ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #31  
قديم 22-01-2022, 11:33 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقال الشاعِرُ:

قهرناكُمُ حتَّى الكُماةَ فإنَّكُمْ لتخشوْنَنَا حتَّى بنينَا الأصاغِرَا

من شروط (حتَّى) العاطفة أن يكونَ المعطوفُ بهَا غايةً لمَا قبلَها فِي زيادةٍ أو نقصٍ، فالأولُ نحوُ: ماتَ الناسُ حتَّى الأنبياءُ، والثانِي نحوُ: زارَكَ الناسُ حتَّى الحجَّامونَ، وقد اجتمعَا في قولِ الشاعِرِ:
قهرناكُمُ حتَّى الكُماةَ فإنَّكُمْ لتخشوْنَنَا حتَّى بنينَا الأصاغِرَا
كذا لابن هشام في المغني (2/282)، وأول من ذكر هذا البيت فيما نعلم هو ابنُ مالكٍ كما في شرحِ الكافيةِ الشافيةِ (3/ 1210)، وشرح التسهيل (3/ 358) شاهدًا على الجمع بين غايتَيِ القوةِ والضعفِ على حدِّ تعبيرِهِ، وقد تبِعَه ابنُ هشامٍ وغيرُهُ، ويؤخَذُ على البيتِ أنَّهُ منَ الأبياتِ التِي لم يعرَفْ قائلُهَا، بلْ قيلَ: إنَّهُ موضُوعٌ.
منازعة مع اقتباس
  #32  
قديم 24-01-2022, 12:57 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

قال الله : فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقال : أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ
وقال : وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ
وقالَ امرُؤُ القيسِ:
تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعاتٍ وأهلُهَا بيثرِبَ أدنَى دارِها نظرٌ عالِي
وقال أيضًا:
أَيَقْتُلُني والمَشْرَفِيُّ مُضاجِعي ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أَغوالِ
وقال أيضًا:
أَيَقْتُلُنِي وقَدْ شَغَفْتُ فُؤَادَهَا كمَا شَغَفَ الْمُهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالِي
ويروَى: (شعَفْتُ)


استشهَدَ بهذِهِ المواضِعِ الشاطبِيُّ في المقَاصِدِ (3/ 505) علَى اجتماعِ الواوِ والضميرِ في جملةِ الحالِ الاسميةِ، وهذا هو الغالبُ فيهَا، وأقلُّ منْهُ انفرَادُ الواوِ كمَا فِي قولِه تعالَى: قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ الآيةَ، وأقَلُّ منْهُ انفرَادُ الضمِيرِ كقولِهِ : وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، قالَ المرادِيُّ: (وليسَ انفرادُ الضميرِ معَ قلتِهِ بنادرٍ خلافًا للزمخشريِّ، وقبلَه الفراءُ، بل هوَ فصيحٌ) [توضيح المقاصد، 2/ 720].
منازعة مع اقتباس
  #33  
قديم 31-01-2022, 10:56 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

اقتباس:
وقال-جلَّ وعلا-حكايةً عنِ امرأةِ العزيزِ: وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ الآيةَ.

هذه الآيةُ مما يستشهِدُ به النحاةُ على نونَيِ التوكيدِ الثقيلةِ والخفيفةِ، ومثلُها في اجتماعِ النونين أيضًا قولُ الأعشى:
فإيّاكَ والمَيْتَاتِ لا تَقْرَبَنَّها ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدَا
يريد: (فاعبدَنْ) بالنونِ الخفيفةِ، وقد أبدلَهَا ألفًا عندَ الوقفِ إجراءً لها مُجرَى التنوينِ.
البيتُ ملفَّقٌ من بيتين كما في ديوانه، وهما قولُه:
فَإيّاكَ وَالمَيْتَاتِ لا تَأكُلَنّهَا وَلا تأخُذَنْ سَهْمًا حَديدًا لتَفْصِدَا
وَذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنسُكَنَّهُ وَلا تَعْبُدِ الأوْثَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا
وقد اجتمعت فيهما النونان أيضًا كما ترى، ونحوُه قوله في آخر هذه القصيدة:
وَلا تَسْخَرَنْ مِن بائِسٍ ذي ضَرَارَةٍ ولا تحسبَنَّ المرءَ يومًا مخلَّدَا
وَلا تَقْرَبَنَّ جَارَةً إنَّ سِرَّهَا عَلَيكَ حَرَامٌ فانكِحَنْ أوْ تأبَّدَا
منازعة مع اقتباس
  #34  
قديم 03-02-2022, 10:57 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

اقتباس:
وقال الله--: سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا الآية.

القاعدةُ العامَّةُ في الأعدادِ المفردةِ من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ أنَّها تخالِفُ المعدودَ تذكيرًا وتأنيثًا، ولذلِكَ جاءَ قولُه: سَبْعَ مذكَّرًا لأنَّ المعدودَ مؤنَّثٌ، وقولُه: ثَمَانِيَةَ مؤنَّثًا لأنَّ المعدودَ مذكَّرٌ، والعِبرةُ في التذكيرِ والتأنيثِ في المعدودِ بالمفردِ لا بالجمعِ، فـ(الليالِي) مفردُهَا (ليلةٌ)، وهِيَ مؤَنَّثٌ، و(الأيامُ) مفردُهَا (يوْمٌ)، وهُوَ مذَكَّرٌ.
وجه الاستشهاد السابق هو ما ذكره غالب النحاة كابن جني في اللمع، وتبعه ابن الخباز في (توجيه اللمع) (1/ 434، 436)، وابن يعيش في شرح المفصل (4/ 6)، والمرادي في توضيح المقاصد (3/ 1318)، وغيرهم.
واستشهد ابن مالك بقوله: سبع ليال في شرح التسهيل (2/ 396) في العدد أيضًا على إضافة الثلاثة وأخواتها إلى الجمع الذي على وزن (مفاعل)، والسيوطي (5/ 306) على حذف التاء من الثلاثة وأخواته إذا كان المعدود مؤنثا مجازيا كما في الآية أو حقيقيا كما في غيرها.
فتحصل أن النحاة ذكروا الآية في باب العدد على ثلاثة أوجه من وجوه الاستشهاد:
الأول: على أن الثلاثة وأخواتها تخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، والاستشهاد عليه بقوله: سبع ليال وثمانية أيام كما سبق.
والثاني: حذف التاء من الثلاثة وأخواتها إذا كان المعدود مؤنثا مجازيًّا كما في قوله: سبع ليال، وكذا إذا كان المؤنث حقيقيا كما في غير الآية.
والثالث: إضافة الثلاثة وأخواتها إلى الجمع الذي على زنة (مفاعل) في قوله: سبع ليال، وقد أوثر في ذلك ما كان من باب (مفاعل) على جمع التصحيح، وهو أيضًا أرجح من جمع القلة، هذا تقرير كلام ابن مالك كما في التذييل لأبي حيان (9/ 287، 288)، وذكر بعده أن بعض العلماء قال: إنه إذا كان للاسم جمع قلة، أضيف اسم العدد إليه، ولا يجوز أن يضاف إلى الكثير إلا قليلا، قال: ولذلك تقول: ثلاثة أحمدين، ولا يحسن: ثلاثة أحامد، قال: وهو مخالف لما ذكرناه وذكره المصنف-يعني ابن مالك- في الشرح أنه حقيق بأن يجيء على مثال (مفاعل) من جمع التصحيح. اهـ
منازعة مع اقتباس
  #35  
قديم 12-02-2022, 03:53 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقال اللهُ--: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا الآية.

هذه الآيةُ من الشواهِدِ المتداولة بينَ الأبوابِ النحويةِ، فقَدْ ذكرَهَا النحاةُ في خمسةِ مواضعَ، وهنَّ إعرابُ المثنَّى، والإضافةُ، والتوكيدُ، والضميرُ، وكيفيةُ التثنيةِ.
والذِي يعنينَا مِنْ هذهِ المواضعِ هوَ الأوَّلُ، إذ كان أسعدَها حظًّا بالشاهدِ، فقَدْ ذكرَهُ فيهِ الرضِيُّ في شرحِ الكافيةِ (1/ 94) ردًّا على الكوفيينَ في قولِهِم: إنّ (كلا) و(كلتا) مثنيانِ بأنَّهما لوْ كانَا كذلِكَ، لمَا رجعَ ضميرُ المفردِ إليهِما كمَا في الآيةِ ونحوِها، ومثلُهُ لابنِ الخشابِ في المرتجلِ في شرح الجملِ للجرجانيِّ (1/ 70) استشهدَ به على أنَّهُمَا مفردانِ، وإِنْ أفادَا معنَى التثنيةِ، وكذَا للشاطبيِّ في المقاصدِ (1/ 165).
وذكرَهُ فيهِ ابنُ مالكٍ أيضًا في شرحِ التسهيل (1/ 67) على اعتبارِ اللفظِ في خبرِ (كلتا) لقوله: آتت بالإفراد، ونحوُهُ للسيوطِيِّ في الهمعِ (1/136).
وذكرَهُ ابنُ يعيشَ (1/ 161) على أنَّ (كلتا) كـ (كلا) في الإفرادِ والانقلابِ-وسيأتي بيانُهُمَا-إلا أنَّها مؤنَّثَةٌ.
وذكرَهُ ابنُ هشامٍ في شذورِهِ (ص 69) على أنَّ (كلتا) معربٌ بالحركةِ المقدرةِ لإضافتِهِ إلى اسمٍ ظاهرٍ.
والخلاصةُ
أن الآيةَ وردتْ في هذا الموضع، وقد استشهدَ بها النحاةُ على أربعةِ أمورٍ:
الأوَّلُ: أنَّ (كلا) و(كلتا) مفردانِ لا مثنيانِ كما يقولُ الكوفيونَ بدليلِ عودِ الضمير عليهما مفردًا، أو الإخبارِ عنهما بمفردٍ.
الثاني: اعتبارُ اللفظِ في خبرِهِمَا أو الضميرِ العائدِ عليهِمَا.
الثالثُ: أنَّهُمَا يعربانِ بالحركاتِ المقدرةِ إذا أضيفَا لاسمٍ ظاهرٍ.
الرابعُ: أنَّ (كلتا) كـ(كلا) في الإفرادِ والانقلابِ كما قال ابن يعيش، فأمَّا الإفرادُ، فيعنِي بِهِ أنَّهَا لفظٌ مفردٌ مِنْ قَبيلِ المقصورِ، وليستْ مثناةً، وأمَّا الانقلابُ، فيريدُ بهِ أنَّ ألفَهُمَا تقلبانِ ياءً إذا أضيفَا –في غيرِ حالِ الرفعِ-إلى ضميرٍ تشبيهًا لهُمَا بـ(على) و(إلى) و(لدى)، فتقولُ: (كليْهِمَا) و(كلتَيْهِما) كما تقولُ: (عليك) و(إليك) و(لديك).

منازعة مع اقتباس
  #36  
قديم 10-03-2022, 11:24 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ--: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ الآيةَ

قالَ ابنُ هشامٍ--في "المغني" (ص 116): "تلْزَمُ (إِذِ) الْإِضَافَةَ إِلَى جملَةٍ إِمَّا اسميةٍ نَحْوَ: واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل، أَو فعليةٍ فعلُهَا مَاضٍ لفظًا وَمعنًى نَحْوَ: وَإِذ قَالَ رَبُّكَ للْمَلَائكَة، وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ، وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ، أَو فعليةٍ فعلُهَا مَاضٍ معنًى لَا لفظًا نَحْوَ: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ، وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَإِذْ تَقُولُ للَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، وَقَدِ اجْتمعتِ الثَّلَاثَةُ فِي قَوْلِهِ-تَعَالَى-: إِلَّا تنصرُوهُ فقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانَِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" انتهى.
منازعة مع اقتباس
  #37  
قديم 20-03-2022, 03:24 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ ابنُ ميّادَةَ-واسمُهُ الرمّاحُ بنُ يزيدَ-يمدَحُ الوليدَ بنَ يزيدَ بنِ عبدِ الملِكِ:

رأيتُ الوليدَ بنَ اليزيدِ مباركًا شديدًا بأعباءِ الخلافةِ كاهِلُهْ

ذكرَ البغدادِيّ في شرحِ أبياتِ المغنِي (1/ 305، 306) أنّ في هذا البيتِ سبعةَ شواهدَ:
أولها: زيادةُ (أل) في العلَمِ [يعني: في (اليزيد)].
وثانيها: دخولُ (أل) على العلَمِ للمحِ أصلِه كما في (الوليد)، وقد نبّه عليه ابنُ هشامٍ في المغني.
وثالثها: صرفُ غيرِ المنصرِفِ بدخولِ (أل) عليْهِ معَ كونِهَا زائدةً كمَا في (اليزيد)، وقد استشهَدَ بهِ ابنُ هشامٍ وغيرُهُ.
ورابعها: نصبُ (رأيت) بمعنَى (علمت) مفعوليْنِ.
وخامسها: تعددُ المفعولِ الثانِي لأفعالِ القلوب بلا عاطِفٍ كمَا في الخبَرِ، وهوَ هنَا (مباركًا) و(شديدًا).
وسادسها: إعمَالُ (فعيل) فِي الظاهرِ لاعتمادِهِ علَى ذِي خبَرٍ بحسَبِ الأصْلِ.
وسابعها: جوازُ الفصْلِ بينَهُ وبينَ معمولِهِ بالمجرورِ.
قالَ: (وإن كانَتْ (رأيتُ) بصريةً، فـ(مباركًا) و(شديدًا) حالانِ من مفعولِها، وهو (الوليد)، إحداهُمَا جاريةٌ على من هي له، والأخرى جاريةٌ علَى غيْرِ من هيَ له، وروِيَ: (وجدت) بدلَ (رأيت)، فإن كانَ (وجدَ) بمعنَى (علِمَ)، فهي متعديةٌ لمفعولينِ أصلُهُمَا المبتدأُ والخبرُ، وإن كانَ بمعنَى (أصابَ) أو (صادفَ)، فمتعديةٌ إلى واحدٍ، وهو (الوليد)، والمنصوبانِ بعدَه حالانِ) انتهى.
قلتُ: مناسبَةُ ذكْرِ هذَا البيتِ هنَا أنَّ فيهِ شاهِدينِ في باب (العلم)، وهما الموضعان الأولُ والثانِي، وشاهِدينِ في باب (ظن وأخواتها)، وهما الرابِعُ والخامِسُ، وشاهدينِ في باب (ما يعمل عملَ فعلِه)، وهمَا السادِسُ والسابِعُ، ويجوز أن تسْتَشِهِدَ بالموضِعينِ الأولين أيضًا في باب (المعرّف بالأداة).
وممّن استشهد بالبيت في (المعرّف بالأداة) الشاطِبيّ في "المقاصد" (1/ 573) وابنُ هشامٍ في "أوضح المسالك" (1/ 185)، استشهدَا بهِ على أنَّ نحوَ (يزيد) ليسَ منَ العلمِ المنقولِ الذي تلحقُهُ (أل) جوازًا للمحِ الأصل كـ(الفضل) و(الحارث) ونحوهما لأنه منقولٌ عَنْ فعلٍ، ومِن شروطِ (أل) التي للمح الأصلِ-كمَا في المقاصد-أن يكون الاسمُ الذي تدخُلُ عليهِ ممّا يقبَلُ دخولَ (أل) قبْلَ التسميَةِ بهِ، ومِنْ ثَمَّ لم تدخُلْ على العلمِ المنقولِ مِنَ الفعْلِ كـ(يزِيدَ) و(يشْكُرَ) ونحوِهِمَا.
وكذَا استشهدَ به بعضُ النحاةِ كالرّضِيّ في "شرح الكافية" (3/ 257) في باب (العلَمِ) على أنَّ العلَمَ قَدْ ينكَّرُ قليلًا، ثُمَّ يعرَّفُ علَى تأويلِهِ بواحِدٍ منَ الجماعَةِ المسمَّاةِ بِهِ.

منازعة مع اقتباس
  #38  
قديم 24-03-2022, 12:09 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ كعْبُ بنُ زهَيْرٍ-رضِيَ الله عنه-يمدَحُ رسولَ اللهِ-صى الله عليه وسلم-:

لقَدْ أقومُ مَقامًا لَوْ يقُومُ بِهِ أرَى وأسْمَعُ مَا لَوْ يسْمَعُ الفِيلُ

قالَ ابنُ هشامٍ فِي "شرْحِ قصيدَةِ (بانت سعاد)" (ص 298): (فِي هذَا البيْتِ حذْفُ سبْعَةِ أمورٍ:
أحدُهَا: جمْلَةُ قَسَمٍ لأنَّ (لقد) لا تكونُ إلا جوابًا لقسَمٍ ملفوظٍ نحوَ: قالُوا تاللهِ لقَدْ آثَرَكَ اللهُ عليْنَا، أو مقدّرٍ نحوَ: لقَدْ كانَ لكُمْ فِي رسولِ اللهِ أسْوَةٌ حسَنَةٌ، ويرْوَى: (إنِّي أقُومُ مقَامًا).
والثانِي: حذْفُ مفْعولِ (أرَى)، أي: أرَى مَا لَوْ يراهُ الفيلُ.
والثالِثُ والرابِعُ: ظرْفانِ معمولانِ لـ(أرَى) و(أسمَعُ)، إنْ قدِّرَا صِفَتَيْنِ ثانِيَةً وثالِثَةً لـ(مقامًا)، أي: أرَى بِهِ، وأسْمَعُ بِهِ، فإنْ قدِّرَ (أرَى) حالًا مِن ضمِيرِ (أقومُ)، سقَطَ هذانِ الحَذْفانِ.
والخامِسُ والسادِسُ: جوابانِ لـ(لو) الثانِيَةِ و(لو) الثالثَةِ لأنَّ قوْلَهُ في البيتِ بعْدَهُ: (لظلَّ يُرْعَدُ) جوابٌ للأولَى، وهوَ دالٌّ على جواب (لو) الثانيَةِ المقدَّرَةِ في صلةِ مفعولِ (أرَى)، و(لو) الثالِثَةِ المقدَّرَةِ في صلة مفعولِ (أسمَعُ).
والسابِعُ: مفعُولُ (يسْمَعُ)، وهوَ عائِدٌ (مَا)، وانتِصَابُ (مقامًا) علَى الظرفيَّةِ المكانيَّةِ، والجملَةُ بعدَهُ صفةٌ له، والرابِطُ بينهما مجرورُ الباءِ) انتهى.
ومنَ اللطيفِ في هذَا البيتِ أنَّهُ كسابقِهِ تضمَّنَ سبعةَ شواهدَ أيضًا، ولكنَّهُ يفْضُلُهُ فِي أنّه يستشَهَدُ به في المواضعِ السبعةِ على مسألةٍ واحدة، وهي الحذْفُ، وإنِ اختلَفُ نوعُهُ.
وبينَ (يقومُ) و(يسمَعُ)-كما يقول ابنُ هشامٍ-تنازعٌ فِي الفاعِلِ ، وهُوَ (الفيلُ)، والكسائِيُّ--يقولُ فِي نحْوِه: إذَا أعْمَلْتَ الأولَ، أضْمَرْتَ فِي الثانِي لأنَّهُ إضْمارٌ بعْدَ الذكْرِ، وإذَا أعْمَلْتَ الثانِيَ، حذَفْتَ فاعِلَ الأولِ، وعلَى قولهِ، ففي البيتِ حذْفٌ ثامِنٌ، والبصريُّونَ يقولون: أيَّهُما أعملتَهُ، أعطَيْتَ الآخَرَ ضميرَهُ، ويرَى الفراءُ أنَّ العمَلَ لهُمَا جميعًا.
_________________
جاء في المطبوع بتحقيق عبد الله الطويل: "وبين (أقوم) و(أسمع) تنازع"، وهو خطأ بيّن، وقد جاء على الجادة في النسخة القديمة من الشرح (ص 74، ط المطبعة الميمنية بمصر).
منازعة مع اقتباس
  #39  
قديم 01-04-2022, 05:53 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ--: وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي ‌لَمۡ ‌يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ الآية.

جمعَتِ الآيَةُ الكريمَةُ بيْنَ حذْفِ خبَرِ الجملَةِ وذكْرِهِ.

فأمَّا ذِكْرُه، ففي موْضِعينِ منَ الآيةِ:
أولُهُمَا: قولُهُ--: فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ علَى أنَّهُ خبرُ (اللائي)، والشَّرْطُ معتَرِضٌ، وجوابُهُ محذوفٌ، ويجوزُ أَنْ يكونَ (إنِ ارْتَبْتُم) جوابُه (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)، والجملةُ الشرطيةُ خبرُ المبتدأِ.
والثانِي: قوْلُهُ: أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ علَى أنَّهُ خبرُ (أولاتُ الأحمالِ)، ويجوزُ أَنْ يكونَ (أَجلُهنَّ) بدلَ اشتمال مِنْ (أُولات)، و(أنْ يضعن) خبرَ المبتدأ.

وأمَّا حذْفُ خبرِ الجملةِ، ففِي قوْلِهِ--: وَٱلَّٰٓـِٔي ‌لَمۡ ‌يَحِضۡنَۚ ، والتقديرُ: (واللائِي ‌لم ‌يحضْنَ، فعِدَّتُهُنَّ ثلاثَةُ أشهُرٍ)، فحذِفَتِ الجملةُ التي هي خبرُ المبتدأِ لدلالةِ ما تقدمَ عليْهِ، وقيلَ: إنَّ الأولَى تقديرُ الخبَرِ المحذوفِ بمفرَدٍ، أي: (واللائِي لمْ يحِضْنَ، فكذلك)، أو (فمِثْلُهُنَّ)، ولو قيل بأنَّه معطوفٌ على (اللائي يَئِسْنَ) عَطْفَ المفرداتِ، وأخبر عن الجميع بقولِه: (فعِدَّتُهنَّ) لكانَ وجهًا حسنًا.
ينظر: "الإيضاح العضدي" للفارسي (1/ 45)، و"الدر المصون" للسمين (10/ 355).
ولا يخفَى أنَّ الاستشهادَ بالآيةِ علَى ما ذكرْتُ من حذفِ خبر الجملة وذكره هو في بعضِ الوجوهِ لا في جميعِهَا، إلا أن الموضِعَ الأول من موضعي ذكر الخبرِ قمِنٌ بالاستشهادِ به على وجهيْهِ، إذ كان في الحالين لا يخرج عن كونِه خبرَ جملةٍ، فتأمَّلْ.
منازعة مع اقتباس
  #40  
قديم 02-04-2022, 03:10 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ-سبحانه-: ‌فَلَعَلَّكَ ‌تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ الآيةَ.

قد عرَفْتَ أنَّ اسمَ الفاعِلِ ممَّا يعمَلُ عمَلَ فعلِهِ، فيرفعُ فاعلًا، وينصِبُ مفعولًا إن كانَ فعلُهُ متعدِيًا، ويكتَفِي برفْعِ فاعِلِهِ إن كانَ فعلُهُ لازمًا، وقد جمعتِ الآيَةُ الكريمَةُ بينَ الأمرينِ، فقولُهُ: (تارِكٌ) رفعَ فاعلًا، وهو الضميرُ المستَتِرُ المقدَّرُ بـ(أنتَ)، ونصبَ مفعولًا، وهو (بعْضَ)، وقولُهُ: (ضائِقٌ) اكتفَى برفعِ فاعِلِهِ الظاهِرِ، وهو قولُهُ: (صدرُك)، وذلك أن فعل (تارِكٌ)-وهو (ترك)-متعدٍّ، وفعلَ (ضائِقٌ)-وهو (ضاق)-لازِمٌ، فأُجْرِيَا مُجْرَى فعليْهِمَا.

وجاء في "الدرّ المصون" (6/ 294): «ويجوزُ أن يكون (ضائقٌ) خبرًا مقدمًا، و(صدرك) مبتدأٌ مؤخرٌ، والجملة خبرٌ عن الكاف في (لعلك)، فيكون قد أخبر بخبرينِ، أحدُهما مفردٌ، والثانِي جملةٌ عُطِفتْ علَى مفرَدٍ، إذْ هي بمعناه، فهو نظير: (إنَّ زيدًا قائمٌ، وأبوه منطلِقٌ)، أيْ: (إنَّ زيدًا أبوه منطلِقٌ)» انتهى.
والاستشهادُ علَى ما ذكرْتُ إنما هو بالوجْهِ الأول كمَا لا يخفَى.

وفيهِ أيضًا (6/ 293، 294): «وعَدَلَ عن (ضيّق) وإن كان أكثر من (ضائق)، قال الزمخشري: «ليدلَّ على أنه ضيِّق عارضٌ غيرُ ثابت، ومثلُه (سَيِّد) و(جَواد)، فإذا أردْتَ الحدوثَ قلتَ: (سائدٌ) و(جائد)». قال الشيخ [أبو حيان]: «وليس هذا الحكمُ مختصًّا بهذه الألفاظ، بل كلُّ ما بُني من الثلاثي للثبوتِ والاستقرارِ على غير فاعِل رُدَّ إليه إذا أريد به معنى الحدوث تقول: (حاسِن) و(ثاقِل) و(سامِن) في (حَسُن) و(ثَقُل) و(سَمُنَ)» وأنشدَ:
بمنزلةٍ أمَا اللئيمُ فسامِنٌ … بها وكرامُ الناسِ بادٍ شُحوبُها
وقيل: إنما عَدَل عن (ضيِّق) إلى (ضائق) ليناسب وزن (تارك)» انتهى.
منازعة مع اقتباس
  #41  
قديم 14-04-2022, 03:32 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ-جل وعلا-: يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ ‌أَن ‌يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا .

ذهَبَ جمهورُ النحاةِ منَ المتقدمينَ والمتأخرينَ إلى أنّ المضارِعَ يبنَى علَى السكونِ إذَا لحِقَتْهُ نونُ الإناثِ، وهوَ ظاهِرُ قوْلِ سيبويْهِ [ينظر "الارتشاف" لأبي حيان (2/ 835)]، ولَا يمنَعُ بناءُ المضارِعِ فِي هذهِ الحالِ أن يعرَبَ في المحلِّ كالأسماءِ المبنيَّةِ لتسلُّطِ العامِلِ عليْهِ، فيكونُ في موضِعِ رفْعٍ أو نصْبٍ أو جزْمٍ.

وقدِ اجتمَعَ في الآيةِ الكريمَةِ حالا النصْبِ والجزْمِ، فأما الجزْمُ، ففي قوْلِهِ: (يدْنِينَ)، وقدِ اختلِفَ في جازِمِهِ علَى أقوالٍ أشهرُهَا قولانِ:
أحدهُمَا: أنَّهُ مجزومٌ فِي جوابِ (قُلْ) علَى لفْظِهِ أو علَى تضمينِهِ معنَى (بلِّغْ) أو نحوِهِ.
والثانِي: أنَّهُ مجزومٌ بلامِ أمْرٍ محذوفَةٍ، والتقديرُ: (لِيُدْنِينَ)، فحذِفَتِ اللامُ، وبقِيَ عملُهَا، وقَدْ أجازَ ذلك ابنُ مالكٍ إذَا سبِقَ الفعْلُ بقوْلٍ، بلْ هو عنْدَهُ كثيرٌ متَى كانَ القوْلُ بصيغَةِ الأمْرِ كمَا في الآيَةِ الكريمَةِ.
وأمَّا النصْبُ، ففي قولِهِ: (يعرفْنَ) و(يؤْذَيْنَ)، الأول في موضعِ نصْبٍ بـ(أن)، والثانِي معطوفٌ عليْهِ، والتقديرُ كمَا يقولُ السمينُ في "الدرّ" (9/ 142): «إدناءُ الجلابيبِ أقربُ إلى عِرْفانهنَّ فعَدَمِ أذاهُنَّ» اهـ.

قلْتُ: ويجوزُ فِي (يدْنِينَ) أن يكونَ فِي موْضِعِ رفْعٍ علَى أن تجعَلَهُ منَ الخبَرِ الواقِعِ موْقِعَ الأمْرِ نحْوَ قوْلِهِ--: وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ ‌يَتَرَبَّصۡنَ وقوْلِهِ: وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ ‌يُرۡضِعۡنَ ، أي: (ليترَبَّصْنَ) و(ليُرْضِعْنَ).

وقَدِ اجتَمَعَ الرفْعُ والنصْبُ فِي قوْلِهِ--: وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ ‌يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ الآيَةَ.
وكذَا فِي قوْلِه: يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ ‌يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا الآيَةَ.
ومَا مثَّلْتُ بِهِ أولَى لجمْعِهِ أحوالَ الإعرابِ الثلاثَ علَى الوجهيْنِ اللذينِ ذكرْتُ فِي (يُدْنِينَ).
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #42  
قديم 15-04-2022, 07:39 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقد اجتمعَ النصبُ والجزمُ في سورةِ الطلاقِ مرتينِ:
أولاهما: في قولِه : لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ الآية.
والثانيةُ: في قولِهِ: وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي ‌لَمۡ ‌يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ الآية.
على أنَّ بعضَ القراءِ قرَأَ-كما قال السمين-: (يَيْأَسْنَ) فِي موْضِعِ (يَئِسْنَ) علَى أنَّهُ مضارِعٌ مبنِيٌّ في محَلِّ رفْعٍ، فتجتمِعُ علَى هذه القراءةِ الأحوالُ الثلاثُ كما ذكرْنا في آيةِ الأحزابِ، علَى أنَّ هذه تفضُلُها من حيثُ كانتِ الأفعالُ مختلِفَةً، وفي الأحزاب اجتمع الرفعُ والجزمُ في فعلٍ واحِدٍ علَى وجهيْنِ مختلفَيْنِ.
منازعة مع اقتباس
  #43  
قديم 01-06-2022, 01:26 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

وقالَ اللهُ--حكايةً عن إبراهيم-عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام-: ‌قَالَ ‌سَلَٰمٌ قَوۡمٌ مُّنكَرُونَ الآية.

قد تقرَّرَ أنَّهُ يجوزُ حذْفُ كلٍّ منَ المبتدأ والخبرِ لدليلٍ يدُلُّ علَى المحذوفِ، وقدِ اجتمَعَ حذْفُ كلٍّ منهمَا وبقاءُ الآخَرِ في الآيَةِ الكريمَةِ، فـ (سلامٌ) مبتدَأٌ حذِفَ خبرُهُ، أي: (سلامٌ عليْكُمْ)، و(قوْمٌ) خبَرٌ حذِفَ مبتدؤُهُ، أيْ: (أنتُمْ قوْمٌ).
أفادَهُ ابنُ هشامٍ--في "شرح قطر الندى".

ويجوزُ أن يكونَ قوْلُهُ: (سلامٌ) مِنْ حذْفِ المبتَدَأ أيْضًا، أيْ: (أمرِي سلامٌ) أو (قوْلِي سلامٌ) كمَا أفادَهُ السمين في آيةِ هود، وحينئِذٍ تكونُ الآيةُ شاهدًا علَى حذْفِ مبتدَأيْنِ لا مبتدأ وخبر.
منازعة مع اقتباس
  #44  
قديم 01-06-2022, 09:41 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

فائدتان:
الأولى: فِي قوْلِهِ: سَلَامٌ بالرفْعِ، قالَ العلماءُ: إنَّ جوابَ خليلِ الرحمنِ-عليه السلام-فِي قولِهِ-تعالَى-حكايةً عنْهَ: قَالَ سَلاَمٌ أحسَنُ مِنْ قوْلِ الملائِكَةِ: قَالُوا سَلَامًا، امتثَالًا لقوْلِهِ--: فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وذلِكَ أنَّ الرَّفْعَ فِي بابِ المصادِرِ التِي أصلُهَا النيابَةُ عَنْ أفعالِهَا يَدُلُّ على الثبوتِ والاستقرارِ بخلافِ النَّصْبِ، فإنَّهُ يَدُلُّ علَى التجَدُّدِ والحُدُوثِ.

الثانيةُ: فِي تقْدِيرِ المبتدَأ فِي: قوْمٌ منْكَرُونَ، قدَّرُوهُ بـ (أنتم) كمَا سبَقَ، ولم يَسْتحسِنْهُ بعضُهُمْ لأنَّ فيهِ عَدَمَ أُنْسٍ، فمثلُهُ لا يقَعُ مِن إبراهيمَ-عليه السلام-، فالأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ: (هؤلاءِ قوْمٌ)، أو (هُمْ قوْمٌ)، وتكُونَ مقالتُهُ هذِهِ معَ أهْلِ بيتِهِ وخاصَّتِه لا لنفْسِ الضَّيْفِ لأنَّ ذلِكَ يُوْحِشُهم.
أفادهما السمين في "الدرّ المصون".
منازعة مع اقتباس
  #45  
قديم 12-06-2022, 01:56 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 2,211
افتراضي

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

اجتمَعَ فِي البَسْمَلَةِ أنواعُ الجرِّ الثلاثَةُ: الجرُّ بالحرْفِ فِي (اسمِ)، والجرُّ بالإضافَةِ فِي اسْمِ الجلالَةِ (اللهِ)، والجرُّ بالتَّبَعِيَّةِ فِي (الرحمنِ الرحيمِ).

قالَ الشيْخُ خالِدٌ الأزهَرِيُّ في "التصريح بمضمون التوضيح" (1/ 22، 23): «هذَا هُوَ الجارِي على الألسِنَةِ، والتحقيقُ خلافُهُ. قالَ الموضّحُ في باب "الإضافة" من هذا الكتاب [يعني: أوضح المسالك]: (ويجرُّ المضافُ إليهِ بالمضافِ وِفاقًا لسيبويْهِ)، وقالَ في "شرح الشذور": (وإنَّمَا لم أذكرِ الجرَّ بالتّبعيَّةِ كمَا فعَلَ جماعَةٌ لأنَّ التبعيَّةَ ليسَتْ عندَنَا العامِلَ، وإنَّمَا العامِلُ عامِلُ المتبُوعِ، وذلِكَ في غيْرِ البَدَلِ)» انتهَى.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
أفضل كتاب يجمع الشواهد الشعرية النحوية مع الكلام عليها أبو عمر الدوسري أخبار الكتب وطبعاتها 9 08-04-2014 05:57 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ