ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 06-08-2022, 07:09 PM
محمد البلالي محمد البلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: اليمن
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 326
افتراضي بَرْدُ يقينِ الموحِّدين وَدَكُّ عُروشِ الإلحادِ والمُلْحِدين

الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعدُ :

فإنَّ الحربَ الإعلاميةَ اليومَ على الإسلامِ قد اشتَدَّتْ واحتَدَّتْ من أَلَدِّ وأشدِّ أعدائه المشكيين في ثوابته الراسخةِ من العلمانيين واللبراليين والحداثيين ، وإن من أعظم المحاربين له والحاقدين عليه اليوم الملحدين اللادينيِّين دعاةَ التَّحَرُّرِ المنفلتِ .

ونحن في هذا المنشور نبين حقيقة الملحد ومرادَهُ من ادعاءاته المزعومة المذمومة مبينين مدى وَهاء هذا الإلحادِ وأنه إنما هو طَفْرة سقيمة تَضْعُفُ أمام الفِطرة السليمة ( التوحيد والإيمان بوجود الخالق سبحانه ) ، ونجعل المنشور هذا على نقاط وهي :

الأولى : تعريف ومعنى هذه التسمية ( الملحد ).

الثانية : الأدلة عقلا على إثبات وجود الله .

الثالثة : ذكرُ البراهينِ المؤكدةِ على صحة نبوة محمد .

الرابعة : بيانُ حقيقةِ ما يريده الملاحدة.

وما نذكره في هذا المنشور من الأدلة والبراهين ليس على جهة الاستيعاب فإن ذلك يطول جدا لكن نذكر من ذلك ما يحصل به المقصود بإذن الله ؛ فنقول وبالله نتأيد :


✍️ النقطةُ الأولى : تعريف ومعنى هذه التسمية ( الملحد ) :
إنَّ الإلحاد في معناه اللغويِّ هو : الميل والعدول عن الشيء ، وهو من هذا المعنى ينطبق على الملحد اللاديني حيث مال عن الفطرة السليمة إلى إنكار وجود الخالق عياذا بالله ، وإنكارُ الملحد للدين والأنبياء والكتب المنزلة هو لازم إنكار وجود الله ، ألا وإن هؤلاء الملاحدةَ أو أكثرهم ينفرون ويفرون من هذه التسمية ، ويسمون أنفسهم تسمياتٍ أخرى لا تُنَفِّرُ الناسَ عنهم كـ ( المتحرر ) ، وليس هذا الإلحادُ وليدَ العصر الحديث فهو موجود منذ القِدَمِ ؛ فقد قال الله عن الدهرية - وهم ملاحدة - : ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻧﻤﻮﺕ ﻭﻧﺤﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻳﻬﻠﻜﻨﺎ ﺇﻻ اﻟﺪﻫﺮ ، وقال عن منكري البعث : ﺇﻥ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻧﻤﻮﺕ ﻭﻧﺤﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﺑﻤﺒﻌﻮﺛﻴﻦ ، وقال أيضا : ﻭﺇﻥ ﺗﻌﺠﺐ ﻓﻌﺠﺐ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﺃﺋﺬا ﻛﻨﺎ ﺗﺮاﺑﺎ ﺃﺋﻨﺎ ﻟﻔﻲ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ ، فالله سبحانه و قد بين أن هؤلاء لا يؤمنون بالبعث وأن عندهم إنما هي الحياة الدنيا ثم إذا ماتوا فلا رجوعَ ، وهو إلحادٌ محضٌ ؛ فعلى المؤمن أن لا يبتئس ولا يظن أن هذا الأمرَ اهتدى إليه ملحدو العصر الحديث ، وليعلم أنهم إنما هم شرُّ وارث لمُوَرِّثٍ موروثاً بئس الموروثُ هو .

✍️ النقطة الثانية : الأدلة عقلا على إثبات وجود الله :
سنذكر في هذه النقطة بعضَ الأدلةِ العقليةِ والبراهينِ الدالةِ على وجود الله ، ولن نُعَرِّجَ على الأدلة النقلية فهم لا يؤمنون بها أصلاً ، لكن نذكر من الأدلة النقليةِ براهينَ عقليةً تثبت وجود الله ؛ فمن هذه الأدلة :

١- وجود الكون وما فيه من مخلوقات عجيبة في الخَلْقِ من المحالِ أن توجدَ صدفةً كما يدعي الملاحدة :
إن الملاحدة يزعمون أن الكون - ونحن منه - قد وجدنا صدفة هكذا ، وهذا والله هو الجنون حقاً ؛ إذ أن مما هو متفق عليه بين العقلاء أن ما من فعل وحدث إلا بفاعلٍ ومُحدِثٍ له ولابد ، ألا ترى أنك إذا وجدت في أرض صحراء بيتا مبنيا بناء متناسقا أيكون وُجِدَ هكذا صدفة أم أنك تعلم يقينا أن له بانيا قد بناه ولابد وأنك إن زعمت وجودَه هكذا بلا فاعلٍ لنُسِبتَ إلى الجنون عند العقلاء جميعا وهذا في شأن بيت فقط ؛ فما بالك بهذا الكون وما فيه من عجائب المخلوقات ودقيق النظام الذي فيه ؛ فهذه الشمس تراها تشرق من المشرق وتغرب من المغرب بنظام غاية في الدقة على الدوام ، وهذا الإنسان الذي خلقه الله من نطفة ماء تكون في قرار مكين ثم تتحول علقةً فمضغةً فجنيناً متكاملاً تنفخ فيه روحٌ لم تكن قبلُ فيه ، وأجرى الدماء في عروقه وجعل له قلبا نابضا وخَلقا قويما معتدلا سواه فأحسنه ، وجعل له الأرض مكانا مناسبا للعيش فيه بهواء يلائم رئتيه ، وسخر له من الطعام والشراب والحيوان وغير ذلك ما تقوم به حياته ، وكذا خلق السماء وما فيها من نجومٍ وكواكبَ وأقمارٍ في غاية من الدقة ؛ فبالله عليك أيكون هذا وُجِدَ صدفةً تالله إنهم لفي ضلالٍ مبين ، وما بال هذه الصدفة ما حدثت إلا مرة واحدة عند الملاحدة فما لنا لا نرى إنسانا أو حيوانا أو جمادا يوجَدُ في أيامنا هذه صدفةً فأين العقول أين؟!

وما أحسنَ ما قاله ذلكم الأعرابيُّ على السليقةِ بفطرته السليمة وقد سُئل : ﺑﻢ ﻋﺮﻓﺖ ﺭﺑﻚ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : اﻟﺒﻌﺮﺓ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻌﻴﺮ ﻭﺁﺛﺎﺭ اﻟﺨُﻄﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻴﺮ ﻓﺴﻤﺎء ﺫاﺕ ﺃﺑﺮاﺝ ﻭﺃﺭﺽ ﺫاﺕ ﻓﺠﺎﺝ ﻛﻴﻒ ﻻ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ .

وهاك كلاما نفيسا لابن الجوزي من كتابه ( تلبيس إبليس ) في شأن الملاحدة حيث قال :
ﻗﺪ ﺃﻭﻫﻢ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﻴﺮا ﺃﻧﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﻭﻻ ﺻﺎﻧﻊ ﻭﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻷﺷﻴﺎء ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻼ ﻣﻜﻮﻥ ﻭﻫﺆﻻء ﻟﻤّﺎ ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻛﻮا اﻟﺼﺎﻧﻊ ﺑﺎﻟﺤﺲ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮا ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ اﻟﻌﻘﻞَ ﺟﺤﺪﻭﻩ ﻭﻫﻞ ﻳﺸﻚ ﺫﻭ ﻋﻘﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺻﺎﻧﻊ ﻓﺈﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻟﻮ ﻣﺮ ﺑﻘﺎﻉ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺑﻨﻴﺎﻥ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﻓﺮﺃﻯ ﺣﺎﺋﻄﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﻥ ﺑﻨﺎﻩ ﻓﻬﺬا اﻟﻤﻬﺎﺩ اﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻭﻫﺬا اﻟﺴﻘﻒ اﻟﻤﺮﻓﻮﻉ ﻭﻫﺬﻩ اﻷﺑﻨﻴﺔ اﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﻭاﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻣﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﻧﻊ ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺮﺏ ﺇﻥ اﻟﺒﻌﺮﺓ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻌﻴﺮ ﻓﻬﻴﻜﻞ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻠﻄﺎﻓﺔ ﻭﻣﺮﻛﺰ ﺳﻔﻠﻲ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺃﻣﺎ ﻳﺪﻻﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻄﻴﻒ اﻟﺨﺒﻴﺮ ﺛﻢ ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻞ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻜﻔﺖ ﺩﻟﻴﻼ ﻭﻟﺸﻔﺖ ﻏﻠﻴﻼ ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻢ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺴﻊ ﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻷﺳﻨﺎﻥ ﻟﺘﻘﻄﻊ ﻭﺗﻘﺮﻳﺾ اﻷﺿﺮاﺱ ﻟﺘﻄﺤﻦ ﻭاﻟﻠﺴﺎﻥ ﻳﻘﻠﺐ اﻟﻤﻤﻀﻮﻍ ﻭﺗﺴﻠﻴﻂ اﻟﻜﺒﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﻨﻀﺠﻪ ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺬ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺟﺎﺭﺣﺔ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺬاء ﻭﻫﺬﻩ اﻷﺻﺎﺑﻊ اﻟﺘﻲ ﻫﻴﺌﺖ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﻘﺪ ﻟﺘﻄﻮى ﻭﺗﻨﻔﺘﺢ ﻓﻴﻤﻜﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﺠﻮﻑ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺇﺫ ﻟﻮ ﺟﻮﻓﺖ ﻟﺼﺪﻣﻬﺎ اﻟﺸﻲء اﻟﻘﻮﻱ ﻓﻜﺴﺮﻫﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻟﺘﺴﺘﻮﻱ ﺇﺫا ﺿﻤﺖ ﻭﺃﺧﻔﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﺪﻥ ﻣﺎ فيه قوامه ﻭﻫﻲ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﺘﻲ ﺇﺫا ﺫﻫﺒﺖ ﻓﺴﺪ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﺷﺪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻭﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﺷﻴﺎء ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺃﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺷﻚ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺨﺒﻂ اﻟﺠﺎﺣﺪ ﻷﻧﻪ ﻃﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﺤﺲ ﻭﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺟﺤﺪﻩ ﻷﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻛﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻓﺠﺤﺪ ﺃﺻﻞ اﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻟﻮ ﺃﻋﻤﻞ ﻫﺬا ﻓﻜﺮﻩ ﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻟﻨﺎ ﺃﺷﻴﺎء ﻻ ﺗﺪﺭﻙ ﺇﻻ ﺟﻤﻠﺔ ﻛﺎﻟﻨﻔﺲ ﻭاﻟﻌﻘﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺘﻨﻊ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻭﺟﻮﺩﻫﻤﺎ ﻭﻫﻞ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﺇﻻ ﺇﺛﺒﺎﺕ اﻟﺨﻠﻖ ﺟﻤﻠﺔ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻘﺎﻝ ﻛﻴﻒ ﻫﻮ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻭﻻ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﻭﻣﻦ اﻷﺩﻟﺔ اﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺃﻥ اﻟﻌﺎﻟَﻢ ﺣﺎﺩﺙ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ اﻟﺤﻮاﺩﺙ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻨﻔﻚ ﻋﻦ اﻟﺤﻮاﺩﺙ ﺣﺎﺩﺙ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﺤﺪﻭﺙ ﻫﺬا اﻟﺤﺎﺩﺙ ﻣﻦ ﻣﺴﺒﺐ ﻭﻫﻮ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اه‍.

٢- تسلسلُ الوجودِ البشري الذي لابد أن ينتهي إلى أصل :
والمقصود بذلك أن البشر الموجودين اليوم كلُّ واحد منهم له أصلٌ أتى منه ( الأب والأم ) وأبوه وأمه لهما أصلٌ أتيا منه وهكذا دوالَيك ؛ فنحن نسأل الملحد سؤالاً : هذا التسلسل ينتهي إلى أين ؟ ولن يجد جواباً إلا أن يقول : إلى أبٍ وأمٍّ هما أصل البشر ولابد ؛ فإن قال : نعم وقد وُجِدا صدفةً فنقول : فما بال الصدفة إنما أوجدَتِ اثنين فقط ذكرا واحدا وأنثى واحدةً فقط ثم لم تتكرَّرْ هذه الصدفةُ ؟! ، ثم اذكروا لنا كيفيةَ وَصِفَةَ حصول هذه الصدفةِ في وجود البشر هذين هل كانا طفلين ومن رعاهما أم وجدا كبيرين بشكل فجائي فسقطا من علوٍّ أم خرجا من سفولٍ أم ماذا يا سخافَ وخفافَ العقول ؟! ، يا أمةً تضحك من أقوالها الثكالى .

أما الموحدُ السليمُ الفطرة فيعلم أن هذا التسلسل ينتهي إلى الأبوين ( آدم وحواء ) عليهما السلام بخالق خلقهما فأحسن خلقهما سبحانه و .

وهاك أبياتاً من نظم نظمتُهُ في الردِّ على الملاحدةِ في بيان المعنى المتقدم :

١١- قد صحَّ عندَ كلِّ مَرْءٍ عاقِلِ أَنَّ الحُدوثَ عن طريقِ فاعلِ

١٢- فإنْ تَجِدْ بيتاً بذي الفلاةِ حتماً لقلتَ ببنا البُناةِ

١٣- فإن تقلْ بل إنه قدْ وُجِدا ليس له من فاعلين أبدا

١٤- لكنتَ عرضةً لذي الظنونِ وصرتَ منسوباً إلى الجنونِ

١٥- واسمع إلى مقالةِ الأعرابيْ مخاطِباً بها ذوي الألبابِ

١٦- فبعْرَةٌ دلتْ على البعيرِ و٠أَثَرٌ دَلَّ على المسيرِ

١٧- وذي سَماواتٌ لها أبراجُ وتلكم الأرضُ لها فجاجُ

١٨- ألا تدلُّ دونما شكٍّ عَلى إلهِنا سبحانه جلَّ عَلا

١٩- وانظرْ إلى انتظامِ هذي الشمسِ مَنْ سَيَّرَها بدقةٍ طولَ الزَّمَنْ

٢٠- من دون أن تُخِلَّ بالنظامِ ولا لُحَيظَةً على الدوامِ

٢١- والقمرِ المنيرِ ذي المَنازِلِ قبحا لقولِ الملحدينَ الباطِلِ

٢٢- وانظر إلى هذي الخلائقِ التي على وجود الله حتما دلَّتِ

٢٣- فخلقُهُ الإنسانَ من أعظم ما يكونُ إذْ سوَّاهُ من نطفةِ ما

٢٤- ثم إلى قرارِهِ المَكينِ طَوراً فَطَوراً باقياً لِحينِ

٢٥- من بعد ذي النطفةِ صارَ عَلَقَهْ فمضغةً ثم جنينا خَلَقَهْ

٢٦- ثم إلى هذي الحياةِ خَرَجا هل تجدَنْ في خلقه ذا عِوَجا

٢٧- خَلَقَهُ عَدَّلَهُ سَوّاهُ سبحانه ما خالقٌ سِوَاهُ

٢٨- فإن تقُلْ فإننا لَقينا بعضَ الأنام ناقصا يَقِينا

٢٩- كمثلِ الاقزامِ مَعَ الزَّمْنى وَمَعْ غيرِهِمُ فكيفَ ذا منهُ وَقَعْ

٣٠- قُلْنا : الجوابُ أنَّ ذا مِنْ حِكْمَتِهْ لِيُظْهِرَنْ قُدْرَتَهُ مَعْ نِعْمَتِهْ

٣١- ومن عجيبِ ما ترى في الخَلْقِ تَنَوُّعُ الشَّكْلِ لهم والنُّطْقِ

٣٢- فهل يكونُ عاقلاً من قال ذا حُصُولُهُ في ذا الوجودِ هكذا

✍️ النقطةُ الثالثةُ : ذكرُ البراهينِ المؤكدةِ على صحة نبوة محمد :
إنَّ مما يؤكد صحةَ نبوةِ محمد أنه كان شابا من شباب قريش معروفا بكونه أُمِّيّاً لا يكتب ولا يقرأ المكتوب ؛ فجاءهم بكلام معجزٍ غاية الإعجازٍ ومن ذلك أن فيه أخبارَ الأمم السابقة وأنبيائهم بالتفصيل وما حصل للأنبياء مع أقوامهم بأدق وصف يكون ، كقصة الأبوين ، ونوح مع قومه ، ويوسف مع إخوته ، وموسى مع فرعون وقومه ومع الخضر ، وغيرها من الأخبار ؛ فمن أين جاء بهذه الدقة في الوصف في ذكر الأخبار وهو أُمِّيٌّ إلا أن يكون من الله سبحانه و .

٢- التحدي أن يؤتى بسورة من مثل القرآن ولو من قصاره :
إن التحدي بأن يؤتى بسورة من سور القرآن ولو كأقصر سورة فيه لهو من أعظم البراهين الدالة على صدق نبوة رسول الله وأن القرآن كلام الله لا كلام افتراه ؛ فوالله لو حاول من حاول أن يأتي بسورة مثله ما استطاع ، وقد حاول بعضهم أن يأتي بما يزعم أنه يشبه القرآن فكان نظاماً ركيكا لا روحَ فيه فلا انتظام ولا انسجام ولا روعة ولا تأثير به على عكس القرآن الذي ما إن تسمعه حتى تعلمَ أنه لا يمكن أن يقوله بشر ، نظامه مختصر في تمام ، له وقع في النفوس وهيبة وجلالةٌ وذوقٌ خاصٌّ ، وهاك آيةً واحدةً فقط مثالا على ذلك وهي قوله :
وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين فيالله يالروعة هذه الآية التي صَوَّرَتْ في اختصار لا مثيل له النهاية لقصة نوح عليه السلام فأنت إن تأملتها أخذتَ صورة كاملة لما حصل آنذاك فسبحانك سبحانك .

٣- تبشيره لأناس بأعيانهم بالجنة ، وآخرين بالنار وهم لا يزالون أحياء :
وهذا والله لمن أعظم البراهين على صدق نبوته ؛ فإنه قد بشر أناسا بأعيانهم بالجنة وهم لا يزالون أحياء كالعشرة المبشرين وخديجةَ وبلالٍ وعكاشة بن محصن وغيرهم ؛ فلم يكفر أحد منهم ، كما بشر أناسا بأعيانهم بالنار وهم لا يزالون أحياء كأبي لهب وامرأته الَّذَينِ أنزلت فيهما سورة تبشرهما بذلك فلم يسلما ولو نفاقا ليظهرا كذب رسول الله لو كان كاذباً ، وهل من المعقول إن كان رسول الله كاذبا أن يجرؤَ على المخاطرة والمغامرة بأن يبشر بذلك لخشيته أن يحصل عكس ما قال ؛ فدل على أنه إنما يتلقى ذلك عن ربه سبحانه و ، وقد نبه الحافظ البيهقي في كتابه ( دلائل النبوة ) على أن سورة المسد من دلائل صدق نبوته حيث بوَّبَ بقوله : ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺭﺩ ﺃﺑﻮ ﻟﻬﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﺩﻋﺎﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻗﻄﻊ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺼﻠﻰ ﻧﺎﺭا ﺫاﺕ ﻟﻬﺐ ﻭاﻣﺮﺃﺗﻪ ﺣﻤﺎﻟﺔ اﻟﺤﻄﺐ ﻓﻲ ﺟﻴﺪﻫﺎ ﺣﺒﻞ ﻣﻦ ﻣﺴﺪ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ اﻟﺨﺒﺮ ﺑﻘﻀﻴﺔ اﻹﺳﻼﻡ ﺻﺪﻗﺎ ﻭﻻ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﻤﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﻪ ﺣﻘﺎ ﻭﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﺒﺸﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺇﻻ ﻋﻦ ﻭﺣﻲ اه‍.


✍️النقطة الرابعة : بيانُ حقيقةِ ما يريده الملاحدة :
إنَّ الملاحدةَ كغيرهم من الذين يسمون أنفسهم بـ ( العقلانيين ) كذبا وزوراً لَيَزعمون أنهم إنما يتبعون ما دلهم عليه العقلُ ويَظهرون في القنوات يناقشون الأمر بتحضُّر وتقدُّمٍ وتطوُّرٍ - زعموا - وأنهم يُقَدِّمون حُجَجا وما إلى ذلك من التَّسَتُّرِ على حقيقتهم المَقيتة المُريعة الفَظيعة ؛ فلا تغترَّ بادعاءاتهم المغلفة الكاذبة ؛ فإنهم إنما هم والله في حقيقتهم عَبيدٌ لبطونهم وفروجهم أصحاب شهواتٍ منفلتة غير منضبطة لا سقف لها ولا حدَّ والعياذ بالله ، زُناةٌ سِكِّيرون لا يرون حرمةً لشيءٍ أبدا ولا لذات مَحرمٍ قبحهم الله وأخزاهم ، وهم لمّا رأوا الدينَ يُقَيِّدُ هذا الانفلاتَ بضوابطَ ترضي كلَّ ذوي العقول السليمة لم يجدوا إلا أن يشككوا فيه ويتركوه حتى يخلو لهم الانفلاتُ بلا محاسبة ؛ فما الذي تنتظره ممن هو على هذه الشاكلة لا يؤمَن على نفس أو عرض أو مال ؛ فالحمد لله على العافية .


فنسأل الله أن يحفظ علينا دينَنا من شر كيد الكائدين إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ