحقق ، وقلَّ من يجرؤ على استعمالها بهذا المعنى ، لأن أكثر ما تأتي بمعنى القول المكذوب أو الضعيف ، لذا استعملها « المبرد » في القول الضعيف ، والقول المشكوك فيه .
أما « سيبويه » فواثق لغويًا بأن « زعم » تستعمل للقول المحقق كثيرًا ووثوقه جاء - بلا شك - من استعمالها في الأحاديث بكثرة بهذا المعنى ، فالنبي - - قال : زعم جبريل كذا .
فـ » سيبويه « مقتفٍ أثرَ أفصحِ مَنْ نطقَ بالعربية .
وقال « ثُمامه بن عبد الله » : وزعم أنسٌ .
وقال « ضمام بن ثعلبة » مخاطبًا النبي - - : وزعم رسولُك .
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 31-12-2009, 07:30 PM
فهد بن محمد الغفيص فهد بن محمد الغفيص غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2008
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 17
افتراضي شكر الله لكم

قرأنا لمؤيدي سيبويه.
فأين رد معارضيه على استدلاله بتلك الأحاديث ؟
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 25-04-2010, 02:23 AM
أبو الفضل أبو الفضل غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: نزيل أبو ظبي
التخصص : بكالوريوس علوم شرعية
النوع : ذكر
المشاركات: 124
افتراضي

قال محمود محمد شاكر أبو فهر - -:
(زعم) من الأفعال المطلقة التي تحتمل المعاني , نحو قال , تقول : زعم بمعنى قال , و بمعنى وعد , و بمعنى ضَمِن , و بمعنى ظنّ و اتَّهم .
فمن ذلك قول مُضَرِّس بن رِبعي الأسدي :
تقولُ : هَلَكْنا إن هَلكْتَ , و إنَّما على الله أرزاقُ العباد كما زَعَمْ
أي كما قال الله ووعد و ضمن .
و هي في شعر شبيب بن البرصاء
ألم تكن زعمتْ بالله مُسلمةً بمعنى الحلف و القسم , أي ألم تكن حلفت بالله .
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 25-04-2010, 09:00 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي

أشكرُ لجميعِ مَن شاركوا في إثراء هذا الحديثِ.

الأُستاذ/ أبا الفضل
لو تذكر لنا مصدرَ ما نَقَلْتَ عن العلاَّمة/ محمود شاكر --؛ لتتمَّ الفائدة.
وجزاكَ الله خيرًا.
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 27-04-2010, 10:02 PM
أبو الفضل أبو الفضل غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: نزيل أبو ظبي
التخصص : بكالوريوس علوم شرعية
النوع : ذكر
المشاركات: 124
افتراضي

المصدر هو : معجم محمود محمد شاكر صنعه : منذر أبو شعر و هو عبارة عن الكلمات التي شرحها العلامة محمود شاكر في كتبه و استشهد لها من شعر العرب و شرحها بطريقة متميزة
فجمعها الباحث و رتبها على حروف المعجم , و لكن مماينقص أنه لم يعز الكلمات إلى مصادرها وهذا هو عيب المعجم
فمثلا كلمة - زعم - بهذا الشرح لم يذكر أبو شعر في أيّ كتاب ذكرها العلامة محمود شاكر أفي : المتنبي أم أباطيل و أسمار أم في تحقيقاته ...إلخ
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 28-04-2010, 05:56 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو الفضل مشاهدة المشاركة
المصدر هو : معجم محمود محمد شاكر صنعه : منذر أبو شعر و هو عبارة عن الكلمات التي شرحها العلامة محمود شاكر في كتبه و استشهد لها من شعر العرب و شرحها بطريقة متميزة
فجمعها الباحث و رتبها على حروف المعجم , و لكن مماينقص أنه لم يعز الكلمات إلى مصادرها وهذا هو عيب المعجم
فمثلا كلمة - زعم - بهذا الشرح لم يذكر أبو شعر في أيّ كتاب ذكرها العلامة محمود شاكر أفي : المتنبي أم أباطيل و أسمار أم في تحقيقاته ...إلخ
جزاكَ اللهُ خيرًا علَى الفائدةِ.
وفكرةُ هذ الكتابِ جميلةٌ، وإن كنتُ أرَى أنَّ مِنَ الأفضلِ عَزْو كُلِّ معلومةٍ إلى مصدرِها.
مع الشكر.
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 20-06-2013, 01:18 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي

وقالَ ابن العديم -- في تذكرتِه 197:
( وعلَى ظهرِ جزءٍ آخَر [من «الجمهرة» لابنِ دُريدٍ] بخطّ كاتب النُّسخةِ:
الزَّعمُ في أكثرِ الكلامِ يُستعمَل في موضعِ الكذب، وكذلك جاءَ في القرآن: زعمَ الذين كفروا، وما أشبهَ ذلك.
وربَّما استُعملَ موضع الحقِّ والصّدق، وقد جاءَ ذلك في شعر المتقدِّمين؛ قال أميَّة بن أبي الصَّلت -ويُقال: هو للنَّابغة الجعديّ- في القصيدةِ الَّتي أوَّلُها:
الحمدُ للهِ لا شريكَ له مَن لم يقُلْها فنفسَه ظَلَمَا:
نُوديَ قيل اركبَنْ بأهلِكَ إنْ نَ اللهَ موفٍ للنَّاسِ ما زَعَمَا
فهذا على الحقّ والصّدق ) انتهى.
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 14-08-2013, 11:15 PM
محمد تبركان محمد تبركان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2012
السُّكنى في: الجزائر العاصمة
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 211
افتراضي مشاركة

زَعَمَ – الزَّعْمُ:
الزَّعْمُ مُثَلَّثَة ،القولُ الباطلُ،وأكثرُ ما يُقالُ فيما يُشَكُّ فيه؛فلا تَستعمِلْهُ فيما تَسْتَيقِن،يُؤيِّد هذا المذهب أنّه:‏
أ‌- لم يأت في القرآن إلاّ في محلِّ الذَّمِّ،كما نبّه عليه المُناوي في التّوقيف على مهمّات التّعاريف (1/386)،والرّاغب في مفرداته ‏
‏(كتاب الزاي- زعم)،والعلاّمة بكر أبو زيد في معجم المناهي اللّفظيّة (ص290-291)،وعبد الغنيّ الدَّقر في معجم القواعد الإعرابيّة
‏ (كتاب الزّاي - زعم)،والألبانيّ في الصّحيحة (2/523-524).‏
ب‌- ما درج عليه جمهور العرب في كلامهم نظما ونثرا.‏
ت‌- ما ثبت بالنّقل الصّحيح عن علماء العربيّة،وعُدول نقلة اللّغة.‏
ومن هذا الأخير:‏
 ‎ما حكاه الزّبيدي في تاج العروس (8/324) وغيره‏ ‏ عن اللّيث قوله:" سمعت أهل العربيّة يقولون:إذا قيل:ذكر فلانٌ
كذا وكذا فإنّما يقال ذلك لأمر يُستيقن أنّه حقٌّ،وإذا شُكَّ فيه فلم يُدْرَ لعلّه كذبٌ أو باطلٌ قيل:زعم ".‏
 ‎ثمّ أورد نقلا آخر عن ابن خالويه هذا نصُّه:قال ابن خالويه:الزّعمُ يُستعملُ فيما يُذَمُّ كقوله :‏‏ زَعَمَ الّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ ‏
يُبْعَثُوا …‏ ‏ حتّى قال بعضُ المفسّرين:الزّعمُ أصلُه (الكَذِبُ) …".،وزاد في اللّسان (12/266):" ولم يجيء فيما يُحمَدُ إلاّ في
‏ بيتين …".‏
 ‎وفي أساس البلاغة (ص192) قال الزّمخشريّ:" … وأكثرُ ما يُستعمَلُ في الباطل".‏
 ‎وفي الصّحاح (4/1576)،واللّسان (12/265) قال ابن السِّكِّيت:" ويُقال للأمر الّذي لا يُوثَقُ به:مَزْعَمٌ أي يَزْعُمُ هذا أنّه
كذا،ويزعمُ هذا أنّه كذا".‏
 ‎وفي المصباح المنير (1/253) قال الأزهريّ‏ ‏:"وأكثرُ ما يكونُ الزَّعْمُ فيما يُشَكُّ فيه،ولا يَتَحَقَّق".‏
 ‎ثمّ أورد عن المرزوقيّ قوله:" أكثرُ ما يُستعمَلُ فيما كان باطلا أو فيه ارتيابٌ ".‏
 ‎وفي اللّسان (12/264):"قال الأزهريّ:الرجل من العرب إذا حدّثَ عمّن لا يُحَقِّقُ قولَه يقول:ولا زَعَمَاتِه".‏
 ‎ونقل عن ابن القُوطِيَّة:" زَعَمَ زَعْمًا،قال خيرًا ولا يدري أحَقٌّ هو أم باطلٌ ".‏
 ‎وعن الخطّابيّ قوله:"ولهذا قيل:زَعَمَ مَطِيَّةُ الكذب.وزعمَ غيرَ مَزْعَمٍ،قال غيرَ مَقُولٍ صالِحٍ،واِدَّعَى ما لم يُمكن ".‏
 ‎وفي اللّسان (12/264):"وقالوا:هذا ولا زَعْمَتَِكَ،ولا زَعَمَاتِكَ،يذهبُ إلى ردِّ قولِه ".‏
 ‎وقال في (12/267):" وقال شُرَيْحٌ ‏:زعموا كُنية الكذب"‏ ‏.‏
 ‎وفي فتح القدير (5/236):"قال شُرَيْحٌ:لِكُلِّ شيءٍ كُنية،وكُنيةُ الكذبِ زَعَمُوا ".‏
 ‎وفي الفائق (2/111):" قال أبو زيد:رجلٌ مُزَاعِمٌ،لِمَن لا يُوثَقُ به ".‏
وبعدُ،فلنستعرضْ الآنَ بعضَ منظوم كلام العرب في هذا المقام:‏
 ‎قال جرير ‏: زعمَ الفرزدقُ أنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعاً ... أبشرْ بطُولِ سَلامةٍ يا مِرْبَعُ
 ‎قال عويف القوافي ‏: سأُكذِبُ مَن قد قالَ يزعُمُ أنّني … إذا قلتُ قولاً لا أُجيدُ القوافيا
 ‎قال الشّاعر ‏: زعمَ ابنُ سَيِّئةِ البنانِ بأَنَّني … لَذِمٌ لَآخُذَ أَرْبَعاً بالأَشْقَرِ
 ‎وأنشد ابن الأعرابيّ ‏: فتعدَّيتُ خَشاةً أن يرى … ظالمٌ أنِّي كما كان زَعَمْ
 ‎وقال الشّاعر ‏: زعمتْ غُدانَةُ أنّ فيها سَيِّدًا … ضَخمًا يُوارِيهِ جَناحُ الجُنْدُبِ
 ‎قال أبو ذُؤَيْب الهذليّ ‏: فإن تَزعُميني كنتُ أجهَلُ فيكُمُ ... فإنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بعدَكِ بالجَهْلِ
 ‎قال أبو أُميّة الحنفيّ ‏: زَعَمَتْني شيخاً ولستُ بشيخٍ ... إنّما الشّيخُ مَن يَدِبُّ دَبيبا
 ‎وأنشدَ ‏: أَيُّها الزَّاعِمُ ما تَزَعَّما.‏
 ‎قال كعب بن زهير ‏: زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا … وَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلاَّبِ
 ‎وقال كُثيِّرُ عَزَّة ‏: وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا … وَمَنْ ذا الّذِي يَا عَزُّ لاَ يَتَغَيَّرُ
إلى أبياتٍ كثيرةٍ … زَخَرَتْ بها دواوينُ الشُّعراءِ،وأسفارُ كبارِ الأدباءِ.‏
وأمّا الأحاديثُ النَّبويَّة فقد جاءَ في: ‏
 ‎الفائق (2/111)،واللّسان (12/267)،والنّهاية (2/303) واللّفظ له:(ومنه [أي الزَّعَمَات الّتي لا يُوثَقُ بها] ‏
الحديث ‏:بئسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا … وإنّما يقال زعموا في حديثٍ لا سَنَدَ له،ولا ثبت فيه،وإنّما يُحكَى على الألْسُن على سبيل ‏البلاغ فذُمَّ من الحديثِ ما كان هذا سبيلُه).‏
 ‎وفي النّهاية (2/303)،واللّسان (12/267):" … ذكر أيّوب عليه السّلام فقال:كان إذا مَرَّ برجلين يَتَزاعَمانِ
فيذكران اللّهَ كَفَّرَ عنهما،أي يَتَداعَيانِ شيئا فيختلفان فيه فيَحلفانِ عليه.كان [عليه السّلام] يُكَفِّرُ عنهما لأجلِ حَلِفِهما.قال الزَّمخشريّ: ‏معناه أنّهما يَتَحادَثانِ بالزَّعَمَاتِ وهي ما لا يُوثَقُ به مِن الأحاديث" .‏
والخلاصة أنّ هذا اللّفظ يَرِدُ في العربيّة على معانٍ ثلاث أوجزها الفَيُّوميّ في مصباحه المنير (1/253) ومن قبلِه ابن منظور في ‏اللّسان (12/264) وزاد عليها ابن بَرِّي قولا رابعا ،وهي:‏
‏1.‏‎ ‎زَعَمَ أي قالَ،وذكَرَ.ومنه قولُهم:زَعَمَتْ الحَنَفِيَّة،وزَعَمَ سِيبويهِ،أي قال؛وعليه قولُه :‏أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ‏
‏…‏ ‏ أي كما أخبرتَ.قال الآلُوسيّ في روح المعاني (5/67):" وقد كَثُرَ استعمالُه بمعنى القول الحقّ …".‏
‏2.‏‎ ‎زَعَمَ أي ظَنَّ،يقال:في زَعْمِي كذا أي في ظنِّي.‏
‏3.‏‎ ‎زَعَمَ أي اِعْتَقَدَ واِسْتَيْقَنَ،ومنه قولُه :‏‏ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا … ‏ ،يَعني:الاعتقاد والاسْتِيقان الفاسد،وهو
وإنْ لم يُصرِّحْ به لكنّه مُسْتَوحى من دلالة الآية الكريمة.‏
وقد يَرِدُ بمعنى القول المحقّق أحيانا،وفيه أحاديث ثابتة،نَبَّهَ عليه في القاموس المحيط (1/1443)،والمصباح المنير (1/ ‏‏253)،وروح المعاني (5/67)،وتخليص الشّواهد (ص429)،ومعجم المناهي اللّفظيّة (ص290-291).‏
‏4.‏‎ ‎زَعَمَ أي كَفَلَ وضَمِنَ،والزَّعيمُ:الكَفِيلُ،والضَّامِنُ.قال :( … وَأَنَا بهِ زَعِيمٌ)‏ ‏.‏
وأمّا زَعِمَ بمعنى طَمِعَ فلا يَدخُلُ في هذا التَّقسيم،وشاهِدُه قول عنترة بن شدّاد العَبْسيّ ‏:‏
عُلِّقتْهُا عَرَضاً،وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... زَعْماً،وَرَبِّ البَيْتِ،لَيْسَ بمَزْعَمِ
فبالنّظر إلى هذه الاستعمالات المرويّة عن العرب يُمكن الخُلوص إلى التَّسليم بما قاله النّوويّ في شرحه على مسلم (5/76):( … ‏وقد قدّمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشّرح،وأنّ الزّعمَ يُطلَقُ على القولِ المُحقّق والكذِب وعلى المشكوكِ فيه ويُنَزَّلُ في كلِّ مَوْضِعٍ ‏على ما يَلِيقُ به).،وبمثلِه قال ابنُ حجر في الفتح (2/324) ولعلّه أخذه عنه.‏
قلت:لكنّ الغالبَ في الاستعمالِ على ما سبقَ تقريرُه هو:القولُ الباطلُ،والاعتقادُ الفاسِدُ أو المشكوكُ فيه؛فإن اُستُعمِلَ في غيرِ هذا ‏المعنى اِحتاجَ إلى قرينة أو اصطلاح خاص.وقد كان لبعض الفضلاء مثلُ هذا الاصطلاح أفصحوا عنه في ثنايا كتبهم،أو عُرِفَ عنهم ذلك ‏بالاستقراء،منهم:‏
• ‎الحافظ عاصم بن سليمان الأحول:إذا قال:(زعم) فهو الّذي ليس يُشَكُّ عنده ‏.‏
• ‎سِيبويه في (الكتاب) حيث إنّه أكثرَ من قوله فيه:زَعَمَ الخَليلُ كذا،في أشياء يَرْتَضِيها ‏.‏
ويراجع:‏
‏1.‏‎ ‎الإفصاح في فقه اللّغة (ص119 ع1).‏
‏2.‏‎ ‎تخليص الشّواهد وتلخيص الفوائد (ص427-430).‏
‏3.‏‎ ‎التّعريفات (1/152).‏
‏4.‏‎ ‎تفسير البيضاوي (5/345).‏
‏5.‏‎ ‎تفسير الثّعالبيّ (1/385).‏
‏6.‏‎ ‎روح المعاني (7/225).‏
‏7.‏‎ ‎زاد المسير (3/129).‏
‏8.‏‎ ‎عون المعبود (13/214-215).‏
‏9.‏‎ ‎العين (1/364).‏
‏10.‏‎ ‎الفائق في غريب الحديث (3/319).‏
‏11.‏‎ ‎فتح الباري (1/206، 311 كتاب العلم) و (2/590، 613 كتاب الأذان) و (12/188 كتاب الأدب).‏
‏12.‏‎ ‎الفروق اللّغويّة (735 الفرق بين الحسبان والزّعم).‏
‏13.‏‎ ‎القاموس المحيط (1/1443).‏
‏14.‏‎ ‎مجمع الحِكَم والأمثال (كتاب الزّاي/3- الشّرّ والبغي).‏
‏15.‏‎ ‎المعجم الوسيط (ص394).‏
‏16.‏‎ ‎النّهاية (1/194، 196، 252، 319).‏
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 15-08-2013, 07:13 PM
ابن عبدالحي ابن عبدالحي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2013
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 85
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو الفضل مشاهدة المشاركة
فمثلا كلمة - زعم - بهذا الشرح لم يذكر أبو شعر في أيّ كتاب ذكرها العلامة محمود شاكر أفي : المتنبي أم أباطيل و أسمار أم في تحقيقاته ...إلخ
هي في هامش طبقات فحول الشعراء, غير أن الكتاب ليس بيدي الآن.
وأرجو من أخي (أبي الفضل) أن يخبرنا بالدار ناشرة الكتاب, أو رابط له.
وجزاكم الله خيرا.
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 17-08-2013, 01:49 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,903
افتراضي

شكرًا للأستاذ محمد تبركان علَى مشارَكتِه في إثراء الحديثِ.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل ابن عبدالحي مشاهدة المشاركة
هي في هامش طبقات فحول الشعراء, غير أن الكتاب ليس بيدي الآن.
وأرجو من أخي (أبي الفضل) أن يخبرنا بالدار ناشرة الكتاب, أو رابط له.
وجزاكم الله خيرا.
.
تجدُ ههنا رابط تحميل كتاب معجم محمود محمد شاكر:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=3707
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ